تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة المؤمنون | من الأية 8 إلى 11
التفريغ
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون - 00:00:00ضَ
هذه الايات الكريمة جاءت بعد الايات التي فيها صفة المؤمنين الكمل المفلحون الفائزون في الدنيا والاخرة الفائزون في الدنيا براحة الظمير والبال واطمئنانهم ورضاهم على كل حال في السراء يحمدون الله جل وعلا ويشكرونه - 00:00:32ضَ
ويستعينون بنعم الله على طاعته وفي الضراء يصبرون ويحتسبون ويعلمون ان ما ادخر الله جل وعلا لهم في الدار الاخرة هو خير لهم مما في الدنيا المؤمن في دنياه على خير في جميع احواله - 00:01:23ضَ
في السراء والظراء واما في الاخرة فهنالك الفوز العظيم لدخول الجنات جنة الفردوس الاعلى التي هي اعلى الجنان ومنها تفجر انهار الجنة وسقفها عرش الرحمن جل وعلا وقال جل وعلا قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون - 00:01:54ضَ
والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون - 00:02:39ضَ
والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون لاماناتهم فيها قراءتان الافراد لامانتهم وعهدهم وبالجمع لاماناتهم وعهدهم والذين هم لاماناتهم الامانة كل ما اؤتمن العبد عليه سواء كان مؤتمرا عليه من قبل الله جل وعلا - 00:03:02ضَ
حقا من حقوقه او اؤتمن عليه من قبل المخلوقين والصلاة امانة والزكاة امانة والصيام امانة والحج امانة وبر الوالدين وصلة الارحام امانة والوضوء والاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس بالنسبة للمرأة امانة - 00:03:43ضَ
وجميع التكاليف الشرعية التي كلف الله بها العباد من حقه تعالى هي امانة في اعناقهم كما قال الله جل وعلا انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها - 00:04:18ضَ
واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا الامانات هنا التكاليف الشرعية باماناتهم وعهدهم راعون العهد ما عاهدوا عليه ما عاهدوا عليه وعاقدوا عليه سواء كان عهدا مع الامام الاعظم - 00:04:40ضَ
او كان عهدا مع صاحبه وصديقه وجاره او كان اتفاق على بيع او شراء او اجارة او كفالة او ضمان او نحو ذلك من العقود كلها تعتبر من العهود التي عاهد عليها المرء - 00:05:09ضَ
الله جل وعلا امتدح هؤلاء بانهم لاماناتهم ما اؤتمنوا عليه وعهدهم ما عاهدوا عليه هم راعون. اي قائمون به مؤدونه كما امر الله جل وعلا حافظون له كما يحفظ راعي الغنم الغنم - 00:05:37ضَ
لان الراعي هو القائم على الشيء وتقول هذا راعي الغنم يعني قائم عليها وكذلك المرء المؤمن راع لامانته وعهده يرخص نفسه في سبيل الوفاء بما عاهد الله عليه او بما عاهد عليه - 00:06:09ضَ
احدا من خلق الله جل وعلا والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون قراءتان كذلك والذين هم على صلواتهم بالجمع وفي قراءة اخرى سبعية والذين هم على صلاتهم - 00:06:36ضَ
يحافظون والمراد بالصلاة في حال الافراد الجنس يعني يحافظون على جنس الصلاة وليس المراد صلاة صلاة وقت معينة وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه قيل له ان الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن - 00:07:10ضَ
الذين هم على صلاتهم دائمون. والذين هم على صلاتهم يحافظون قال ذلك على مواقيتها قالوا ما كنا نرى ذلك الا على تركها. يعني يحافظون عليها عن الترك قال تركها كفر - 00:07:36ضَ
ترك الصلاة كفر والمراد هنا بالمحافظة المحافظة على المواقيت المحافظة على الخشوع والركوع والسجود فيها. المحافظة على الطهارة وما يلزم لها اي انهم يحافظون عليها يؤدونها كما امر الله جل وعلا - 00:07:59ضَ
ومن اهتمامه جل وعلا بامر الصلاة افتتح هذه الصفات الطيبة للمؤمنين الكمل بالخشوع بالصلاة الذين هم في صلاتهم خاشعون واختتم هذه الصفات بقوله والذين هم على صلواتهم يحافظون اي انهم يحافظون عليها يؤدونها في اوقاتها جماعة مع المسلمين كما امر الله جل وعلا - 00:08:24ضَ
ثم بين جل وعلا جزاءهم وثوابهم العظيم عنده كما بين رفعة منزلتهم وقال اولئك هم الوارثون. اولئك الاشارة للبعد والبعد هنا مرادا به علو المرتبة عند الله جل وعلا. والله اعلم - 00:09:05ضَ
اولئك هم الوارثون ماذا يرثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون اي ان هؤلاء ميزهم الله جل وعلا بوراثة جنة الفردوس الجنة منازل متفاوتة عظيمة عند الله جل وعلا فهؤلاء الاخيار وصفهم الله جل وعلا بانهم وارثون جنة الفردوس - 00:09:32ضَ
قال بعض العلماء الاتيان بالظمير المنفصل في قوله اولئك هم الوارثون يشعر بالحصر قالوا الحصر اضافي اي انهم مستحقون لهذه الجنة بفضل الله جل وعلا ثم بفظل اعمالهم التي عملوها - 00:10:16ضَ
وقد يقال ان هذه الجنة التي هي جنة الفردوس مخصوصة لهؤلاء المتصفين بهذه الصفات العظمى الكمل واما الجنان الاخرى فيدخلها الصبيان والمجانين وغيرهم من من العصاة كذلك ذلك الذين يعفوا الله جل وعلا عنهم ويدخلهم الجنة او يمحصهم بالنار ثم يخرجهم منها ويدخلهم الجنة - 00:10:45ضَ
جنة اي عصاة الموحدين واما الكفار فالله جل وعلا قد حرم عليهم الجنة الذين يرثون الفردوس الفردوس هي اعلى الجنة كما ثبت في الحديث الصحيح ومنها تفجر انهار الجنة وسقفها عرش الرحمن كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:11:20ضَ
اذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الاعلى هي افضل الجنان فهؤلاء يرثون الجنة والوراثة غالبا هي الانتقال او انتقال الشيء من شخص الى اخر وهؤلاء يرثون منازل الكفار ومن لا يستحق دخول الجنة - 00:11:51ضَ
لانه ورد في الحديث الصحيح ان لكل واحد منزلة في الجنة ومنزلة في النار فاذا كان المرء من اهل النار ودخل النار ورث اهل الجنة منزله التي اعدها الله له في الجنة - 00:12:20ضَ
واولئك اهل النار والعياذ بالله يأخذون منازل منازل اهل الجنة في النار والفردوس كلمة قيل رومية معربة وقيل فارسية وقيل حبشية وقيل هي لفظة عربية يرثون الفردوس هم فيها خالدون - 00:12:46ضَ
اي مقيمون في جنة الفردوس دائما وابدا لا يرحلون ولا يتحولون عنها وهذه الصفة مما اختص الله جل وعلا بها سكان الجنة وذلك ان المرء في الدنيا مهما اعطي من النعيم فيها مهما اعطي من متاع الدنيا مهما ميز - 00:13:18ضَ
غيره في اشياء فانه اما منزوعة منه حال حياته واما ينزع عنها في مماته فينتقل عنها ويتركها. واما دار الخلد دار الجنة فان اهلها مقيمون فيها وابدا ويجدد الله جل وعلا لهم النعيم باستمرار. كما يجدد العذاب والعياذ بالله لاهل النار - 00:13:45ضَ
واخرج الترمذي وعبد ابن حميد عن انس فذكر ما سبق وقال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الفردوس ربوة الجنة واوسطها وافضلها ويدل على الوراثة المذكورة هذه قوله جل وعلا - 00:14:22ضَ
تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا وقال جل وعلا تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون وفي صحيح مسلم عن ابي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:14:48ضَ
يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب امثال الجبال ويغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى وفي لفظ له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان يوم القيامة دفع الله الى كل مسلم يهوديا او نصرانيا فيقول هذا - 00:15:13ضَ
من النار وذلك ان اليهود والنصارى مستحقون لدخول النار بكفرهم بالله وكفرهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي الا كان من اهل النار - 00:15:43ضَ
هم فيها خالدون اي مقيمون فيها دائما وابدا. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:16:12ضَ