التفريغ
الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم - 00:00:00ضَ
ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده حتى تؤمنوا بالله وحده الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك وما املك لك من الله من - 00:00:32ضَ
ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ومن يتولى فان الله هو الغني الحميد - 00:01:15ضَ
هذه الايات الكريمة من سورة الممتحنة جاءت بعد الايات الثلاث الاول من اول السورة قوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق - 00:01:57ضَ
الى قوله تعالى لن تنفعكم ارحامكم ولا اولادكم يوم القيامة يفصل بينكم. والله بما تعملون بصير قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم - 00:02:27ضَ
وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك. وما املك لك من الله من شيء. الايات بعد ما عاتب الله جل وعلا - 00:03:00ضَ
من اشر للكفار باخبار النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين قال جل وعلا قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه يليق بكم وينبغي لكم ان تتخذوا من ابيكم ابراهيم - 00:03:26ضَ
اسوة حسنة فهو اسوة بمعنى قدوة قدوة حسنة صالح للاقتداء به قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم عليه السلام والذين معه الذين معه يعني من امن به وقيل الذين معه الانبياء من ذريته - 00:04:01ضَ
قيل المؤمنون بابراهيم وقيل الانبياء من ذرية ابراهيم عليهم السلام والذين معه بماذا نقتدي بهم قال اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفر بكم اقتدوا بهم في هذا ابراهيم عليه السلام تبرأ من ابيه - 00:04:34ضَ
وتبرأ من قومه كلهم الا من امن ومن مع ابراهيم كذلك وكان الاجدر بكم ان تتبرأوا من الكفار وتتبرأوا حتى من ذراريكم وابائكم الذين لم يسلموا فلا تسروا باخبار النبي صلى الله عليه وسلم للكفار من اجل ذرية لكم او من - 00:05:08ضَ
لاموال لكم لا فابراهيم ومن معه قالوا لقومهم انا برآء منكم جمع بريء يعني نبرأ منكم ولسنا منكم ولستم منا ولا نعطف عليكم ولا نقربكم ولا نودكم ان برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله. نبرأ الى الله جل وعلا من معبوداتكم - 00:05:40ضَ
من الاصنام والالهة التي تعبدونها من دون الله نتبرأ الى الله منها ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم كفرنا بكم انكرناكم وابغضناكم وقلوناكم ولا نألفكم ولا نميل اليكم كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا - 00:06:19ضَ
بدأت العداوة بيننا وبينكم واعلناها ولا نخفيها ولا نقول انا نميل اليكم او نعطف عليكم لا بدأ يعني ظهر وبان واعلنت بيننا وبينكم العداوة في الابدان والبغظاء في القلوب ابداننا - 00:06:55ضَ
اعداء لابدانكم وقلوبنا مبغضة لكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا ما حييتم ابدا حتى غاية. وهي ان تؤمنوا بالله وليست عداوتنا لكم من اجل مال او من اجل خصمة شيء - 00:07:23ضَ
او من اجل غرظ من اغراض الدنيا لا حتى تؤمنوا بالله وحده اذا امنتم بالله وحده انتهت العداوة التي بيننا وبينكم تنقلب مباشرة الى ان تكون مودة والفة ما بيننا وبينكم الا ان تؤمنوا بالله وحده. اما ما دمتم لن تؤمنوا فلن تحصل المودة بيننا وبينكم - 00:07:54ضَ
ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده اذا وجد الايمان زالت العداوة والبغضاء في الحال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة لليهودي الذي كان في مرض الموت وقال له النبي صلى الله عليه وسلم اسلم - 00:08:23ضَ
جاءه يعوده قال له اسلم فرفع الولد رأس طرفه الى ابيه المستشير له فقال له اطع ابا القاسم وقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله - 00:08:46ضَ
ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم جهزوا اخاكم هذا اخوكم قبل دقائق يهودي كافر بالله ورسوله امن ببركة زيارة النبي صلى الله عليه وسلم له. ودعوته الى الاسلام فاسلم - 00:09:05ضَ
فقال النبي صلى الله عليه وسلم جهزوا اخاكم قبل دقائق هو عدو والان اصبح اخ لانه شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله حتى تؤمنوا بالله وحده - 00:09:27ضَ
الا قول ابراهيم لابيه يعني اقتدوا بابراهيم واجعلوا ابراهيم قدوة حسنة لكم الا في شيء واحد قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك هذي لا تقتدوا بابراهيم فيها والله جل وعلا قد بين عذره في سورة براءة - 00:09:47ضَ
عن موعدتي وعدها اياه. فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه لان والد ابراهيم وعد ابراهيم قال سانظر تقرب اليه ابراهيم وتحبب اليه بقوله لاستغفرن لك لعله ان يقبل فيه - 00:10:16ضَ
لعل الله ان يهديه للايمان بابراهيم فلما لم يؤمن تبرأ منه والله جل وعلا يقول اقتدوا بابراهيم الا في قوله لابيه لاستغفرن لك لا تقتدوا بهذا لان بعض المسلمين اخذ يستغفر لمن مات على الكفر - 00:10:42ضَ
قالوا نحن نقتدي بابراهيم. ابراهيم استغفر لابيه وابوه مات كافرا وقال الله جل وعلا الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك. هذا مستثنى لا تقتدوا به وهل هذا الاستثناء متصل او منفصل - 00:11:08ضَ
قولان والراجح انه متصل والله اعلم لان لان القدوة بابراهيم باقواله وافعاله نقتدي بابراهيم عليه السلام باقواله وافعاله الا قولا من اقواله واحد وهو الا قول ابراهيم هذا لا لا تقتدوا به فيه - 00:11:29ضَ
الا قول ابراهيم هذا ليس محل اقتداء فمعناه انه استثناء متصل لان المستثنى من نوع ومن جنس المستثنى لان المأمور به اتباع ابراهيم والاقتداء به في اقواله وافعاله الا قولا من اقواله لا تقتدوا به فيه - 00:11:56ضَ
لا تغتروا بهذا فتستغفروا للمشركين؟ لا اخذ من هذا بعض العلماء رحمهم الله قالوا هذه الاية دلت على ان محمدا صلى الله عليه وسلم افضل من ابراهيم من اين المأخذ - 00:12:19ضَ
قالوا ان الله جل وعلا قال اقتدوا بابراهيم الا في شيء واحد وقال جل وعلا وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ما استثنى شيء مما اتى به محمد صلى الله عليه وسلم - 00:12:40ضَ
قالوا فدلت هاتان الايتان على ان محمدا صلى الله عليه وسلم افضل من ابراهيم عليهم الصلاة والسلام الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك. هذا ليس محل اقتداء وقد بين الله جل وعلا عذر ابراهيم عليه السلام - 00:12:59ضَ
وانه تبرأ من ابيه يعني وعده في اية وتبرأ منه بعد ذلك لا يستغفرن لك وابراهيم حينما وعد اباه بين انه ليس له من الامر شيء ولا يستطيع انقاذ ابيه - 00:13:26ضَ
ولا يستطيع اخراجه من الكفر الى الايمان. ولا يستطيع اخراجه من النار الى الجنة. قال وما املك لك من تالله من شيء. وان شيء حقير ما املك شيئا ابدا وانما بيدي الاستغفار - 00:13:44ضَ
والدعاء فقط والا النفع فليس الي النفع بيد الله وهو النافع الضار. اما انا ما استطيع ان انفعك. وانما الاستغفار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا بعض خاصته عليه الصلاة والسلام وقال يا فاطمة - 00:14:04ضَ
بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا يا عباس يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اغني عنك من الله شيئا فالاستغفار شيء والاستغفار والغنى والاغنى شيء اخر - 00:14:28ضَ
الاستغفار يستغفر النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين والمؤمنين ويدعو للكافر لعل الله ان يهديه للاسلام لكن ما يدعو له بالمغفرة وهو على كفره يدعوه يدعو الله له بالاسلام وثم لما - 00:14:51ضَ
من استمر على كفره لا يجوز الدعاء له ولا الاستغفار له وما املك لك من الله من شيء تقليل. يعني ولو شيء حقير ما استطيعه ربنا عليك توكلنا قيل هذا من دعاء - 00:15:15ضَ
ابراهيم الذي امرنا الله جل وعلا بالاقتداء به وقيل هو تعليم للمؤمنين بان يقولوا هكذا ولا منافاة ربنا عليك توكلنا يعني فوظنا امورنا اليك واتكلنا عليك واعتمدنا عليك لا على سواك. ربنا عليك توكلنا تقديم الجار - 00:15:39ضَ
المجرور عليك يفيد الحشر مثل تقديم الظرف اياك نعبد تقديم الظمير المنفصل اياك نعبد يعني نعبدك وحدك عليك توكلنا يعني لا نتوكل الا عليك عليك توكلنا واليك انبنا. اليك رجوعنا - 00:16:08ضَ
واليك عودتنا واليك التفاتنا واليك المصير نؤمن بان مصيرنا اليك فاننا سائرون اليك لا محالة ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين امرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم - 00:16:34ضَ
قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اي واتباعه الذين امنوا معه اذ قالوا لقومهم ان فيها قراءتان سبعيتان برمي الهمزة وبكسر الهمزة اسوة حسنة او اسوة حسنة - 00:17:13ضَ
بهمزة مكسورة وهمزة مضمومة والجمهور بالظم نعم اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم. اي جمع بريء مثل كرماء جمع كريم. ضعفاء جمع ظريف. نعم اي تبرأنا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم. ومما ما هذه اوتي بها لغير العاقل لان معبوداتهم - 00:17:36ضَ
في الغالب اصنام غير عاقلة مما تعبدون من دون الله ما قال ممن تعبدون من دون الله قال مما لان ما غالبا ما يؤتى بها لغير العاقل. يعني معبوداتكم غير عاقلة لا قيمة لها - 00:18:07ضَ
كفرنا بكم اي بدينكم وطريقكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا يعني وقد شرعت ظرف للمستقبل من الزمان المستمر الى هذه الغاية حتى تؤمنوا. نعم يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الان بيننا وبينكم ما دمتم على كفركم فنحن ابدا نتبرأ - 00:18:26ضَ
منكم ونبغضكم حتى تؤمنوا بالله وحده اي الى ان توحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له. وتخلعوا ما تعبدون معه من الاوثان والانداد وقوله تعالى الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك - 00:18:54ضَ
ليلكم في إبراهيم وقومه اسوة حسنة تتأسون بها الا في استغفار ابراهيم لابيه فانه انما انا عن موعدة وعدها اياه. فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه وذلك ان بعض المؤمنين كانوا يدعون لابائهم الذين ماتوا على الشرك ويستغفرون لهم ويقولون ان ابراهيم - 00:19:14ضَ
ما كان يستغفر لابيه فانزل الله عز وجل ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو لو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه. فلما تبين له انه عدو لله تبرأ - 00:19:42ضَ
ان ابراهيم لاواه حليم ربنا، لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم يجوز ان يكون هذا من قول ابراهيم عليه السلام مما حكاه الله جل وعلا عنه. ويجوز ان يهوفنا مستأنف تعليم من الله - 00:20:08ضَ
وعلا لهذه الامة ان تقول هذا القول ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا يعني لا تفتنهم بنا او لا تفتنا بهم قولان للمفسرين وكلاهما جائز - 00:20:35ضَ
وهذا من بلاغة القرآن انه يأتي اللفظ يدل على معان كثيرة ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا. يعني لا تجعلهم يفتتنون بنا بسببنا يعني يغلبوننا فيفتتنون يقولون نحن على الحق وانتم على الباطل ولو انكم على الحق ما غلبناكم - 00:21:04ضَ
لا تجعلهم يغلبوننا فيفتتنون بنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا لا تجعلهم يفتنوننا عن ديننا لا تجعل لهم الغلبة علينا فيمسونا بالعذاب فقد لا نصبر على عذابهم فنفتتن بهم او نطاوعهم او نميل اليهم - 00:21:31ضَ
لا تجعلهم يفتتنون بنا ولا تجعلنا يا ربنا نفتتن بهم بعذابهم واذاهم ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا اعتراف الذنب حتى وان كان المرء مجاهد حتى وان كان المرء متبرع - 00:21:58ضَ
من من ابائه واقربائه من اجل الله حتى وان كان المرء مخلصا لله فهو يعترف بالذنب ويسأل الله جل وعلا المغفرة كما علم النبي صلى الله عليه وسلم افضل الامة بعد نبيها - 00:22:22ضَ
ابا بكر الصديق رضي الله عنه ابو بكر الصديق رضي الله عنه وافضل الامة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها ابي بكر قال يا رسول الله علمني دعاء ادعو به في صلاتي. قال قل ربي اني ظلمت نفسي. ظلما كثيرا - 00:22:50ضَ
ولا يغفر الذنوب الا انت. فاغفر لي مغفرة من عندك. ربي اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ابو بكر الصديق يقول ظلمت نفسي ظلما كثيرا. ولا يغفر الذنوب الا انت - 00:23:11ضَ
لان المرء اذا ترك الاولى وان لم يفعل ذنب يكون من باب ظلم النفس اذا كان بين يديه امران احدهما اجره عظيم. والاخر اجره اقل. فاذا اخذ الاقل فقد ظلم - 00:23:34ضَ
نفسه كان الاجدر به ان يأخذ الاعلى والاكثر ثوابا المؤمن مهما بلغ من الصلاح والتقى والاخلاص لله جل وعلا يكون معترف بالتقصير ربنا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم - 00:23:52ضَ
ناشب هذا ختموا هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين لله جل وعلا. ولم يقل انك انت الغفور الرحيم كما هو الكثير الغالب قال ربنا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز يعني ما احد يعترض عليك - 00:24:22ضَ
اذا اردت يا ربنا المغفرة لنا انت العزيز ما احد يعترض عليك لان المرء قد يريد ان يعفو عن شخص ما. لكن من فوقه يقولون لا فيقول لو بيدي من الامر شيء عفوت عنك - 00:24:43ضَ
لكن انا فوقي ناس ما يرضون مثلا الذي يسأل الله يتقرب اليه بالاسم المناسب لطلبه انا اسأل يا ربي المغفرة وانت يا ربي قادر على كل شيء ولا احد يعترض عليك - 00:25:05ضَ
انت العزيز وانت الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها وكثيرا ما يقرن جل وعلا بين العزة والحكمة لانهما قد لا تجتمعان في المخلوق المخلوق قد يكون عزيز قوي ما احد يرده لكن غشيم - 00:25:28ضَ
واحمق ويتصرف تصرفات هوجا لكن ما احد يعترظ عليه لانه عزيز عزيز في قومه وتصرفاته هوجا سخيفة لكن مهما تصرف من اي تصرف سيء يقال هذا احسن شيء من حوله لانهم ما يستطيعون يعترظون عليه - 00:25:54ضَ
وقد يكون المرء في الدنيا حكيم عنده حكمة وطمأنينة وفهم وادراك للامور لكن ما بيده من الامر شيء مغلوب على امره يعرف ان هذا ما هو بحق وهذا حق لكن ما بيده شيء - 00:26:19ضَ
حكيم لكن لا عزة له والاول عزيز لكن لا حكمة عنده. والله جل وعلا جمع الوصفين على اعلى مستوى لله المثل الاعلى العزة في منتهاها مقرونة بالحكمة في منتهاها انك انت العزيز الحكيم. وقد يقول قائل مثلا لما قرنت العزة مع طلب المغفرة - 00:26:40ضَ
لما لم يقل انك انت الغفور الرحيم نقول لهذا لان المغفرة قد يريد المرء مثلا ان يغفر للمذنب اليه لكن ما يستطيع من فوقه يعترض عليه مثل اذا حصل من شخص ما مثلا خطيئة على شخص ما يقول اسمح لي - 00:27:12ضَ
يقول لو الامر الي سمحت لك لكن فيه من هو اعلى مني فيه من لا يقرني على السماح لك ولا يوافقني فيه من هو اعلى مني فيه من هو فوقي - 00:27:39ضَ
والله جل وعلا هو العزيز فهو لا راد ولا معترض لما اراد سبحانه نعم ثم قال تعالى مخبرا عن قول ابراهيم والذين معه حين فارقوا قومهم وتبرأوا منهم فلجأوا الى الله وتضرعوا اليه فقالوا - 00:27:52ضَ
ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير توكلنا عليك في جميع الامور. وسلمنا امورنا اليك وفوضنا اليك واليك المصير. اي المعاد في الدار الاخرة ربنا، لا تجعلنا فتنة للذين كفروا - 00:28:20ضَ
قال مجاهد رحمه الله معناه لا تعذبنا بايديهم ولا بعذاب من عندك فيقول لو كان هؤلاء على حق ما اصابهم هذا وكذا قال الضحاك وقال قتادة لا تظهرهم علينا فيفتنونا بذلك يرون انهم انما ظهروا علينا لحق - 00:28:41ضَ
انهم عليه واختاره ابن جرير وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس لا تسلطهم علينا فيفتنونا وقوله تعالى واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم ايوة استر ذنوبنا عن غيرك واعف عنها - 00:29:04ضَ
فيما بيننا وبينك انك انت العزيز اي الذي لا يضام من لاذ بجنابك الحكيم في اقوالك وافعالك وشرعك وقدرك ثم قال تعالى لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر - 00:29:24ضَ
اخر لقد كان اللا موطأ للقسم وقد للتحقيق فهذه مؤكدة للسابقة مقرونة بالقسم توكيدا وقيل ان بين نزول الايتين زمن طويل وقيل هما متصل بعضهما ببعض لقد كان لكم فيهم يعني في ابراهيم ومن معه - 00:29:47ضَ
اسوة حسنة لمن ما هو لكل الناس وانما لمن كان يرجو الله واليوم الاخر لمن كان يخاف الله يخاف عقاب الله ويرجو شاب والجنة والنار ان من لا يؤمن باليوم الاخر كافر - 00:30:17ضَ
لان الله جل وعلا يقول زعم الذين كفروا الا يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير الايمان باليوم الاخر احد اركان الايمان الستة لا يتم ايمان المرء حتى يؤمن باليوم الاخر. وسمي اليوم الاخر لانه الذي يلي الدنيا - 00:30:43ضَ
وهو يوم ليس بعده شيء مستمر يوما واحد اليوم الاخر لان الدنيا هي الاولى والاخرى الاخرة هي التي بعدها والذي يؤمن بالله واليوم الاخر هو الذي يتخذ ابراهيم ومن معه اسوة - 00:31:12ضَ
قدوة لان ابراهيم كذلك لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ومن يتولى يعرض ولا يقبل ولا يكون بهذه الصفة فان الله هو الغني الحميد. غني ليس في حاجة الى عبادة العباد - 00:31:35ضَ
وليس في حاجة الى ايمان الخلق وانما من امن لنفسه. ومن كفر فعلى نفسه وهو لا يضر الله شيئا كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا - 00:31:58ضَ
ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افقر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته. ما نقص ذلك من مما ملك مما في ملكي الا كما ينقص - 00:32:23ضَ
مخيط اذا ادخل البحر وختم الحديث القدسي بقوله يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. تأخذون ثوابها فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه للطاعات ومن وجد غير ذلك يعني سيئات فلا يلومن الا نفسه. يلومن نفسه هو الذي ترك الطاعة وعمل بالمعصية - 00:32:51ضَ
ولا يضر الله شيئا وانما ظر نفسه ومن عمل صالحا فلنفسه. ومن اساء فعليها. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره هي اعمالك لك يا ابن ادم - 00:33:23ضَ
ان عملت خيرا فلنفسك ولانفسهم يمهدون. يحصن لنفسه بجد ويجتهد ويوفر من الاعمال الصالحة والطاعات يكنز لنفسه ومن كان بخلاف ذلك والعياذ بالله فهو يضر نفسه. والله جل وعلا غني حميد - 00:33:45ضَ
ومن يتولى يعرض يبعد ولا يقبل هذا التوجيه الرباني فان الله هو الغني غني عن الطاعة لا تنفعه كما ان المعصية لا تضره فان الله هو الغني الحميد المحمود سواء عبدته يا ابن ادم او لم تعبده - 00:34:08ضَ
فليس في حاجة الى عبادتك. ولا يتعزز بها ولا يتكثر بك من قلة ولا يتعزز بك من ذلة. ان عبدته فلنفسك وان اعرضت فعلى نفسك. والله غني عنك وهو مستحق للحمد عبدته او لم تعبده - 00:34:34ضَ
فهو جل وعلا ما استحق الحمد لانك نحمده؟ لا هو غني عن حمدك وانما حمدك اياه لنفسك. فهو جل وعلا حميد محمود متقرب متحبب الى عباده جل وعلا بالنعم وهو غني عنهم سبحانه وتعالى. نعم - 00:34:59ضَ
لقد كان لكم. ثم قال تعالى لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وهذا تأكيد لما تقدم ومستثنى منه ما تقدم ايضا لان هذه الاسوة المثبتة ها هنا هي الاولى بعينها - 00:35:26ضَ
وقوله تعالى لمن كان يرجو الله واليوم الاخر تهييج الى ذلك لكل مؤمن بالله والمعادن وقوله تعالى ومن يتولى اي عما امر الله به فان الله هو الغني الحميد. كقوله تعالى - 00:35:48ضَ
ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد. يعني لو كفر كل اهل الارض من اولهم الى اخرهم فالله غني ليس في حاجة اليهم ولا الى عبادتهم بل هم الفقراء اليه يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله - 00:36:07ضَ
الله والله هو الغني الحميد والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:36:30ضَ