تفسير ابن كثير | سور غافر

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 21- سورة غافر | من الأية 79 إلى 81

عبدالرحمن العجلان

وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون - 00:00:00ضَ

ويريكم اياته فاي ايات الله تنكرون هذه الايات الكريمة من سورة غافر يقول الله جل وعلا ممتنا على عباده من نعم العظيمة الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون - 00:00:36ضَ

الايات فهو جل وعلا يذكر شيئا من نعمه على عباده ليؤمنوا به وليوحدوه وليعبدوه وحده لا شريك له الله الذي جعل لكم الانعام اي خلقها لاجلكم والانعام هي الانواع الثمانية - 00:01:12ضَ

المذكورة في اية قبل في هذه قبل هذه السورة وهي الابل والبقر والله ان والماعز وقيل المراد بالانعام في هذه الاية الابل خاصة لكونها هي التي ينطبق عليها ما ذكر في هذه الاية - 00:01:51ضَ

من الركوب والاكل والحمل وقيل المراد الجميع وقوله منها اي للتبعيض الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها تركبوا منها يعني بعضها يركب وبعضها لا يركب الابل تركب والبقر والغنم - 00:02:29ضَ

بنوعيها لا تركب لتركبوا منها ومنها تأكلون وكلها تؤكل لذا قال بعض العلماء رحمهم الله منها من الاولى لتركبوا منها اي بعضها ومن الثانية ومنها تأكلون بيانية لان الابل والبقر والغنم بنوعيها كلها - 00:03:09ضَ

تؤكل فليست للتبعيظ وانما هي للبيان وجعل هنا بمعنى خلق وقد قال بعض العلماء رحمهم الله ان جعل تأتي في اللغة لمعان اربعة تأتي لمعان اربعة بمعنى اعتقد لقوله جل وعلا - 00:03:54ضَ

وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا تعالوا بمعنى اعتقدوا وهي هنا تنصب مفعولين المفعول الاول الملائكة والمفعول الثاني اناثا وجعل بمعنى طير - 00:04:36ضَ

هذا المعنى الثاني لقوله تعالى حتى جعلناهم عصيدا خامدين جعلناهم يعني صيرناهم عصيدا خامدين وهذه تنصب مفعولين كذلك والثالث جعل بمعنى خلق وقوله تعالى الحمدلله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور جعل بمعنى خلق - 00:05:11ضَ

انها معطوفة على ما قبلها وهذه الاية التي معنا كذلك منها الله الذي جعل لكم الانعام يعني خلق لكم الانعام لانها ورد ذكر خلق الانعام في ايات كثيرة والرابع بمعنى شرع اي وشرعت - 00:05:54ضَ

وهذه لم ترد في القرآن وانما وردت في الشعر كقول الشاعر وقد جعلت اذا ما قمت يثقلني ثوبي فانهض نهض الشارب السكري الشاهد عندنا وقد جعلت اذا ما قمت يثقلني ثوبي - 00:06:23ضَ

وقد جعلت وقد شرعت اذا وجعل تأتي بمعان اربعة معنى اعتقد ومعنى صير ومعنى خلق ومعنى شرع لتركبوا منها ومنها تأكلون منها ما هو مركوب ومنها ما هو مأكول وكلها مأكولة اذا فمنها الاخيرة - 00:06:52ضَ

بيانية ومنها الاولى تبعيضية يعني لان الركوب ليس لها كلها ولكم فيها منافع يعني غير الاكل والركوب منافع كثيرة اللبن والزبد والصوف والوبر والشعر اثاثا ومتاعا الى حين والولادة ولد وتنمو - 00:07:26ضَ

ولكم فيها منافع ينتفعون بها ميسرة مسخرة لكم نقف وتنتفعون بها بما شئتم ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ولتبلغوا عليها لتركبوا عليها وتوصلكم الى الاماكن البعيدة من بلد الى بلد ومن قطر الى قطر - 00:08:10ضَ

وتحمل كما قال الله جل وعلا في الاية الاخرى وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم نوصلكم الابل الى الاماكن البعيدة وتسافرون عليها - 00:08:49ضَ

وعليها وعلى الفلك وعليها اي الابل وهذا هو ما حدا بعض العلماء بان قال المراد بالانعام في هذه الاية الابل خاصة ان كل التفريع ما عدا الاكل وبعض المنافع كلها تختص بالابل لانها هي التي تحمل الاثقال - 00:09:18ضَ

ويقضى عليها الحوائج ويسافر عليها ونحو ذلك وعليها وعلى الفلك تحملون عليها يعني على هذه الانعام والمراد الابل هنا خاصة وعليها وعلى الفلك المراد بالفلك السفن وامتن الله جل وعلا على العباد - 00:09:48ضَ

للابل والسفن وقرن بينهما في هذه الاية ولذا يعبر بعض الناس عن الابل بانها سفينة الصحراء الفلك سفينة البحر والابل سفينة الصحراء يحمل عليها الاحمال الثقال وتوصلها من بلد الى اخر وان كان بعيدا - 00:10:19ضَ

وكانت هي في السابق هي الوحيدة وسيلة السفر وتحمل الاثقال لان الخيل وان كانت يركب عليها وتوصل الا انها لا تحمل الاثقال كحمل الابل والابل خصها الله جل وعلا بامور - 00:10:55ضَ

نعمة عظيمة للعباد اولا انها يحمل عليها وهي باركة وفي هذا سهولة للناس لو ان الناس يحتاجون الى الحمل عليها وهي واقفة لشق ذلك عليهم ولكن تبرك ويحمل عليها الحمل وتثور بحملها - 00:11:18ضَ

ثانيا ان الابل مع كبرها وضخامتها يمسك بقيادتها الولد الصغير ويوجهها حيث اراد ولو صالت ما استطاعها العشرات من الرجال ما استطاعوا السيطرة عليها ومنها انها تصبر عن الماء والطعام - 00:11:44ضَ

الايام العديدة تتحمل اذا سارت المفازات التي ليس فيها مياه وليس فيها شجر تأكل منها نصبر عن الطعام والشراب الفترة الطويلة ومنها انها تحمل في بطونها الماء الكثير احيانا المسافرون - 00:12:13ضَ

اذا انقطعوا ولم يجدوا ماعا وكان معهم شيء من الابل نحروها ليأكلوا من لحمها ويشربوا من الماء الذي داخل باسمها واذا وردت الى الماء تشرب كثيرا وتخزنه استفيدوا منه ويستفيد منه غيرها - 00:12:41ضَ

ولذا قال الله جل وعلا وعليها اي على الابن وعلى الفلك التي هي السفن في البحر تحملون قد يقول قائل الم يقل جل وعلا لتركبوا منها ومنها تأكلون ما الفرق بين الركوب والحمل - 00:13:09ضَ

وعليها وعلى الفلك تحملون قيل المراد بالركوب الركوب المعهود والحمل حمل النساء والاطفال في الهوادج يجعل الهودج بمنزلة الغرفة ويركب فيه اكثر من امرأة ويركب فيه العدد من الاطفال ايحملون على ظهور الابل - 00:13:34ضَ

لا يركبون ولا يستطيعون الركوب او يشق عليهم الركوب وانما يركع يكونون في الهودج بمنزلة الغرفة ويحمل على البعير وقيل المراد الحمل هنا حمل الاثقال والسابق الاول لتركبوا منها الركوب ركوب الاشخاص - 00:14:08ضَ

يركب الاشخاص ويحمل عليها الاثقال وعليها وعلى الفلك تحملون والله جل وعلا امتن بالانعام على العباد في ايات كثيرة من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم يقول تعالى ممتنا على عباده - 00:14:34ضَ

لما خلق لهم من الانعام وهي الابل الابل والبقر والغنم فمنها ركن الغنم بنوعيها الظأن والماعز فمنها ركوبهم ومنها يأكلون الابن تركب وتأكل وتحلب ويحمل عليها الاثقال في الاسفار والرحال الى البلاد النائية - 00:15:02ضَ

والاقطار الشاسعة والبقر تؤكل ويشرب لبنها وتحرص على الارظ والغنم تؤكل ويشرب. البقر تحمل تحرس الارظ والا فلا تركب وانما يستفاد منها فوائد كثيرة نعم والغنم تؤكل ويشرب لبنها والجميع تجزئ اصوافها واشعارها واوبارها - 00:15:26ضَ

تؤخذ منه الاثاث والثياب والامتعة كما فصل وبين في اماكن تقدم ذكرها في المنافع اجملها جل وعلا لانها كثيرة. ولا تحصى وقد ينتفع منها في زمن ما لا ينتفع منها في زمن اخر - 00:15:56ضَ

المنافع متعددة ينتفع حتى بروثها لايقاد النار ولهذا قالها هنا لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون وقوله ويركم اياته. ويريكم اياته. يريكم الايات - 00:16:19ضَ

الدالة على كمال قدرته وعلى وحدانيته فوحدوه الادلة واضحة تدل على وجود الله جل وعلا وهم لا ينكرون كفار قريش لا ينكرون وجود الله ولا ينكرون توحيد الربوبية فهم يعرفون ان الله هو الخالق الرازق المحيي المميت - 00:16:54ضَ

ولكنهم ينكرون توحيد الالوهية يجعلون الشركاء مع الله جل وعلا من عبادة وقال جل وعلا ويريكم اياته الدالة على كمال قدرته وعلى وحدانيته تعالى فأي آيات الله تنكرون الايات واضحة وبينة - 00:17:27ضَ

ودالة على ما دلت عليه. فاي اية من هذه الايات تنكرونها وتستطيعون ان تنسبوها الى غير الله هل يستطيع ان يقول عاقل ان الابل خلقها غير الله او سخرها غير الله - 00:17:57ضَ

الغنم او البقر هل يستطيع ان يقول عاقل السما خلقها غير الله او الارض خلقها غير الله الشمس وجريانها من اجراها الليل والنهار من صرفهما فاي ايات الله تنكرون؟ فهذه الايات واضحة. اي اية تستطيعون ان تنكروها - 00:18:18ضَ

لا يستطيعون وهم يؤمنون بها يؤمنون بالايات بان الخالق لها هو الله لكنهم لا يأتون بما طلب منهم وهو العبادة ويريكم اياته اي ايات الله تنكرون هيا اسم استفهام معمول لكلمة - 00:18:52ضَ

تنكرون ينكرون اي ايات الله وتقدم العامل تقدم المعمول على العامل المعمول ان والعامل تنكرون لان اسم الاستفهام له الصدارة ويتقدم على العامل فيه اي ايات الله تنكرون فهي واضحة - 00:19:27ضَ

وبينة ومشهورة الا يستطيع عاقل ان ينكرها والعاقل اذا اعترف بالاية لخالقها وموجدها عبده لانه هو المستحق للعبادة وحده قالوا وتذكير اي اكثر من تأنيثها يصح في غير القرآن مثلا تقول اية - 00:20:02ضَ

لكن هنا قال فاي ايات الله تنكرون اي منصوبة بتنكرون اي ولم يقل اياها وهي مضافة الى الاية. والاية مؤنثة فاي ايات الله ينكرون ويركم اياته اي حججه وبراهينه في الافاق وفي انفسكم - 00:20:36ضَ

فاي ايات الله تنكرون لا تقدرون على انكار شيء من اياته اي لا تعاند اي لا لا تعاندوه ولا تكابروه فالاية دالة على وحدانية الله والواجب اذا اعترف العبد بربوبية الله جل وعلا - 00:21:07ضَ

ان يعترف بالوهيته فلا يصلح ان يكون الرب واحد والاله متعدد. تعالى الله وكما انه واحد في ربوبيته وهم مؤمنون بذلك بوحدانيته جل وعلا في ربوبيته ويعترفون بانه هو الخالق الرازق - 00:21:36ضَ

المتصرف لكنهم ينكرون الالوهية وايمانهم بتوحيد الربوبية يلزمهم عقلا قبل الادلة الشرعية يلزمهم عقلا بوحدانيته في الوهيته فلا يليق ان يكون هو الخالق باعترافهم والمعبود غيره هو الرازق والمعبود سواه - 00:22:02ضَ

هو المحيي المميت والمعبود غيره لا يليق هذا لا عقلا ولا شرعا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:22:35ضَ