تفسير ابن كثير | سورة الأنبياء
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 22- سورة الأنبياء | الأية 104
التفريغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا اول خلق نعيده - 00:00:01ضَ
وعدا علينا انا كنا فاعلين يقول الله جل وعلا يوم نطوي السماء يا طي السجل للكتب يوم تطوى السماء قراءة اخرى ورفع السمع على انها نايف فاعل قراءة ثالثة يوم يطوي السماء - 00:00:35ضَ
الله جل وعلا يوم نطوي السماء العامل في يوم فعل مقدر كما يتقدم اذكر وقيل العامل فيه فعل سابق لا يحزنهم الفزع الاكبر متى يوم نطوي السماء يوم نطوي السماء - 00:01:20ضَ
يا طي السجل للكتب السجن قيل المراد فيها ورد ثلاثة اقوال للمفسرين رحمهم الله السجل الورق الذي يكتب به السجن الورق المكتوب وقيل المراد السجن ملك من الملائكة في السماع الثالثة - 00:02:06ضَ
ترفع اليه صحائف ابن ادم اذا مات ويطويها ويرفعها عنده يحفظها الى يوم الحساب الثالث ضعيف ورده الامام ابن كثير رحمه الله ان المراد بالسجن كاتب من كتاب الوحي عند النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:05ضَ
كطي السجل للكتب وهذا قول ضعيف ورده جمع من المفسرين رحمهم الله والمراد ان الله جل وعلا يشبه للسماء يا طي الكاتب للورق بين يديه كما قال الله جل وعلا - 00:03:50ضَ
والسماوات مطويات بيمينه وورد في الحديث ان الله جل وعلا يطوي السماوات السبع ويطوي الاراضين السبع ويجعلها في يده في كفه وهي كلها بمثابة الخردلة وورد في الحديث ان الله يطوي السماوات - 00:04:27ضَ
ويجعلها على اصبع ويطوي الاراضين ويجعلها على اصبع وهكذا سائر المخلوقات من بحار وجبال واشجار وثرى وغير ذلك وهذا دليل على عظمة الله جل وعلا وسعة قدرته سبحانه وتعالى اذا كانت السماوات - 00:05:00ضَ
هذه الاجرام العظام والاراضين وما فيها من المخلوقات بمثابة الخردلة في كف الله جل وعلا يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب الطي ظد النشر ومعروف الطي والنشر نشر الشيء واظهاره وطيه - 00:05:38ضَ
ادراج بعضه في بعض وعلى هذا يكون المعنى اذكر يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب يعني المكتوب واللام هذه قالوا بمعنى علا طي السجل على المكتوب تأتي اللام بمعنى على - 00:06:17ضَ
كما في قوله جل وعلا وتله للجبين يعني على على الجبين يوم نطوي السماء او تطوى السماء او يطوي السماء يا طي السجل للكتب كطي الورق على المكتوب فيه لانه كان - 00:06:58ضَ
في السابق يكتب الورق ثم يطوى يطوى يدخل بعضه في بعض هذا على معنى ان الطيبة الذي هو ضد النشر والثاني ورد الطي بمعنى الاخفاء والتعمية والمحو الطي بمعنى المحو - 00:07:37ضَ
والتعنية وذلك ان الله جل وعلا في ذلك اليوم يمحو ويطمس رسوم السماء التي هي النجوم والكواكب التي عليها يوم نطوي السماء نمحى ما عليها من رسوم وكواكب ويدل عليه قوله جل وعلا - 00:08:16ضَ
اذا الشمس واذا النجوم انكدرت ذهبت والمراد بالسماع السماوات السبع الجنس وليس المراد واحدة من السماوات وانما الجميع وفي هذا بيان لشيء من احوال يوم القيامة من اجل ان يستعد - 00:08:59ضَ
المرء لهذه الاهوال العمل الصالح الذي يقربه من الله جل وعلا لان اهوال يوم القيامة عظيمة وشديدة تذهل الوالدة عن ولدها وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى - 00:09:43ضَ
ولكن عذاب الله شديد والله جل وعلا يبين شيئا من احوال يوم القيامة من اجل الاستعداد والناس في ذلك اليوم متفاوتون تفاوتا عظيما المستعد لذلك اليوم يقدم امنا مطمئنا لا خائف ولا وجل - 00:10:18ضَ
لانه بشر بالسعادة وكما قال الله جل وعلا ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتات انفسهم خالدون. لا يحزنهم الفزع الاكبر الفزع الذي يفزع منه الناس - 00:10:58ضَ
وفزع عظيم وصف بالكبر والواصف له هو الله جل وعلا ولا يصفه بذلك الا وهو اكبر حقيقة ومع ذلك يقدم اناس لا يحزنهم الفزع الاكبر وذلك بما قدموا من الاعمال الصالحة - 00:11:26ضَ
واهمها الايمان بالله جل وعلا كما بدأنا اول خلق نعيده نعيد الخلق كما بدأناه اولا بعدما تفنى الخلائق يأمر الله جل وعلا اسرافيل عليه السلام فينفخ في الصور فيحيى الناس - 00:11:57ضَ
ويأتون لعرصات القيامة على شكل خروجهم من بطون امهاتهم يقول الله جل وعلا ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وفي الحديث يحشر الناس حفاة عراة غرلا حفاة غير منتعلين - 00:12:36ضَ
عراة لا شيء يسترهم اذكروا الله بمعنى غير مختونين كما خرجوا من بطون امهاتهم كاملين لم يفقد منه شيء حتى الجلدة التي تزال عند الختان موجودة بيان من الله جل وعلا - 00:13:24ضَ
ان الخلق يأتون اليه في ذلك اليوم كما خلقوا وحينما سمعت عائشة رضي الله عنها هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم الى بعض - 00:13:59ضَ
قال يا عائشة الامر اشد من ذلك او كما قال صلى الله عليه وسلم يعني ليس الموضوع موضوع نظر ولا احد ينظر الى احد كما بدأنا اول خلق نعيده بيان من الله جل وعلا ان الخلق يعودون اليه في ذلك اليوم كما خلقوا - 00:14:25ضَ
وقرن جل وعلا بين البدء والاعادة حتى لا يتصور الانسان ان الامر صعب يعود كما كان ليس بصعب لان القادر على البدء اولا في ايجاد الشيء قادر عليه بالاعادة من باب اولى - 00:15:00ضَ
فقرن بين اعادة الخلق في ذلك اليوم وخلقه اياهم جل وعلا في ارحام امهاتهم كما بدأنا اول خلق نعيده حتى لا يقول الانسان ان الاعادة صعبة والكافر غير المؤمن بالبعث - 00:15:33ضَ
يرى ان ذلك صعب ومستحيل يقول الله جل وعلا ليس الامر كذلك بل هو سهل واعادة الشيء اسهل من خلقه اول مرة والله جل وعلا خلقهم اول مرة على غير مثال سبق - 00:16:10ضَ
الاعادة اسهل كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا وعدنا بذلك وعدا علينا وعدنا به وعدا فهو ثابت وصائر لا محالة ثم اكده جل وعلا بقوله ان كنا فاعلين اي محققين لهذا الايجاد - 00:16:33ضَ
لا شك ولا مرية ولا صعوبة ولا استحالة بل هو واقع لا محالة انا كنا فاعلين موجودين لهذا الشيء وقادرون عليه ليستعد العباد والموفق يجعل ذلك اليوم نصب عينيه وانه ليس بينه وبين ذلك اليوم - 00:17:21ضَ
الا ان يقال مات فلان واذا مات فقد قامت قيامته وقدم جل وعلا بين ذكر الاعادة والخلق مرة ثانية قدرته العظيمة في طي السماوات وان القادر على هذا الشيء العظيم - 00:18:08ضَ
طي السماوات قادر على البعث والنشور سبحانه وتعالى وقدم في الايات السابقة تفاوت الخلق وعرصات يوم القيامة متفاوتة ومراحل متعددة كما ذكر الله جل وعلا ذلك في كتابه العزيز يوم يفر المرء من اخيه - 00:18:37ضَ
وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون كل يقول نفسي نفسي ثم تتغير الحال فيطمئن المؤمنون بعضهم الى بعض - 00:19:25ضَ
وينفر الفجار بعضهم من بعض كما قال الله جل وعلا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء - 00:20:02ضَ
كل امرئ بما كسب رهين فعرصات يوم القيامة فيها تفاوت عظيم سهول واستئناس واطمئنان وفزع والمؤمن معه الملائكة تطمئنه وتبشره وتستقبله وتهنئه والكافر والفاجر توبخه الملائكة وتلومه وتعنفه وتشدد عليه في ذلك - 00:20:33ضَ
وما امامه اشد من العذاب الاليم والعياذ بالله فالموفق من استعد لذلك اليوم العظيم ارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح وان يجعلنا من الهداة المهتدين - 00:21:21ضَ
وان يوفقنا للاستعداد ليوم لقائه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:21:48ضَ