تفسير ابن كثير | سورة الأنبياء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 23- سورة الأنبياء | من الأية 105 إلى 107

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون - 00:00:00ضَ

ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما ارسلناك الا رحمة للعالمين يقول الله جل وعلا ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون ولقد كذب ولقد كتبنا - 00:00:30ضَ

اللام موطئة للقسم وقد للتحقيق فهو متظمن للقسم لانه يقول والله لقد كتبنا في الزبور وما المراد للزبور قولان للعلماء رحمهم الله قيل المراد الزبور الكتب المنزلة من الله جل وعلا - 00:01:07ضَ

قبل القرآن لان الجبر هو الكتم والزبور المكتوب ولقد كتبنا في الزبور الكتب المنزلة قبل القرآن ولقد كتبنا في الزبور وقيل المراد الزبور الكتاب الذي انزل على داوود على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام - 00:02:00ضَ

لانه كان يسمى الزبور الله جل وعلا يقول واتينا داود زبورا اذا المراد بالزبور ولقد كتبنا في الزبور التوراة والانجيل والزبور هذا القول الاول القول الثاني المراد الزبور الذي نزل على داوود خاصة - 00:02:51ضَ

والقول الاول ارجح كما رجحه كثير من المفسرين ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر من بعد الذكر الزبور جاء بعد الذكر ما المراد بالذكر المراد به اللوح المحفوظ لانه قد سجلت فيه - 00:03:30ضَ

جميع الكتب المنزلة اللوح المحفوظ وقيل المراد بالذكر هنا القرآن وحينئذ لا يتأتى ان كلمة بعد على بابها لانه اذا اريد بالذكر القرآن القرآن نزل بعد الزبور الكتب السابقة بعد التوراة والانجيل والزبور - 00:04:05ضَ

قالوا بعد هنا بمعنى قبل والاقرب والله اعلم ان المراد بالذكر اللوح المحفوظ عند الله جل وعلا ولقد كتبنا في الزبور المنزل او المنزلة بعد الذكر الذي هو اللوح المحفوظ - 00:04:46ضَ

يعني كتب هذا في الزبور وقد كان مكتوبا في اللوح المحفوظ من قبل ما هو هذا المكتوب ان الارض يرثها عبادي الصالحون هذا مكتوب في الازل عند الله جل وعلا في اللوح المحفوظ - 00:05:21ضَ

ان الارض يرثها عباد الله الصالحون ما المراد بهذه الارض قيل ارض الجنة لان الله جل وعلا اخبر في كتابه العزيز عن عباده الصالحين انهم قالوا وقالوا الحمدلله الذي صدقنا وعده - 00:05:49ضَ

واورثنا الارظ نتبوأ من الجنة حيث نشاء قالوا المراد الجنة والقول الاخر ان المراد بالارض ارض الكفار مآلها للصالحين من امة محمد صلى الله عليه وسلم ان ارض الكفار لا تبقى بايديهم - 00:06:25ضَ

فليأخذها النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده في الفتوحات الاسلامية ان الارض يرثها عبادي وافضل ما يتصف به العبد المرء ان يكون عبدا لله جل وعلا ان الارض يرثها عبادي الصالحون - 00:07:08ضَ

الارض الجنة او ارض الكفار يرثها محمد صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده يأخذونها من ايدي الكفار بالفتوحات الاسلامية وقيل المراد بذلك بنو اسرائيل الصالحون منهم واستدلوا واستدل من قال بهذا القول - 00:07:51ضَ

لقوله جل وعلا واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها اي ان الله جل وعلا كتب في اللوح المحفوظ وانزله في الزبور او في الكتب المنزلة التوراة والانجيل والزبور - 00:08:25ضَ

بان الصالحين من بني اسرائيل يرثون الارض وقد حقق الله جل وعلا لهم ذلك في قوله واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها وهذه في بني اسرائيل - 00:08:56ضَ

ان الارض يرثها عبادي الصالحون ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين ان في هذه المواعظ والذكرى في هذه السورة وما حصل الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين من مجاهدة الكفار - 00:09:26ضَ

وان الله جل وعلا قد نصر رسله وانبيائه وجعل العاقبة لهم في هذا بلاغا بلغة كفاية بالدلالة على ان الله جل وعلا ينصر اولياءه ويخذل اعداءه ان في هذا الاشارة في هذا - 00:10:12ضَ

الايات السابقة في تعييده جل وعلا لاوليائه للعابدين وقيل المراد في قوله جل وعلا ان في هذا اي القرآن المراد به السورة فقط او الايات التي في هذه السورة بل المراد القرآن كله - 00:10:52ضَ

ان في هذا القرآن لبلاغا جاد للجنة القرآن للجنة لمن اخذ به القرآن حبل الله المتين وصراطه المستقيم من تمسك به اوصله الى الجنة فمن اخذ بالقرآن كفاه وضمن له الوصول - 00:11:25ضَ

الى الجنة القرآن العظيم نعم القرين في الدنيا لان صاحب القرآن المحكم للقرآن المهتدي بهدي القرآن مطمئن في دنياه يتعامل مع ربه جل وعلا على بصيرة يتعامل مع اخوانه واولاده وجيرانه والناس اجمعين - 00:12:06ضَ

على بصيرة لان القرآن يهدي لاقوم الطرق واحسنها الاخذ بالقرآن في حال نعمة يحمد الله جل وعلا على ذلك ويشكره ويستعين بالنعمة على طاعة الله جل وعلا ولا يصيبه البطر ولا الكبر - 00:12:48ضَ

ولا الترفع عن العباد بل يستعين بنعمته على طاعة الله جل وعلا صاحب القرآن اذا اصابته الظراء المصيبة علم انها من الله جل وعلا وصبر واحتسب ولم يظهر الجزع والتبرم - 00:13:20ضَ

والتعفف والضيق من حاله بل يقول الحمد لله على ما قدر الله لي كل هذا بقضاء الله وقدره ويحمد الله على ذلك ويرضى ويصبر ويوقن بانه مأجور على صبره وصاحب القرآن مطمئن في دنياه - 00:13:57ضَ

مستريح البال والظمير يؤدي حق الله جل وعلا ويؤدي حق العباد صاحب القرآن مستأنس في قبره لان القرآن يكون معه في قبره يونسه ويذهب عنه الوحشة وعند القيام من القبور يتلقاه القرآن - 00:14:27ضَ

ويشفع له عند ربه وهو شافع مشفع اذا فالاخذ بالقرآن مستأنس مستريح البال مطمئن في دنياه وفي قبره وبعد بعثه والقرآن لا يفارقه فهو في دنياه يستدل باياته ومواعظه وعبره - 00:15:04ضَ

ويستأنس بها وفي القبر يونسه وفي القيامة شفيعا له ان في هذا لبلاغا في هذا القرآن وكفاية ونوصل لكل خير لبلاغا لمن لقوم عابدين لقوم عابدين عباد الله القرآن بلاغ لهم - 00:15:43ضَ

والعبادة التذلل والخضوع لمستحقيها وهو الله جل وعلا وافضل ما يتصف به المرء ان يكون عبدا لله والله جل وعلا ذكر عبده ورسوله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بصفة العبودية - 00:16:36ضَ

في افضل المواطن عند انزال الكتاب عليه قال الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وعند الاسراء قال الله جل وعلا سبحان الذي اسرى بعبده من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى - 00:17:11ضَ

سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وعند القيام والصلاة قال وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا وافضل صفة للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:51ضَ

العبودية لله جل وعلا وكذا صلحاء الامة بقدر تمكن العبد في عبودية الله جل وعلا يكون فظله وميزته على غيره ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين. يعني مشغولين بالعبادة. موصوفين بالعبادة - 00:18:23ضَ

ملازمين للعبادة والمؤمن يكون دائما في عبادة لله جل وعلا وهو في حال نومه في عبادة لانه يتقوى بهذا النوم على العمل الذي يرظي الله في حال اكله في عبادة - 00:19:02ضَ

لانه يتقوى باكله هذا على عبادة الله جل وعلا لقوم مشغولين بالعبادة ملازمين للعبادة مستمرين دائما وابدا على العبادة وهذا ما اوصى الله جل وعلا به عبده ورسوله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم في قوله - 00:19:28ضَ

واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. متى حتى الموت لا تفتر عن عبادة الله والقرآن زاد لمن قام بعبادة الله جل وعلا روي في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الاية انه قال - 00:19:59ضَ

ان في الصلوات الخمس شغلا للعبادة يعني يكون المرء عابدا لله حقا اذا قام بالصلوات الخمس خير قيام واذا قام بها خير قيام فهي كفيلة بان تدله على جميع ابواب الخير - 00:20:32ضَ

وان تمنعه وتحجبه عن جميع ابواب الشر قال الله جل وعلا ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين القرآن لمن اخذ به وزاد ونوصل الى مرضاة الله جل وعلا - 00:21:01ضَ

بلاغ لكل الناس لا لمن عبد الله جل وعلا وقام بعبادته حقا واهم العبادة والاعمال الصالحة بعد الشهادتين هي الصلاة ثم تليها وقرينتها الزكاة ثم بقية خصال الخير لبلاغا لقوم عابدين - 00:21:43ضَ

وما ارسلناك الا رحمة للعالمين يقول الله جل وعلا محمد صلى الله عليه وسلم وما ارسلناك الا رحمة لمن؟ للعالمين ما المراد بالعالمين هنا الجن والانس هو رحمة للناس كلهم - 00:22:24ضَ

ام رحمة للمؤمنين فقط؟ لا قال الله للعالمين ولم يقل ارسلناك رحمة للمؤمنين وانما هو رحمة للمؤمنين والكفار رحمة للمؤمنين في الدنيا والاخرة ورحمة للكفار في الدنيا فقط استفاد الكفار - 00:22:53ضَ

من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم العلوم العظيمة التي استفادوها من القرآن القرآن يدرس في جامعات الغرب لا تعبدا لله جل وعلا وانما للاستفادة بما تضمنه من العلوم الدنيوية النافعة - 00:23:34ضَ

ولما فيه من الخصال الحميدة النافعة للمرء في دنياه استفاد الكفار من ان الله جل وعلا وقاهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم الخسف والمسخ والرمي بالحجارة من السماء قال الله جل وعلا - 00:24:13ضَ

وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم الامم السابقة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم اذا عصت الامة رسولها صلى الله عليه وسلم امره الله جل وعلا ان يخرج من بين اظهرهم ثم يرسل عذابه عليهم - 00:24:49ضَ

وهذه الامة وقاها الله جل وعلا ذلك فلم يرسل الله جل وعلا العذاب المستأصل على الكفار فهذا من كونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين رحمة للكفار استفادوا سلموا من الخسف والمزغ والمسخ - 00:25:20ضَ

والهلاك الجماعي واستفادوا في دنياهم من تعاليم القرآن القرآن كما قال الله جل وعلا عنه ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم في امور الدنيا والاخرة فاستفادوا مما في القرآن من التعاليم السامية - 00:25:52ضَ

والاخلاق الفاضلة والعلوم الجليلة اخذوها من القرآن مع عدم الايمان بالله ورسوله واما كونه رحمة للمؤمنين فهذا واضح جلي رحم الله جل وعلا العباد ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:26:25ضَ

توفق من وفق للقبول والرضا والطاعة فعاشوا في دنياهم سعداء وماتوا سعداء وهم في قبورهم في رياض الجنة ينعمون ويبشرون في الدار الاخرة بجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين عن ابي امامة رضي الله عنه - 00:26:56ضَ

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين ولما طلب منه صلى الله عليه وسلم ان يدعو على المشركين قال عليه الصلاة والسلام - 00:27:29ضَ

انني اني لم ابعث لعانا حينما خرج صلى الله عليه وسلم من مكة الى الطائف وقد اوذي في مكة اذى شديدا وقوبل بالاذى الشديد في الطائف ولما عاد صلى الله عليه وسلم من من الطائف الى مكة حزينا - 00:27:55ضَ

اتاه ملك الجبال وقال يا محمد ان الله ارسلني اليك فان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين اطبق على اهل مكة الجبلين الجبلان المحيطان بمكة وقد اذوه واتعبوه واخرجوه وردوه واولي في ذلك اذى شديدا - 00:28:22ضَ

ماذا كان جوابه عليه الصلاة والسلام بل استأني بهم لعل الله ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا وكان من دعوته صلى الله عليه وسلم حينما - 00:28:57ضَ

يقابل المشركين في القتال يقول اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم يطلب النصر للمؤمنين والهزيمة للكافرين ولم يسأل صلى الله عليه وسلم هلاكهم اهزمهم والمنهزم في امل ان يرجع الى الله جل وعلا ويتوب - 00:29:20ضَ

وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البيهقي انما انا رحمة مهداة مهداة الى الخلق من الخالق جل وعلا فهو رحمة للعالمين كل استفاد من بعثته صلى الله عليه وسلم - 00:29:49ضَ

وفائدة المؤمنين لا يعادلها شيء سعادة الدنيا والاخرة وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. فيها حصر مجيئك من اجل رحمة الله جل وعلا بالعالمين ارسلك اليهم وهو عليه الصلاة والسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الثقلين - 00:30:23ضَ

الجن والانس كما قال الله جل وعلا قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:31:00ضَ

وكثير من الجن امن قبل ايمان كثير من الانس من كفار مكة ومن اهل مكة وفي قوله جل وعلا ولقد صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي ولى - 00:31:23ضَ

الى قومهم منذرين وهو عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين للجن والانس مؤمنهم وكافرهم رحم الله المؤمنين في الدنيا والاخرة ببعثته صلى الله عليه وسلم ورحم الله الكفار في الدنيا هذا وارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع - 00:31:42ضَ

والعمل الصالح وان يجعلنا من الهداة المهتدين الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:32:19ضَ