تفسير ابن كثير | جزء تبارك

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 3- سورة الإنسان | من الأية 5 إلى 6

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عيني يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا. حسبك - 00:00:00ضَ

الايتان الكريمتان من سورة هل اتى على الانسان جاء اتى بعد قوله جل وعلا انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا وسعيرا ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا وفي صدر السورة - 00:00:35ضَ

يبين الله جل وعلا امتحانه وابتلاءه للانسان وانه بين له طريق الخير وطريق الشر كما قال تعالى ان هديناه السبيل يعني بينا له الطريق اما شاكرا واما كفورا سيكون اما شاكرا لله تبارك وتعالى مؤمنا به - 00:01:03ضَ

وبرسله واما كافر والله جل وعلا اقام الحجة على الخلق رسائل الرسل وانزال الكتب وهبة العقل ان غير العاقل غير مكلف والعاقل يبين يعرف يميز والرسل تبين الحق من الضلال - 00:01:34ضَ

والكتب من الله جل وعلا وبهذا قامت الحجة على الخلق ثم توعد جل وعلا من كفر به وبرسله اعتدنا يعني هيأنا الكافرين سلاسل واغلالا وسعيرا سلاسل يربطون بها في نار جهنم والعياذ بالله - 00:02:03ضَ

والاغلال تغل ايديهم الى اعناقهم وشعير نار تسعر بهم فتحرقهم ثم بين جل وعلا ما اعده لمن اطاعه واتبع رسله قال تعالى ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا - 00:02:32ضَ

الكأس هو الاناء المملوء بالخمر من المعلوم ان الله جل وعلا اجرى الجنة اربعة الانهار انهار من ماء غير اس وانهار من خمر وانهار من لبن مصفى وانهار من خمر اللذة للشاربين وانهار من عسل مصفى - 00:03:04ضَ

فنفى الله جل وعلا كل افة تعرظ في هذه المواد في الدنيا انهار من ماء غير اس الماء اذا طال مكثه اسن وصار له رائحة والخمر يذهب العقل ويتعب الجسم - 00:03:36ضَ

ويؤذي فنفى الله جل وعلا هذه الافات بقوله وانهار من خمر لذة للشاربين يتلذذ بها الشارب مع بقاء عقله وادراكه الكامل وهنا يقول ان الابرار يشربون من كأس والكأس هو الاناء المملوء - 00:04:00ضَ

المؤمن بالخمر فلا يقال له كأس خلافا لما عرف باللغة الدارجة انه يقال للكأس الاناء قال هذا كأس وهذا فنجال مثلا الكأس الاناء وهو لا يسمى كأس الا اذا كان مملوء بالخمر - 00:04:25ضَ

والا يقال له ان فقط ان الابرار يشربون من كأس والمراد بالابرار هم البررة الاتقياء الذين بروا ربهم يعني اطاعوه فيما امرهم به وبر اباءهم وامهاتهم وبر ابناءهم يعني اعطوا الحقوق التي عليهم - 00:04:48ضَ

لله تبارك وتعالى وللاولاد وسعوا في البر لعامة الناس يعني صار عملهم في البر فيما فيه الخير والصلاح الابرار يشربون من كأس كان مزاجها. المزاج الخلط او ما اشتملت عليه - 00:05:18ضَ

يعني رائحة هذه الكأس هي كأس من خمر ومزاجها كافور. ممزوجة بالكافور فيها رائحة الكافور وفيها برد الكافور وفيها صفاء الكافور لونه الابيض انا بمزاجها كافورا ما هذه الكأس من اين - 00:05:45ضَ

مزاجها كافور قال بدل من كافور عينا يشرب بها عباد الله يعني هذا الكأس الذي يأتيهم ممزوج بالكافور لا يظن ان الكافور شيء قليل وينتهي انه موضوع في هذا الكأس بمثابة رائحة - 00:06:13ضَ

او نحو ذلك ثم تنتهي قال هذه تجري في عين لا تنفد ولا تنتهي عيني يشرب بها. يشرب بها الماء من يعني منها او يشرب بها بمعنى ضمن معنى يشرب يتلذذ - 00:06:40ضَ

يعني يشربون ويتلذذون بها لا من عطش لان الذي في الجنة لا يعطش ولا يجوع ويقدم له الطعام يشتهيه لان قد يقول قائل اذا كان لا يعطش فلا يتلذذ بالشراب - 00:07:06ضَ

واذا كان لا يجوع فلا يتلذذ بالطعام يقال امور الاخرة لا تقاس بامور الدنيا فهو لا يعطش ولا يأتيه لحظة ولا ساعة يكون فيها عطشان ولا يجوع وهو اذا قدم له الطعام يشتهيه ويأكل بشهية - 00:07:25ضَ

رغبة في هذا الطعام لما اشتمل عليه من الطيب ثم مهما اكل ولا يتأثر من الطعام ولا ان يخرج له فضلات بول غائط اين يذهب فضلاته مثلا عرق يرشح منه كريح المسك - 00:07:50ضَ

مثل الطيب يشرب بها عباد الله هذه الكافور هي عين يشرب بها عباد الله الذين عبدوا الله جل وعلا في الدنيا حق العبادة يستمتعون بهذه العين في الدار الاخرة يشرب بها عباد الله - 00:08:17ضَ

والله جل وعلا وصف المتقين بانهم عباد الله ووصف عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم الذي هو افضل الخلق بالعبودية في اشرف مواطن فعبادة الله جل وعلا شرف للعبد - 00:08:43ضَ

وتكريم له من اراد الله جل وعلا له الخير جعله واصطفاه عبدا له. كما اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم من عباده يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يعني ليست تعطيهم شيئا فشيء - 00:09:05ضَ

او شيء قليل يحتاج الى تجميع وانما هي تفجر وتسيل وتنبع حيثما شاؤوا يسوقونها معهم تجري بغير اخدود كانوا في البساتين تكون معهم كانوا في الرياض تكون معهم كانوا في القصور تكون معهم. كانوا على الارائك تكون معهم - 00:09:32ضَ

تسير معهم حيثما يوجهوها بسهولة ويسر بخلاف توفر الخير في الدنيا قد يتوفر الخير عند العبد في الدنيا في مكان لكن اذا ذهب الى المكان الاخر ما وجده او قل او ما استطاع ان ينقله - 00:10:01ضَ

فهذا الخير في الدار الاخرة معه حيثما حل عينا يشرب بها قايمينها او يشرب بها يتلذذ بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يعني تمشي معهم وتنفع معهم حيثما ارادوا يقول تعالى ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كفرا - 00:10:24ضَ

وقد علم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة مع ما يضاف الى ذلك من اللذة في الجنة والرائحة الطيبة واللذة الذي في كأس الكافور لا يظن انه مثل كافور الدنيا - 00:10:57ضَ

فانه كما ورد ما في الدنيا مما في الجنة الا الاسماء اسم وكافور وهذاك كافور. لكن شتان بينهما هذا خمر وذاك خمر. شتان ما بينهما. وانما الله جل وعلا سماهما بهذه الاسماء - 00:11:14ضَ

التقريب لعباده قال الحسن برد الكافور في طيب الزنجبيل ولهذا قال عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا اي هذا الذي مزج لهؤلاء الابرار من الكافور وهو عين يشرب بها المقربون من عباد الله - 00:11:39ضَ

صرفا بلا مزج ويروون بها يفجرونها تفجيرا ان يتصرفون فيها حيث شاؤوا واين شاؤوا من قصورهم ودورهم؟ يعني ليست مفروضة عليهم اتجاهاتها او هم يتبعونها ويذهبون اليها بل هي تتبعهم - 00:12:06ضَ

هي تتبعهم يوجهونها حيثما توجهوا فتتوجه باذن الله تبارك وتعالى والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:12:33ضَ