التفريغ
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله الشيطان الرجيم زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلا وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير - 00:00:00ضَ
فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم يوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات ويدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا - 00:00:28ضَ
ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار خالدين فيها خالدين فيها وبئس المصير هذه الايات الكريمة من سورة التغابن جاءت بعد قوله جل وعلا الم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال امرهم ولهم عذاب اليم - 00:01:04ضَ
ذلك بانه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا وقالوا ابشر يحذوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد زام الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلا وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير - 00:01:45ضَ
جاءنا الذين كفروا اجزاء هو القول بالظن وادعاء العلم بلا علم وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قيل له ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا - 00:02:21ضَ
قال سمعته يقول بئس مطية الرجل وقال بعض العلماء عنوان الكذب الزعم ادعاء علم والانسان لا يعلمه يقول الله جل وعلا زعم الذين كفروا. اي ان من يزعم هذا يعتبر من الكفار - 00:02:48ضَ
استدل بهذه الاية على ان من انكر البعث كفر لقوله تعالى جعل الذين كفروا ان لا يبعثوا قل بلى وربي وذلك ان المشركين وكثير من الكفار وعباد الاوثان ينكرون البعث - 00:03:25ضَ
ويرون انه لا بعث بعد الموت وانه يصعب احياء الاجساد بعد فتاتها وذهابها وتحللها وهذا يصعب على الخلق يصعب على الانسان حتى ولو لم تتفتت اذا خرجت الروح من الجسد - 00:03:54ضَ
لو اجتمع من باقطارها ليعيدوا الروح اليها زمنا يسيرا ما استطاعوا وليس بعد التفتت وانما بعد خروج الروح اذا خرجت ما استطاعوا ان يعيدوها ولو ساعة خروجها فهو مستحيل بالنسبة للخلق - 00:04:25ضَ
واما بالنسبة للخالق فلا يعجزه شيء انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون يكون كما اراد الله ولا يحتاج الى مواد ولا الى تجميع اشياء وانما بامر الله جل وعلا يوجد - 00:04:53ضَ
زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا وكثير من الناس اذا مات الشخص قالوا اوصلوه الى مثواه الاخير وهذا خطأ لانه اوصل الى منزلة بين الدنيا والاخرة هي منازل الدنيا منزلة - 00:05:22ضَ
والبرزخ منزلة والاخرة منزلة فهو ينتقل من دار الى دار ينتقل من دار الدنيا الى دار البرزخ الى دار الى الدار الاخرة وسميت الدار الاخرة بالاخرة لانه ليس بعدها شيء - 00:05:51ضَ
واما القبر فليس المنزلة الاخرة وانما يقال انتقل من الدنيا او انتقل الى البرزخ ولا يقال الى مسواه الاخير لانه ليس الاخير زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا ان هذه تسمى - 00:06:14ضَ
عن المخففة من الثقيلة ما يصلح ان تكون ناصبة لانها داخلة على ناصبة بعدها يعني ما يصلح حرف النصب يدخل على حرف النصب وانما هذه ان لن يبعثوا عن المخففة من الثقيلة يعني انه الحال والشأن لا بعث - 00:06:44ضَ
وقوله ان لن يبعثوا سادة مسدا المفعولين لزعماء لان زعم ويصب مفعولين شد ما شدهما ان لن يبعثوا قل يا محمد بلى وربي لتبعثن بلى وربي لتبعثن بلى هذه يؤتى بها - 00:07:13ضَ
بعد النفي لابطال النفي لانه لا يؤتى بعد النفي بنعم لابقاله وانما اذا اوتي بنعم بعد النفي معناه اقرار النفي فيؤتى لاقرار النفي بنعم ويؤتى لابطال النفي ببلا تقول مثلا - 00:07:49ضَ
ما جاء زيد يقول لك القائل قائل مثلا بلى او يقول نعم ما الفرق بينهما اذا قال لك بلى يعني معناه انه قد جاء ابطل النفي واثبت خلافه الذي هو الاثبات - 00:08:19ضَ
يقول بلى يعني قد جاء واذا قلت ما جاء زيد فقال لك اخر؟ نعم يعني معناه اقرار النفي يعني ما جاء وزود الى الان والاجابة على النفي بنعم اقرار له - 00:08:46ضَ
والاجابة على النفي ببلى ابطال للنفي يقول ما جاء زيد يقول لك بلى. يعني بلى قد جاء والله جل وعلا يقول زعم الذين كفروا ان لم يبعثوا زعموا ان لن يبعثوا - 00:09:06ضَ
قل بلى وربي. هل هو اثبات للنفي ام ابطال له؟ ابطال للنفي لا ليس الامر كما تقولون بل ستبعثون قل بلى وربي لا تبعثن والواو حرف قسم وربي مقسم به - 00:09:27ضَ
وجواب القسم لتبعثن متصل بنون التوكيد الثقيلة والبعث هو الاخراج من القبور بعد الموت ثم بعد البعث ثم لتنبؤن بما عملتم يعني لتخبرن بكل ما عملتموه في الدنيا المؤمن ما عمله من خير يجد ثوابه - 00:09:54ضَ
وما عمله من سوء اذا اراد الله جل وعلا العفو عنه قرره به ثم عفا عنه ويستر عليه جل وعلا واما الكافر فيفضح في اعماله السيئة القبيحة ثم يؤمر به الى النار - 00:10:33ضَ
قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير لتنبؤن لتخبرن بما عملتم. وذلك على الله يسير يعني سهل يعني ليس فيه صعوبة لان الصعوبة على ابن ادم فيما يشق عليه - 00:10:58ضَ
واما الله جل وعلا فلا يعجزه شيء وهذه الاية الكريمة هي ثالث ثلاث ايات امر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بان يقسم عليها لثبوت البعث ووجوده اولاها قوله تعالى ويستنبئونك احق هو - 00:11:23ضَ
قل ايه وربي انه لحق وما انتم بمعجزين والثانية قوله جل وعلا وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب والشهادة ربنا وربي لتأتينكم والثالثة هذه قوله تعالى زعم الذين كفروا ان لا يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبأ - 00:11:56ضَ
بما عملتم وذلك على الله يسير وذلك الاشارة في قوله وذلك اي البعث والاخبار البعث والاخبار بما عملتم يصير سهل على الله تبارك وتعالى يقول تعالى مخبرا عن الكفار والمشركين والملحدين - 00:12:34ضَ
انهم يزعمون انهم لا يبعثون قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم اي لا تخبرن بجميع اعمالكم جليلها وحقيرها وصغيرها وكبيرها وذلك على الله يسير اي باعثكم ومجازاتكم وهذه هي الاية الثالثة - 00:13:01ضَ
التي امر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ان يقسم بربه عز وجل على وقوع المعاد ووجوده الاولى في سورة يونس ويسألونك حق هو قل اي وربي ويستنبئونك احق هو قل اي اي وربي انه لحق وما انتم بمعجزين - 00:13:26ضَ
والثانية في سورة سبأ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم الاية والثالثة هي هذه زعم الذين كفروا الا يبعثوا قل بلى وربي لتبعثون ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله - 00:13:51ضَ
فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا فامنوا هذه الفاء يسميها العلماء الفاء الفصيحة يعني افصحت عن شرط مقدر لان المراد اذا كان الامر كذلك يعني لابد من البعث فامنوا بالله ورسوله - 00:14:12ضَ
امنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا ما قال واليوم الاخر كما هو في كثير من الايات جل وعلا الايمان بالله معه الايمان باليوم الاخر وانما قال فامنوا بالله ورسوله والنور - 00:14:48ضَ
والنور الذي انزلنا. والمراد بالنور هنا القرآن لانه نور في نفسه ومنور لغيره. مبصر لغيره معه القرآن يمشي على هدى وعلى بينة من امره يعرف الحلال فيأتي به ويعرف الحرام فيجتنبه - 00:15:16ضَ
يعرف ما له مما عليه يعرف به حق الله وحق الوالدين وحق الاسرة والاقارب وحق الجيران وحق الاخوة من المسلمين وحق الكفار يعرف به جميع الحقوق هو نور في ذاته - 00:15:43ضَ
ومنور لغيره ومما تضمنه هذا النور الايمان باليوم الاخر الايمان بيوم القيامة وما فيه وامنوا بالله ورسوله وقرن الايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم بالايمان به اي انه لا يتم للمرء ان يؤمن بالله حتى يؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم - 00:16:09ضَ
ولا يصح ايمانه بالرسول حتى يؤمن بالله فليهود والنصارى يؤمنون بالله لكن ما ينفعهم ايمانهم هذا. لانهم لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا. الذي هو القرآن الكريم - 00:16:47ضَ
والله بما تعملون خبير فيها بشارة وتأنيس وتشجيع على العمل الصالح وفيها نذارة وتخويف وترهيب عن العمل السيء والله بما تعملون. يعني بكل ما تعملونه خبير مطلع والخبير هو الذي يطلع على دقائق الامور وخفاياها - 00:17:17ضَ
يعني ان الله جل وعلا يعلم كل ما تعملونه من دقيق او جليل كبير او صغير ظاهر او خفي سرا او علانية سيئان ويعلم جل وعلا ما في القلب من اخلاص اورياء او نفاق او غير ذلك من اعمال القلوب - 00:17:53ضَ
والله بما تعملون خبير وفيها تخويف للكفار ان انتبه بان الله جل وعلا مطلع على عملك وما تأتي به وما تذره نعم ثم قال تعالى فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا يعني القرآن - 00:18:24ضَ
والله بما تعملون خبير كيف لا تخفى عليه من اعمالكم خافية يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن يوم يجمعكم يوم ظرف والعامل فيه خبير والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم - 00:18:49ضَ
وقيل العامل فيه اذكر وقيل غير ذلك يوم يجمعكم ليوم الجمع. يجمعكم يجمع الله جل وعلا الخلائق من اولهم الى اخرهم يجمع اهل السماوات واهل الارض يجمع الجن والانس يا جماعة الرسل وامامهم - 00:19:24ضَ
يا جماعة الظالم مع المظلوم يا جماعة الطالب للحق مع المطلوب منه وذلك يوم عظيم يجمع الله فيه الخلائق كلهم حتى البهائم والحيوانات والطيور وكل ذي روح يبعث ذلك اليوم - 00:19:57ضَ
ثم يقتص جل وعلا لبعض الحيوانات من بعض ثم يقول الله جل وعلا لها بعد ذلك كوني ترابا لان الحيوانات ليس لها جنة ولا نار عند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا. كما ذكر الله جل وعلا في سورة النبأ عما - 00:20:32ضَ
يوم يجمعكم يوم الجمع المراد بيوم الجمع هو يوم القيامة وسمي يوما لان الله جل وعلا يجمع فيه الخلائق. ما يجتمعون في مثل غير هذا اليوم اجتماع كامل ذلك يوم التغابن. يحصل فيه الغبن العظيم - 00:21:04ضَ
الغابن والمغبون الاصل ان الغابن هو الذي يأخذ اكثر من حقه والمغبون الذي يبخس رأس المال وهذا في الدنيا والتظامن في الاخرة شيء عظيم ليس بهذه الامور وانما هو الغبن بالجنة - 00:21:34ضَ
والمغبون في النار الغاضب الذي يظفر الاهل وما اعد الله جل وعلا لغيره يظفر به والمغبون من يخسر اهله وماله يظهر فيه الغبن الفاحش والظاهر والبين اذا امر الله جل وعلا بهؤلاء الجنة وهؤلاء الى النار - 00:22:02ضَ
واهل الجنة ورثوا ما اعد لاهل النار لو امنوا ما اعد لهم في الجنة واهل النار يرثون ما اعده الله في النار لاهل الجنة لو لم يؤمنوا لانه كما ورد في الحديث ان لكل واحد منزلة في الجنة ومنزلة في النار - 00:22:34ضَ
واذا كان من اهل الجنة ودخل منزله في الجنة يفتح له بابا الى النار ويرى منزله في النار لو لم فحينئذ يزداد سرورا وفرحا واهل النار اذا نزلوا منازلهم في النار - 00:23:04ضَ
يفتح لهم بابا الى الجنة ويرون منازلهم لو امنوا وعند ذلك يزدادون بؤسا وشقاء وتأسفا وحسرة كيف لو امنا كنا في تلك المنازل العالية هذا هو الغبن العظيم حينما يأخذ المرء منزلة غيره من الجنة - 00:23:26ضَ
المؤمن يأخذ منزلته ومنزلة غيره من الكفار لما خلت منهم ارثها واخرها المؤمنون والكافر يأخذ منزلته في النار ومنزلة غيره ممن امن بالله وسلم من النار فصار من اهل الجنة - 00:24:02ضَ
ذلك يوم التغابن الذي يحصل فيه الغبن العظيم ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا هذا دليل على ان العمل الصالح لا بد منه مع الامام خلافا لما يقوله بعض الفرق انه اذا وجد الايمان كفى ولو لم يعمل خيرا - 00:24:27ضَ
الايمان يكفي لو كان يكفي الايمان الذي هو التصديق والاعتراف لكفى ابليس ابليس معترف بوجود الله جل وعلا وسأل ربه ربي انظرني الى يوم يبعثون وقال بعزتك اقسم بعزة الله جل وعلا اعترافا بعزة الله لاغوينهم اجمعين - 00:25:02ضَ
فلا بد من العمل الصالح وبعض الجهلة يقول قلبي نظيف قلبي طيب ما اؤمر حسد ولا حقد ولا كراهية لاحد. ما يحتاج اني اعمل يقول لو كنت صادق بزعمك ان قلبك طيب ونظيف لاطعت الله ولا عملت. لكن قلبك قذر - 00:25:31ضَ
لانك ما اطعت الله جل وعلا وقلبك نجس ايطهر القلب بطاعة الله جل وعلا واذا لم يعمل بالطاعة وعمل بالمعصية فقلبه قذر غطاه السواد والظلمة والجهل والغي والعياذ بالله. كما قال الله جل وعلا كلا بل را - 00:25:59ضَ
كان على قلوبهم ما كانوا يكسبون ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا لابد من العمل الصالح يكفر عنه سيئاته دل على ان المؤمن والذي يعمل الصالحات قد يقع في السيئات ووقوعه في السيئات لا يخرجها من الايمان - 00:26:31ضَ
خلافا للخوارج ومن نحى نحوهم الذين يكفرون المسلم بالذنب الخوارج يكفرون المسلم باي ذنب اقترفه والمعتزلة يكفرون المسلم بالكبيرة بالكبائر كبائر الذنوب والحق ان السيئات من الصغائر والكبائر لا تخرج المسلم من الايمان ما لا - 00:27:00ضَ
لم يقع في مكفر وهو الشرك بالله او انكار ما اجمع عليه من الدين بالظرورة ودل على ان الاعمال الصالحة يكفر الله جل وعلا بها السيئات كما ثبت ذلك في الاحاديث - 00:27:33ضَ
الصحيحة ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويقول عليه الصلاة والسلام من قال في يوم لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير - 00:27:54ضَ
مئة مرة كان بعدل عشر رقاب وكتبت لهم مئة حسنة ومحيت عنه مئة سيئة هذا تكفير بالاعمال الصالحة ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر - 00:28:11ضَ
والمراد والله اعلم الخطايا الصغائر. واما الكبائر فيكفرها الله جل وعلا بالتوبة منها وورد في الحديث الصحيح ان المرء اذا توضأ في بيته وتوجه الى المسجد انه بكل خطوة يكتب له حسنة ويمحى عنه سيئة - 00:28:39ضَ
وقال عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ويكفر الله جل وعلا السيئات بالاعمال الصالحة والسيئات نوعان كبائر وصغائر. فالكبائر - 00:29:01ضَ
يكفرها الله جل وعلا بالتوبة منها اذا تاب العبد والصغائر يكفرها الله جل وعلا بالاعمال الصالحة وان لم يتب منها العبد ولو مات وهو مصر عليها تكفر عنه اذا كان له اعمال صالحة تغطي ذلك - 00:29:25ضَ
ويدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا والمراد بالجنات البساتين وسمي البستان جنة لانه يجن ويستر ما تحته التفاف الاشجار يستر ما تحته خالدين فيها يعني باستمرار دائما وابدا. لا يرحلون ولا يطعنون عنها ولا يمرضون ولا يشيبون - 00:29:48ضَ
ولا يهرمون على سن واحدة يستمرون على ذلك دائما وابدا والانهار التي تجري فيها كما بينها الله جل وعلا في غير ما اية انهار من ماء غير عاص وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار - 00:30:22ضَ
من عسل مصفى وهذه الانهار كما بينها عليه الصلاة والسلام تجري من غير اخدود تمشي حسب رغبتي من هي له ترتفع معه اذا ارتفع وتنزل معه اذا انخفض ومن غير اخدود - 00:30:47ضَ
هذا لا يتصوره الانسان في الدنيا وانما عليه ان يفهم قول الله جل وعلا فيما حكاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى انه قال اعددت لعبادي في الجنة ما لا عين رأت - 00:31:13ضَ
ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يعني ما يستطيع الانسان في الدنيا ان يتصور نعيم الاخرة ما يستطيع ان يتصوره ما يدركه الان خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم - 00:31:37ضَ
وورد ذلك الفوز الكبير وكلاهما مدح وثناء وتعظيم لهذا الفوز الذي يفوزه المؤمن في الاخرة بالجنة وكلمة عظيم اكبر واعظم من من الفوز الكبير وقوله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع - 00:32:06ضَ
وهو يوم القيامة سمي بذلك لانه يجمع فيه الاولون والاخرون يجمع فيه الاولون والاخرون في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر يعني الداعي يسمعونه كلهم القريب والبعيد سوا وينفذهم البصر النظر والرؤية ما احد يحتجب باحد - 00:32:41ضَ
ولا فيه حواجب ولا حواجز الله جل وعلا يراهم ورؤيته لهم سواء القريب والبعيد. نعم كما قال تعالى ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وقال تعالى قل ان الاولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم - 00:33:09ضَ
وقوله تعالى ذلك يوم التغابون قال ابن عباس هو اسم من اسماء يوم القيامة وذلك ان اهل الجنة يغبنون اهل النار وكذا قال قتادة ومجاهد وقال مقاتل ابن ابن حيان - 00:33:36ضَ
لا غبن اعظم من ان يدخل هؤلاء الى الجنة ويذهب باولئك الى النار قلت وقد فسر ذلك بقوله تعالى ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها - 00:33:55ضَ
انهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا باياتنا لما بين جل وعلا ما اعده لعباده المؤمنين وذكر التغابن بين من ومن التغابن بايع ومشتري بين ان التغابن بين هؤلاء - 00:34:13ضَ
وذكر الغانمون اولا وهم المؤمنون. ثم ذكر الكفار بعدهم فقال تعالى والذين كفروا كذبوا باياتنا كذبوا كفروا بالله وبرسوله وكلفوا باياتنا والايات يطلق على الايات المقروءة وهي القرآن وتطلق على الايات المرئية الدالة على وجود الله جل وعلا وعلى كمال قدرته - 00:34:41ضَ
على وحدانيته في الوهيته. كما قال الله جل وعلا ومن اياته الليل والنهار والشمس لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون الليل والنهار والشمس والقمر وهذه المخلوقات العظام ايات من ايات الله تدل - 00:35:21ضَ
على وجوده وعلى كمال قدرته سبحانه وتعالى وكذلك القرآن ايات الله وكذبوا باياتنا المقروءة او كذبوا باياتنا المرئية او يشمل الجميع هذا اقرب والله اعلم والذين كفروا وكلفوا باياتنا اولئك اصحاب النار - 00:35:51ضَ
هؤلاء هم اهل النار جزاء وفاقا مثل ما كذبوا ولم يؤمنوا بالله عاقبهم الله جل وعلا بما يستحقون. اولئك اصحاب النار خالدين فيها يعني مقيمين فيها دائما وابدا وبئس المصير هي اي النار. بئس المرجع والمآب والمستقر - 00:36:20ضَ
وبئس المصير. والله جل وعلا يذكر في هذه الايات ما اعده لعباده المؤمنين ليكون حافزا لهم على العمل الصالح والجد والاجتهاد ويذكر ما اعده لاعدائه ممن كفر به ليكون في ذلك نذارة لهم - 00:36:46ضَ
واخبار بمآلهم وعلى العبد ان ينظر بعين العقل والبصيرة ويسأل الله جل وعلا الثبات على الحق والهدى وهو لا يكون على الحق الا بتوفيق الله جل وعلا نعم والذين كفروا - 00:37:08ضَ
والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير وقد تقدم تفسير مثل هذه غير مرة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:37:32ضَ