التفريغ
اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بامره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله - 00:00:00ضَ
ليجزي قوما بما كانوا يكسبون من عمل صالحا فلنفسه هذه الايات الكريمة من سورة الجاثية يقول الله جل وعلا الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بامره ولتبتغوا من فضله - 00:00:46ضَ
ولعلكم تشكرون لما بين جل وعلا ان القرآن فيه الهدى للقلوب لمن وفقه الله جل وعلا بقوله هذا هدى والذين كفروا بايات ربهم لهم عذاب من رجز اليم بين جل وعلا - 00:01:23ضَ
شيئا من اياته المرئية المدركة بالعين والسمع فقال جل وعلا الله الذي سخر لكم البحر نعمة من الله جل وعلا سخر البحر ميسرة وهيأ لينتفع به العباد جعل ارض هيته مستوية - 00:01:57ضَ
على سطحه سطح البحر مستوي ولم يجعله مرتفعا منخفضا يصعب المسير فيه وجعل ما يلقى فيه يطفح على ظهره السفن والخشب والالواح وهيأ ما فيه من الصيد من السمك والغذاء - 00:02:31ضَ
ويسر ما فيه من المنافع والاثمان الياقوت ونحوها واللؤلؤ التي تدرك وتؤخذ من قعر البحر الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك الفلك السفن وتسهيل من الله جل وعلا جعله هادئا - 00:03:07ضَ
ولا يكون اضطرابه الا في بعض الاحوال ليري الله جل وعلا عباده قدرته على تغيير الاحوال وصعوبة الشيء اذا لم ييسره الله جل وعلا الله جل وعلا سهل البحر ويسره وسخره - 00:03:37ضَ
ولو شاء لجعله تجري فيه الامواج تمنع من الانتفاع به ولكنه سخره لتجري الفلك فيه اي في البحر بامره جل وعلا فهي تسير من قطر الى قطر ومن جهة الى جهة بامر الله جل وعلا وتيسيره وتسخيره - 00:04:04ضَ
ولتبتغوا من فضله لتبتغوا من فضل الله جل وعلا وتركب البحر وتأتوا بالتجارة من بعيد وقريب الى حيث تريدون وتنقلون ما عندكم من الاشياء التي تريدون جلبها على هذا بحر بسهولة ويسر - 00:04:35ضَ
ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون قال العلماء الشكر واجب من العباد لله جل وعلا حيث اعطاهم ما اعطاهم وطلب منهم الثمن وهو الشكر ويجب عليهم ان يؤدوا شكر الله جل وعلا - 00:05:03ضَ
يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر لتجري الفلك وهي السفن فيه بامره تعالى فانه هو الذي امر البحران ولتبتغوا من فضله اي في المتاجر والمكاسب ولعلكم تشكرون - 00:05:31ضَ
على حصول المنافع المجلوبة اليكم من الاقاليم النائية والافاق القاسية وسخر لكم ما في السماء وما في الارض جميعا من سخر ويسر وهيأ الانتفاع بما في السماوات من شمس وقمر - 00:05:53ضَ
ونجوم ومطر ورياح وسحاب كل هذا سخره الله جل وعلا في منافع العباد ما في السماوات وما في الارض ما في الارض من نبات وزراعة وابار وانهار وحيوانات كلها اوجدها الله جل وعلا وهيأها ويسرها لينتفع بها العباد - 00:06:22ضَ
جميعا هذه الاشياء يسرها حالة كونها جميعا فجميعا حال منه اي من الله جل وعلا وهو الذي تفضل بها واعطاها ان في ذلك لايات علامات يستدل بها على قدرة الله جل وعلا - 00:07:02ضَ
وعلى كمال تصرفه وحكمته جل وعلا وعلى الوهيته وانه المستحق للعبادة وحده لا شريك له ان في ذلك لايات يعني لعلامات لقوم يتفكرون فمن رزق التفكر والتأمل انتفع بذلك ومن كان معرضا ساهلا لاه عن ذلك فانه لا ينتفع بالايات - 00:07:27ضَ
والايات يقيم الله جل وعلا بها الحجة على العباد فهذه الايات تدل على وجود الخالق لها الموجد لها جل وعلا والخالق لها هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له ثم قال تعالى - 00:08:05ضَ
وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض اي من الكواكب والجبال والبحار والانهار وجميع ما تنتفعون به اي الجميع من فظله واحسانه وامتنانه ولهذا قال جميعا منه اي من عنده وحده لا شريك له في ذلك - 00:08:31ضَ
كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه تجأرون وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه - 00:08:52ضَ
كل شيء هو من الله وذلك الاسم فيه اسم من اسمائه. فذلك جميعا منه ولا ينازعه فيه المنازعون. واستيقن انه كذلك قل للذين امنوا يغفر للذين لا يرجون ايام الله - 00:09:10ضَ
ليجزي قوما بما كانوا يكسبون قل للذين امنوا يقول الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله يغفر يعفو - 00:09:32ضَ
ويتسامح يتغاضوا عن الذين لا يرجون ايام الله لا يخافون عقاب الله جل وعلا او لا يرجون ثواب الله لا يؤمنون بالاخرة قل للمؤمنين يتجاوزوا ويتسامحوا عن هؤلاء هذه الاية الكريمة - 00:09:56ضَ
قال بعض العلماء كل السورة مكية الا هذه الاية فهي مدنية وقال بعض المفسرين بل هذه الاية كذلك مكية كبقية السورة فكل السورة مكية وذلك ناشئ عن اختلافهم في سبب نزول هذه الاية - 00:10:28ضَ
قال بعض المفسرين هذه الاية نزلت في رجل من الكفار في مكة سب عمر ابن الخطاب ونال منه فاختلط سيفه رضي الله عنه ليقتله فانزل الله جل وعلا على محمد صلى الله عليه وسلم - 00:10:59ضَ
قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله يترك الانتقام ويعفو عن من نال منهم ان الله جل وعلا لم يرد القتال بمكة فامر عمر بان يتسامح ويعفو عن من ظلمه - 00:11:28ضَ
ووعدهم الله جل وعلا بانه يثيب العافي ويعاقب الظالم فلذا قال بعض المفسرين هذه الاية كالسورة مكية وقال بعض المفسرين هذه الاية نزلت حينما غزى النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق - 00:11:51ضَ
ونزل على ماء يقال له المريسيع فارسل عبد الله ابن ابي ابن سلول رأس المنافقين وهو مع النبي في الغزوة غلامه ليستقي له الماء فابطأ عليه فلما جاء اليه قال ما الذي ابطأ بك - 00:12:18ضَ
قال جاء غلام عمر ابن الخطاب ووقف على فم البير ولم يسمح لاحد يستقي منها حتى ملأ قربة النبي صلى الله عليه وسلم وقربة ابي بكر للماء فقال عبد الله بن ابي بن سلول - 00:12:46ضَ
ما مسلنا ومثل هؤلاء يعني النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل يعني نفسه الاعز والاذل الرسول والصحابة. رضي الله عنهم وارضاهم - 00:13:12ضَ
فعلم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فاختلط سيفه وذهب اليه ليقتله فانزل الله جل وعلا قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون - 00:13:38ضَ
فارسل النبي صلى الله عليه وسلم في اثر عمر رضي الله عنه من يرده فرده ولم يتعرض لعبدالله ابن ابي ابن سلول وقيل نزلت في فنحاس اليهودي لما نزل قوله جل وعلا - 00:13:55ضَ
ان تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم قال في انحاص اللعين هذا افتقر رب محمد ولذا طلب القرض فعلم عمر رضي الله عنه بذلك واخذ سيفه وذهب اليه ليقتله في هذه المقالة الشنيعة - 00:14:19ضَ
لان عمر رضي الله عنه مشهور بالقوة في الحق والصلابة فيه فانزل الله جل وعلا قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله وعلى هذا تكون هذه الاية مدنية يعني نزلت في المدينة لان اليهود في المدينة ولان المنافقين في المدينة - 00:14:44ضَ
وعلى القول الاول تكون الاية مكية نزلت قبل ان يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة والمعنى واضح والعبرة كما قال المفسرون لعموم اللفظ لا بخصوص السبب - 00:15:09ضَ
على اي كانت في المدينة او بمكة وسواء كانت نزلت في الكافر او في المنافق او في اليهودي فمعناها بحمد الله واضح. قل للذين امنوا وهم المؤمنون يغفروا يتسامحوا ويعفوا عن الظالمين عن - 00:15:31ضَ
الكفار او المنافقين او اليهود حيث لم يأمر الله جل وعلا بالقتال بعد ما امر بالقتال فامر بالصفح والعفو قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله. من هم الذين لا يرجون ايام الله - 00:15:50ضَ
الكفار او المنافقون او اليهود لا يرجون ايام الله قد يستعمل لا يرجون كذا لا يعني لا يخافونه لا يخافون وقائع الله لا يخافون عقوبة الله لا يخافون عذاب الله - 00:16:19ضَ
وقيل لا يرجون ايام الله يعني لا يأمنون في الثواب لا يرجون ثواب الله حينما يأتي ثواب الله جل وعلا للمؤمنين. هم ايسون من ذلك لانهم كفار لا ثواب لهم - 00:16:40ضَ
لا يرجون ايام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون. قوم يصح ان يراد بها الكفار او يراد بها المنافقون او يراد بها اليهود او يراد بها المؤمنون على القول الاول انها نزلت - 00:17:01ضَ
في مكة ليجزي قوم اي الكافر على ما قال وعلى ما نال من عمر ومن المؤمنين يجزيه الله جل وعلا في الدار الاخرة نار جهنم وعلى القول ان المراد بها المؤمنون - 00:17:26ضَ
يجزوا يا قوما الذين هم المؤمنون عمر ومن معه بما كانوا يكسبون من العفو والتسامح يثيبهم الله جل وعلا في الدار الاخرة وعلى ان المراد بها المنافقون ليجزي قوما عبد الله بن ابي بن سلول ومن معه من المنافقين بقولهم هذا الذي قالوه نحو - 00:17:47ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وعلى ان المراد بها اليهود ليجزي قوما الذي هو في انحاص اليهودي ومن معه الذي قال افتقر رب محمد فطلب منا القرض والتنكير هنا في قوله ليجزي قوما - 00:18:17ضَ
يصح ان يراد به التعظيم ويصح ان يراد به التحقير فاذا كان المراد به المؤمنون فالتنكير للتعظيم واذا كان المراد به الكفار والمنافقون فالمراد به التحقير وهذا من بلاغة القرآن انه يأتي اللفظ الواحد - 00:18:42ضَ
وقد يراد به المدح وقد يراد به الذنب ليجزي قوما بما كانوا يكسبون يعني بكسبهم. ان كان المراد المؤمنون ليجزيهم باعمالهم الصالحة وتتوفر لهم في الدار الاخرة فلا يبخس منها شيء - 00:19:13ضَ
وان كان المراد بها الكفار او المنافقون او اليهود ليجزي قوما من هؤلاء بما كانوا يكسبون من الاعمال السيئة فتتوفر عقوبتهم في الدار الاخرة فلا يأخذون منها شيئا في الدنيا وانما يكون العذاب - 00:19:35ضَ
في الاخرة ويصح ان يراد بها الجميع فيكون معنى قوله جل وعلا ليجزي قوم بما كانوا يكسبون الترغيب والترهيب المؤمن يجزى بعمله وافرا غير منقوص والكافر والمنافق والفاجر يجازى عقوبة على عمله في الدار الاخرة - 00:19:57ضَ
عقوبة فظيعة كلها يستوفيها في الدار الاخرة ليجزي قوما بما كانوا يكسبون الترغيب والترهيب. الترغيب للمؤمنين بالاعمال الصالحة وعدا لهم بالجزاء الحسن في الدار الاخرة الترهيب للكفار والمنافقين من ان ما يعملونه من الاعمال السيئة - 00:20:29ضَ
سيعاقبون عليه في الدار الاخرة قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله ان يصفحوا عنهم ويحمل الاذى منهم وهذا كان في ابتداء الاسلام امروا ان يصبروا على اذى المشركين واهل الكتاب ليكون ذلك لتأليف قلوبهم - 00:21:02ضَ
ثم لما اصروا على العناد شرع للمؤمنين الجهاد هكذا روي عن ابن عباس وقتادة وقال مجاهد في قوله لا يرجون ايام الله لا يبالون نعم الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون - 00:21:27ضَ
اي اذا صفحوا عنهم في الدنيا فان الله مجازيهم باعمالهم السيئة في الاخرة ولهذا قال من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها. من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها ثم الى ربكم ترجعون - 00:21:47ضَ
هذا ترغيب للمؤمنين بالاعمال الصالحة بان ثوابها لهم وان نتيجة عملهم هم يقطفونها ويستفيدون منها وفيه ترهيب وتخويف للكفار والفساق والفجار بان السيئة تعود عليهم بالعقوبة من عمل صالحا فلنفسه - 00:22:10ضَ
ومن اساء فعليها كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم يا عبادي يشمل المؤمن والكافر لانهم كلهم عباد الله يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم - 00:22:49ضَ
ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي هداه للخير ويسره له ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. هذا عملك وانت الذي عملته وانت الذي تستحق عقابه - 00:23:13ضَ
ومن اساء فعليها انتم في هذه الدنيا هذه صفتكم عملكم لانفسكم. ان صالحا وخير لكم وان سيء فشر لكم ثم الى ربكم ترجعون. ثم بعد العمل في الدنيا الى الله مرجعكم - 00:23:41ضَ
ما يقول المرء اعمل الحسنات ثم تضيع؟ لا انت تعملها لله وانت مردك اليه ولا يقل الفاجر والكافر والمنافق والفاسق عمل السيئات ثم احاول التخلص منها في الدار الاخرة بالانكار - 00:24:04ضَ
ينكر قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انكروا وقالوا لا نقبل الشهود الا من انفسنا لا نقبل شهادة الملائكة ولا نقبل كتابة الكرام الكاتبين. وانما لا نقبل يا ربنا الا شهودا من انفسنا - 00:24:28ضَ
يقول الظالمون يوم القيامة. فعند ذلك يختم الله على افواههم وتنطق جوارحهم بما كانوا يعملون كل جارحة تقول فعلت وفعلت اليد تنطق والرجل تنطق. والفخذ ينطق. والذكر ينطق وكل جارحة تقول فعلت وفعلت - 00:24:50ضَ
فعند ذلك يعطي الله جل وعلا اللسان الكلام فيقول سحقا لكن وبعدا عنكن كنت انافح فكيف تفضح انه تفضحنني عند الله قلنا انطقنا الله الذي انطق كل شيء خلقكم اول مرة - 00:25:19ضَ
الجوارح تشهد يوم القيامة ولا تستطيع ان تنكر كما قال الله جل وعلا ولا يكتمون الله حديثا ثم الى ربكم يعني بعد عملكم في الدنيا الى ربكم ترجعون يعني ترجعون الى الله وتؤولون اليه فتجدون ثواب عملكم. لا تستبعدونه - 00:25:45ضَ
تعمل الصالحات الان تجد ثوابها عند الله في وقت انت احوج ما تكون اليها الكافر والفاجر والمنافق والفاسق يعمل السيئات يجد العقوبة عند الله جل وعلا افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون - 00:26:15ضَ
والله جل وعلا يعطي كل ذي حق حقه ويجازي كل عامل بعمله ويزيد جل وعلا في الحسنات ويثيب عليها ويضاعف ولا يضاعف السيئات جل وعلا لان الزيادة في الحسنات كرم - 00:26:40ضَ
والله جل وعلا كريم والزيادة في السيئات ظلم والله جل وعلا منزه عن الظلم وهو يضاعف الحسنات ولا يضاعف السيئات وانما يقال انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا - 00:27:03ضَ
فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها ثم الى ربكم ترجعون اي تعودون اليه يوم القيامة ستعرضون باعمالكم عليه ليجزيكم باعمالكم خيرها وشرها - 00:27:30ضَ
الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:57ضَ