التفريغ
العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم اتبعه شهاب مبين - 00:00:00ضَ
والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها وانبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين في هذه الايات يبين جل وعلا جمال قدرته واستحقاقه للعبادة - 00:00:41ضَ
لانه هو المستحق وحده للعبادة لا شريك له يقول جل وعلا ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين لقوله جل وعلا تبارك الذي جعل في السماء بروجا ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها - 00:01:20ضَ
المراد بالبروج النجوم والكواكب وقيل البروج منازل الشمس والقمر وقيل البروج قصور في السماء فيها الحرس ملائكة يحرصون السماء وزيناها بينا السماء الناظرين النجوم والكواكب السيارة والثابتة جعلها الله جل وعلا - 00:02:00ضَ
قيمة للسماء وعلامات يحتذى بها ورجوما للشياطين والعرب يتفاخرون ويقدمون ويفضلون من يعلم علم الكواكب وبعضهم يعتقد ان لها تصريح وتدبير في الكون وهي مخلوقة من مخلوقات الله لا تدمير لها ولا تصريف - 00:03:05ضَ
وانما المدبر هو الله وحده وانما جعلها جل وعلا علامات يهتدي بها العباد في طرقهم ويهتدون بها في زروعهم وليس لها تأثير في الكون ابدا وانما المؤثر هو الله وحده لا شريك له - 00:04:01ضَ
ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها زينا السماء للناظرين للناظرين المتأملين المتدبرين المتفكرين في مخلوقات الله جل وعلا وعظمتها وعظمة المخلوق دليل على عظمة الخالق جل وعلا والله جل وعلا امر عباده بالنظر والتفكر - 00:04:48ضَ
والتأمل في مخلوقاته جل وعلا وفي قوله جل وعلا ولقد جعلنا يصح ان تكون بمعنى خلقنا وفي السماء حينئذ الجار والمجرور متعلق بالفعل خلق جعلنا وتصح ويصح ان تكون خلقنا جعلنا بمعنى صيرنا - 00:05:29ضَ
التفجير وحينئذ تكون في السماء والمجرور متعلق بمحذوف خبر ولقد جعلنا في السماء فروجا وزيناها الضمير في زيناها يعود الى وزيناها للناظرين والمراد النظر العين والقلب التفكر والتأمل والتدبر وحفظناها من كل شيطان رجيم - 00:06:04ضَ
حفظ الله جل وعلا السماء الضمير في حفظناها يعود الى السنة وحفظناها من كل شيطان رجيم رجيم بمعنى مرجوم عن رحمة الله جل وعلا هنا فعيل بمعنى مفعول وحفظناها من كل شيطان رجيم - 00:06:55ضَ
والله جل وعلا حفظ السماوات من ان تدخلها الشياطين وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان الشياطين كانت تدخل السماء وتسمع من اخبارها اخبار ما سيكون وتلقيها على الكهنة والسحرة - 00:07:33ضَ
حتى ميلاد عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ومنعت من ثلاثة من ثلاث من السماوات وحينما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعت من دخول السماوات كلها وحينما بعث عليه الصلاة والسلام - 00:08:02ضَ
ومنعت من الصراط السمعي خارج السماء فجعل الله الشهب ترمى بها الشياطين التي تسترق السماء وحببناها من كل شيطان رجيم الا من اشترق السمع فاتبعه شهاب مبين الا استثناء قطع - 00:08:32ضَ
وهذا الاسبوع والاستثناء المنقطع بمعنى لكن وذلك ان الحفظ المذكور فيما قبل الاستثناء محفورة من دخول الشياطين السماوات وللاستثناء اشتراك السمع خارج السماوات ولذا قيل الاستثناء منقطع لان المستثنى منه ليس من جنس - 00:09:06ضَ
المستثنى ليس من جنس المستثنى منه الا من اشترى السمع لكن من اشترق السمع شهاب مبين قطعة من النار وهل هي من النجم او من غيره والصراط السمع الشياطين يركب بعضها على بعض - 00:09:46ضَ
حتى تصل الى حد السماء ستجتمع ما تقوله الملائكة وما يكون من تدبير الاحوال الارضية ما يسمعونه من الملائكة الامر الذي تسمعه الملائكة من الله جل وعلا ويشترق السمع الشيطان - 00:10:29ضَ
ثم يلقيه الى من تحته وهكذا كل واحد يلقيه على من تحته حتى يلقيه الاخير على فم الساحر او الكاهن ويرسل الله جل وعلا الشهاد وربما ادركه الشهاب قبل ان يلقيها وربما يلقيها قبل ان يدركه الشهاب - 00:11:06ضَ
ثم ان الساحر او الكاهن يسمع هذه الكلمة من السماء ويكذب معها مائة كذبة ثم يقال اليس قال لنا كذا يوم كذا وكذا ويصدق في تلك الكلمة التي سمعت من السماء - 00:11:37ضَ
والكلمة التي سمعت من السمع صدق لكن الساحر والكاهن يكذب معها مئة ويصدق بهذه الكلمة التي القى اجتمعت والقيت اليه فعن ابي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:12:04ضَ
اذا قضى الله الامر في السماء ضربت الملائكة باجنحتها لقوله كانه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك واذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مفترق السمع ومفترق السمع هكذا واحد فوق اخر ووصف سفيان بيده - 00:12:30ضَ
وفرج بين اصابع يديه يده اليمنى بعضها فوق بعض وربما ادرك الشهاب المستمع قبل ان يرمي بها الى صاحبه وربما لم يدركه حتى يرمي بها الى الذي يليه الى الذي هو اسفل منه حتى يلقوها - 00:13:11ضَ
والى الارض وربما قال سفيان حتى تنتهي الى الارض فتلقى على فم الساحر او الكاهن معها مئة كذبة فيصدق فيقولون الم يخبرنا يوم كذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء - 00:13:36ضَ
ثم ذكر تعالى خلقه في الارض بعد ذلك والله جل وعلا يبين حمايته ان السماوات من ان تدخلها الشياطين كما يبين جل وعلا حمايته للسماء من ان تقربها الشياطين فتسترق السمع - 00:14:07ضَ
ولحكمة يريدها الله جل وعلا يركب الشياطين بعضهم على بعض ويستمعون ثم يرسل الله عليهم الشهاب وربما قتل الشهاب الشيطان او اخبل او اعمى بصره او فقد جزءا من اجزائه - 00:14:44ضَ
قبل ان يلقي الكلمة فلا يتمكن من القائها الى الذي يليه وربما يلقيها الى الذي يليه قبل ان يدركه الشهاب لحكمة يريدها الله جل وعلا وبعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:15:16ضَ
اكثر الله جل وعلا من الحراسة على السماء وقل اشتراق السمع من الشياطين وذلك كما صرح الله جل وعلا به في سورة الجن في قوله جل وعلا انا كنا نقعد منها مقاعد للسمع - 00:15:40ضَ
فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا يعني مرصدا له الا من اشترق السمع فاتبعه شهاب مبين بعد ما بين جل وعلا احكامه للسماء وحفظها بين جل وعلا للارض وتثبيتها - 00:16:07ضَ
وقال جل وعلا والارض مددناها الارض ممدودة يقول بعض المغسلين خلافا لما يقوله علماء الهيئة الذين يقولون ان الارض كروية وقال علماء الهيئة ان كروية لا ينافي بسطها ومدها كلما كبرت وعظمت - 00:16:39ضَ
كل جزء من اجزائها يكون ممتدا مبسوطا مستويا كما اخبر الله جل وعلا والله اعلم بذلك والقينا فيها رواسيا القى الله جل وعلا في الارض جبال ثابتات نثبت بها الارض - 00:17:17ضَ
انه ورد ان الله لما خلق الارض على الماء وثبتها الله جل وعلا وهذه الجبال العظيمة وكما ذكر الله جل وعلا في سورة النبأ والجبال والارض مددناها والقينا فيها رواسيا - 00:17:51ضَ
وانبتنا فيها من كل شيء موزون جمهور المفسرين على ان الظمير في قوله جل وعلا وانبتنا فيها يعود الى الارظ وقال بعضهم يعود الى اقرب مذكور واقرب مذكور هو الجبال - 00:18:20ضَ
والقينا فيها رواسيا الرواسي وانبتنا فيها يعني في الرواسي من كل شيء موجود الاشياء التي توزن اودع الله جل وعلا في الجبال الذهب والنحاس والحديث وغير ذلك من المعادن الموجودة - 00:18:50ضَ
الجبال وقيل قال جمهور المفسرين وانبتنا فيها يعني في الارض في كل شيء ومعنا موزون يعني معلوم مقدر محكم وتأتي كلمة موزون في الشيء المقدر الذي يعلمه الله جل وعلا وان لم يعلمه الخلق - 00:19:18ضَ
وتأتي كلمة الموزون في الشيء المحكم الذي لا زيادة فيه ولا نقص قالوا هذا كلام بمعنى حشوة فيه ولا يشتمل على كلام لا فائدة منه ويقال يمشي مشية موزونة بمعنى - 00:19:53ضَ
ثابتة محكمة وتأتي كلمة موزون في الشيء الذي يوزن بالميزان ويعرف قدره وتأتي في الشيء المحكم الثابت وانبتنا فيها من كل شيء موزون لكل شيء من الاشياء التي ينتفع بها العباد - 00:20:28ضَ
وجعلنا لكم فيها وجعلنا لكم ايها العباد فيها يعني في الارض معايش معايش معيشة يحيى الاشياء التي يعيش الناس بها وكسوة وما يحتاجونه في معاشهم ومعايش عند القراء السبعة وذلك - 00:20:56ضَ
ان المد ان كان اصلي فانه لا يقلب الو يا فندم. لا يقلب همزة في الجمع وان كان فانه عند الجمع يقلب يقول ابن مالك رحمه الله والمد زيد ثالثا في الواحد - 00:21:44ضَ
حمزا يرى في مثلي كالقلائد والمد زيد ثالثا في الواحد حمزة يرى في مثلي كالقلائد عبادة الالف وقعت والقلادة الالف فيها المد من بنية الكلمة ليس من بنية الكلمة واننا بنية الكلمة هي القاف واللام والدال - 00:22:22ضَ
الالف عند الجمع في قلادة نقول ولا نقول قلايد وانما نقول قلائد معيشة معيشة الياء في معيشة هل هي زائدة خارجة عن بنية الكلمة كم هي من حروف الكلمة الاصلية - 00:23:07ضَ
الفا والعين واللام من هي من حروف الكلمة الاصلية لان اصل الكلمة عاش عاش الالف في عاش هي عين الكلمة معيشة الياء فيها هي عين الكلمة اذا هذه لا تقلب - 00:23:36ضَ
همزة في الجمع وانما ينطق بها ياء فيقال معايش كما قال الله جل وعلا وجعلنا لكم فيها معايشا ولا يصح ان تقرأ مع عش لا يصح ان تقرأ بالهمزة وقد اشار ابن مالك رحمه الله الى هذا المعنى بقوله والمد زيد ثالثا في الواحد همزا يرى - 00:24:03ضَ
في مثلي كالقلائد. فالمد اذا كان زائد في المفرد عند الجمع يقلب حمزة واذا لم يكن زائر فانه يبقى على ما كان عليه وجعلنا لكم فيها معايشا ومن لستم له برازقين - 00:24:33ضَ
وجعلنا لكم فيها يعني في الارض جعلنا لكم فيها معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين المراد لمن لستم لهم برازقين المراد الخدم والعبيد وقيل المراد الخدم والعبيد والحيوانات التي خلقها الله جل وعلا - 00:25:00ضَ
لصالح لصالحكم ورزقها عليه جل وعلا وجعلنا لكم يعني في الارض معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين من الخدم والعبيد والحيوانات التي تحتاجونها وتخدمكم وتعينكم على قضاء حوائجكم ولكم فيها مطاعم ومشارب - 00:25:33ضَ
ورزقها على من على الله جل وعلا النفع لكم والرزق على الله جل وعلا وهذا امتنان منه تعالى وجعلنا لكم فيها يعني في الارض معايش وجعلنا لكم من لستم برازقين - 00:26:08ضَ
من لستم ترزقونه وانما الذي يرزقه الله وقيل ومن لستم له برازقين على محل الجار والمجرور لانه لا يجوز العطف على المجرور الا باعادة حرف الجر فعطف على المحل وجعلنا لكم فيها معايش - 00:26:33ضَ
وجعلنا اذا لستم له برازقين معايش معاييش لكم ولمن لستم له برازقين وفي هذه هاتين الايتين امتنان من الله جل وعلا لعباده بان بسط لهم الارض وثبتها بهذه الجبال وجعل عليها ما يحتاجونه من نبات - 00:27:04ضَ
وغير ذلك من المنافع التي هم في امس الحاجة لها وسخر له فيها الحيوانات وما يحتاجون اليه. وتكفل جل وعلا بارزاق الجميع. والله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:43ضَ