التفريغ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وفي الارض ايات للموقنين ورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون هذه الايات الكريمة من سورة الذاريات جاءت بعد قوله جل وعلا ان المتقين في جنات وعيون - 00:00:00ضَ
اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون وفي اموالهم حق للسائل والمحروم وفي الارظ ايات للموقنين. الايات بعدما ذكر جل وعلا - 00:00:52ضَ
حال اهل الجحيم وذكر بعدهم حال المتقين اهل النعيم ذكر بعد ذلك جل وعلا الادلة الواضحة الجلية الظاهرة على قدرته سبحانه وتعالى والقادر على خلق هذه الاشياء قادر على البعث من باب اولى - 00:01:25ضَ
ففي هذه الايات التي معنا استدلال على البعث وانه حق واقع لا محالة يقول جل وعلا وفي الارظ ايات للموقنين في الارض جار ومجرور خبر مقدم والمبتدأ المؤخر ايات للموقنين ايات للموقنين - 00:02:00ضَ
ايات دالة على كمال قدرة الله جل وعلا في الارض البحار والانهار والجبال والاشجار والحيوانات والدواب والثمار وما يستخرج من الارض وما يرى فوق سطحها كل هذه مخلوقة ومن خلقها - 00:02:37ضَ
هو الله والخالق لها من اول وهلة قادر على البعث كلمة يستبعد كفار قريش البعث والادلة هذه التي بين اظهركم وترونها صباح مساء ادلة على كمال قدرة الله جل وعلا - 00:03:18ضَ
وانه اذا اراد شيئا انما يقول له كن فيكون وفي العرض ايات يعني علامات للموقنين لمن كان عنده يقين بوجود الله جل وعلا وكفار قريش يؤمنون بوجود الله يعرفون الله جل وعلا - 00:03:55ضَ
لكنهم ينكرون البعث ويشركون مع الله غيره ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله هم يعرفون ان الله هو الذي خلقهم وهو الذي خلق الكون كله اذا فما داموا معترفين بذلك فيجب عليهم - 00:04:26ضَ
ان يفردوا الله جل وعلا بالعبادة. ولا يعبدوا الا الله وفي الارظ ايات للموقنين ايات تدلهم على كمال قدرة الله جل وعلا وكامل القدرة كامل على البعث من باب اولى - 00:04:55ضَ
وفي انفسكم افلا تبصرون بعدما برهن جل وعلا بما في الكون بما في الارظ من العلامات بين ما في نفس الانسان نفسه انظر في نفسك واطوار خلقك من نطفة الى علقة - 00:05:25ضَ
الى مضغة الى عظام ولحم ثم نفخ الروح ثم هذه التربية والعناية الالهية بالجنين منذ تكوينه الى ان يخرج الى الدنيا وكيف يغذيه جل وعلا في بطن امه ثم بعد خروجه - 00:06:00ضَ
ليتأمل فيما ركب الله جل وعلا فيه من الحواس والحركات والمفاصل والامور العجيبة انظر الى حاسة السمع حاسة البصر حاسة الشم حاسة الذوق الحركة بالايدي والارجل كيف ركب الله جل وعلا خلقة الانسان على هذه الخلقة الحسنة - 00:06:31ضَ
وجعله ينتفع بجميع ما في جسمه كل شيء منه له وظيفة خاصة ويتأمل في اكله وشربه ودخوله الى بطنه وتوزعه بين منافع الجسم ثم ما يبقى منه ويفضل وما هو لا خير فيه كيف خروجه - 00:07:12ضَ
كيف ميز الله جل وعلا بين مخرج البول من مخرج الغائط والمدخل واحد والمخرج متنوع وفي انفسكم افلا تبصرون يتأمل الانسان ما فيه من الحواس وما فيه من الاعضاء وما فيه من الاجزاء القلب - 00:07:45ضَ
فائدته ومنفعته الكلية اجهزة عظيمة المخلوق اذا تعطلت هذه الكلية الصغيرة كيف يحتاج الى هذه الاشياء العظيمة لتقوم بوظيفة هذه الكلية الجزء الصغير والرئة والكبد والكلية والامعاء وكل له وظيفة وهذه العروق الموزعة في جسم الانسان - 00:08:13ضَ
ما منها ما هو يوصل الدم ومنها ما هو يسحبه ويرجعه الى مصدره الاول ليكرر ويعود وفي انفسكم افلا تبصرون وكيف قامت الانسان هكذا وكيف يتساعد باعضائه واجزائه وهذه الارجل الطويلة كيف تثنى اذا اراد الجلوس - 00:08:48ضَ
وعند قضاء الحاجة كيف يكون وفي صمام مخرج البول والغائط يطلقه باذن الله جل وعلا فينزل ما فيه. ثم يستمسك باذنه تعالى وامور عجيبة عظيمة في خلق الانسان في لسانه - 00:09:20ضَ
هذه الالة الصغيرة كيف يتكلم بها ويوضح والشفتان لهما وظيفة والاسنان والاضراس لهما وظيفة عظيمة والحلق واللوز في اثناء الحلق كيف يا حراس لداخل الجسم لا يدخله شيء يؤذيه وهذه التعاليج في السمع وفي الاذن - 00:09:47ضَ
والبصر في العين والاهداب وامور عظيمة في نفس الانسان تدل على كمال قدرة العظيم المتعال سبحانه وتعالى الخالق المتصرف من اراد الله جل وعلا توفيقه من الاطباء اذا اطلع على جسم الانسان وما فيه امن بالله جل وعلا - 00:10:19ضَ
يؤمن حينما يطلع على ما اودع جسم الانسان من العجائب ودقة الخلق واحكامه واتقانه واداء كل جزء من جسم الانسان وظيفته وبشرت الانسان وجلده والشعر على الجلد والمسام التي في نفس الجلد - 00:10:50ضَ
يفرز العرق وتفرز كذا ولا يخرج منها بول ولا غائط. البول والغائط لهما مخرج خاص والعراق يخرج من المسام من الجسم وهذه الفتحات في الجسم تنفتح عند الارادة وتنغلق باذنه تعالى - 00:11:18ضَ
وفتحات مستمرة مفتوحة لو وجد في غير هذا الموضع فتحة لاثرت على الجسم كله ومات الانسان والحلق والخياشيم مفتوحة للمصلحة والاذن نوصل الى داخل ويخرج منها ما يفرزه الجسم وهكذا - 00:11:40ضَ
في خلق الانسان وما اودع فيه من الحواس العظيمة وفي انفسكم دلالة على قدرة الله وفي الارض ايات للموقنين وفي انفسكم افلا تبصرون. في انفسكم الجار والمجرور خبر والمبتدأ في هذه مؤخر - 00:12:08ضَ
معدوم دل عليه السياق والجملة التي قبله قال في الاولى وفي الارظ ايات للموقنين وفي انفسكم ماذا؟ ايات وفي انفسكم ايات افلا تبصرون افلا تتدبرون وتؤمنون وفي انفسكم افلا تبصرون - 00:12:37ضَ
عتاب وتوبيخ الكفار الا يؤمنون لله جل وعلا الذي اوجد هذه الاشياء وخلقها وجعل فيها هذه الوظائف العظيمة وان تؤديها كما اراد الله جل وعلا كل له وظيفته الكبد ما تؤدي وظيفة الرئة - 00:13:07ضَ
والرئة لا تؤدي وظيفة الكبد والعين لا تؤدي وظيفة السمع والاذن لا تؤدي وظيفة العين وهكذا وفي انفسكم ايات دالة على قدرة الله جل وعلا فليؤمن العاقل بذلك افلا تبصرون ما في انفسكم افلا تنظرون - 00:13:39ضَ
ما احالكم جل وعلا على شيء بعيد لا تدركونه حالك الى نفسك تأمل في نفسك ويكفي برهانا على قدرة الله جل وعلا على البعث يقول تعالى وفي الارض ايات للموقنين - 00:14:14ضَ
اي فيها من الايات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوانات والمهادي والجبال والقفار والانهار والبحر واختلاف السنة الناس والوانهم وما جبلوا عليه من الارادات والقوى - 00:14:36ضَ
وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والحركات والسعادة والشقاء وما في تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من اعضاءهم في المحل الذي هو محتاج اليه ولهذا قال وفي انفسكم افلا تبصرون - 00:15:05ضَ
قال قتادة من تفكر في خلق نفسه عرف انه انما خلق ولينت مفاصله للعبادة ثم قال وفي السماء رزقكم يعني المطر وفي السماء رزقكم وما توعدون السماء التي هي العلو - 00:15:31ضَ
وكلمة السمع تطلق على العلو وتطلق على الاجرام اجرام السماوات السبع وفي السماء فيه المطر والسحاب الذي ينشئه الله جل وعلا في العلو فيقول الشباب للرزق العباد لان المطر يحيي الارض - 00:15:59ضَ
فتخرج الارزاق كلها سواء كانت من باطن الارض او من الحيوانات كلها سببها الاول هو المطر المطر يحيي الارض فتنبت الحيوانات تأكل مما في الارض وتدر وتنمو وتالت وهكذا فكل - 00:16:32ضَ
رزق مبدأه ومنشأه وسببه الاول هو المطر النازل من السماء باذن الله وفي السماء رزقكم وما توعدون ما وعدتم به من الجنة ونعيمها والنار وعذابها لمن عصى الله ما وعدتم به من الثواب - 00:17:07ضَ
والعقاب ما وعدتم به من الحشر والنشر كله من السما يأتي من الله جل وعلا وفي السماء رزقكم وما توعدون والذي وعدتم به ثم لما برهن جل وعلا على كمال قدرته - 00:17:44ضَ
اقسم بذاته جل وعلا واخبار الله جل وعلا كلها صدق ومن اصدق من الله قيلا ومن اصدق من الله حديثا حتى وان لم تقترن بالقسم لكن الله جل وعلا كثيرا ما يقسم للعباد - 00:18:14ضَ
من باب التأكيد وقال جل وعلا فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون فورب السماء ورب السماء الواو حرف قسم وجر ورب السماء والارض مقسم به وجواب القسم - 00:18:39ضَ
انه اقسم جل وعلا بذاته ان ما وعدكم به محمد صلى الله عليه وسلم حق من البعث والحساب والجنة والنار وانه ات لا محالة واتيانه محقق كما يتحقق الانسان من نطقه - 00:19:09ضَ
الانسان يتكلم ويقول ما تكلمت ينكر كلامه او يخفى عليك كلامه يجحد ينكر كلامه وينكر ما يحصل منه من كلام هل يشك في الكلام الذي يتكلم به انه متكلم بصرف النظر عمن اشتمل عليه هذا الكلام من حق او باطل. لكن النطق - 00:19:50ضَ
هل يتشكك الانسان في نطقه واذا كان لا يتشكك في نطقه فلا شك ولا مرية فيما وعدكم به محمد صلى الله عليه وسلم انه ات لا محالة فورب السماء والارض رب السماء والارض هو الله جل وعلا - 00:20:19ضَ
انه اي ما وعدكم به محمد صلى الله عليه وسلم لحق يعني كائن لا محالة صدق يقين ثابت مثل ما انكم تنطقون واو مثل ما انكم تنطقون قراءتان سبعيتان بضم اللام - 00:20:50ضَ
مثل مثل نطقكم لحق مثل نطقكم صفة لحق ضم اللام رفعها على انه صفة للذي قبله انه لحق مثل القراءة الثانية والمعنى لا يختلف ورب السماء انه لحق مسلما مسلما - 00:21:20ضَ
مثل وما مزجتا معا مثل طالما وكيفما وكلما وهكذا الكلمات التي تقرن بما وتكون هي واياها بمثابة كلمة واحدة مثل ما انكم تنطقون مثلما مبنية على السكون مثلما يعني اصبحتا مثلما كلمة واحدة - 00:21:58ضَ
مثلما اللام مقترنة الميم ماء واخره مبني على السكون لان اخره الف والالف على السكون مبني على السكون محله رفع صفة لحق يعني المعنى واحد فورب السماء والارض انه لحق - 00:22:30ضَ
مثل نطقكم مثل ما يصدر منكم من النطق تدركونه ما يستطيع الانسان ينكر يقول انا ما يتكلم ويقول انا ما اتكلم هل فيه مجال للشك في كلامه الذي يصدر منه - 00:23:02ضَ
انه ما تكلم وكذلك ما وعد محمد صلى الله عليه وسلم فانه واقع لا محالة اذا قيل مثل مثل ما انكم تنطقون قراءة لمجموعة من القراء مثل ما انكم تنطقون تكون ماء - 00:23:24ضَ
اما زائدة او مصدرية مثل نطقكم وفي السماء رزقكم وما توعدون يعني الجنة قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون يقسم تعالى بنفسه الكريمة - 00:23:52ضَ
ان ما وعدهم به من امر القيامة والبعث والجزاء كائن لا محالة وهو حق لا مرية فيه فلا تشكوا فيه ولا تشكوا في نطقكم حين تنطقون وكان معاذ رضي الله عنه - 00:24:28ضَ
اذا حدث بالشيء يقول لصاحبه ان هذا لحق كما انك ها هنا يقول يعني بالشيء الثابت يشبهه يقول هذا يقين مثل ما انك الان جالس عندي لا اشك في هذا كما لا اشك في جلوسك عندي - 00:24:49ضَ
او مثلما انك تمشي او مثلما انك تنطق يعني هذا شيء لا مجال للشك فيه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:15ضَ