التفريغ
السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم خلق الانسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مرج من نار وباي الاء ربكما تكذبان رب المشرقين ورب المغربين - 00:00:01ضَ
وباي الاء ربكما تكذبان هذه الايات الكريمة في سورة الرحمن جاءت بعد قوله جل وعلا والارض وضعها للانام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام والحب للعصف والريحان ما ابي اي الاء تكذبان - 00:00:42ضَ
خلق الانسان من صلصال كالفخار الايات يقول الله جل وعلا في معرض امتنانه سبحانه على عباده بما تفضل به عليهم لقوله تعالى خلق الانسان من صلصال كالفخار خلق الانسان المراد به - 00:01:26ضَ
ادم قال القرطبي رحمه الله بالاتفاق من اهل التأويل ولا يبعد ان يراد به الجنس يعني جنس الانسان لان بني ادم مخلوقون خلق ادم عليه السلام خلق الانسان من صلصال كالفخار - 00:02:08ضَ
وقد ورد ايات عدة في خلق الانسان الذي هو ادم وقال تعالى في سورة ال عمران ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب فهناك في ال عمران قال خلقه من تراب - 00:02:52ضَ
وقال في سورة الحجر من حمائم مسنون وقال في سورة الصافات من طين لازب وقال هنا من صلصال كالفخار وقال في اية اخرى من ماء مهين من ماء مهين يصح ان يراد به ادم لانه مخلوق من طين - 00:03:28ضَ
وتراب معه الماء ويصح ان يراد والله اعلم ذرية ادم لانهم خلقوا من النطفة التي هي الماء المهين وهذه الايات الكريمة لا منافاة بينها ولا اختلاف لان الانسان في خلقه - 00:04:09ضَ
مر باطوار متعددة مرة في اطوار متعددة وجاء في هذه الاية الكريمة من صلصال كالفخار كونها في معرض اعداد النعم جاء على اخر طور قبل نفخ الروح فيه اخر الاطوار - 00:04:41ضَ
من صلصال كالفخار واول الاطوار من تراث ثم وضع على التراب الماء فصار من طين لاصب لاصق لانه خامر ثم طالت عليه هذه المدة حتى تغير لونه وريحه واصبح من حمأ - 00:05:16ضَ
مسنون له رائحة واسود ثم يبس ونشف وصار من صلصال كالفخار وهذه اطوار خلق ادم ويمر القارئ في ايات متعددة ثم قد يبدو له في اول الامر ان الايات متخالفة - 00:06:05ضَ
من تراب من طير من حمأ مسنون ويظن انها متفاوتة وانها متخالفة الايات وليس كذلك بل فيها بيان للاطوار الذي مر بخلق ادم واجادة وقد ورد انه مر عليه اربعون - 00:06:48ضَ
يوما بعد ان يبس وكمل ولم ينفخ فيه الروح وكان الشيطان يمر عليه ويضربه برجله فيكون له صلصلة له صوت كما اذا اراد الانسان ان يختبر هذا الصلصال وهذا الطين مثلا الناشف اليابس ظربه بيده - 00:07:23ضَ
فيخرج له صوت يبين هل فيه خلل او فيه عيب يظهر اثر هذا في الصوت ام يكون الصوت صافي ويكون سليم من الشقوق والخلل والله جل وعلا يمتن على عباده - 00:07:56ضَ
بان يبين لهم اطوار خلق ادم وكيف تنقل من حال الى حال حتى اصبح بهذا الشكل السوي قال بعض المفسرين المذكور هنا اخر تخليقه وهو انسب بالرحمانية وفي غيرها تارة مبدأة - 00:08:20ضَ
من تراب وتارة اثناؤه الارض امه والماء ابوه ممزوجان بالهواء الحامل للحرب الذي هو من فيح جهنم فمن التراب جسده ومن الماء روحه وعقله ومن النار مطلب غوايته وحدته ومن الهوى حركته وتقلبه في محامده ومذامه - 00:08:58ضَ
يعني هذه الامور الاربعة التي هي الماء التراب والماء والحرارة الهوى منها نشأ ادم باذن الله جل وعلا فصار كل مادة من هذه المواد لها حظ من حركته وميوله قال والغالب في جبلته التراب - 00:09:41ضَ
ولذا نسب اليه وان كان خلقه من العناصر الاربع التي هي التراب والماء والحر والهواء كما ان الجان من العناصر الاربع لكن الغالب في جبلته النار فنسب اليه فيها في قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار - 00:10:19ضَ
الجان هو ابليس وهو ابو الجن وقيل هو ابو الجن وهو غير ابليس الشيطان وخلق الجان من مارج من نار والمارج الخارج والذي فيه شيء من الخروج والبروز وهو لهب النار - 00:10:55ضَ
الكائن في اعلاها والذي غالبا ما يكون فيه الالوان احمر اخضر ازرق اللهب الطائر عند اشعال النار بالحطب وقبل ان يصل الى حد الاعلى الذي هو الدخان هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما - 00:11:27ضَ
وهو لسان النار المنطلق وفيه معنى المروج الانفلات وعدم الانضباط والخروج عن الطاعة افهم من قوله تعالى مارج قال الليث المارج الشعلة الصادعة ذات اللهب الشديد قال المبرد المارج النار - 00:11:55ضَ
النار المرسلة التي لا تمنع وقال ابن عباس رضي الله عنهما من لهب النار وخالصها وقيل هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الاحمر والاصفر والاخضر الذي يعلو النار اذا اوقدت - 00:12:30ضَ
من مارج من نار من الثانية يصح ان تكون بيانية ويصح ان تكون تبعيضية يعني هو بعض من النار خلق الانسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار - 00:12:59ضَ
فباي الاء ربكما تكذبان هل يسع الانسان العاقل ان ينكر نعمة الله جل وعلا عليه الاستفهام هنا كما تقدم للانكار اي نعمة من نعم الله تستطيع ان تنكرها هل تقول ان الله ما خلقه - 00:13:27ضَ
هل تقول ان الله ما انشأه في هذه الاطوار هل تنكر اصل الخلق ومبدأه الذي انت منه يا ابن ادم وباي الاء واتقدم ان قلنا الاء جمع والمراد بالالاء النعم - 00:13:59ضَ
وباي نعم الله تكذب ايها الانسي وايها الجني. باي الاء ربكما؟ الانس والجن مكذبان يذكر تعالى خلقه الانسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار وهو طرف لهبها - 00:14:27ضَ
قاله الضحاك عن ابن عباس وبه يقول عكرمة ومجاهد والحسن وقال العوفي عن ابن عباس من مارج من نار من لهب النار من احسنها وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس - 00:14:56ضَ
من مارج من نار من خالص النار وكذا قال عكرمة ومجاهد والضحاك وقال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:15:16ضَ
خلقت الملائكة من نور. وخلق الجان من مارج من نار. وخلق ادم مما وصف لكم وباي الاء ربكما تكذبان تقدم تفسيره رب المشرقين ورب المغربين ابي اي الاء تكذبان رب المشرقين ورب المغربين - 00:15:36ضَ
وجاء في اية رب المشارق والمغارب وجاء في اية رب المشرق والمغرب وكيف هذا نعم رب المشرقين ورب المغربين الاية التي معنا رب المشرقين مشرق الصيف ومشرق الشتاء ورب المغربين مغرب الصيف ومغرب الشتاء - 00:16:10ضَ
وذلك انها في الصيف تكون مرتفعة بارتفاع حتى تصل الى النهاية وفي الشتاء تكون منخفضة. وتتدرج في الانخفاض حتى تصل الى النهاية. في الانخفاض فاقسم جل وعلا في اعلى شيء بين جل وعلا انه رب المشرق الذي هو - 00:16:49ضَ
هو اعلى شيء والمشرق الذي هو ادنى شيء في النزول والمغرب الذي هو اعلى شيء والمغرب الذي هو ادنى شيء مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغرب الصيف ومغرب الشتاء والمشارق والمغارب هذا جمع - 00:17:20ضَ
وورد ان الشمس تشرق في كل يوم من مشرق غير مشرقها امس المشارق ثلاثمائة وستون بعدد ايام السنة الشمسية والمغارب كذلك ثلاث مئة وستون بعدد ايام السنة الشمسية وفي كل يوم لها مشرق - 00:17:49ضَ
ليس مشرقها امس وغدا ليس مشرقها اليوم وكذلك المغرب فهذه المشارق والمغارب ثلاثمائة وستون ولذا جمعها جل وعلا قال المشارق والمغارب وفي قوله جل وعلا المشرق والمغرب الجهة تشمل المشارق كلها. يعني جهة المشرق وجهة المغرب - 00:18:24ضَ
الايات القرآنية الكريمة نأتي بالفاظ متعددة ولا منافاة بينها بحمد الله. ولا تعارض ولا اختلاف وهنا يلفت الله جل وعلا نظر عباده. في قوله رب المشرق والمغرب رب يصح ان يكون - 00:19:00ضَ
خبر لمبتدأ محذوف وقراءة الجمهور رب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو رب المشرقين ورب المغربين هو اي الله او يقال الله رب المشرقين ورب المغربين او ربكم رب المشرقين ورب المغربين - 00:19:32ضَ
لا يصح ان يكون مبتدأ خبره مرج البحرين يلتقيان كما سيأتي وفي هذا تذكير للعباد لفائدة عظيمة في تنقل الشمس من مشرق لمشرق عدد ايام السنة لو استمرت الشمس على مشرق واحد - 00:20:08ضَ
لتعطلت كثير من مصالح العباد لو استمرت السنة بطولها على مستوى يوم واحد من ايام الصيف او من ايام الشتاء لتعطلت كثير من مصالح العباد ولكن الله جل وعلا جعل الشمس بهذا الشكل - 00:20:48ضَ
مشرقا ومغربا في ثلاث مئة وستين مشرق. ومثلها المغارب لمصالح العباد لاجسامهم ولزروعهم وحروفهم ولحيواناتهم ودوابهم ولما يحتاجون اليه والتفاوت العظيم هذا بين يوم من ايام الصيف ويوم من ايام الشتاء فيه مصالح عظيمة - 00:21:12ضَ
لو استمر الوقت كله شتاء فتعطلت كثير من المصالح وما نضجت كثير من الثمار ما يلفجها الا الشمس ولو استمرت الشمس بحرارتها طول ايام السنة لتعثر كثير من النبات وبرت - 00:21:53ضَ
الانسان وما حوله ولكن الله جل وعلا جعلها في هذه الايام ثلاث مئة وستين يوما كل يوم نختلف عن اليوم الذي قبله باذنه تعالى وفي هذا مصالح عظيمة ولهذا لفت الله انظار العباد بقوله رب المشرقين ورب - 00:22:20ضَ
رب المغربين ربكم هذا الذي يدعوكم لعبادته هو رب المشرقين ورب المغربين هو المتفضل عليكم بهذه النعم العظيمة المتعاقبة عليكم ما جعل الشمس ثابتة مستقرة دائما على مستوى واحد مشرقا ومغربا صيفا وشتاء بل نوعها جل وعلا لمصالحكم - 00:22:46ضَ
قال ابن عباس رضي الله عنهما للشمس مطلع في الشتاء ومغرب في الشتاء. ومطلع في الصيف ومغرب في الصيف. غير مطلعها في الشتاء وغير مغربها في الشتاء. وعنه قال مشرق الفجر ومشرق الشفق - 00:23:17ضَ
كذلك طلوع الفجر وطلوع الشفق ومغرب الشمس ومغرب الشفق فهذه نعم انعم الله جل وعلا بها على عباده كما تقدم ان الايات هذه من اول سورة في تعداد نعم الله جل وعلا على على عباده مطلوب منهم ان يؤمنوا بها - 00:23:43ضَ
ويعتقدوها ويؤمنوا بخالقها وموجدها جل وعلا ومنزل القرآن ما في اي تكذبان بأي نعمة من هذه النعم تكذب يا ابن ادم ويا ايها الجني باي نعمة هل تقول ان شروق الشمس ليس من الله او غروبها ليس منه او انه ان هناك خالق - 00:24:12ضَ
في المشرق والمشروق والغروب غير الله مدبر للكون غير الله هذا التدبير لمصلحة العباد مصلحات الاحياء لمصلحة النبات فهل تنكر من هذه النعم شيء ابي اي الاء ربكما ايها الجن والانس تكذبان - 00:24:49ضَ
رب المشرقين ورب المغربين يعني مشرق الصيف والشتاء ومغرب الصيف والشتاء وقال في الاية الاخرى انا اقسم برب المشارق والمغارب وذلك باختلاف مطالع الشمس وتنقلها في كل يوم وبروزها منه الى الناس - 00:25:20ضَ
وقال في الاية الاخرى رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا المشرق والمغرب. الجهة. نعم وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب نعم. ولما كان في اختلاف هذه المشارق والمغارب مصالح للخلق من الجن والانس - 00:25:45ضَ
قال فبأي الاء ربكما تكذبان باي نعمة من هذه النعم التي تفضل الله جل وعلا بها عليكم يكذبون هل يستطيع عاقل ان ينسب نعمة من نعم الله هذه الى غيره - 00:26:13ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:41ضَ