تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 3- سورة المؤمنون | من الأية 12 إلى 14

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين - 00:00:00ضَ

ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما وخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا اخر وتبارك الله احسن الخالقين - 00:00:21ضَ

هذه الايات الكريمة جاءت بعد قوله جل وعلا قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون الى قوله جل وعلا اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس فيها خالدون جاء بعدها - 00:00:52ضَ

ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ما المناسبة بين هذه الايات والتي قبلها ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين بيان بمبدأ الانسان ولاصل نشأته وتلك الايات السابقة في اول السورة - 00:01:20ضَ

بيان لمآل الانسان في اخر امره بيان لمآل المؤمن في اخر امره وهذه الايات في مبدأه وفي هذه الايات وما بعدها دلالة واضحة على قدرة الله جل وعلا واستدل جل وعلا - 00:01:53ضَ

باربعة ادلة واضحة بينة الدليل الاول ما اشتملت عليه هذه الايات في تقلب الانسان في اطوار تسعة في تقلب الانسان في اطوار تسعة وهذه التسعة هي قوله جل وعلا واضحة في قوله تعالى - 00:02:33ضَ

ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين هذه الاولى الحالة الاولى ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. هذه الحالة الثانية ثم خلقنا النطفة علقة وخلقنا العلقة مضغة. هذه الرابعة وخلقنا المضغة عظاما. هذه الخامسة - 00:03:13ضَ

فكسونا العظام لحما. هذه السادسة ثم انشأناه خلقا اخر هذه الحال السابعة وتبارك الله احسن الخالقين ثم انكم بعد ذلك لميتون. هذه الحال الثامنة ثم انكم يوم القيامة تبعثون هذه الحال - 00:03:48ضَ

التاسعة الاستدلال الاول بتقلب الانسان في اطوار متعددة وهي تسعة اطوار مبدأها قوله جل وعلا ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ونهايتها بقوله جل وعلا ثم انكم يوم القيامة تبعثون - 00:04:19ضَ

اذا نظرت اليها وعددتها وجدتها تسعة اطوار واضحة بينة من الخالق من الموجد على هذه الصفة من المنقل الانسان من طور الى طور هو الله جل وعلا الاستدلال الثاني خلق السماوات بقوله ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق. وهذه ستأتي فيما بعد ان شاء الله - 00:04:52ضَ

الدليل الثالث قوله جل وعلا وانزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه في الارظ وانا على ذهاب به لقادرون. وما ترتب على انزال في هذا الماء مما اوجد الله به من الجنات - 00:05:23ضَ

الدليل الرابع الاستدلال في احوال الحيوانات بقوله وان لكم في الانعام لعبرة واحوال الحيوان اربعة مذكورة في الاية ستأتي فيما بعد ان شاء الله فتلك اربعة ادلة سيقت للدلالة على قدرة الله جل وعلا - 00:05:47ضَ

الدليل الاول خلق الانسان وتقلبه في احوال ما هذه الاحوال اولا قوله جل وعلا ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ولقد اللام هذه موطأة القسم والواو للقسم والله لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين - 00:06:29ضَ

ما المراد بالانسان الجنس يصح ذلك او يراد به ادم عليه السلام الذي هو ابو البشر لقد خلقنا الانسان ادم خلق من طين واذا كان المراد الانسان الناس عامة فيصح ذلك - 00:07:08ضَ

خلقنا الانسان من سلالة من طين اذا نظرت الى ما نشأ عنه الانسان ووجد وجدته من الطين والماء ادم لا اشكال في ذلك اصله الماء والطين بنو ادم مبدأهم من ماذا - 00:07:52ضَ

اولاد ادم من بعده من المني النطفة والنطفة من اين نشأت من جريان الدم في العروق وجريان الدم في العروق مبدأه من ومنشأه من التغذية والتغذية لا تخلو اما ان تكون حيوانية - 00:08:27ضَ

اللحم من بهيمة الانعام ومن الطير ومن الصيد ونحو ذلك او من النباتية والنباتية من اين نشأت من التراب من الماء والطين والحيوانية التي هي طعام منشأها كمنشأي ابن ادم - 00:09:03ضَ

منشأ الحيوان من النطفة والنطفة من الدم والدم من التغذية والتغذية من مما يخرج من الارض من النبات الانسان الاول الذي هو ادم عليه السلام خلق من طين وابناء ادم - 00:09:36ضَ

من ادم يصح ان يقال ان اصل نشأتهم اولهم ادم من الطين ويصح ان يقال كل انسان اصل نشأته من الطيب والسلالة هي استخراج الشيء من الشيء او خلاصة شيء من شيء - 00:10:05ضَ

وخلاصة يعني ادم خلق من خلاصة من طين والخلاصة هي ما يسل من الشيء ويستخرج منه وقدرها بعض السلف قال اذا اخذت الطين بيدك بكفك وعصرته كما يخرج من بين اصابعك هذا السلالة - 00:10:36ضَ

وكما يقال خلاصة الشيء كالزبد من اللبن يستخرج منه وهو خلاصة اللبن من سلالة من طين من هنا بيانية وورد ان ادم عليه السلام خلق من مجموع الارض فخرجت ذريته - 00:11:09ضَ

على نحو ذلك والارض فيها الصلبة والسهلة وفيها الارظ الطيبة وفيها الارظ الخبيثة وكذلك بنو ادم خرجوا كذلك منهم الطيب وهم الانبياء والرسل وخيار الخلق ومنهم الكفار والفجار ومنهم الابيظ والاسود والاحمر - 00:11:43ضَ

ومنهم من هو في منتهى الطيب الممكن لبني ادم ومنهم من هو في منتهى الشر والخبث الممكن لبني ادم ومنهم من هو بين ذلك ثم جعلناه نطفة في قرار مكين - 00:12:19ضَ

ثم جعلناه نطفة النطفة تقدم الكلام عليها في سورة الحج في اولها والمراد قطرة ونقطة من ما وكما في اية اخرى من ماء مهين وهو المني في قرار مكين المراد به الرحم - 00:12:47ضَ

وهو المكان الذي هيأه الله جل وعلا بهذه النطفة محفوظة فيه تعيش فيه بقدرة الله جل وعلا حتى تبلغ نهاية اطوارها في الرحم فتخرج باذنه جل وعلا ثم اجعلناه نطفة في قرار مكين ثم - 00:13:18ضَ

خلقنا النطفة علقة اولها نطفة قطرة من الماء الابيض الماني يصير الله جل وعلا ويقدرها علاقة وهي القطعة اليسيرة من الدم شبهت بالعلقة في علقة الماء المستطيلة الظعيفة ينقلب النطفة - 00:13:50ضَ

الماء الابيض بقدرته تعالى الى ان يكون علقة قطعة دم احمر ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فكون الله جل وعلا العلقة التي هي قطعة الدم كونها مضغة اي قطعة لحم - 00:14:34ضَ

بقدر ما يمضغ ما يؤكل لحمة صغيرة وخلقنا المضغة عظاما جعل الله هذه اللحمة اللينة الرقيقة جعلها عظاما متصلبة لتكون اساسا وعمودا للبدن على شكل مخصوص عظاما وفي قراءة عظم - 00:15:06ضَ

فكسونا العظام لحما وكذا هنا فكسونا العظام في قراءة سبعية فكسونا العظم اللحمة جعل الله المضغة اصلا للانسان فتصلبت وقويت وصارت عظما مفصلا على قدر اقسام الانسان واجزائه ثم انشأ الله جل وعلا اللحم - 00:15:50ضَ

فوقها فكساها فكسونا العظام لحما هنا العطف في قوله جل وعلا ثم ثم خلقنا النطفة ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة - 00:16:22ضَ

وخلقنا العلقة مضغة فكسونا المضغة عظاما وخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا اخرا جاءت حروف العطف متفاوتة ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة - 00:17:07ضَ

فجاءت الفاء فخلقنا العلقة مضغة فكسونا فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما بعضها بثم وبعضها بالفاء ومن المعلوم ان ثم للترتيب مع التراخي والفاء للترتيب والتعقيب قال المفسرون رحمهم الله - 00:17:33ضَ

جاء مرة الاولى بثم ثم جاءت بالفاء ثم جاءت بثم وذلك من اجل لتفاوت الاستحالات لتفاوت الاستحالات ثم اذا كانت الاستحالة بعيدة في ادراك المخلوق في ادراك الانسان والفائدة كانت الاستحالة قريبة في ادراك الانسان - 00:18:02ضَ

فمثلا ثم خلقنا النطفة ثم جعلناه نطفة في قرار مكين السلالة من طين جعلناها نطفة في قرار مكين هذا الاستحالة بعيدة الاستحالة الانتقال من سلالة من طين الى نطفة بعيد - 00:18:39ضَ

الا انه يسير في القدرة الالهية فجاء العطف ثم للبعد للبعد بين الشيئين بين السلالة من الطين وبين النطفة جاء بثم كذلك نطفة نقطة ماء ابيظ تحولت الى علقة قطعة دم احمر - 00:19:12ضَ

كذلك الابيظ انتقاله للاحمر فيه بعد تناسب العطف ثم فخلقنا المضغة فخلقنا العلقة مضغة تحول العلقة الى مضغة هذا ليس في البعد مثل الاول فجاء العطف لان قطعة الدم اذا تجمدت اصبحت قريبة من - 00:19:38ضَ

المضغة واللحمة وخلقنا المضغة عظاما المضغة اللحمة ممكن يبوسها فتيبس فتصير كأنها عظم فليس فيه بعد من انتقالها من مضغة الى عظم تناسب العطف بالفعل وكذلك فكسونا العظام العظام لحما مثلها - 00:20:15ضَ

ثم انشأناه خلقا اخر انتقل تغيرت صفته تغيرا عظيما من كونه عظم مكسو باللحم تغير الى ان كان متحرك الاول جماد قطعة قليل من العظم مكسوء بقليل من اللحم غير متحرك - 00:20:47ضَ

ماذا يكون جماد لا حركة فيه فانتقل بعد ذلك من هذه الحال الى ان اصبح متحركا نفخت فيه الروح وتميزت اجزاؤه وخرج الى الدنيا ووجد فيه السمع والبصر والقوة نشأت شيئا فشيئا - 00:21:22ضَ

والكلام والشعر والاسنان ثم استعداده وقبوله للتعلم والاخذ والرد ثم قوته ونشأته وتصريفه الاحوال وتدبيره الامور الى اخر امره ثم انشأناه خلقا اخر خلقا اخر في الرحم بان نفخ فيه الروح - 00:21:57ضَ

او خلقا اخر بعد خروجه الى الدنيا او خلقا اخر بتعلمه ثم تعليمه ثم الى اخر حياته يشمل الجميع والله اعلم كما قال بعض المفسرين لان الخلق الاخر يشمل من من نفخ الروح فيه - 00:22:31ضَ

الى ان يتوفى لان الله جل وعلا اتى بعد الخلق الاخر بعدها الموت ثم انشأناه خلقا اخر فتبارك الله احسن الخالقين فهذه الاطوار اطوار الانسان من يقدر عليها غير الله جل وعلا - 00:22:56ضَ

ولذا اثنى الله جل وعلا على نفسه وهو المستحق للثناء سبحانه وتعالى وقال فتبارك الله احسن الخالقين وكلمة تبارك لا يصح ان تطلق الا على الله جل وعلا وانما المخلوق يقال له مبارك - 00:23:30ضَ

المخلوق يقال له مبارك وكلمة تبارك يعني هو جل وعلا تبارك ومعطي البركة ولهذا وردت في القرآن كثير منسوبة لله جل وعلا تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير - 00:23:58ضَ

تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهنا تبارك الله احسن الخالقين والمراد بالخالقين هنا والله اعلم كما قال بعض المفسرين اي المصورين والمقدرين حتى يصح - 00:24:20ضَ

ان يقال احسن الخالقين والا فالخلق الذي هو التكوين هو لله جل وعلا دون غيره وغيره ليس بخالق وانما غيره مقدر والله جل وعلا احسن الخالقين احسن الخالقين احسن افعل تفضيل تحتاج الى تمييز - 00:24:45ضَ

تمييزها محلوف دل عليه قوله جل وعلا احسن الخالقين اي احسن الخالقين خلقا وتبارك الله احسن الخالقين ماذا خلقا عن انس رضي الله عنه قال قال عمر رضي الله عنه - 00:25:13ضَ

وافقت ربي في اربع يعني يبدي رضي الله عنه رأيا فينزل القرآن لتصديقه يقول قلت يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فانزل الله جل وعلا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى - 00:25:41ضَ

وقلت يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجابا فانه يدخل عليك البر والفاجر فانزل الله تعالى واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وقلت لازواج النبي صلى الله عليه وسلم - 00:26:11ضَ

لتنتهن ليبدلنه الله ازواجا خيرا منكن لما غاضبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واغضبنا ونزلت عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن وقلت ونزل ونزلت ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين - 00:26:35ضَ

الى قوله ثم انشأناه خلقا اخر فقلت فتبارك الله احسن الخالقين. فانزلها الله وسلم الى قوله ثم انشأناه خلقا اخر قال عمر رضي الله عنه فتبارك الله احسن الخالقين. قال والذي نفسي بيده ختمت بالذي تكلمت به - 00:27:10ضَ

يا عمر يعني ختمت هذه الايات بما تكلمت به وهو قوله فتبارك الله احسن الخالقين وقد اورد ابن كثير رحمه الله ان الذي قال هذه الكلمة معاذ بن جبل فيما روي عن زيد بن ثابت - 00:27:37ضَ

وتعقبه رحمه الله بان هذا الاثر لا يصح قال لان هذه السورة مكية نزلت بمكة ومعاذ بن جبل رضي الله عنه من الانصار واسلم بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة - 00:27:59ضَ

الثابت ان الذي قال ذلك هو عمر رضي الله عنه وهذه الايات العظيمة تبين اطوار الانسان وانتقاله من حال الى حال بقدرة الله جل وعلا. وبتحديد ايام معينة كما وردت في السنة الصحيحة - 00:28:25ضَ

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان احدكم ليجمع خلقه في بطن امه - 00:28:49ضَ

اربعون يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد - 00:29:05ضَ

فوالذي نفسي بيده ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل لاهل النار فيدخلها. وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع في سبق عليه الكتاب - 00:29:24ضَ

فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها فاذا نظر الانسان الى اصل نشأته ومبدأه وكيف خلق وان الخالق له هو الله جل وعلا وانه ليس هناك خالق سواه امن بقدرة الله جل وعلا - 00:29:44ضَ

وانه المستحق للعبادة وحده لا شريك له والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:30:12ضَ