تفسير ابن كثير | سورة يونس

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 3- سورة يونس | من الأية 5 إلى 6

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد سنين والحساب - 00:00:00ضَ

ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقومه يعلمون. ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض. وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يتقون - 00:00:27ضَ

والذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون لما ذكر جل وعلا كمال قدرته لخلق السماوات والارض - 00:00:46ضَ

وما فيهما من الاجرام العظام وان ذلك دليل واضح على قدرته على البعث جل وعلا وانه المتفرد بالربوبية والوحدانية والموصوف بصفات الكمال. والمبرأ والمنزه عن صفات النقص ذكر جل وعلا شيئا - 00:01:16ضَ

من الايات الكونية التي تدل على كمال حكمته جل وعلا في صنعه وخلقه ذكر هاتين الايتين العظيمتين الشمس والقمر ودلالتهما على اتقان الله جل وعلا لما خلقه واوجد وانهما من يوم - 00:01:48ضَ

ان خلقهم الله جل وعلا الى ان يرث الله الارض ومن عليها يسيران باتقان وانتظام على حسب ما قدره الله جل وعلا لا يتقدم احدهما عما جعل له ولا يتأخر - 00:02:28ضَ

ولا يسبق احدهما الاخر وانما نظم ذلك ورتبه جل وعلا وسارى على حسب ما نظم جل وعلا وقال سبحانه هو الذي جعل الشمس ضياء جعل الشمس جعل يصح ان تكون بمعنى صير - 00:02:55ضَ

ستكون الشمس مفعوله الاول وظياء مفعوله الثاني جعل الشمس ضياء والقمر نورا وفرق بين الضياء والنور. فالظياء اعظم من النور وقال بعض العلماء المختصين بهذه الامور ان الظياء هو ما كان مصدره من نفسه - 00:03:23ضَ

والنور ما كان مصدره من غيره هو نور بسبب غيره لا بسبب لا بنفسه والظواء ما كان فيه الضياء بنفسه ولذا قالوا ان الشمس نفسها ضياء واما القمر فان نوره وضياءه ونوره من نور الشمس - 00:03:59ضَ

من ضوء الشمس هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا مصدر كمثلي قام يقوم قيام وصام يصوم صيام وقيل انه جمع كما يقال سياق شوط وسياط ضياء والقمر نورا وقدره. الظمير في قدره. قيل يعود الى القمر - 00:04:29ضَ

وهو الذي قدره الله جل وعلا منازل ومنازل القمر محسوسة ويدركها الكثير من الناس وللشمس منازل لكنها غير مدركة لدى الكثير ولهذا رتب الله جل وعلا الاحكام الدنيوية والاخروية على القمر لان منازله محسوسة مدركة - 00:05:17ضَ

وجعل الصيام على القمر وجعل الحج على القمر وديون الناس فيما بينهم ومعاملاتهم كذلك ولم يجعلها على الشمس لخفاء. ادراك منازلها على الكثير وقدره منازل وقيل الضمير في قدره يعود الى كل واحد منهما - 00:05:52ضَ

يعني قدر الشمس منازل وقدر القمر منازل ويرجح القول الاول تكرار ذكره جل وعلا تقدير القمر منازل والقمر قدرناه منازلا حتى عاد كالعرجون القديم وقدره منازل ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلة - 00:06:23ضَ

ينزل في كل ليلة بمنزلة من هذه المنازل وليلتان ان كان الشهر كاملا وليلة ان كان ناقصا يستتر فيها القمر ويختفي وثمان وعشرين منزلة ينزل فيها القمر في كل ليلة. من طلوعه الى اخر ليلة او - 00:06:53ضَ

ليلتين من اخره وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب جعل الله جل وعلا هذه المنازل للقمر لحكمة عظيمة ولمصالح يعرفها العلاج تظهر لهم ويدركونها ويعرفونها برؤية القمر لتعلموا عدد السنين والحساب. فتعرف السنين - 00:07:21ضَ

وتعرف الاشهر بمنازل القمر والاطلاع عليها ويعرف الوقت من اليوم بمنازل الشمس لتعلموا عدد السنين والحساب فخلق الشمس والقمر لمصالح عظيمة للعباد منها ما ذكره الله جل وعلا في هذه الاية - 00:07:59ضَ

ومنها ما ذكره الله جل وعلا في ايات اخر يمتن بها على عباده. من ذلك الايات التي في سورة القصص وغيرها من الايات لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق - 00:08:32ضَ

فخلق السماوات والارض وخلق الشمس والقمر وايجاد هذه المنازل بالحق لحكمة عظيمة ويستدل بهذا على تحقق البعث لا محالة لانه لو لم يكن هناك بعث وحساب وجنة ونار لكان ايجاد الخلق عبثا. وما اوجب الله لهم في هذه الدنيا عبث - 00:08:57ضَ

تعالى الله عن ذلك فهو جل وعلا اوجد الخلق لامر عظيم بعبادته والعمل بطاعته اثاب من عمل بطاعته الجنة وعاقب من ترك طاعته وعمل بمعصيته بالنار والله جل وعلا خلق الخلق لحكمة عظيمة. وما اوجد لهم في هذه الدنيا لمصالحهم وليكونوا - 00:09:33ضَ

حجة عليهم على قدرته جل وعلا وان البعث واقع لا محالة ما خلق الله ذلك الا بالحق والاستثناء في قوله جل وعلا الا بالحق يسميه العلماء استثناء مفرغ وهو الذي - 00:10:05ضَ

تقدم النفي على ما ولم يذكر المستثنى منه وعلامة الاستثناء المفرق هو انه اذا حذفت اداة النفي واداة الاستثناء صح الكلام خلق الله ذلك بالحق ما خلق الله ذلك الا بالحق - 00:10:30ضَ

الا ان النفي والاستثناء يفهم منه التأكيد ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون نفصل الآيات لقوم يعلمون. تفصل الآيات لقوم يعلمون قراءات ثلاث وقراءة الجمهور يفصل الايات لقوم يعلمون - 00:10:55ضَ

والتفصيل هو التبيين والايضاح وبيان الشيء الايات والمراد بالايات تطلق الايات ويراد بها الايات الكونية. كالشمس والقمر والسماء الجبال والاشجار والاحجار والانهار. الاشياء التي خلقها الله جل وعلا يطلق ويراد بها الايات - 00:11:26ضَ

السمعية الايات القرآنية وارسال الرسل وانزال الكتب وقد يراد بهذا الايات الكونية لكونها المتقدم ذكرها قريبا. وقد يراد الجميع ولعله الاقرب تفصل الايات الايات الكونية خلق الشمس وايجادها والقمر ومنازلهما - 00:11:58ضَ

يفصلها الله جل وعلا مع ما فصله من الايات القرآنية التي انزلها على محمد صلى الله عليه وسلم ايات لقوم يعلمون اهل للعلم والمعرفة لقوم يعلمون ثم قال جل وعلا ان باختلاف الليل والنهار - 00:12:25ضَ

اختلاف تخالفهما وتعاقبهما يخلف احدهما الاخر اذا ذهب الليل جاء النهار واذا ذهب النهار جاء الليل بانتظام وليس هناك فترة بينهما او تقدم لاحدهما او تأخر للاخر. وانما ذلك بانتظام من يوم ان خلق الله - 00:12:52ضَ

السماوات والارض والشمس والقمر الى ان يرث الله الارض ومن عليها ان باختلاف الليل والنهار وما خلق الله فيهما وما خلق الله في السماوات والارض ان باختلاف الليل والنهار وفي اختلاف الليل والنهار مصالح - 00:13:18ضَ

عظيمة للعباد اتقان للعبادة وجعلوا العباد قادرين على اداء سائر العبادات في سائر الاوقات يأتي الصيام في الحر ويأتي في البراد ويأتي في الوسط بينهما يتنقل الصيام في جميع فصول السنة - 00:13:39ضَ

وكذلك الحج واما الصلوات فهي الصلوات اليومية كذلك لانها تتكرر يوميا ان باختلاف الليل والنهار بطول الليل وطول النهار وقصر كلما طال احدهما قصر الاخر بحكمة وانتظام لا يختلف على حسب فصول - 00:14:14ضَ

السنة منازل الشمس هذه تدرك بمنازل الشمس تعاقب الليل والنهار وزيادة احدهما وقصر الاخر على حسب فصول السنة الشمسية فجعل الله سنة شمسية يدركها اهل الحساب والمعرفة. وسنة قمرية يدركها عامة الناس - 00:14:42ضَ

ان باختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض ما خلق الله في السماوات والارض من خلق الله في السماوات من الشمس والقمر وما فيهما وما فيها من الملائكة - 00:15:10ضَ

وما فيها من الخلق العظيم وما خلق الله جل وعلا في الارض من الجبال والانهار والبحار وغير ذلك من الايات الكونية لايات علامات ودلالة على قدرة الله جل وعلا وعلى وحدانيته - 00:15:29ضَ

وعلى اتصافه جل وعلا بالحكمة والتقدير والعلم سبحانه وتعالى لايات لقوم يتقون يتقون الله جل وعلا واما الذي لا يتقي الله فهو غافل لاه معرض عما خلق له ومن الذي ينتفع بالايات - 00:15:57ضَ

الذي ينتفع بالايات هو من اتقى الله جل وعلا وخاف وعلم انه مبعوث وانه مسئول وانه محاسب عما قدمه من عمل ان خيرا فخير وان كان عمله شرا فشر ويجازى بمثل عمله - 00:16:25ضَ

وفي هذه الايات تذكير من الله جل وعلا لعباده بان يتأملوا فيما حولهم يتأمل فيما خلق الله جل وعلا من الايات التي يدركونها ويشاهدونها دالة على جل وعلا وكمال حكمته - 00:16:50ضَ

واذا علم العبد ذلك وتيقنه عرف انه لا يستحق العبادة سوى الله جل وعلا بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا. وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب - 00:17:15ضَ

ما خلق الله ذلك الا بالحق. يفصل الايات لقوم يعلمون ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يتقون قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى - 00:17:45ضَ

يخبر تعالى عما خلق من الايات الدالة على كمال قدرته. وعظيم سلطانه وانه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء. وجعل شعاع القمر نورا وهذا فن وهذا فن اخر. ففاوت بينهما لان لا يشتبها - 00:18:10ضَ

وجعل سلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل. وقدر القمر منازل. فاول ما يبدو صغيرا ثم يتزايد نوره ثم يتزايد نوره وجرمه حتى يستوثق ويكمل ابداره ثم يشرع في النقص حتى يرجع الى حالته الاولى في تمام شهر - 00:18:34ضَ

لقوله تعالى والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون وقوله تعالى والشمس والقمر بحق والشمس والقمر بحسبان - 00:18:59ضَ

والشمس والقمر حسبانا الاية وقوله في هذه الاية الكريمة وقدره اي القمر منازل لتعلموا عدد السنين رحمه الله يرجح ان يعود الى نعم وقدره اي القمر منازل لتعلموا عدد السنين والحساب. فالشمس تعرف. فالشمس - 00:19:26ضَ

فبالشمس تعرف الايام وبسير القمر تعرف الشهور والاعوام. ما خلق الله ذلك الا بالحق. اي لم يخلقه عبثا بل له حكمة عظيمة في ذلك. وحجة بالغة كقوله تعالى وما خلقنا السماء - 00:19:58ضَ

والارض وما بينهما باطلا. ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار قال تعالى افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. فتعالى الله الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم - 00:20:18ضَ

وقوله نفصل الايات اي نبين الحجج والادلة. لقوم يعلمون وقوله ان في اختلاف الليل النهار اي تعاقبهما اذا جاء هذا ذهب هذا واذا ذهب هذا جاء هذا هذا لا يتأخر - 00:20:46ضَ

شيئا كقوله تعالى يغشى الليل يغسل ليل النهار يطلبه حثيثا. وقال القمر الاية وقال تعالى فالق الاصباح وجعل الليل سكنا الاية. وقوله وما خلق الله في السماوات والارض. اي من الايات الدالة على عظمته تعالى كما قال وكاين من اية في السماوات والارض الاية - 00:21:06ضَ

وقوله قل انظروا ماذا في السماوات والارض. وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون قال افلم يروا الى ما بين ايديهم وما خلفهم من السماء والارض. وقال ان في خلق السماوات - 00:21:41ضَ

الارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب. اي العقول. وقال ها هنا لايات لقوم يتقون اي عقاب الله واسجد اي عقاب الله وسخطه اي عقاب الله وسخطه وعذابه - 00:22:01ضَ