تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 31- سورة اَل عمران | من الأية 75 إلى 76

عبدالرحمن العجلان

عالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ومن اهل الكتاب منه اليك ومنهم من ان تأمنه بدينار - 00:00:01ضَ

اليك الا ما دمت عليه قائما ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من اوفى بعهده واتقى فان الله يحب المتقين هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران - 00:00:31ضَ

جاءت بعد قوله جل وعلا يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ومن اهل الكتاب من انتأمنه بقنطار يؤده اليك ومنهم من انتأمنه بدينار لا يؤدي اليك الا ما دمت عليه قائما - 00:01:04ضَ

الايتين يبين جل وعلا حالة اهل الكتاب من حيث الاحتفاظ والاهتمام بالامانة والناحية المالية بعدما بين جل وعلا تلاعبهم من الناحية الدينية بين جل وعلا انهم لا يؤتمنون الاموال الا - 00:01:30ضَ

ان بعضهم قد يفي للامانة ويؤديها حقها لكن لا تغتروا بهم ايها المسلمون المؤمنون يقولون ان هؤلاء اهل كتاب واهل علم وبصيرة فلا يخونون فمنهم ومنهم والله جل وعلا عدل - 00:02:22ضَ

في حق الامناء منهم فبين انه يوجد فيهم من يؤتمن على الشيء الكثير ومنهم من من لا يؤتمن على الشيء القليل وقال تعالى ومن اهل الكتاب المراد بهم اهل الكتابين اليهود والنصارى وقيل المراد اهل الكتاب هنا اليهود خاصة - 00:02:54ضَ

لانهم هم مساكنون للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن اهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار القنطار هو المراد به المال العظيم المال الكثير وقيل هو مقدر بمائة رطل وهو هنا والله اعلم يراد به المال الكثير - 00:03:25ضَ

ان تأمنه على مال كثير يؤديه اليك فاذا ادى المال الكثير فحري ان يؤدي المال القليل من باب ومنهم من تأمنه بدينار والدينار معروف اثنى عشر درهم ديناره الاسلامي فربع الدينار الذي تقطع به اليد ثلاثة دراهم - 00:04:00ضَ

ما هو مقداره اربعة وعشرون قيراط والقيراط قدر بثلاث حبات شعير متساوية ووزنه المثقال معروف عند الصاغة واهل الذهب والدينار وزنه اثنتان وسبعون حبة شعير متساوية وهو شيء يسير اثنى عشر درهم - 00:04:34ضَ

وقدره بالريال المتداول مائة الدرهم يقدر بستة وخمسين ريال بريال الفضة ومنهم من تأمنه يعني تجعل عنده امانة او تبيع عليه بكذا وتأمنه في القيمة ونحو ذلك بدينار لا يؤده عليك الا في حال - 00:05:22ضَ

ما يعطيك اياه ينكرك ويجحدك ويماطلك الا ما دمت عليه قائما. يعني قبل ان تبتعد عنه او ما دمت عليه قائما اي ما اكدت عليه ووقفت على رأسه وقلت لن افارق حتى تدفع حقي - 00:06:00ضَ

الا ما دمت عليه قائما يعني ما يعطيك الا اياه الا بكلفة ومشقة لما ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل افتروا وكذبوا على الله وقالوا مال الاميين احله الله لنا - 00:06:29ضَ

والمراد عندهم بالاميين هم من ليسوا من اهل الكتاب يعني خذ من مال المشرك مال المسلم مال اي شخص ما شئت ولا حرج عليك ويزعمون ان هذا في كتابهم ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل. يعني ليس علينا حرج - 00:07:01ضَ

نأخذ من اموالهم ما شئنا نظلمهم ولا يضرنا ذلك لانه يقولون ليسوا على دين حق لا المسلم ولا المشرك كلهم ليسوا على دين فاي شيء تأخذه من هذا الرجل مسلما كان او مشركا - 00:07:32ضَ

هو حلال لك وافتروا على الله كذبا بان هذا في كتبهم وقيل في سبب نزول هذه الاية انه كان لاناس من المشركين من اهل المدينة اموال على اليهود فلما جاء الله بالاسلام - 00:07:52ضَ

واسلم المشركون من اهل المدينة جاؤوا يطالبون اليهود باموالهم التي عندهم قالوا لا ما دام تركتم دينكم السابق احل الله لنا ما عندنا ما نعطيكم اياه وهذا احله الله لنا اعطانا الله اياه لانكم بدلتم دينكم - 00:08:21ضَ

واذا بدلتم دينكم فمالكم لنا حلال يفترون على الله الكذب بذلك جاء رجل لابن عباس رضي الله عنهما وقال انا نكون في الغزو وحولنا اهل الذمة ويأتينا من دجاجهم من شياههم - 00:08:47ضَ

من اموالهم ما نأخذها ونسكت عليها ونقول انهم اهل ذمة. يعني كفار فقال رضي الله عنه اذا قلتم ذلك فعلتم مثل ما فعل اليهود الذين يقولون ليس علينا في الامي لا سبيل - 00:09:18ضَ

ما داموا يدفعون لكم الجزية فلا يحل لكم شيء من اموالهم الا بطيب خاطر منهم ما يحل لك مال الذمي المعاهد ما يحل لك ان تضربه او تأخذ من ما له شيء الا بطيب خاطر منه - 00:09:44ضَ

من المعلوم هذا في الذمي اما في الحرب نعم فدمه حلال لك عماله الحربية المحارب فدمه حلال لكن الذمي الذي يدفع الجزية او دخل البلاد بامان او بذمة هذا ما يجوز لك ان تتعرض له في نفسه ولا في ماله ولا في محارمه - 00:10:09ضَ

ويحذر ابن عباس هؤلاء وهم مجاهدون وغزاة في سبيل الله يقولون نقول هذا مال الكفار ونأخذ من مالهم الشاة والدجاجة ونحو ذلك قال اذا دفعوا لكم الجزية فلا يحل لكم من مالهم شيء الا بخيط بخاطر - 00:10:38ضَ

اما اذا ابوا دفع الجزية وحاربوا واعلنوا العدا فهؤلاء دماءهم حلال واموالهم من باب اولى ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل. ما علينا حرج. اليهود يقولون ما علينا حرج - 00:11:04ضَ

في ما لي المسلمين او مال المشركين فهم يحرمون الخيانة مع بني جنسهم واما مع غيرهم فاعمل ما شئت معه من الخيانة والظلم ويقولون على الله الكذب يعني ما ينسبونه هذا الفعل اليهم ينسبونه الى الله تعالى الله - 00:11:25ضَ

يقول ان الله اباح لنا ما لكم اباح لنا ان نظلم المسلم ونأخذ ماله يفترون على الله الكذب وهم يعلمون ان هذا افتراء وكذب ليس عن جهل وانما عناد وتعمد للظلم والعدوان - 00:11:54ضَ

ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون فمقتهم الله جل وعلا وذمهم في هذا وحذر المسلمين من ان يأتمنوهم على شيء كما حذر المسلمين من ان يتشبهوا بهم او يقعوا فيما وقعوا فيه - 00:12:19ضَ

قد قال عليه الصلاة والسلام كل امر من امر الجاهلية تحت قدمي الا الامانة تؤدي الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك اذا ائتمنك شخص ما مسلم او كافر ايا كان - 00:12:45ضَ

فلا تخنه الا ان كان حربي فهو حلال لك ما له ودمه بلى من اوفى بعهده من الله واتقى فان الله يحب المتقين بلا من اوفى بعهده واتقى فان الله يحب المتقين - 00:13:08ضَ

لا ليس كما يزعمون ولا يحل لامرئ مال غيره مسلما كان اعوذ من او معاهدا او مستأمن او اي نوع من انواع الكفار غير المحاربين من اوفى بعهده الذي يوفي عهده - 00:13:47ضَ

ويتقي الله جل وعلا ويحذر الظلم فان الله يحب المتقين ومن احبه الله جل وعلا فهو السعيد في الدنيا والاخرة والاسلام يحث على الامانة والصدق مع كل من تتعامل به معه ممن يباح التعامل معه - 00:14:19ضَ

وهكذا كان سلفنا الصالح يتعاملون بالصدق والامانة التجار نشروا الاسلام بحسن معاملتهم كثير من البلدان دخلت في الاسلام بسبب عمل المسلمين الخير بامانة المسلمين وصدقهم ومع الاسف الشديد الان كثير من المسلمين ينفر - 00:14:51ضَ

عن الاسلام بخيانته وغدره وغشه وكذبه وتخلى كثير من المسلمين عن اخلاق الاسلام ان الاسلام يأمر بالصدق والامانة والمحافظة على الامانة والعهد والبعد عن الكذب والتزوير والغش والخديعة وهو يأمر بالاخلاق الفاضلة وينهى عن سفاسف الامور ورديئها - 00:15:30ضَ

من اوفى بعهده واتقى فهو محبوب عند الله جل وعلا. ثم نوه بان هذا من التقوى. والله يحب المتقين. فقال ان الله يحب المتقين ما قال فان الله يحبهم تنويه واعلان شأن التقوى ومن اتقى الله جل وعلا في معاملته مع المسلم والكافر - 00:16:15ضَ

يخبر تعالى عن اليهودي بان منهم الخونة ويحذر المؤمنين من الاغترار بهم فان فان منهم من ان تأمنه بقنطار اي من المال يؤده اليك اي وما دونه بطريق الاولى ان يؤده اليك ومنهم من ان تأمنه بدينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائم - 00:16:47ضَ

اي بالمطالبة بالمطالبة والملازمة والالحاح في استخلاص حقك. وان كان هذا صنيعه في الدينار فما فوقه اولى الا يؤديه اليك. وقوله تعالى ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل. اي انما حملهم - 00:17:15ضَ

على جحود الحق انهم يقولون ليس علينا في ديننا حرج في اكل اموال الاميين وهم العرب فان الله قد قد احلها لنا. قال الله تعالى ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. اي وقد اختلقوا هذه المقالة - 00:17:35ضَ

وقت انا فوق وائتنفوها بهذه الظالة فان الله حرم عليهم اكل الاموال الا بحقها وانما هم قوم بهت وعن ابي صعصعة ابن يزيد ان رجلا سأل ابن عباس رضي الله عنه فقال انا نصيبه في الغزو من اموال اهل الذمة الدجاجة - 00:17:55ضَ

قال ابن عباس فتقول فتقولون ماذا قال نقول ليس علينا بذلك بأس. قال هذا كما قال اهل الكتاب ليس علينا في الاميين سبيل. انهم اذا ادوا الجزية لم تحل لم تحل لكم اموالهم الا بطيب انفسهم - 00:18:15ضَ

وعن سعيد بن جبير قال لما قال اهل الكتاب ليس علينا في الاميين سبيل قال نبي الله صلى الله عليه وسلم كذب اعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية الا وهو تحت قدم - 00:18:36ضَ

هاتين الا الامانة فانها مؤداة الى البر والفاجر الامانة معداة الى البر والفاجر. البر الرجل الصالح التقي وتؤديها كذلك للفاسق ما تقول هذا فاسق وهذا يمكن هذا المال سرقة فانا اخذه منه اخفيه عنه. هذا - 00:18:52ضَ

هذا واقع في المعصية يحل لي ماله لا الامانة تؤدى للبر والفاجر ولا تخن من خانك حتى لو خانك الرجل فلا تخنه اصدق معه ثم قال تعالى بلى من اوفى بعهده واتقاه اي لكن من اوفى بعهده واتقى منه فلا اثبات لما نفوه اي - 00:19:14ضَ

ليس الامر كذلك بل عليهم سبيل بل عليهم مؤاخذة بل هم مؤاخذون بما يفعلون نحو الاميين وغيرهم اي لكن من اتقى بعهده او واتقى منكم يا اهل الكتاب اتقى محارم محارم الله واتبع طاعته وشريعته - 00:19:42ضَ

التي بعث بها خاتم رسله وسيدهم فان الله يحب المتقين تحب المتقين على من اتقى الله جل وعلا من اي طائفة او فئة فان الله جل وعلا يحبه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:20:04ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:29ضَ