تفسير ابن كثير | سورة التوبة

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 34- سورة التوبة | من الأية 86 إلى 89

عبدالرحمن العجلان

على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا سورة ان امنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك اولو الطول منهم. وقالوا ذرناكم مع القاعدين. رضوا - 00:00:00ضَ

ان يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون لكن الرسول والذين امنوا معه جاهدوا باموالهم وانفسهم اولئك لهم الخيرات واولئك هم المفلحون. اعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها - 00:00:20ضَ

ذلك الفوز العظيم جل وعلا واذا انزلت سورة ان امنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك اولو الطول منهم. وقالوا ذرنا انكم مع القاعدين. رضوا بان يكونوا مع الخوالف وطبعا قلوبهم فهم لا يفقهون - 00:00:41ضَ

هذه صفة من صفات المنافقين انهم لا يرغبون للخروج للجهاد في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لان قلوبهم خالية من الايمان ولا يرغب في الجهاد في سبيل الله حقا الا من امن بالله ورسوله واليوم الاخر - 00:01:11ضَ

يقول جل وعلا واذا انزلت سورة ان امنوا بالله اذا انزلت سورة اذا نزل ايات من القرآن السورة يطلق على السورة بكاملها ويطلق على جزء منها يعني اذا نزل ايات من القرآن ترغب في الجهاد في سبيل الله وتحث على ذلك - 00:01:46ضَ

المؤمنون يسارعون والمنافقون يستأذنون ويبدون الاعذار الكاذبة وفي قوله جل وعلا واذا انزلت سورة فيها دلالة على علو الله جل وعلا على خلقه وانه جل وعلا كما هو ثابت بالكتاب والسنة - 00:02:17ضَ

له العلو المطلق. علو القدر وعلو القهر وعلو الذات فله العلو المطلق علو القدر يعني قدره عال في النفوس وعلو القهر يعني هو مسيطر على جميع الخلق متصرف فيهم جل وعلا كيفما شاء - 00:02:44ضَ

وعلو الذات فهو جل وعلا مستو على عرشه فوق خائن من خلقه لا تخفى عليه خافية من احوالهم واذا انزلت سورة ان امنوا بالله وجاهدوا مع رسوله اذا نزل ايات من القرآن ترغب - 00:03:06ضَ

بالايمان والجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم. ولما ذكر الايمان قبل الجهاد لان الجهاد لا ينفع اذا كان المجاهد خلو من الايمان فاي عمل يعمله المرء غير مقترن بالايمان بالله لا ينفع صاحبه - 00:03:32ضَ

لا فائدة فيه وانما ينفع العمل مع الايمان وان قل العمل واذا انزلت سورة ان امنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك طول الطول منهم يعني ابدأوا واظهروا استئذانهم متعللين باعذار واهية - 00:03:59ضَ

استأذنك اولو الطول منهم المراد بالطول قيل السعة والقدرة المال وقيل المراد بالطول الوجاهة والقيادة والرئاسة يعني استأذنك الرؤساء من هؤلاء او استأذنك الاغنياء منهم منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين - 00:04:29ضَ

احذرنا بمعنى اتركنا نبقى نجلس في المدينة مع المتخلفين مع القاعدين رضوا بان يكونوا مع الخوالف لانفسهم الذلة والمهانة لان الجهاد صعب على النفوس ولا يقوى عليه الا من قوي ايمانه - 00:05:08ضَ

اما اذا كان المرء خلو من الايمان فهو لا يرغب في الجهاد وان اعتبر من المتخلفين ومن النساء الخالفات الباقيات في البيوت وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا لانفسهم بان يكونوا مع الخوالف - 00:05:36ضَ

الخوالف قيل المراد بها النسا مفردها خالفة فرضوا بان يكونوا مع النساء وذلك لما وقر في قلوبهم من الخوف من الخروج للاعداء حالة كونهم خالين من الايمان رضوا بان يكونوا مع الخوالف. وقيل المراد بالخوالف - 00:06:03ضَ

جمع خالفة كذلك الرجل التابع للقوم الذي لا قيمة له ولا يعبأ به يقال فلان خالفة قومه. يعني ارذل قومه وارداهم رضوا بان يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم طبع كما تقدم غير مرة - 00:06:35ضَ

بمعنى ختم عليها يعني لا تقبل الخير شبهت قلوبهم بالصحائف مختومة المطبوع عليها بالطابع الخاتم بحيث لا يستطيع احد ان يدخل فيها شيئا او ان يخرج منها وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون - 00:07:02ضَ

ليس عندهم من الفقه شيء ولو فقهوا لسعوا لما فيه سعادتهم وصلاحهم واجتنبوا ما فيه مضرتهم فلكونهم لا فقه عندهم تركوا الخير وتركوا النافع وتركوا المفيد وتركوا عز الدنيا والاخرة - 00:07:31ضَ

مرظوا بالمهانة في الدنيا والعذاب في الاخرة وما ذاك الا لعدم فقههم وعدم معرفتهم بان يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون لا يدركون ما ينتفعون به في الدنيا والاخرة. فتركوا النافع الذي هو الجهاد في سبيل الله. ففيه عز الدنيا - 00:07:55ضَ

وفيه سعادة الاخرة تركوا ذلك ورضوا بالمهانة في الدنيا ورضوا بالعذاب في الدار الاخرة لتخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وما ذاك الا لعدم فقههم ومعرفتهم بسم الله الرحمن الرحيم - 00:08:24ضَ

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا انزلت سورة ان امنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنوا اذنك اولو الطول منهم. وقالوا ذرنا انكم مع القاعدين. رضوا بان يكونوا مع الخوالف على قلوبهم فهم لا يفقهون - 00:08:45ضَ

قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى يقول تعالى منكرا وذاما للمتخلفين عن الجهاد الناكلين مع القدرة عليه ووجود السعة والطول واستأذنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في القعود وقالوا ذرنا لكم مع القاعدين - 00:09:09ضَ

ورضوا لانفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء وهن الخوالف بعد خروج الجيش. فاذا وقع الحرب كانوا واجبن الناس واذا كان امن كانوا اكثر الناس كلاما كما قال تعالى عنهم في الاية الاخرى - 00:09:33ضَ

فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون اليك تدور اعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد اي علت السنتهم بالكذب بالكلام الحاد القوي في الأمن وفي الحرب اجبن شيء وكما قال الشاعر - 00:09:52ضَ

ففي السلم اعيار جفاء في السلم اعيارا كفاء وغلظة في الحرب اشباه النساء الفواركية نعم افي السلم اعيارا جفاء وغلظة وفي الحرب اشباه النساء الفوارك وقال تعالى في الاية الاخرى ويقول الذين امنوا لو ويقول الذين امنوا لولا نزلت ويقول - 00:10:16ضَ

الذين امنوا لولا نزلت سورة فاذا انزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت فاولى لهم طاعة طاعة وقول معروف فاذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم - 00:10:45ضَ

الاية وقوله وطبع على قلوبهم اي بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل الله لا يفقهون اي لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه - 00:11:11ضَ

يقول جل وعلا لكن الرسول والذين امنوا معه جاهدوا باموالهم وانفسهم واولئك لهم الخيرات واولئك هم المفلحون. اعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم - 00:11:33ضَ

لما ذكر جل وعلا صفة المنافقين وتخلفهم عن الجهاد في سبيل الله. وعدم رغبتهم في ذلك والتماسهم الاعذار الواهية ذكر جل وعلا صفة المؤمنين المتبعين للنبي صلى الله عليه وسلم المصدقين له - 00:11:54ضَ

في هذا مدح للمؤمنين وذم للمنافقين وفيه بيان من الله جل وعلا ان الله غني عن المنافقين فانه وان تخلف المنافقون عن الجهاد في سبيل الله فلا حاجة اليهم لان المؤمنين مع - 00:12:17ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم قاموا بذلك خير قيام. وادوا وظيفة الجهاد في سبيل الله يقول تعالى لكن الرسول والذين امنوا معه جاهدوا باموالهم وانفسهم جاهدوا باموالهم يعني بذلوا اموالهم - 00:12:40ضَ

بالاستعانة بها على الجهاد في سبيل الله فمن المؤمنين من جاهد بماله ومنهم من جاهد بنفسه ومنهم من جاهد بماله ونفسه وهذه اعلى الصفات قد يكون الرجل عنده المال لكن ليس عنده القدرة على الخروج بنفسه - 00:13:02ضَ

ايعطي من ماله وقد يكون الرجل لا مال له لكنه يستطيع الخروج بنفسه فيخرج بمال غيره وقد يكون الرجل قادرا بماله وبدنه فيخرج بماله وبدنه وافضل الجهاد الجهاد بالمال والنفس - 00:13:30ضَ

واذا لم يتيسر فكثيرا وفي الايات يقدم الله جل وعلا الجهاد بالمال على النفس لان الجهاد بالمال اذا بذل المرء ما له استعان به اخرون كثير واذا قدم نفسه بدون مال قد يحتاج الى الغير - 00:14:00ضَ

جاهدوا باموالهم وانفسهم واولئك لهم الخيرات اولئك اتى بالاشارة التي للبعد مع ان ذكرهم قريب لكن الرسول والذين امنوا معه جاهدوا باموالهم وانفسهم واولئك لهم الخيرات بشارة الى علو منزلتهم - 00:14:25ضَ

ورفعتهم عند الله جل وعلا اولئك لهم الخيرات. المراد بالخيرات المراد سعادة الدنيا والاخرة الخير في الدنيا الغنيمة والنصر والخير في الاخرة السعادة بالفوز بجنة عرضها السماوات والارض وقيل المراد بالخيرات - 00:14:57ضَ

النساء الحور العين في الجنة كما قال الله جل وعلا فيهن خيرات حسان واولئك لهم الخيرات واولئك هم المفلحون السعداء في الدنيا والاخرة وفلاح الدنيا يكون بالنصر والغنيمة واظهار القوة - 00:15:27ضَ

والغلبة على الاعداء والفلاح في الاخرة في جنة عرضها السماوات والارض ومنازل المجاهدين في سبيل الله التي اعدها الله لمن جاهد في سبيله كما ورد في الحديث وتقدم لنا مئة درجة في الجنة - 00:15:54ضَ

ما بين درجة والتي تليها كما بين السماء والارض اعدها الله لمن جاهد في سبيله اعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار. الجنات البساتين وسميت جنة لانها مظللة بالاشجار - 00:16:15ضَ

تجن ما تحتها يعني تستره تجري من تحتها الانهار خالدين فيها والانهار كما ومذكور في اية اخرى انهار من ماء غير اس وانهار من لبن من لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى - 00:16:35ضَ

تجري من تحتها الانهار خالدين فيها يعني مقيمين فيها دائما وابدا لا يرحلون ولا يطعنون ولا يشيبون ولا يهرمون ولا يموتون متنعمون في الجنة دائما وابدا خالدين فيها ذلك الفوز العظيم - 00:16:58ضَ

ذلك الاشارة الى ما تقدم من ذكر الجنات والخيرات الحسان الفوز السعادة العظمى التي لا يعدلها شيء اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لكن الرسول والذين امنوا معه جاهدوا باموالهم وانفسهم - 00:17:22ضَ

واولئك لهم الخيرات واولئك هم المفلحون اعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. ذلك الفوز العظيم. قال ابن كثير رحمه الله تعالى لما ذكر تعالى ذنب المنافقين وبين ثناءه على المؤمنين ومآل - 00:17:47ضَ

وما لهم في اخرتهم فقال لكن الرسول والذين امنوا معه جاهدوا الى اخر الايتين من بيان حالهم ومآلهم. وقوله اولئك لهم الخيرات. اي في الدار الاخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى - 00:18:13ضَ