تفسير ابن كثير | سورة الأعراف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 35- سورة الأعراف | من الأية 187 إلى 188

عبدالرحمن العجلان

عليه وسلم من باب التأكيد على ما سبق من انه صلى الله عليه وسلم لا يعلم عن الساعة ولا يعلم عن المغيبات. قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا يسألونه عن الساعة متى؟ فيقول عليه الصلاة والسلام بامر الله جل وعلا له - 00:00:00ضَ

ان يقول لهم انا في نفسي لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا. فلا علم لي بالساعة في خاصة نفسي واموري واحوالي لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا لا استطيع ان انفع نفسي بشيء ولا ان ادفع الضر عن نفسي. وانما الذي ينفعني هو - 00:00:30ضَ

الله والذي يدفع عني الظراء هو الله وحده لا شريك له قلنا املك لنفسي نفعا ولا ظرا الا ما شاء الله. الا ما اراده الله جل وعلا وشاءه. فما شاءه لي من خير وصلني. وما شاءه جل وعلا لي - 00:00:59ضَ

من دفع ضر اندفع باذنه جل وعلا لا بحول ولا بقوة وقيل في سبب نزول هذه الاية ان كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد الا يخبرك ربك - 00:01:29ضَ

متى يعلى السعر ومتى يرخص؟ حتى تشتري في السلعة في حال الرخص وتبيعها في حال الغلاء ستكسب الا يخبرك ربك بالارض التي سيكون فيها الحياة والخصب؟ والارض التي كونوا فيها الجذب - 00:01:52ضَ

فتنتقل من المجدبة الى المخصبة فاوحى الله جل وعلا اليه بان يقول لهم قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله. فلا استطيع ان انفع نفسي بشيء - 00:02:18ضَ

ولا استطيع ان ادفع الضر عن نفسي ولو كان يملك عليه الصلاة والسلام من النفع شيئا ومن دفع الظر شيئا غير ما اراده الله لاهتدى عمه ابو طالب الذي حرص عليه صلى الله عليه وسلم كل الحرص - 00:02:45ضَ

حرص على هدايته. حرص على ان يؤمن ابو طالب فما امن مشيئة الله جل وعلا غالبة واوحى الله جل وعلا اليه انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء - 00:03:14ضَ

وقال له في اية اخرى وانك لتهدي الى صراط مستقيم انك لتهدي ترشد وتدل وتوظح والهداية المنفية في الاية الاخرى انك لا تهدي من احببت هذه هداية التوفيق والالهام والقاء الايمان في القلب هذه لا يستطيعها صلى الله عليه وسلم ولا يقدر عليها - 00:03:37ضَ

انك لا تهدي من احببت الله جل وعلا هو الهادي فلو كان بيده شيء من النفع عليه الصلاة والسلام لنفع ابا طالب وقد نادى على رؤوس الملأ نادى بطون قريش عمم وخصص. ثم قال يا عباس بن عبد المطلب لا اغني عنك من الله شيئا - 00:04:11ضَ

يا صفية بنت عبد المطلب لا اغني عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا فالنفع والضر بيد الله جل وعلا - 00:04:43ضَ

فاذا علمنا ان هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل الخلق على الاطلاق واكرمهم على الله واحب الخلق الى الله ومع ذلك هكذا قال الله جل وعلا له وهكذا قال عن نفسه عرفنا ان من - 00:05:04ضَ

يسأل غير الله كائنا من كان من نفع او دفع ضر انه مشرك بالله العظيم من توجه الى الاضرحة او القبور او الاولياء او الصالحين في زعمه وسألهم امر من الامور فقد كفر بالله - 00:05:24ضَ

واعطى هؤلاء امرا لم يعطه الله جل وعلا لافضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم. الرسول يقول لا املك لنفسي ولا ضرا وانت تسأل فلانا او علانا وربما يكون حطب من حطب جهنم - 00:05:49ضَ

وربما يكون بهيمة وانما بني عليه ضريح ووضعت عليه المباني العالية. وقيل انه ينفع ويدفع الظر ويعمل ويعمل. وقد يكون فهمه اول ما كان خالي لا شيء فيه وقد يكون كافرا مرتدا وقد يكون رجلا صالحا لكنه لا ينفع ولا يدفع ضر - 00:06:15ضَ

قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله. فاذا كان الرسول لا يملك لنفسه فهل يملك لغيره؟ لا اذا كان الرسول لا يملك لنفسه ولا لغيره. فهل يمكن ان يأتي مخلوق بعده ينفع او يضر - 00:06:41ضَ

من كان لا والله. الا ما شاء الله. يعني الا ما اراده الله جل وعلا لي وشاء. فهذا يأتيني اما ان اختار لنفسي انا لا استطيع ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير - 00:07:11ضَ

المفسرين رحمهم الله في هذا الخير المذكور في هذه الاية قولان. منهم من جعله خير الدنيا ومنهم من جعله خير الاخرة قال لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير. لو كان عندي علم من الغيب - 00:07:49ضَ

استكثرت من خير الدنيا ما شئت. اعرف ان هذه البضاعة الان رخيصة. وانها بعد شهرين ستكون قيمتها كذا فاشتري اعرف ان هذه البضاعة ستنزل قيمتها وانا عندي منها ابيعها ثم اشتري اذا رخصت - 00:08:10ضَ

ويكثر الخير عندي لان الرجل الذي يعلم ارتفاع الاسعار وانخفاضها متى ترتفع؟ ومتى تنخفض؟ يكون يكسب ما شاء يشتري السلعة في وقت رخصها ويبيعها في وقت غلائها فيكسب الخير الكثير. ولو كنت - 00:08:30ضَ

اعلم الغيب لاستكثرت من الخير. وما مسني السوء. ما تصبني خسارة ابدا لاني لا اشتري وانا لا ادري هل اكسب ام اخسر؟ اشتري في وقت اعرف ان السعر سيرتفع فتجانبني الخسارة مطلقا - 00:08:51ضَ

ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء يعني ما مسني ضر في ما لي ولا خسارة اعرف ان هذا الامر لا خير لي فيه فاتركه اعرف ان هذا الطريق لي فيه مكسب عظيم فاسلكه - 00:09:15ضَ

اعرف ان شراء كذا فيه خير فاتقدم اليه. اعرف ان شراءه فيه خسارة فاتركه هذا الذي يعلم ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء. سلمت من الظرر لو انا اعلم الغيب - 00:09:38ضَ

القول الاخر ان المراد بهذا الخير خير الاخرة لو كنت اعلم الغيب لا استكثرت من الخير لو كنت اعلم الغيب متى اموت لاستكثرت من الاعمال الصالحة. والاول اقرب والله اعلم - 00:09:58ضَ

لان الثاني يترتب عليه ان الرسول صلى الله عليه وسلم لو علم متى يموت لزاد في العمل. والرسول صلى الله عليه وسلم عمله ديمة. يعني مستمر. وكان عليه الصلاة والسلام اذا عمل عملا واظب عليه - 00:10:25ضَ

فقد عبد ربه صلى الله عليه وسلم عبادة حقة بكل ما يستطيعه عليه الصلاة والسلام. حتى لو علم متى موته ما كان عنده زيادة على ما يأتي به عليه الصلاة - 00:10:47ضَ

والسلام فكان مجتهدا في العبادة كما امره الله جل وعلا في قوله ربك حتى يأتيك اليقين الموت وكان عليه الصلاة والسلام يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه فقيل له في ذلك بم تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال افلا اكون عبدا شكورا - 00:11:10ضَ

ولو كنت اعلم الغيب على هذا القول اعلم متى اموت لازددت من الخير. ولكن الاول والله اعلم وما مسني السوء يخبر عن نفسه عليه الصلاة والسلام بانه ما مسه سوء والسوء المراد به الجنون. فكفار قريش قالوا انه مجنون - 00:11:42ضَ

وقالوا انه ساحر وقالوا انه مسحور. وقالوا عنه امورا كثيرة. فالرسول صلى الله عليه وسلم امره ربه جل وعلا بان يقول للناس وما مسني السوء. ليس بي سوء وليس بي ضرر - 00:12:21ضَ

وليس بمس من الجن. بل انا بشير ونذير انا عندي وظيفة قائم بها بامر الله جل وعلا لا يعلم الغيب فيرتفع عن درجة البشر وليس بمجنون فينحط عن درجة العقلاء - 00:12:39ضَ

بل انا مأمور من قبل الله جل وعلا بامرين بوظيفتين شريفتين ان انا الا نذير وبشير. النذير من هو هو المخوف منذر والبشير هو المبشر المخبر بالخبر السار والنذير المخبر بالخبر المخوف لاتقائه والحذر منه - 00:13:12ضَ

فهو نذير لمن عسى الله مخوف له ومنذر له بالعذاب ان لم يترك ما هو عليه ومبشر لمن اطاع الله جل وعلا في الجنة ان انا ما انا الا فان هنا اداة - 00:13:52ضَ

ان ولاء اداة حصر ما انا الا كذا لست باله اعلم الغيب ولست بمجنون وقاصر عن درجة العقلاء بل انا نذير وبشير نذير وبشير لقوم يؤمنون. يصدقون بما جئت به. ويطيعون امري - 00:14:25ضَ

انذرهم بالعذاب واخوفهم منه وابشرهم بالجنة وقيل في الاية حذف دل عليه السياق ان انا الا نذير للمكذبين وبشير لقوم يؤمنون يصدقون. فهو نذير للمكذبين بشير للمؤمنين المصدقين قد يقول قائل في هذه الاية - 00:14:58ضَ

الرسول صلى الله عليه وسلم نفى عن نفسه علم الغيب قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله. ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير لكني لا اعلم - 00:15:48ضَ

ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون. وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بامور من المغيبات اخبر بما سيأتي في اخر الزمان وحصل كما اخبر عليه الصلاة والسلام واخبر ان عما يحصل في القبر - 00:16:07ضَ

وانه روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار واخبر عن امور كثيرة من المغيبات فما وجه الجمع الجواب ان يقال انه صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب بنفسه - 00:16:31ضَ

لا يعلم الغيب وانما يعلم من المغيبات ما اطلعه الله جل وعلا عليه ما اقلعه الله جل وعلا عليه يعلمه ويخبر به وقد اخبر الله جل وعلا عنه بانه ما ينطق عن الهوى - 00:16:53ضَ

ان هو الا وحي يوحى. فالله جل وعلا يوحي اليه بما شاء من المغيبات فيخبر بها وقوله جل وعلا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا. الا من ارتضى من - 00:17:24ضَ

فانه يطلعه جل وعلا والرسول لا يقال عنه انه يعلم الغيب وانما علم ما اطلعه الله جل وعلا عليه والمراد بالغيب ما غاب عن الاعين ولم يدركه الناس ولم يدري عنه - 00:17:53ضَ

فهو جل وعلا يعلم كل شيء ويطلع من شاء من عباده على ما جاء من المغيبات فعرفنا ان علم الرسول صلى الله عليه وسلم للغيب ليس من باب الاحاطة بكل شيء وانما يعلم من الغيب ما - 00:18:18ضَ

الله جل وعلا عليه فاذا اطلعه الله جل وعلا عليه فقد احاط به من الله جل وعلا لا من نفسه فهو لا يعلم الغيب وعلم الغيب محصور على الله جل وعلا. والله جل وعلا يطلع من شاء على ما شاء من المغيبين - 00:18:41ضَ

سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله. ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون - 00:19:09ضَ

قال العماد ابن كثير رحمه الله امره الله تعالى ان يفوض الامور اليه وان يخبر عن نفسه انه لا يعلم الغيب المستقبل ولا ولا اطلاع له ولا اطلاع له على شيء من ذلك - 00:19:41ضَ

الا مما اطلعه الله عليه كما قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا. الاية وقوله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثر من الخير قال عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن مجاهد ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرتم من الخير - 00:20:01ضَ

قال لو كنت اعلم متى اموت لعملت عملا صالحا. وكذا روى ابن ابي نجيح عن مجاهد وقال مثل عن ابن جريج وفيه نظر لان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ديمة وما ديمة يعني - 00:20:26ضَ

مستمر عليه صلى الله عليه وسلم لا ينقصه كان عمله يعني مستمر على عمل الذي يستطيعه يأتي به باستمرار كالمطر الديماء المستمر على حد سواء المطر اذا استمر ينزل متساويا يقال ديمة - 00:20:46ضَ

وفي رواية كان اذا عمل عملا اثبته فجميع اثبته يعني استمر عليه اذا عمل عملا اثبته استمر عليه. نعم. فجميع عمله كان على منوال واحد كانه ينظر الى الى الله عز وجل في جميع احواله. اللهم الا ان يكون المراد ان يرشد غيره الى الاستعداد لذلك والله اعلم - 00:21:09ضَ

والاحسن في هذا ما رواه الضحاك عن ابن عباس ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير اي من المال وفي لعلمت اذا اشتريت شيئا ما اربح فيه فلا ابيع شيئا الا ربحت فيه ولا يصيبني الفقر. وقال ابن جرير - 00:21:39ضَ

وقال اخرون معنى ذلك لو كنت اعلم الغيب لاعددت للسنة المجذبة من المخصبة ولا ولوقت ولوقت غلى من الرخص فاستعددت له من الرخص. وقال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم وما مسني السوء. قال - 00:21:59ضَ

ما يكون من الشر قبل ان يكون. واتقيته ثم اخبر انه انما هو نذير. ثم اخبر انه انما هو نذير وبشير. اي نذير من العذاب وبشير للمؤمنين بالجنات. كما قال تعالى فانما - 00:22:19ضَ

يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا - 00:22:38ضَ