تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 38- سورة اَل عمران | من الأية 90 إلى 91

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا - 00:00:00ضَ

اولئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجاءهم البينات - 00:00:38ضَ

والله لا يهدي القوم الظالمين الايتين يقول جل وعلا ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ان الذين كفروا بعد ايمانهم يعني ارتدوا عن الاسلام اسلموا - 00:01:15ضَ

وامنوا ثم ارتدوا عن الاسلام ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ثم ازدادوا كفرا اي كما قال بعض المفسرين استمروا على كفرهم وما هم عليه من الضلال حتى ماتوا عليه - 00:01:49ضَ

قالوا حتى ماتوا عليه لانه وردت ايات واحاديث تدل على قبول توبة العبد ما لم يغرغر وقبل الغرغرة فالله جل وعلا يتوب على من تاب وجاء عن ابن عباس رضي الله عنه مع انه قال من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب - 00:02:23ضَ

انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب قال من تاب قبل الممات فقد تاب من قريب اذا المراد والله اعلم ثم ازدادوا كفرا يعني استمروا على كفرهم - 00:02:56ضَ

وبقاؤهم على الكفر هذا زيادة ظلام. وكان المفروض والواجب عليهم حيث انهم علموا ان يرجعوا وعما فعلوه كما في الايتين السابقتين في قوله تعالى كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم الى قوله الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور - 00:03:23ضَ

غفور رحيم المراد بقوله جل وعلا ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم يعني استمروا على كفرهم حتى الممات واولئك هم الضالون الواقعون في الظلال الهالكون وقال بعض العلماء رحمهم الله - 00:03:55ضَ

هذه الاية تدل على عدم قبول توبة الزنديق كما اخذ بهذا بعض الفقهاء رحمهم الله قالوا الزنديق لا تقبل توبته في الدنيا وفي الاخرة امره الى الله جل وعلا لكن في الدنيا لا تقبل - 00:04:28ضَ

من هو الزنديق الزنديق الذي تكرر كفره بعد ايمانه امن ثم كفر ثم امن ثم كفر متلاعب يغرر بالمسلمين ويؤذيهم بهذا فهذا يسمى زنديق فلا تقبل توبته لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالون ولهذا ما استثناهم الله جل وعلا وما جعل لهم توبة كالذي - 00:04:56ضَ

دينار من قبلهم الذين كفروا بعد ايمانهم ثم تابوا الى الله ان الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا اعمالهم فان الله غفور رحيم ثم قال جل وعلا ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار - 00:05:35ضَ

قد يقول قائل اذا ما الفرق بين هذه الاية والتي قبلها ما دام اولئك لا تقبل توبتهم وهؤلاء ماتوا وهم كفار يقال اولئك لا تقبل لهم توبة. هذا في الفدا والله اعلم - 00:06:03ضَ

هذه الاية في الفدا بانه لا يقبل من احد فداء يوم القيامة. ولا يقبل منه هو عمل وان كان ظاهره الصلاح ما دام مات على كفره ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى - 00:06:21ضَ

لو صار له ملء الارض ذهب من مشرقها الى مغربها ومن شمالها الى جنوبها كل ذهب مع ان هذا مستحيل لكن لو على فرض انه صار له هذا ويريد ان يبذله فدا لنفسه لان لا يدخل - 00:06:53ضَ

النار وليدخل الجنة ما قبل منه ذلك وهذا دليل على ان عمل الكافر مهما عمل وان كان ظاهره الصلاح واراد به وجه الله فانه لا ينفعه في الدار الاخرة وانما ينفعه في الدنيا - 00:07:16ضَ

يعطيه الله جل وعلا يثيب على هذا الصحة والعافية والمال والولد والجاه وغير ذلك. واما في الاخرة فلا وقد سئل النبي صلى الله الله عليه وسلم عن عبد الله ابن جدعان وكان يقضي الضيف ويفك العاني وله مواقف ويطعم الطعام - 00:07:40ضَ

يعني انه كان يعمل اعمال صالحة لكن في الجاهلية هل ذلك ينفعه عند الله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم لا لا لانه لم يقل يوما من الدهر اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين - 00:08:04ضَ

ما امن بالله والله جل وعلا قال في حق من عمل اعمالا ظاهرها الصلاح ولم يكن مؤمنا وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا لان العمل مهما عظم فلا ينفع صاحبه ما لم يكن مؤمنا - 00:08:30ضَ

والعمل وان قل فانه ينفع صاحبه مع الايمان الله جل وعلا اذا تصدق العبد بشق تمرة يتقبلها بيمينه وكلتا يدي ربي يمين مباركة ويربيها لصاحبها كما يربي احدكم فلوه. حتى تكون كالجبل العظيم - 00:09:04ضَ

لانها صدقة وان كانت يسيرة لكن اريد بها وجه الله وعائشة رضي الله عنها ما توقفت عن الصدقة بتمرة واحدة لما جاءتها السائلة وهم ثلاث نفر الام وابنتان معها كما وجدت عائشة رضي الله عنها الا تمرة واحدة - 00:09:32ضَ

تقول فشقتها نصفين فاعطت كل واحدة نصفا ولم تطعم منها شيء وفي المرة الثانية في حديث اخر اعطتها رضي الله عنها ثلاث تمرات فاعطت كل واحدة من الابنتين واحدة وارادت ان تطعم فاستطعمتها ابنتا هاء اياها - 00:09:57ضَ

فشقتها بينهما نصفين ولم تطعم من الثلاث شيئا والصدقة وان قلت مع الاخلاص لله والايمان به فانها تنفع نفعا عظيما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا نرى ولو بشق تمرة - 00:10:22ضَ

واذا كان العمل بغير الله فانه لا ينفع وان عظم وكثر وان كان كامثال الجبال ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به لو - 00:10:48ضَ

لو بذل هذا كان يملكه وبذله ما قبل منه اولئك لهم عذاب اليم مؤلم شديد لعدم الايمان بالله جل وعلا وما لهم من ناصرين. لا احد يستطيع ان ينصرهم وينجيهم وينقذهم من عذاب الله - 00:11:13ضَ

لان الحكم في الدار الاخرة لله جل وعلا وحده الدنيا جعل الله جل وعلا حكاما يحكمون فيها وقد يؤثر الشافع على الحاكم فيجد الظالم من يؤويه يجد من ينصره يجد من يدافع عنه - 00:11:42ضَ

في الدنيا واما في الاخرة فلا لا احد ينصر احد ولا احد ينفع احدا الا بما قدم من عمل صالح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نادى البطون عمم وخصص وقال يا فاطمة بنت محمد - 00:12:15ضَ

سليني من مالي ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا وكأني باحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بعير. والاخر على رقبته بقرة والاخر على بقر على ظهر على رقبته رقاع تخفق. ثياب وامتعة - 00:12:37ضَ

فيقول انقذني انقذني فاقول لا املك لك من الله شيئا قد بلغتك احد يستطيع ان ينفع احدا الا باذن الله جل وعلا من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه ولا يرظى جل وعلا الا لمن - 00:13:06ضَ

حسن وصح عمله بتوحيد الله جل وعلا ففي الايتين تحذير وبيان بان الشرك ومن مات كافرا لا ينفعه العمل الذي يقدمه وان كان ظاهره الصلاح وان من تكرر كفره امن ثم كفر ثم امن ثم كفر ان الله جل وعلا يبتليه بهذا فيموت كافرا - 00:13:30ضَ

بالله فلا احد يستطيع ان ينفعه او ينقذه من عذاب الله يبين تعالى متوعدا ومهددا لمن كفر بعد ايمانه ثم ازداد كفرا اي استمر عليه الى الممات ومخبرا بانهم لن تقبل لهم توبة عند الممات كما قال تعالى - 00:14:09ضَ

وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت الاية ولهذا قالها هنا لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالون اي الخارجون عن المنهج الحق الى طريق الغي قال الحافظ ابو بكر - 00:14:38ضَ

عن عكرمة عن ابن عباس ان قوما اسلموا ثم ارتدوا ثم اسلموا ثم ارتدوا فارسلوا الى قومهم يسألون يسألون لهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الاية - 00:14:55ضَ

ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ثم قال تعالى ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء ملء الارض ذهبا ولو افتدى به - 00:15:12ضَ

اي من مات على الكفر فلن يقبل منه خير ابدا ولو كان قد انفق ملء الارض ذهبا فيما يراه قربة كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله ابن جدعان وكيف يقري الظيف - 00:15:27ضَ

وكان يقري الضيف ويفك العاني ويطعم الطعام هل ينفعه ذلك؟ فقال لا انه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين يعني ما امن بالله فلا ينفعه العمل الدنيوي الذي يقدمه - 00:15:45ضَ

وان كان فيه خير واحسان مثل ما يفعل بعض الكفار الان يكون في مروءة او ينفع او يشفع او يطعم الطعام او يساعد الفقراء كل هذا لا ينفعه في الدار الاخرة والله جل وعلا لا يضيع اجر عامل - 00:16:03ضَ

فمن عمل بلا بلا ايمان يعجل الله جل وعلا له ثوابه في الدنيا ويقدم الاخرة وما بقي له حسنة والعياذ بالله وكذلك لو افتدى بملئ الارض ايظا ذهب ما قبل منه كما قال تعالى ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة - 00:16:24ضَ

وقال لا بيع فيه ولا خير. يعني لا فدا ولا احد يشفع لان المرء يؤمل في الدنيا مثلا ان يفتدي يقال مثلا يقرر عليه السجن كذا يقول اشتري السجن هذا بخمسة الاف بعشرة الاف - 00:16:54ضَ

اشتري الجلد بكذا مثلا يفتدي. الشيء الثاني الشفاعة ان يشفع له شافع ليتخلص من هذا العذاب الذي قرر عليه في الدنيا لكن في الدار الاخرة لا هذا ولا هذا وقال ان الذين كفروا لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب - 00:17:12ضَ

ولو افتدى نفسه ولو افتدى نفسه من الله بملء الارض ذهبا بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها ووعرها وبرها وبحرها عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:17:41ضَ

يقال للرجل من اهل النار يوم القيامة ارأيت لو كان لك ما على الارض من شيء؟ اكنت مفتديا مفتديا به قال فيقول نعم. فيقول الله قد اردت منك اهون من ذلك - 00:18:01ضَ

قد اخذت عليك في ظهر ابيك ادم الا تشرك بي شيئا فابيت الا ان تشرك طريق اخر وقال الامام احمد عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:18:14ضَ

يؤتى بالرجل من اهل الجنة فيقول له يا ابن ادم كيف وجدت منزلك؟ فيقول اي ربي خير منزل؟ فيقول سل وتمنى فيقول ما تتمنى زياد يا هذا الذي دخل الجنة يعرظ الله جل وعلا له فيقول له ماذا تطلب - 00:18:30ضَ

فوق ما انت فيه فما يفكر في شيء اكثر مما هو فيه فيقول يا ربي اطلب العودة الى الدنيا ليقتل فيك اكثر من مرة فيقول سل وتمنى فيقول ما اسأل ولا اتمنى الا ان تردني الى الدنيا فاقتل في سبيلك عشر مرار لما - 00:18:53ضَ

ومن فضل الشهادة ويؤتى بالرجل من اهل النار فيقول له يا ابن ادم كيف وجدت منزلك؟ فيقول يا رب شر منزل فيقول له اتفتدي مني بضلاع الارض ذهبا؟ فيقول اي ربي نعم. فيقول كذبت قد سألتك اقل من ذلك وايسر - 00:19:16ضَ

فلم تفعل فيرد الى النار يعني طلب منك الايمان بالله جل وعلا ومالك لك ولن يتركم اموالكم ما يطلب الله جل وعلا المال من عبده لانه جل وعلا هو الغني - 00:19:36ضَ

وانما يريد من عبده ان يعبده وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق القوة المتين ولهذا قال اولئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين - 00:19:53ضَ

اي وما لهم من احد ينقذهم من عذاب الله ولا يجيرهم من اليم عقابه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:18ضَ