تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 39- سورة اَل عمران | الأية 92

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم لن تنالوا وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم - 00:00:00ضَ

هذه الاية الكريمة من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض اذا ذهبوا ولا يفتدى به. اولئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصر - 00:00:30ضَ

كريم لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. الاية بين جل وعلا في الاية السابقة ان الكفار لو بذلوا ما يبذل ولو ملء الارض ما نفعهم ذلك يوم القيامة. فهذا - 00:01:00ضَ

تيئيس لهم. ثم انه جل وعلا حث المؤمنين على البذل والعطاء في سبيله. وكلما اعطى المرء مما يحب فذلك خير له. وذلك سبب لان ينال ما يرضيه يقول تعالى لن تنالوا البر. لن تصلوا ولن تدركوا - 00:01:30ضَ

البر البر يطلق على معان كثيرة. قيل الجنة لن تنالوا الجنة وقيل البر الصدق. وقيل البر العمل الصالح وقيل غير ذلك كثير. ولا منافاة بينها. فالبر العمل الصالح. والبر الصدق. والصدق - 00:02:10ضَ

الى الجنة والعمل الصالح سبب لدخول الجنة. فلا منافاة بينها لن تنالوا الجنة. او ولن تنالوا ما يوصلكم الى الجنة حتى تنفقوا مما تحبون الانفاق والعطا والنافق فتحة جح اليروبوع التي يفر منها اذا حجر من جهة الباب. الاساسي. الجربوع - 00:02:40ضَ

وجربوع لذهانته له جحره له باب ثم يقرأ فتحة خفية في اخره ينتقل منها الى حصر من الباب الاساسي. فهي الانفاق والنفق والانفاق يدل على البذل والخروج والعطاء حتى تنفقوا تعطوا مما تحبون. حث على الانفاق - 00:03:20ضَ

الجيد ترغيب في ان يعطي الانسان من من الشيء الذي يحبه هو المعطي. ما يعطي الفضل او يعطي ما لا يرغب فيه. وانما يعطي مما يحبه والله جل وعلا وصف الانصار رضي الله عنهم بانهم يؤثرون - 00:04:00ضَ

على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. هم محتاجون اشد الحاجة الى هذا الشيء ويؤثرون به. وهذا هو العقل والرشد. لان المرأة اذا اعطى شيئا فهو له واذا اكله ذهب عليه. والصحابة رضي الله عنهم - 00:04:40ضَ

تنقل ان الكأس كأس الماء شربة الماء دارت على عشرة في معركة من المعارك يأتي المرء بقليل من الماء للرجل الذي اتعب واوشك على الموت فيعطيه يناوله الماء فيسمع انين من خلفه فيقول لك احوج اعطه - 00:05:10ضَ

فيعطيه للثاني فيقول يسمع من خلفه يئن فيقول ذاك احوج حتى تصل الى التاسع فيقول اعطه ذاك فهو احوج مني. فيذهب الى العاشر فيجدهما قد مات. ثم يعود ادعوا اليهم واحدا بعد الاخر ويجدهم قد فارقوا الحياة. كلهم في امس الحاجة الى شربة الماء ومع هذا يؤثرون بها - 00:05:40ضَ

اخرين رضي الله عنهم وارضاهم. فالمؤمن مأمور بالانفاق ويختار الطيب الذي يوده ويريده ويحبه هو لنفسه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما من الذي ما الثانية من هذه تبعيضية وما هذه موصولة؟ او موصوفة؟ مما من الذي تنفقون او من الشيء الذي - 00:06:10ضَ

تحبونه مما تحبون. وهذه والله اعلم كما قال بعض مفسرين عامة في كل شيء. الانفاق من المال الانفاق والعطاء من الجاه بالشفاعة ونفع الغير. الانفاق والعطاء من البدن يعني عنده قدرة على ان يعمل لغيره شي ينفعه في عمل ذلك. الانفاق والعطاء من - 00:06:50ضَ

العلم الذي اعطاه الله الانفاق والعطاء من الرأي الذي اكرمه الله جل وعلا الانفاق والعطاء من النصيحة التي ينصح بها اخاه المسلم فليست خاصة بالمال وحده والله اعلم كما قال بعض المفسرين فكل ينفق مما - 00:07:30ضَ

ما اعطاه الله جل وعلا. وعطاء الله جل وعلا لعباده يتفاوت. هذا اعطاه العلم وهذا اعطاه المال وهذا اعطاه القدرة البدنية والقوة وهذا اعطاه الرأي وهذا اعطاه كذا هذا اعطاه كذا وهكذا. فكل ينفق مما تفظل الله جل وعلا به. عليه - 00:08:00ضَ

ايه ؟ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. وما تنفقوا من شيء ان الله به عليم. يطمئن جل وعلا عبادة ويفرحهم ويدخل عليهم ما يسرهم اي شيء الثقة فالله جل وعلا مطلع عليه ويثيبك عليه. قد - 00:08:30ضَ

يفهم من الاية السابقة ان الانسان ما ينتفع الا بالشيء الذي يحبه. اذا انفقه وان الشيء الذي لا يحبه لا ثواب له. ووضح وبين جل وعلا لعباده ان اي شيء ينفقه العبد فان الله جل وعلا يعلمه. ويطلع عليه - 00:09:10ضَ

ويثيبها عليه. يثيب على الجزيل جزيلا جل وعلا. ويثيب على ما دون ذلك بحسبه مع تفضله جل وعلا وزيادته. والله جل وعلا يعطي على الحسنة عشر امثالها الى سبع مئة - 00:09:40ضَ

سواء الى اضعاف كثيرة. فهو يزيد جل وعلا ولا ينقص. وما انفقوا من شيء اي شيء فان الله به عليم. ما يقال هذا شيء يصير تمرة. ماذا يكون ثوابها لا ثواب لها او ثوابها يسير. كل ما انفقت وان قل فالله جل وعلا يعلمه - 00:10:00ضَ

ويعطيك ثوابه مع الزيادة بدون النقص. هذه الاية الكريمة لما انزلها الله جل وعلا في كتابه كان لها وقع عظيم. في نفوس القلوب الحية المؤمنة بالله تبارك وتعالى المطبقون لكتابه حينما يسمعون الاية يسارعون - 00:10:30ضَ

ويطبقون رضي الله عنهم هذا ابوطلحة الانصاري رضي الله عنه له بستان عظيم فيه ماء طيب واشجار كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخله وهو مال نفيس. لما سمع هذه الاية فكر في نفسه ما هو اغلى شيء - 00:11:00ضَ

من عندي هذا البستان فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله ان الله جل وعلا يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. وان احب اموالي الي بيرحا - 00:11:30ضَ

وانها صدقة لله ولرسوله ارجو برها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخن بخن ذاك مال الرابح ذاك مال الرابح. هذي عطية عظيمة. عطية جزلة يقول ضعها يا رسول الله حيث اراك الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد - 00:11:50ضَ

سمعت ما قلت وارى ان تجعلها في الاقربين. الصدقة على الفقير صدقة وعلى القريب اثنتان صدقة وصلة صلة رحم وقسمها ابو طلحة رضي الله او عن في اقاربه عمر رضي الله عنه - 00:12:20ضَ

فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم قال اني ما اصلت ما لنا احب الي من سهمي الذي بخيبر به يا رسول الله. فامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يحبس الاصل ويسبل - 00:12:50ضَ

المنفعة يعني يكون ريعه في سبيل الله واصله عينه تبقى ما تباع وقف وهذا هو الوقف. كل من الصحابة رضي الله عنهم ينفق ويعطي مما بين يديه عبد الله بن عمر رضي الله عنه لما سمع هذه الاية قال احب شيء الي جارية - 00:13:10ضَ

عنده اسمه مرجانة رومية يقول فقلت هي حرة لوجه الله هذا امر على اغلى ما احب وانفق واغلى شيء علي. لوجه الله تعالى وعمر رضي الله عنه كان عنده جارية من سبي جلولة فاعتقها لوجه الله - 00:13:40ضَ

جل وعلا وجاء زيد ابن حارثة رضي الله عنه من فرس فجعله في سبيل الله يسارعون رضي الله عنهم اذا سمعوا نداء الله استجابوا يقول جابر بن عبدالله رضي الله عنهما من احد من الصحابة ذا قدرة على الوقف الا وقف. لان الوقف - 00:14:10ضَ

هو تسبيل المنفعة وتحبيس العصر. ويراد بالوقف ما اريد به وجه الله جل وعلا. مثل يسبل هذا النخل. ثمرته تنفق وعينه يسبل هذه الارض تكون مسجدا. تكون سكنا للفقراء والمساكين. تكون مدرسة - 00:14:40ضَ

بيت علم تكون مستشفى يعالج بها المسلمون. وهكذا. والوقف يختلف عن الوصية الوصية ان يوصي المرء بعد موته بكذا وكذا وهذه صدقة من الله جل وعلا على عبده فيها خير. لكن الافضل المبادرة بالوقف في حال صحته - 00:15:10ضَ

وحاجته. يقول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن افضل الصدقة قال ان تتصدق وانت صحيح الشحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى. ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان. الوصية هي التي يوصي بها الانسان - 00:15:40ضَ

كانوا حال حياته. ويكون تنفيذها بعد الموت. والوقف هو الذي ينفقه الانسان بل هو يخرجه ويتخلى عنه في حال حياته وصحته. وفي كليهما خير الا ان الوقف افضل والوصية قد يكون الانسان يتأخر فيها يخشى الحاجة - 00:16:10ضَ

اذا قال هذه الارض تجعل مسجد بعد وفاته مثلا. قبل الوفاة له فيها ما دام انها وصية وليست بوقف. يعدل يزيد فيها ينقص ينقلها الى مكان اخر اما اذا اوقفها وقف منجزا فانه لا يتصرف فيها حينئذ. روى وكيع في تفسير - 00:16:40ضَ

في عن عمرو ابن ميمون في قول الله تعالى لن تنالوا البر. قال الجنة. وقال الامام احمد عن انس ابن مالك رضي الله عنه كان ابو طلحة رضي الله عنه اكثر الانصار بالمدينة مالا. ابوطلحة اكثر خبر كان. كان ابو طلحة اكثر - 00:17:10ضَ

انصاري بالمدينة مالا وكان احب امواله اليه بيرحاه وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي صلى الله الله عليه وسلم بجوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:30ضَ

انما يدخلها الان والله اعلم في حكم الداخلة في المسجد. لان المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان في مقدمته وهي خلف المسجد من خلفه من جهة الشمال. نعم. ويشرب من ماء فيها طيب - 00:17:50ضَ

قال انس رضي الله عنه فلما نزلت قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. قال ابو طلحة يا رسول الله ان الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وان احب اموالي الي بيروحاه وانها صدقة - 00:18:10ضَ

قل لله ارجو بها برها وذخرها عند الله تعالى. فظعها يا رسول الله فظعها يا رسول الله حيث اراك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخ بخ ذاك مال الرابح ذاك مال الرابح وقد سمعت وانا ارى ان تجعلها - 00:18:30ضَ

بالاقربين فقال ابو طلحة افعل يا رسول افعل يا رسول الله يعني اقسمها في الاقربين كما امرتني فقال افعل يا رسول الله؟ فقسمها ابو طلحة في اقاربه وبني عمه وفي الصحيحين ان عمر رضي الله - 00:18:50ضَ

عنه قال يا رسول الله لم اصب مالا قط هو انفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر فما تأمرني به؟ قال احبس الاصل واسبل الثمرة. نعم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك - 00:19:10ضَ

بارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:30ضَ