التفريغ
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه والله بكل شيء عليم - 00:00:01ضَ
واطيعوا الله واطيعوا الرسول فان توليتم فانما على رسولنا البلاغ المبين الله لا اله الا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون هذه الايات الكريمة في سورة التغابن جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:00:29ضَ
امنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا - 00:00:58ضَ
ذلك الفوز العظيم. والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه الايات قيل في سبب نزول هذه الايات ما اصاب من مصيبة الا باذن الله - 00:01:26ضَ
ان الكفار قالوا لو كان المؤمنون لو كان المسلمون على حق انما اصابهم شيء لصانهم الله عن المصائب في الدنيا فانزل الله جل وعلا ما اصابكم من مصيبة الا بما اصاب من مصيبة - 00:02:01ضَ
الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ما اصاب احدا مفعولها والفاعل مصيبة دخلت عليها من الجارة مثل قوله جل وعلا ما اصابك من حسنة فمن الله - 00:02:31ضَ
وما اصابك من مصيبة فمن نفسك الا ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه يعني اي مصيبة احصل على العبد فانها باذن الله يعني بامر الله - 00:03:10ضَ
وقضاء الله وقدر الله قدرها الله جل وعلا عجلا وجل وعلا قدرها في الاجل قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة قبل ان يخلق ادم مكتوب في الازل كتبه الله جل وعلا على انه يحصل لفلان كذا في يوم كذا في وقت كذا - 00:03:42ضَ
هذا شيء مقدر وعلى المرء التسليم والرضا والمراد بالمصائب هنا المصائب التي تصيب الانسان في دنياه او في بدنه المرض او فاقد حبيب فقد قريب او اي مصيبة فقد مال - 00:04:20ضَ
ونحو ذلك فقر حاجة كل هذا باذن الله جل وعلا وقدره الله جل وعلا وقضاه وعلى العبد الرضا والتسليم فان الراوي وسلم فالله جل وعلا وعده بان يهدي قلبه يوفقه للصواب - 00:04:53ضَ
يزيده رضا ويصيبه على مصيبته في الدنيا والاخرة والا فالنصيبة حاصلة ويسلو كما تسلو البهائم ولا اجر له يحرم الاجر والعياذ بالله ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه - 00:05:21ضَ
من يؤمن يكون مؤمنا بالله موقنا بان هذه المصائب وما حصل بامر الله وقضائه فيقول الحمد لله يؤمن بالله يسترجع ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول انا لله وانا اليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها - 00:05:58ضَ
الا اجره الله جل وعلا في مصيبته وخلف عليه خيرا منها اما في الدنيا والاخرة واما في الاخرة المؤمن لا يحرم كما قال عليه الصلاة والسلام عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير - 00:06:22ضَ
ان اصابته ضراء فصبر كان خيرا له وان اصابته سراء فشكر كان خيرا له. وليس ذلك لاحد الا للمؤمن لان المؤمن يشكر الله جل وعلا على النعمة ويصبر ويحتسب عن ضراء - 00:06:46ضَ
ما اصاب من مصيبة ايا كانت صغيرة او كبيرة. كما ورد في الحديث حتى الشوكة يشاكها الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه قال سعيد ابن جبير رحمه الله يهدي قلبه عند المصيبة فيقول انا لله وانا اليه راجعون - 00:07:10ضَ
عون والله بكل شيء عليم والله جل وعلا عالم بكل شيء. لا تخفى عليه خافية اي مصيبة تحصل هي بقضاء الله وقدره. والله جعل وعلا يعلم عنها فلا تخفى عليه خافية. ولا يظن العبد - 00:07:37ضَ
ان هذا وقع عليه فقط بسبب كذا او بسبب كذا او يكل الامور الى اسبابها لا ولا شك الاسباب لها اثر لكن القضاء السابق لابد وان يقع والله بكل شيء وان قل. وان صغر وان خفي على الناس فهو عليم به - 00:08:01ضَ
جل وعلا والله جل وعلا موصوف بصفة العلم ولا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى. وعلمه احاط بكل شيء يقول تعالى مخبرا بما اخبر به في سورة الحديد ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها - 00:08:28ضَ
ان ذلك على الله يسير وهكذا قال ها هنا ما اصاب من مصيبة الا باذن الله قال ابن عباس بامر الله يعني عن قدره ومشيئته ومن يؤمن بالله يهدي قلبه - 00:08:57ضَ
والله بكل شيء عليم اي ومن اصابته مصيبة فعلم انها بقضاء الله وقدره وصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا حتى في قلبه ويقينا صادقا - 00:09:16ضَ
وقد يختلف عليه ما كان اخذ منه او خيرا منه قال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس ومن يؤمن بالله يهدي قلبه يعني يهدي قلبه لليقين في علم ان ما اصابه لم يكن ليخطئ لم يكن ليخطئه - 00:09:39ضَ
وما اخطأه لم يكن ليصيبه واطيعوا الله واطيعوا الرسول استعينوا بطاعة الله جل وعلا وبطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بامتثال ما امر الله جل وعلا به او نهى عنه - 00:09:59ضَ
استعينوا بهذه الامور على المصائب لان المرء اذا اصيب بمصيبة فاقبل على طاعة الله جل وعلا تكون عونا له كما قال الله جل وعلا واستعينوا بالصبر والصلاة وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر - 00:10:27ضَ
فزع الى الصنعة وقال ارحنا يا بلال بالصلاة وهي من اعظم وافضل ما يطاع الله جل وعلا به الصلاة فرضا كانت او نفلا واطيعوا الله واطيعوا الرسول فان توليتم يعني اعرضتم - 00:10:54ضَ
ولم تفعلوا فانما على رسولنا البلاغ المبين فان توليتم هذي فيها شرط فان توليتم اين جواب الشرط وان توليتم فقد بلغ الرسول ما امر به فان توليتم فلا ضير ولا نقص على رسولنا - 00:11:25ضَ
لانه اتى بما امر به وبقي ما امرتم انتم به فان لم تفعلوا فلا نوم عليه ولا تقصير منه وانما اللوم عليكم والتقصير منكم وانما فان توليتم يعني اعرضتم ولم تقبلوا ولم تأتوا بما امرتم به - 00:11:58ضَ
فقد بلغكم رسولنا واللوم عليكم ولا يظيره شيء لانه ادى ما امر به فان توليتم وانما على رسولنا البلاغ المبين. وقد بلغ عليه الصلاة والسلام فلم يبقى عليه شيء انما الباقي ما هو على الخلق - 00:12:24ضَ
والله جل وعلا يأمر ورسوله صلى الله عليه وسلم يبلغ وعلينا الامتثال السمع والطاعة ومن سمع واطاع فلنفسه ومن اعرض وتولى وعصى فلا يضر الا نفسه لان الله جل وعلا كما ورد في الحديث القدسي لا تنفعه طاعة المطيع ولا تضره - 00:12:54ضَ
معصية العاصي. ويقول جل وعلا انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم فيكم اياها ومن وجد خيرا فليحمد الله. الذي اعطاه واعانه وتفضل عليه. لان العبد لا يستطيع ان نأتي للطاعة من تلقاء نفسه الا بمعونة الله وتشتيده. ولهذا كانت - 00:13:27ضَ
كلمة لا حول ولا قوة الا بالله كنز من الكنوز تحت العرش كلمة عظيمة ان العبد يقول لا استطاعة لي ولا استطيع ان اتحول من حال الى حال الا بتوفيق - 00:13:58ضَ
يا ربي ومعونتك وتشديدك فان توليتم فانما على رسولنا البلاغ المبين واطيعوا الله واطيعوا الرسول امر بطاعة الله ورسوله فيما شرع وفعل ما به امر وترك ما عنه نهى وزجر - 00:14:16ضَ
الله لا اله الا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون فيها اثبات الوحدانية لله جل وعلا وانه هو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه الله لا اله الا هو هو المعبود حقا - 00:14:44ضَ
وغيره لا يستحق من العبادة شيء فمن صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله فقد كفر بالله واظلموا الظلم هو عبادة غير الله لان ظلم المخلوق بصرف حقه لمخلوق اخر هذا ظلم - 00:15:15ضَ
لكن اذا صرف حق الخالق جل وعلا وحق الاله سبحانه وتعالى الى مخلوق سواه الى مخلوق من الخلق وذلك اظلم الظلم كما قال الله جل وعلا عن لقمان انه قال لابنه وهو يعظه يا بني لا - 00:15:41ضَ
شريك بالله ان الشرك لظلم عظيم وبهذه الاية اثبات الوحدانية لله جل وعلا. الله لا اله الا هو اي لا معبود بحق سواه سبحانه وتعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون حصر - 00:16:05ضَ
التوكل على الله جل وعلا وحده وتقديم الجار والمجرور يفيد الحصر وعلى الله فليتوكل المؤمنون ابلغ من لو قال فليتوكل المؤمنون على الله الدماء الجار والمجرور وعلى الله فليتوكل المؤمنون. يعتمد على الله في جميع امورهم في طاعات - 00:16:33ضَ
في عبادتهم في صبرهم في تحملهم المصائب وغير ذلك من الامور الشرعية على الله جل وعلا يعتمدون عليه ويفعلون الاسباب التي تعينهم على اداء ما اوجب الله جل وعلا فلا يجوز للمرء ان يقول انا متوكل ويترك الاسباب - 00:17:02ضَ
كما لا يجوز له ان يعتمد على الاسباب فقط مثلا يقول انا متوكل على الله. ان كان الله قد قسم لي ولدا فسيأتيني تزوجت لولا ما تزوجن يقول لا هذا خطأ هذا جهل هذا ظلال - 00:17:32ضَ
افعل الاسباب واتكل على الله لانك قد تتزوج اربع نسوة وتتسرى عدد من الامام ولا يأتيك ولد. لان الله ما قدر لك ذلك واذا لم تفعل الاسباب تكون جاهل اذا قلت ان كان الله قسم لي ولد فسيأتيني - 00:17:55ضَ
او تقول انا اجلس في بيتي واغلق علي الابواب. والرزق سيأتيني من الله. انا متوكل تقول قول عمر رضي الله عنه ان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لو انكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير - 00:18:19ضَ
خماصا وتروح بطانا. الطير نفسه تفعل الاسباب ما بقيت في جحرها وفي بيتها لا بل تغدو تطلب الرزق فانا المسلم ان يأخذ بالاسباب ويتوكل على الله والرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما اوقف ناقته عند باب المسجد قال يا رسول الله اعقلها - 00:18:45ضَ
ام اتكل يعني اتركها بدون عقال واتكل على الله في حفظها. قال عليه الصلاة والسلام اعقلها واتكل لانك بان عقالها لا يحبسها وحده ولو تركتها بدون عقال ثم قلت انا انا متكل؟ نقول انت مفرط - 00:19:17ضَ
ثم ضاعت ناقتك وقل كيف ضاعت وانا؟ وكيف ذهبت؟ وانا متكل على الله؟ نقول ما فعلت الاسباب التي امرك الله وعلا بفعلها وعلى الله لا على غيره فليتوكل المؤمنون يعني يفوضون امورهم الى الله جل وعلا ويلجأون - 00:19:44ضَ
اليه في جميع ما يأتون وما يذرون مع فعل الاسباب المباحة ثم قال تعالى مخبرا انه الاحد الصمد الذي لا اله غيره فقال تعالى الله لا اله الا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون - 00:20:08ضَ
الاول خبر عن التوحيد ومعناه معنى الطلب. اي يوحد يوحد الالهية له واخلصوا له واخلصوا لديه وتوكلوا عليه. كما قال تعالى رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا - 00:20:32ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:54ضَ