التفريغ
السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان. فباي يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان. فباي الاء ربكما تكذبان - 00:00:01ضَ
وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلى. فباي الاء ربكما هذه الايات الكريمة من سورة الرحمن جاءت بعد قوله جل وعلا خلق الانسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مالك من نار - 00:00:41ضَ
تكذبان رب المشرقين ورب المغربين فباي الاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان الايات قوله جل وعلا مرج مرج البحرين يلتقيان المرج التخلية والارسال يقال مرجت الدابة اذا ذهبت ترعى مرج - 00:01:18ضَ
ارسل البحرين والبحرين في محل المفعول به مرج البحرين وليست فاعل لو كانت فاعلة لقال البحران مرج البحرين يلتقيان يلتقيان يقرب احدهما من الاخر الا انه وجد بينهما حاجز وهو - 00:02:12ضَ
البرزخ والبرزخ هو الحاجز او الفاصل بين شيئين كما نقول البرزخ بين الدنيا والاخرة حالة القبر هذا برزخ يعني فاصل بين كذا وكذا مرج البحرين يلتقيان ارسل البحرين واطلق البحرين - 00:02:57ضَ
يلتقيان يلتقي احدهما بالاخر لكن لو اختلطا لافسد كل واحد منهما الاخر وبطلت المنفعة به باذن الله المالح مالح المنفعة به في ملوحته وحفظه عن الحلاوة الحلو لا يصلح الا بحلاوته - 00:03:33ضَ
لو اختلط بشيء من المالح ولو قل لفسد وهنا يجتمعان يلتقيان وقد ينبع الحلو من وسط البحر وجد كما يقول البحارة كثير من العيون في البحر يأتون الى فم العين ويضعون فيه فم القربة وتمتلئ القربة بماء حلو زلال - 00:04:11ضَ
والبحر هي في وسطه فهما يلتقيان ويجتمعان لكن لا يبغي بعضهم احدهم على الاخر قد يكون الحاجز حسي من تراب ورمل وجبل ونحوه وقد يكون الحاجز معنوي قدرة الله جل وعلا ومنعه - 00:04:47ضَ
وما المراد بالبحرين البحر المالح والبحر الحلو الذي هو الانهار وقيل بحر الارض الذي هو البحر المالح وبحر السماء الذي هو المطر وقيل بحر فارس وبحر الروم وقيل غير ذلك - 00:05:20ضَ
بحر السماء وبحر الارض بحر السماء الذي هو المطر وبحر الارض الذي هو البحر المعروف ينزل الماء من السماء باذن الله جل وعلا له الكعوب فيدخل في وسطها باذن الله فتتلقح فتكون - 00:05:53ضَ
من لقاح بحر السماء ببحر الارض ويقول اصحاب الغوص واهل اللؤلؤ الذين يلتقطون اللؤلؤ من شعار البحار اذا كثرت الامطار باذن الله كثر اللؤلؤ يقولون جوف البحر الارض سواء بسواء - 00:06:23ضَ
اذا نزل المطر على الارظ اخصبت واعشبت واينعت اذا نزل المطر على البحر كذلك نفع ووجدنا اللؤلؤ بكثرة باذن الله الله جل وعلا يلفت نظر عباده لدقائق حكمته وقدرته سبحانه وتعالى في تصريف الامور - 00:06:58ضَ
واعطاء كل ما يستحقه المطر الذي ينزل من السماء ينتفع به في قعر البحر باذن الله مرج البحرين يلتقيان يلتقي هذا مع هذا اذا اختلط بشيء ما حصل النتاج بإذن الله - 00:07:29ضَ
واذا لم يرد الله جل وعلا اختلاطهما كان الحاجز بينهم هذا شيء محسوس الان ائت الى ساحل البحر واحفر يطلع عليك المال حلو ويقول اهل الصنف كما قال بعض المفسرين - 00:07:56ضَ
كلما اقتربت من البحر الماء احلى واصفى بجوار البحر خمسة امتار عشرة امتار عن ساحل البحر. احفظوا هذا شيء محسوس مشاهد نجد الابار والعيون على ساحل البحر ماء حلو بينهما برزخ لا يبغيان - 00:08:17ضَ
الله جل وعلا يلفت نظر عبادة الى هذه النعم المتتابعة التي والتي يغفل عنها الكثير من الناس مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ وهذا البرزخ كما تقدم قد يكون حسي وقد يكون معنوي وهو امر الله جل وعلا - 00:08:45ضَ
وتوجد العين عين الماء الحلو في قعر البحر يستقي منها اهل البحر يعرفون موطنها بينهما برزخ لا يبغيان اي لا يبغي احدهما على الاخر بان يدخل فيه ويختلط به وقيل لا يتغيران - 00:09:16ضَ
وقيل لا يطغيان على الناس بالغرق بحكمة الله جل وعلا ينزل الناس حول البحر وهم امنون مطمئنون قال ابن عباس رضي الله عنهما ارسل البحرين بينهما حاجز لا يختلطان بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه - 00:09:43ضَ
وقال بعض المفسرين لا يتجاوز كل واحد منهما ما حده له خالقه. الله جل وعلا لا في الظاهر ولا في الباطن حتى ان العذب الداخل في الملح باق على حاله لم يمتزج بالملح - 00:10:11ضَ
فمتى حفرت في جنب الملح في بعض الاماكن؟ وجدت الماء العذب قال البقاعي بل كلما قرظت الحفرة من الملح كان الماء الخارج منها احلى فخلطهما الله تعالى في رعي العين وحجز بينهما في غيب القدرة - 00:10:34ضَ
هذا وهما جمادان لا نطق لهما ولا ادراك فكيف يبغي بعضكم على بعض ايها العقلاء يقول الله جل وعلا البحران لا يبغي احدهم على الاخر لا يتجاوز كل واحد منهما ما حد له - 00:11:01ضَ
وهما جمادان لا عقل ولا اختيار لهما بامر الله جل وعلا فكيف انتم ايها العقلاء الناس يأكل القوي الضعيف ويظلم الغني الفقير ابي اي الاء ربكما تكذبان اي نعم الله جل وعلا - 00:11:25ضَ
تكذبان ايها الانس والجن هذه نعم واضحة وتتعاقب عليكم وتدركونها برأي العين المسخرات التي قبل ذلك اي نعم الله تكذبون ما يستطيع العاقل ان يقول ان هذا ليس بقدرة الله او ليس بفعل الله او ليس بامر الله هذا اوجد نفسه او فعله المخلوق - 00:11:53ضَ
فاذا كان لا يستطيع الانكار فلما يعبد غير الله بما يترك عبادة القادر المتصرف المتفضل ويتوجه الى عبادة من لا ينفع ولا يستطيع ان يضر وباي الاء ربكما تكذبان يقول تعالى - 00:12:24ضَ
مرج البحرين يلتقيان قال ابن عباس يلتقيان اي منعهما ان يلتقيان بما يجعل بينهما من البرزخ الحاجر الفاصل بينهما والمراد بقوله البحرين المالح والحلو هذه الانهار السارحة بين الناس وقد قدمنا الكلام على ذلك في سورة الفرقان عند قوله تعالى - 00:12:55ضَ
وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج. وجعل بينهما برزخا وحجرا وقد اختاره ابن جرير ها هنا ان المراد بالبحرين بحر السماء وبحر الارض وهو مروي عن مجاهد وسعيد ابن جبير - 00:13:30ضَ
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان يخرج منهما هما اثنان قال اهل خبرة ان اللؤلؤ والمرجان يؤخذان من البحر المالح لا لا من الحلو وهذا المحسوس المشاهدة الان وفي قوله يخرج منهما - 00:13:54ضَ
قال بعض المفسرين المراد من احدهما لانه اذا قيل يخرج منهما فيجوز ان يكون يخرج من الاثنين ويجوز ان يخرج من واحد يخرج منهما اي من احدهما وقيل منهما يعني يخرج من المالح - 00:14:32ضَ
في لقاح الحلو كما اتقدم الحلو يلقح الصدف الكعوب التي تكون في اسفل البحر تتكون فيها اللؤلؤ والمرجان من النقط نقط المطر الحلوة باذن الله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان. قال بعض المفسرين - 00:14:56ضَ
كلام الله اصدق من قول اهل الخبرة والمعرفة قد يكون اللؤلؤ موجود في الحلو كما هو موجود في المالح لكن لم يعثر عليه المخلوق الى الان قال وقياس ذلك ان التجار واهل الاسفار - 00:15:29ضَ
البراري اشياء ما عثروا عليها الى الان وهم يمرون بها صباح مساء يعني بمرور الزمن يخرج امور وتدرك ما ادركها الاوائل ولو سئل عنها الاوائل لقالوا ما هي بموجودة الان الاواخر ادركوها - 00:15:51ضَ
وكذلك اللؤلؤ والمرجان قد يكون في الحلو كما هو في المالح لكن ما عثر عليه البحارة الى الان وما عرفوا كيفية استخراجه وانما يعرف هذا فيما بعد والله اعلم واذا كان يخرج من احدهما وقيل يخرج منهما فالكلام - 00:16:12ضَ
صادق عليه بانه خرج منهما يعني من بعضهما ما المراد باللؤلؤ؟ وما المراد بالمرجان قيل المراد باللؤلؤ الدر والمرجان الخرز الاحمر الذي هو خرز احمر ذا قيمة مثل الدر وقيل المرجان صغار - 00:16:38ضَ
اللؤلؤ وكباره الدر وقيل العكس المرجان كبار الدر وصغاره اللؤلؤ والله جل وعلا يخبر انه يخرج من هذا البحر المالح يخرج منهما هذه الحلوة الثمينة الغالية ذات القيمة المرتفعة يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان. فهذه نعمة - 00:17:10ضَ
من نعم الله جل وعلا على العباد يكتسب العباد من هذا البحر هذه الاشياء الثمينة فينتفع بذلك امم وكما هو معروف قبل عشرات السنين كان اكثر الكسب والرزق يكون من طريق الغواصة والبحر وصاحب العمالة التي تغيظ - 00:17:50ضَ
وكل يستفيد العامل الفقير الذي يغوص في البحر وصاحب العدة والعمالة والامتعة وكل يستفيد من غوص البحر. وكان تجارة رابحة الى عهد قريب. لما من الله جل وعلا بكثير من الخيرات. فصارت - 00:18:16ضَ
ايسر من غوص البحر يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فباي الاء ربكما تكذبان من الذي يخرج اللؤلؤ والمرجان من البحر المالح؟ هو الله جل وعلا وهذه نعمة عظيمة وكسب عظيم المرء في البحر ويخرج اشياء ثمينة ذات قيمة عالية - 00:18:36ضَ
يستفيدوا منها هو ومن وراؤه وباي الاء ربكما تكذبان. اقرأ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان اي من مجموعهما فاذا وجد ذلك لاحدهما كفى كما قال تعالى يا معشر الجن والانس الم يأتكم رسل منكم - 00:19:11ضَ
والرسل انما كانوا في الانس خاصة يقول هذا مثل هذه الاية الم يأتكم رسل الرسل كانوا من الانس ما كانوا من الجن والخطاب للانس والجن والرسل انما كانوا في الانس خاصة دون الجن. وقد صح هذا الاطلاق - 00:19:39ضَ
واللؤلؤ معروف واما المرجان فقيل هو صغار اللؤلؤ وقيل كباره وجيده وقيل هو نوع من الجواهر احمر اللون قال ابن عباس رضي الله عنهما اذا مطرت السماء فتحت الاصداف في البحر افواهها - 00:20:01ضَ
فما وقع فيها من قطر السماء فهو اللؤلؤ وعن علي رضي الله عنه قال المرجان عظام اللؤلؤ وقال ابن عباس اللؤلؤ ما عظم منه. والمرجان اللؤلؤ الصغار. قال ابن ابن مسعود رضي الله عنه المرجان - 00:20:26ضَ
الخرز الاحمر قال المرجان الخز الاحمر واما قوله ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها واللحم من كل من الاجاج والعذب والحلية انما هي من الملح انما هي من الملح دون العذب - 00:20:48ضَ
قال ابن ابي حاتم عن ابن عباس قال اذا امطر في السماء فتحت الاصداف في البحر افواهها فما وقع فيها من قطر فهو اللؤلؤ وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلى - 00:21:14ضَ
الجواري هنا المراد بها السفن وسميت جواري لانها جارية تسير وتمشي ومن كان من طبعها المشي والحركة يقال له جار كما يقال الخادمة يعني انها تجري تتحرك بسرعة ولا يقال للزوجة جارية - 00:21:36ضَ
لان الزوجة ما من شأنها انها تجري في البيت تتحرك بكثرة وانما الجار الخادمة هي التي تجري وتتحرك فسميت جارية. كذلك السفينة تسمى جارية وان كانت واقفة لان من شأنها الجري - 00:22:09ضَ
وقالوا السفن لها اسماء يسمى منشأة وتسمى سفينة وتسمى فلك وتسمى جارية في اطوارها قالوا منشأة ما دامت تصنع كما قال الله جل وعلا واصنع الفلك باعيننا ووحينا لما كان نوح عليه الصلاة والسلام يصنع السفينة سماها الله جل وعلا فلك. قبل ان تدخل في البحر - 00:22:31ضَ
وقبل ان تكون جارية وتسمى منشأة فلما هيأت للركوب صارت سفينة ثم لما جرت بعد ذلك في البحر سميت جارية وله المنشآت وله الجواري المنشآت في البحر كالاعلام. والاعلام المراد - 00:23:17ضَ
الجبال العالية الرفيعة تسمى علم وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام. يعني مثل الجبال العظيمة الراسية وهي تمشي وتجري بهذا الثقل العظيم بقدرة الله جل وعلا وبحفظه ومهما وضع فيها في البحر ما تغيص في البحر باذن الله - 00:23:45ضَ
يكون عليها الاشياء الثقيلة تبقى تجري مع الهواء اليسير. وما كانت السفن من قبل تجري بمكائن نحو ذلك وانما كانت تجري بحسب الهوى وبطريقة الجدف والشراع ونحو ذلك كانت تتوجه مع - 00:24:20ضَ
البحر فيوجهها البحر الهوى حسب الاتجاه باذن الله جل وعلا وكانت تسير وهي كالجبال العظيمة في وسط البحر تسير بالهواء اليسير باذن الله جل وعلا وهذا من كمال قدرة الله جل وعلا وتسخيره وله الجوار المنشآت في البحر - 00:24:44ضَ
كالاعلى وباي الاء ربكما تكذبان باي نعمة من نعم الله جل وعلا تكذبون ايها الجن والانس وله الجوار المنشآت يعني السفن التي تجري في البحر قال مجاهد ما رفع قلعه من السفن فهي فهي - 00:25:11ضَ
منشأة ومن لم يرفع قلعه فليس بمنشأة وقال قتادة المنشآت المخلوقات وقال غيره المنشأة المرتفعة. وذلك ان خشبها يوضع بعضه على بعض حتى ترتفع وقال غيره المنشآت بكسر الشين يعني البادئات - 00:25:40ضَ
اي كالجبال من كبرها وما فيها من المتاجر والمكاسب المنقولة من قطر الى قطر واقليم الى اقليم مما فيه من صلاح للناس من جلب ما يحتاجون اليه من سائر انواع البضائع. ولهذا قال تعالى - 00:26:07ضَ
اي الاء ربكما تكذبان والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:30ضَ