التفريغ
نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بل تحبون العادلة وتذرون الاخرة ووجوه يومئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقرة هذه الايات الكريمة - 00:00:00ضَ
من سورة القيامة جاءت بعد قوله جل وعلا بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه - 00:00:45ضَ
كلا بل تحبون العاجلة كلا يقول عنها علماء التفسير كلمة ردع وزجر والذي قبلها قوله جل وعلا لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه - 00:01:20ضَ
ثم ان علينا بيانه هذا توجيه النبي صلى الله عليه وسلم في الاناءة والقراءة بعد قراءة جبريل عليه السلام وعدم الاستعجال وذلك دليل الحرص الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم - 00:01:58ضَ
فكيف جاءت هذه الكلمة التي يقال عنها كلمة ردى وزجر هي ردع وزجر لمن؟ للكفار وليست للنبي صلى الله عليه وسلم كما قال بعض المفسرين ردع وزجر اخذ بالاناة وعدم الاستعجال - 00:02:31ضَ
الله وجه نبيه صلى الله عليه وسلم توجيه مع علمه جل وعلا بان استعجال النبي صلى الله عليه وسلم من باب الحرص والاهتمام الشديد بالايات خشية ان ينفلت منها شيء عليه - 00:03:01ضَ
فوجهه الله جل وعلا بالتأني وضمن له اخوة في صدره والقائه على لسانه كما نزل لان الله جل وعلا تكفل بحفظه الى ان يرث الله الارض ومن عليها وهي حين - 00:03:30ضَ
الوقت الذي يأذن الله جل وعلا برفع القرآن من الصدور والمصاحف فهو محفوظ بحفظ الله بشر الله عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بحفظه ان علينا جمعه في صدرك وقرآنه قراءته على لسانك - 00:03:52ضَ
لكن الردع والزجر لما سبق هذا من كون الانسان ينكر البعث والحساب من اول السورة فيها التوبيخ للكفار لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة. ايحسب الانسان ان النجمع عظامه؟ بلى - 00:04:17ضَ
قادرين على ان نسوي بنانه ثم قال جل وعلا كلا كفار قريش او الكفار عموما بل تحبون العاجلة همكم ونظركم واهتمامكم في امور الدنيا الحاضرة والدنيا تمضي وليست بشيء بالنسبة للاخرة - 00:04:46ضَ
والدنيا يعطي الله منها البر والفاجر وقد تكفل جل وعلا بارزاق عباده فردع وزجر لهذا الانسان المراد به الكفار الذي يوثر الدنيا على الاخرة لانه كما جاء الدنيا والاخرة مرتان - 00:05:16ضَ
فمن آثر احداهما ضر بالاخرى فاذا اثر الدنيا مر باخرته وبر نفسه واذا آثر الاخرة مر بدنياه لكن نفع نفسه والعاجلة الدنيا. وتذرون الاخرة لانها بعدها القيامة وما بعدها. ويوم وان يوم الحساب - 00:05:46ضَ
ويوم الدين ويوم القيامة التي يتميز فيها البررة من الفجرة اما في الدنيا الله جل وعلا يعطي من الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يتميز قد يوسع على المرء وهو عاص لله - 00:06:17ضَ
قد يوسع على المرء وهو تاجر وقد يضيق على المرء في الدنيا وهو محبوب لله جل وعلا. وولي من اولياء الله واكرم الخلق على الله محمد صلى الله عليه وسلم - 00:06:45ضَ
كثيرا ما يربط على بطنه الحجر او الحجرين من شدة الجوع ويخرج عليه الصلاة والسلام من بيته فيجد ابا بكر ثم يجد عمر ما اخرجكما. قالوا اخرجنا الجوع يا رسول الله - 00:07:06ضَ
قال والذي اخرجني ما هو ما اخرجكما او كما قال صلى الله عليه وسلم هؤلاء رسول الله خير الخلق واحب الخلق الى الله وابو بكر وعمر افضل الامة افضل امة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:07:28ضَ
ومع ذلك قد يبيت الايام بدون طعام وكما قالت عائشة رضي الله عنها انا لنرى الهلال ثم نرى الهلال ثم نرى الهلال ثلاثة اهله في شهرين وما اوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار - 00:07:50ضَ
ما عندهم شيء يوقدون عليه النار يطبخونه قلت يا اماه ما طعامكم؟ قالت الاسودان التمر والماء الا انه كان لنا جيران من الانصار لديهم منح فيرسلون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه - 00:08:16ضَ
البانها فيشرب منه ويطعمنا والله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب وقد يحرم الدنيا من احبابه واوليائه لانها دار ممر وليست بدار مقر وقد اختلف العلماء رحمهم الله ايهما افضل - 00:08:37ضَ
المؤمن الشاكر او المؤمن الصابر يعني الغني الشاكر او الفقير الصابر بعضهم فضل هذا وبعضهم فضل هذا فالدنيا العطاء فيها والمنع لا يدل على المحبة ولا على البغض والكراهية من الله تبارك وتعالى - 00:09:07ضَ
وانما يوبخ الكافر والفاجر الذي يؤثر دنيا ولا يعمل لاخرته كلا بل تحبون العاجلة وفي قراءة بل يحبون بالتالي الخطاب للكفار وبالياء باعتبارهم غيب والخطاب لغيرهم كلا بل يحبون كلا بل تحبون العاجلة وتذرون تتركون العمل للاخرة - 00:09:34ضَ
وهذا لجهلكم وظلالكم ثم بين جل وعلا اصناف الناس في الدار الاخرة هذه التي يؤثرون عليها ولا يبالون بها ولا يعملون لها بين مآل الناس فيها وقال جل وعلا وجوه يومئذ ناظرة - 00:10:12ضَ
من النظرة والبهاء والحسن والجمال الى ربها ناظرة من النظر ينظرون الى وجه الله الكريم جل وعلا وهي الزيادة على الحسنى التي قال الله جل وعلا عنها لهم الحسنى وزيادة - 00:10:40ضَ
والزيادة على الحسنى التي هي الجنة النظر الى وجه الله الكريم وعاقب جل وعلا الكفار بانهم محجوبون عن رؤية الله تبارك وتعالى واهل السنة والجماعة يؤمنون ويثبتون رؤية المؤمنين لله جل وعلا - 00:11:08ضَ
في عرصات القيامة وفي الجنة والكفار محجوبون عن النظر الى وجه الله الكريم خلافا لبعض الطوائف المبتدعة التي تنكر والمنكرون للنظر ماخذهم واستدلالهم خاطئ يأخذونه من قوله تعالى لموسى عليه السلام لن تراني - 00:11:38ضَ
حينما قال موسى عليه الصلاة والسلام رب ارني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني. ان استقر فسوف تراني لكن الجبل على عظمة وصلابته وقوته لما تجلى الله جل وعلا له اندك - 00:12:10ضَ
وهذا استدلال خاطئ لان قوله تعالى لن تراني يعني في الدنيا البشر في الدنيا ما عنده القدرة على رؤية الله تبارك وتعالى ما يستطيع ذلك. لكن اذا دخل الجنة هيأه الله جل وعلا لهذا النعيم العظيم - 00:12:35ضَ
الذي هو اعظم نعيم عند اهل الجنة النظر الى وجه الله الكريم وقوله جل وعلا وجوه يومئذ يعني يوم القيامة ناظرة بالظاد اي من النظرة والحسن والبهاء والجمال يظهر عليها اثر النعيم والبهاء - 00:13:00ضَ
الى ربها ناظرة من النظر من النظر بالعين والبصر يعني تنظر الى وجه الله جل وعلا والكفار قال الله جل وعلا عنهم كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون الله جل وعلا - 00:13:24ضَ
يبين مئال الناس في الدار الاخرة لعباده في الدنيا. ليختار الموفق لنفسه اي الطريقين يسلك يسلك طريق الخير فيكون ممن وصف الله جل وعلا بقوله وجوه يومئذ ناظرة ان يسلك الطريق - 00:13:48ضَ
السيء وطريق الشر. في قول فيكون من اهل قوله تعالى ووجوه يومئذ باسر قوله تعالى كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الاخرة اي انما يحملهم على التكذيب بيوم القيامة ومخالفة ما انزله الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه - 00:14:14ضَ
وسلم من الوحي الحق والقرآن العظيم انهم انما همتهم الى الدار الدنيا العادلة وهم لاهون متشاغلون عن الاخرة ثم قال تعالى وجوه يومئذ ناضرة من النضارة اي حسنة بهية مشرقة والنظارة والجمال والبهاء والحسن - 00:14:47ضَ
وهي تنطق بالظاد والاخرى تنطق بالظاء التي من النظر حسنة بهية مشرقة مسرورة الى ربها ناظرة اي تراه عيانا كما رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه انكم سترون ربكم عيانا - 00:15:15ضَ
وقد ثبتت في رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الاخرة في الاحاديث الصحاح من طرق متواترة عند ائمة حديث لا يمكن دفعها ولا منعها يعني احاديث صريحة وصحيحة بنظر المؤمنين الى الله جل وعلا في الجنة - 00:15:43ضَ
وينظرون اليه نظرا بلا احاطة فرق بين النظر وبين الاحاطة فالاحاطة لا تحيط به الابصار ولا تدركه الابصار تحيط به وانما تراه فمثلا اذا كنت في مكان ما وحجبك الكعبة عنك شيء ما ورأيت بعض الكعبة - 00:16:07ضَ
نقول مثلا هل ترى الكعبة؟ تقول نعم هل تحيط بها؟ تقول لا ارى ركن من اركانها مثلا ولله المثل الاعلى. فالخلق ما يحيطون بالله تبارك وتعالى. وانما ينظر المؤمنون الى - 00:16:37ضَ
الكريم تبارك وتعالى والاحاديث في هذا كثيرة وصحيحة والاية الكريمة هذه تدل على ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابو هريرة رضي الله عنه قال قال الناس يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال - 00:16:57ضَ
قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا لا يا رسول الله. قال فهل تضارون في القمر ليلة البدري ليس دونه سحاب قالوا لا يا رسول الله. قال فانكم - 00:17:26ضَ
ترونه يوم القيامة كذلك اخرجه البخاري ومسلم وغيرهما فشبه الرؤية بالرؤية ولم يشبه المرء بالمرء يعني ما يشبه المرء بالمرء الذي هو القمر والشمس يشبه بالله. او الله يشبه بالشمس والقمر. وانما شبه الرؤيا. اي ان - 00:17:43ضَ
مثل ما نرى الشمس واضحة جلية نرى ربنا تبارك وتعالى في الجنة ان شاء الله وهذا هو ما درج عليه الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم باحسان من ائمة الهدى - 00:18:12ضَ
وائمة العلم خلافا لبعض المبتدعة التي الذين ينكرون رؤية الله جل وعلا استدلال اهلا بما سبق وهو توهم لان حال الدنيا تختلف عن حال الاخرة ولن هذه يؤتى بها للنفي الحاضر - 00:18:32ضَ
وقد ينفى بها شيء حاضر ثم لا تدل على نفيه في المستقبل كما قال الله جل وعلا في قوله تعالى بتمني الكفار للموت ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم اخبر جل وعلا انهم لا يتمنون الموت في الدنيا - 00:18:57ضَ
ولكنهم في الاخرة كما قال الله جل وعلا عنهم يا ما لك ليقضي علينا ربك يتمنون الموت في الدنيا على ما هم فيه من العذاب الاليم في الدار الاخرة. فهم ما يتمنونه في الدنيا - 00:19:20ضَ
وقال الله لن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم وليس معنى هذا ابدا انهم لا يتمنونه في الدنيا والاخرة ما يتمنونه في اما في الاخرة فقد قال ونادوا يا ما لك ليقضي علينا ربك. قال انكم ماكثون - 00:19:39ضَ
يتمنون الموت في الدار الاخرة. فلن لا ينفى بها وليست للنفي المؤبد وانما للنفي في الحاضر والايات تدل على هذا كذلك الاحاديث الصحيحة الصريحة تدل على هذا وهو من اصول اهل السنة - 00:19:57ضَ
والجماعة الايمان برؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى في عرصات القيامة وفي الجنة وقوله تعالى ووجوه يومئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقرة. ووجوه يومئذ يعني يوم القيامة. باشرة كالحة عبسة - 00:20:19ضَ
متعلمة يظهر عليها اثر البؤس والشقاء لما لما هي متوقعة له من العذاب اظن يعني توقن موقن بالعذاب تظن ان يفعل بها فاقرة تظن ان يفعل بها فعلة عظيمة شنيعة - 00:20:55ضَ
تصيب فقير الظهر. يعني تقطع الظهر المصيبة العظمى يقال عنها هذه فاقرة يعني تقطع الظهر هذه شديدة فظيعة وهم متيقنون بالفاقرة الذي هو العذاب الاليم في دار الاخرة هذه وجوه الفجار تكون يوم القيامة باصرة - 00:21:24ضَ
قال قتادة وقال السدي تغير الوانها وقال ابن زيد باسرة اي عابسة تظن اي تستيقن ان يفعل بها فاقرة. قال مجاهد داهية وقال قتادة شر وقال السدي تستيقن انها هالكة - 00:22:00ضَ
وقال ابن زيد تظن ان ستدخل النار وهذا المقام كقوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قوله تعالى وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها ترهقها قطرة. الكثيرة كثيرة في تمييز الفريقين وتمييز - 00:22:27ضَ
وبيان حال كل فريق. والله جل وعلا يبين هذه الاحوال لعباده في الدنيا ما داموا في دار وبامكانهم الاقبال على الله جل وعلا والايمان به وبرسله والعمل الصالح ليكون المرء على بصيرة من امره - 00:22:59ضَ
سيختار لنفسه ويسأل الله جل وعلا الهداية والتوفيق ولا يستطيع ان يوفق نفسه لكن عليه ان يقبل على الله جل وعلا بسؤاله والتضرع اليه فاذا سأل الله بصدق واخلاص فحري ان يوفق للصواب باذن الله - 00:23:22ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:45ضَ