تفسير ابن كثير | جزء الذاريات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة النجم | من الأية 19 إلى 26

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم افرأيتم اللات والعزى الثالثة الاخرى - 00:00:01ضَ

انك اذا قسمة تمضي ان هي الا اسماء سميتموها انتم انتم وابائكم ما انزل الله بها من سلطان. ان يتبعون الا ومات هو الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى الانسان ما تمنى. فلله الاخرة والاولى - 00:00:30ضَ

لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى هذه الايات الكريمة من سورة النجم جاءت بعد قوله جل وعلا ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى - 00:01:13ضَ

فاوحى الى عبده ما اوحى ما كذب الفؤاد ما رأى. افتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة في مأوى يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى. لقد رأى من - 00:01:49ضَ

ايات ربه الكبرى افرأيتم اللات والعزى؟ ومناة الثالثة الاخرى؟ الكم الذكر الانثى الايات يقول الله جل وعلا افرأيتم ان لا والعزى قد سمعتم وعلمتم ما اتصف الله جل وعلا به - 00:02:21ضَ

وماذا عنده من العظمة والملكوت والاحاطة بكل شيء والقدرة الكاملة بجنده وملائكته العظام مع عظمتهم وقدرتهم التي اقدرهم الله جل وعلا عليها لهم حد ينتهون اليه ما يتجاوزون سدرة المنتهى - 00:02:58ضَ

والقدرة العظيمة جبريل الذي قالها اقتلع قرى قوم لوط في طرف جناحه حتى اوصلها الى السماء ثم نكسها ورآه محمد صلى الله عليه وسلم وقد سد الافق وله ست مئة جناح - 00:03:42ضَ

ورآه محمد في السماء عند سدرة المنتهى هذا واحد من جند الله ومن عباده ومن ملائكته فاخبروني بالله عليكم ما شأن اللات والعزى ومن اتى الثالثة الاخرى هل يليق ان تقاس هذه الاصنام - 00:04:13ضَ

اشجارا او احجارا او جنا او شياطين هل تقاس الله جل وعلا الذي سمعتم شيئا مما اتصف به سبحانه افرأيتم اللات والعزى محلات صنم يعبد في الطائف لثقيف وما حولها - 00:04:54ضَ

والعزى بين الطائف ومكة في قريش ومن معها ومناة للانصار الاوس والخزرج ومن دان بدينهم روي انه كان يلت السويق للحاج فمات تتأسفوا على موته ثم عبدوه في قبره والعزى - 00:05:32ضَ

شجرات عليها حولها مبنى وداخلها شيطانة قتلها خالد ابن الوليد رضي الله عنه بسيفه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة العزى لهدمها هدم البيت والشجر وعاد الى النبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:15ضَ

فقال له هل رأيت شيئا؟ قال لا. قال ما ما صنعت شيئا ما قتلت الا ما قضيت على اللات الا العزى الى الان فعاد رضي الله عنه فلما رأى سدنتها - 00:06:47ضَ

خالدا مقبلا لمن معه ذهبوا الى الجبال ونادوا يا عزى يا عزى. فخرجت امرأة عارية نافشة شعرها تدعو على نفسها وتحثو على وجهها التراب وضربها بسيفه حتى قتلها فعاد الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له الان - 00:07:08ضَ

الان قتلت العزى ارسل النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه وهدم البناء وقضى على المكان وبني فيه مسجد هذه الاصنام التي عبدتموها يا كفار قريش المخاطبون في قوله افرأيتم - 00:07:42ضَ

للاستفهام والانكار افرأيتم اللات والعزى الذي يقول فيها ابو سفيان حال كفره لنا العزى ولا عزى لكم قال النبي صلى الله عليه وسلم الا تجيبوه؟ قالوا ماذا نقول؟ قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم - 00:08:12ضَ

انظر الفرق العظيم بين قلب المؤمن المسلم الواثق بالله والكافر الظالم الطاغي ابو سفيان نفسه الذي يقول لنا العزى ولا عزى لكم حال كفره لما من الله عليه بالاسلام واكرمه - 00:08:37ضَ

الاسلام ارسله النبي صلى الله عليه وسلم الى من مات ليهدمها ويقضي عليها افرأيتم هذه الاصنام هذه المعبودات التي تعبدونها من دون الله هل يليق من عاقل يشركها مع الله جل وعلا بالعبادة - 00:09:03ضَ

افرأيتم الناس والعزى ومناة الثالثة الاخرى هل تصلح للعبادة هل تستحق شيئا من العبادة ومن اتى الثالثة الثالثة لهذه للتي قبلها اثنتين هذه المعبودات والمعبودات كثيرة في جزيرة العرب كل قبيلة وكل جهة وكل بلد لهم صنم يعبدونه. لكن هذه الكبار - 00:09:36ضَ

هذه المشهورة عند سائر العرب محلات والعزى ومنات ومن اتى الثالثة الاخرى قيل في كلمة اخرى انها تحقير للثالثة التي هي مناعة وقيل هي للترتيب فقط لانها تتبع ما قبلها - 00:10:15ضَ

وقيل ان فيه قال بعض المفسرين فيه تقديم وتأخير افرأيتم اللات والعزى الاخرى ومناة الثالثة والله جل وعلا يلفت انظارهم لهذه المعبودات ولحقارتها وانها لا يصح ان تعبد لانها لا تستطيع نفعا - 00:10:45ضَ

ولا تدفعوا ضررا لا تنفع من عبدها ولا تستطيع ان تضر من اعرض عنها قال مجاهد رحمه الله كان رجلا في رأس جبل له غنيمة نتخذ من لبنها وسمنها حيصا - 00:11:11ضَ

ويطعم الحاج وكان ببطن نخلة فلما مات عبدوه وقال الكلبي كان رجلا من ثقيف قال في الصحاح ولاة اسم صنم لثقيف وكان للطائف وقيل لعكاظ وقيل لنخلة قال ابن عباس رضي الله عنهما كان اللات - 00:11:32ضَ

رجلا يلت السويق للحاج اخرجه البخاري وغيره والعزى اشتقوا هذا الاسم من العز وهو تأنيث للاعز وهي اسم صنم لقريش وبني كنانة قال مجاهد هي شجرة كانت لغطفان وكانوا يعبدونها - 00:11:59ضَ

فبعث اليها النبي صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد فقطعها. وقيل كانت شيطانة تأتي ثلاث ثمرات ببطن نخلة وقال سعيد بن جبير العزة حجر ابيض كانوا يعبدونه وقال قتادة هي بيت كان ببطن نخلة - 00:12:23ضَ

وعن ابن عباس ان العزى ببطن نخلة وان اللات كانت بالطائف. وان منات كانت بقديد ومنات صنم بني هلال وقال ابن هشام صنم هذيل وخزاعة. وقال قتادة كانت للانصار لكم الذكر وله الانثى - 00:12:47ضَ

يجعلون البنات لله وتختارون لانفسكم الاولاد زعمتم ان الملائكة بنات الله وانتم اذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به يقولون الله اختار اخذ البنات تعطونه البنات - 00:13:13ضَ

وانتم احب اليكم الاولاد وتفضلون الاولاد هذه قسمة على سبيل انها واقعة هذه قسمة فيسا قسمة جائرة لكم الذكر الولد الذكر ولتجعلون لله جل وعلا الولد الانثى الكم الذكر وله الانثى تلك اذا - 00:13:48ضَ

لو صحت هذه القسمة تكون قسمة تلك اذا قسمة جائرة الله جل وعلا تعترفون بانه هو الخالق الرازق وتتقاسمون معه هذه القسمة يجعلون له البنات وتجعلون لكم الذكور ان هي - 00:14:24ضَ

اي ان بمعنى ما ما هي هذه الاسماء الا اسماء سميتموها هذه الالهة التي تعبدونها من دون الله هي مجرد اسماء لا حقيقة لها هذا مجرد اسم كما يقول الانسان اذا احتقر شيئا قال هذا مجرد اسم فقط - 00:14:54ضَ

كأنه ليس في حقيقة ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم اخذتم هذه التسمية من ابائكم واغتررتكم بالتقليد الاعمى ما فكرتم ولو فكرتم بعقولكم لادركتم انها لا تصلح للالوهية كما روي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه - 00:15:20ضَ

انه قيل له لما اسلم وقد تأخر اسلامه رضي الله عنه ما الذي ابطأ بك يا عمرو والذي نعرفه ان لك عقل وادراك فكيف تتأخر في الاسلام الى قرب فتح مكة - 00:15:53ضَ

ما الذي ابطأ بك قال كان لنا اشياخ قلدناهم اتبعناهم على ما هم عليه فلما ولوا نظرنا فادركناه لما ذهبوا ماتوا سلم من التقليد والاتباع على غير بصيرة وتذكر وتأمل ان العزى لا تصلح للعبادة. شجر او حجر او شيطان او جني - 00:16:14ضَ

الواحد منهم يعبد حجرا فاذا وجد حجرا اجمل منه رمى الاول واخذ الثاني ويعبد مجموعة من التمر فاذا جاع اكلها يأكل الهه وربه عند جوعه والاخر يجئ الى معبوده فيجده قد بال عليه الكلب - 00:16:55ضَ

ويغسله وينظفه ويطيبه ثم يعبده عقول زائغة اذا لم يمن الله جل وعلا عليها بالتوفيق والنظر والبصيرة ان هي الا اسماء اي ما هذه الالهة التي تعبدونها الا اسماء سميتموها - 00:17:23ضَ

انتم واباؤكم اتبعتم الاباء فيها وعبدتموها من دون الله ما انزل الله بها من سلطان ما اتاكم من الله برهان. بانها تستحق العبادة او تعبد او بيدها شيء من التصرف او تنفع - 00:17:48ضَ

او تضر من لم يعبدها ما عندكم من بهذا دليل ولا برهان ما انزل الله بها من سلطان ان يتبعون وفي قراءة اخرى ان تتبعون يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس - 00:18:14ضَ

هذا ظن روي عن عمر ان رضي الله عنه انه حذر من الرجوع الى الرأي في الدين وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى وينزل عليه الوحي ان يسدد بالوحي - 00:18:39ضَ

تجنبوا دينكم الرأي. يعني لا تحكموا الرأي في الدين فتظلوا يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس. تميل اليه نفوسهم واهوائهم وما توحيه الشياطين اليهم ولقد جاءهم من ربهم الهدى جاءهم الهدى من الله جل وعلا - 00:19:09ضَ

على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي من الله جل وعلا ويأتيه جبريل يسدده ويعلمه شتان بين الامرين من يأتيه الوحي من الله جل وعلا ومن يتبع هواه - 00:19:46ضَ

ويعبد الشيطان ويطيعه ولقد جاءهم من ربهم الهدى ما اتبعوا وما استفادوا منه وهذا فيه لون وتوبيخ لكفار قريش ولفت نظر لمن اراد الله جل وعلا توفيقه لينظر وليتأمل يوفق للصواب باذن الله - 00:20:08ضَ

يقول تعالى مقرعا للمشركين في عبادتهم الاصنام والانداد والاوثان واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام افرأيتم اللاتي وكانت صخرة بيضاء منقوشة منقوشة وعليها بيت بالطائف له استار وسدنة - 00:20:44ضَ

وحوله فناء معظم عند اهل الطائف. وهم ثقيف ومن تابعها يفتخرون بها على من عاداهم من احياء العرب بعد قريش قال ابن جرير وكانوا قد قد اشتقوا اسمها من اسم الله تعالى فقالوا اللات - 00:21:17ضَ

يعنون مؤنسه منه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع انهم قرأوا اللات بتشديد التاء وفسروه بانه رجل كان للحجيج من جاهلية السويق فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه - 00:21:37ضَ

وقال البخاري والعزى قال كان ولاة رجلا يلت السويق للحجاج وكانت قال ابن جرير وكان العزى من العزيز. وكانت شجرة عليها بناء واستار بنخلة وهي بين مكة والطائف كانت قريش يعظمونها كما قال ابو سفيان يوم احد - 00:22:03ضَ

لنا العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله مولانا ولا مولى لكم امن الانسان ما تمنى ام هذه المنقطعة بمعنى بل والهمزة بل وهمزة الانكار - 00:22:29ضَ

هل لكل انسان ما تمناه هل يحصل للانسان ما تمنى لا يحصل هذا لان الله جل وعلا هو المتصرف في الكون ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن امن الانسان ما تمنى فلله الاخرة والاولى - 00:22:52ضَ

الاخرة امرها الى الله جل وعلا. وكذلك الدنيا الاولى. كلها بيد الله جل وعلا فليس للانسان منها الا ما اعطاه الله جل وعلا التمني والارادة والرغبة في الشيء لا تحقق للمرء ما اراد - 00:23:23ضَ

وكفار قريش تمنوا وقالوا ان بعثنا ان كان هناك بعث وجنة ونار فسنكون في المقدمة من اهل الجنة نحن اعز منكم واقوى وامكن فلا يدخل الفقراء الجنة ونحن لا يقول الله جل وعلا - 00:23:48ضَ

امن الانسان ما تمنى ليس له ذلك ليس له ما تمناه وما اراده وانما له ما اراده الله جل وعلا له. فلله والاولى ثم قال جل وعلا وكم من ملك في السماوات كم؟ الخبرية التي تفيد الكثرة - 00:24:16ضَ

يعني كثير من الملائكة في السماوات عند الله جل وعلا ومقربون لكن لا تغني شفاعتهم شيئا واذا كانت شفاعة الملائكة لا تغني لو حصلت سألتموني شفاعة اللات والعزى هل تغني شفاعة الشياطين والجن - 00:24:46ضَ

هل تغني شفاعة الاشجار والاحجار؟ لا والله وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يشاء لمن الا من بعدي الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى - 00:25:12ضَ

لابد من شرطين اساسيين للشفاعة لا يقال الشفاعة منفية مطلقة ولا يقال مثبتة مطلقة وانما الشفاعة مثبتة بشرطين ابن الله جل وعلا للشافع ان يشفع لانه لا يستطيع ان يشفى احد عند الله الا بعد اذنه - 00:25:39ضَ

من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه لا احد يشفع عنده الا باذنه بخلاف حال الدنيا فالمرء يدخل عند الكبير ويشفع ولا يستأذن يقول تأذن لي اشفع؟ لا يأذن يشفع - 00:26:10ضَ

اما عند الله جل وعلا فلا يمكن ان يشفع احد الا باذن من الله جل وعلا هذا الشرط الاول اذنه تعالى للشافع الشرط الثاني رضاه جل وعلا عن المشفوع له - 00:26:29ضَ

ولا يرضى الا عن اهل توحيده اما المشركون فلا يرضى عنهم جل وعلا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى يرضى جل وعلا عمل المشفوع فلابد من شرطين ابن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له - 00:26:49ضَ

واما قرب الملك من الله جل وعلا فانه لا يمكن احد ان يستفيد من شفاعته الا من طبقة هذه انطبق هذان الشرطان عليه ولا احد من الملائكة ولا من غيرهم يشفع الا بعد اذن الله - 00:27:20ضَ

اكرم الشافعين على الله جل وعلا محمد صلى الله عليه وسلم لا يشفع مباشرة وانما كما جاء في الحديث الصحيح انه يخر تحت العرش ويحمد الله جل وعلا بمحامد يفتحها الله جل وعلا عليه تلك الساعة - 00:27:47ضَ

ويظل ساجدا وقتا طويلا ثم يقول الله جل وعلا له ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيشفع الله فيشفع صلى الله عليه وسلم فيشفعه الله فيمن شاء وكم من ملك في السماوات لا تغني يعني لا تنفع شفاعتهم بشيء - 00:28:11ضَ

الا من بعد ان يأذن الله للشافع ويرضى جل وعلا عن المشفوع وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:40ضَ