تفسير ابن كثير | سورة النساء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة النساء | الأية 5

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي الله لكم قياما وارزقوهم فيها. وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم هذه الاية الكريمة هي الاية الخامسة - 00:00:00ضَ

من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا واتوا النساء آآ رحلة فان طبن لكم عن شيء منه نفسه فكونوا فهنيئا مريئا. ولا تؤتوا السفهاء اموالكم الاية الخطاب في هذه الاية الكريمة - 00:00:40ضَ

لا اولياء لاولياء اليتامى. وقيل لغيرهم. والمراد بالسفهاء هنا الصديق هو من لا يحسن التصرف في المال. يقال في التصرف وان كان ثقة في الامانة والعدالة والديانة لكنه لا يحسن التصرف في ما له. وعدم احسان التصرف - 00:01:20ضَ

يتأتى اما لكبر او صغر او جنون او ضعف عقل فالكبير الذي لا يحسن التصرف والصغير الذي لا يحسن التصرف وضعيف العقل الذي لا يدرك التصرف في المال يقال له - 00:02:10ضَ

سفيه في المال وقد لا يكون سفيها في غيره ثقة في الديانة والمحافظة على الصلوات والقيام بالواجبات الشرعية لكنه ما التصرف في المال. فالله جل وعلا في هذه الاية الكريمة - 00:02:50ضَ

يعور اولياء اليتامى في ان لا يدفعوا اليتامى اموالهم. وهنا قد يوجد افشال في قوله جل وعلا ولا تؤتوا السفهاء لكم التي جعل الله لكم قياما. قيل يصح ان يكون المراد الاولياء. اولياء اليتامى. وفي قوله وفي - 00:03:20ضَ

قوله اموالكم نسبها اليهم لانها في ولايتهم. وهم الذين ويتشرفون فيها. والمفروض انها تكون عندهم مثل اموالهم. في العناية والاهتمام بها. فنسبها اليهم وليست لهم وانما لانه يجب ان تكون عندهم بمنزلة - 00:04:10ضَ

اموالهم. هذا على القول بان المراد اولياء اليتامى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم. وقيل المراد هنا العموم انه لا يجوز للرجل ان يعطي ما له السفهاء ومن المراد بالسفهاء؟ قيل النسا والاطفال - 00:04:40ضَ

انهم لا يهتمون للاموال. وقد ينفقونها في غير وجهها. ويتساهلون فيها فلهوا عن هذا لان هذه الاموال كما يقال عصب الحياة صار يستعين بها على امور دينه ودنياه. والعناية والاهتمام بالمال - 00:05:20ضَ

مأمور به شرعا. نعم المال الصالح بيد الرجل الصالح. فالمسلم مأمور بان يعتني بماله ويهتم به. لانه يغنيه عن الغير. ويستعين به على طاعة الله. كما قال لبعض السلف انك تأمرنا بالزهد في المال. ونراك تتاجر - 00:05:50ضَ

وتعمل واذا التحرر والتجارة وانت تأمرنا بالزهد في الدنيا قال نعم احرصوا على المال لاصون به وجهي واكف به عرضي واستعين به على طاعة ربي. فقال له المستنكر عليك رحمه الله نعم ذا ان تم ذا يقال ان الفضيل من عياض رحمه الله - 00:06:20ضَ

قال لعبدالله بن المبارك رحمه الله اراك تزهدنا في الدنيا وانت تجازر والمتاجرة لا تنافي الزهد في الدنيا يعني الواقع لكن الفضيل يقول تأمرنا بالزهد وتعمل بالتجارة شهدت انت فقال اعمل ما اعمل لاصون به وجهي يعني عن السؤال الناس - 00:07:00ضَ

في عرضي عن المشبة والمذمة واحد يسبني. واستعين به على طاعة ربي. فقال له قائل نعم دائم تمد يعني نعم المال اذا كان لهذه الاغراظ والاهداف السامية فالاسلام يأمر بالحرص على المال واكتسابه من وجوه الحلال - 00:07:30ضَ

والكسب الحلال يؤجر عليه العبد. ويثاب عليه. والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحديث الذي فيه صاحب الحديقة الذي حينما كان رجل في سمع صوتا في السحاب اسق حديقة فلان يقول فتجمع السحاب ونزل في - 00:08:00ضَ

فاذا شرجة من السراج قد استوعبت الماء هذا كله. ما ذهب منه شيء يمين ولا شمال يقول فتتبعت فاذا رجل قائم بمسحاته يوجه الماء هذا الذي جاءه مع الساقي وسلم عليه وسأله قال ما اسمك يا اخي يا - 00:08:30ضَ

الله قال اسمي فلان. للاسم الذي سمع في السحاب. فقال يا اخي ومن انت؟ ولم تسأل عن اسمي؟ قال اني سمعت في السحاب الذي هذا معه اصفح فلان للاسم الذي ذكرت فماذا تصنع بهذه الحديقة - 00:09:00ضَ

ماذا تصنع فيها وناتجها؟ قال ما دام الامر كما ذكرت يعني فما يسعني ان اخفي عليك ما دام انك ذكرت كذا فانا انظر الى ما يخرج منها. فاكل ثلثه. واتصدق - 00:09:30ضَ

وارد عليها ثلثه. الشاهد عندنا الان وارد عليها ثلث يصلحها في ثلث ناتجها. فهيأ الله له هذه السحابة تسقي حديقته واحدة دون غيره فالاسلام يأمر باصلاح المال والعناية ما هو الاهتمام به؟ لكنه يحذر من الكسب الحرام. ينهى عن الغش والخديعة والكذب - 00:09:50ضَ

والغرر وغير ذلك من انواع البيوع المحرمة. يقول صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وان كلما وكتم محرقت بركة بيعهما - 00:10:30ضَ

البيع والشراء والكسب الحلال مأمور به شرعا. فهذا نهي لاصحابه الاموال ان يسلموا اموالهم الى من يحسن التصرف فيها. فروي عن ابن عباس وعن ابن مسعود رضي الله عنهم قالوا النساء والصبيان. ما يعطون المال وانما - 00:11:00ضَ

ينفق عليهم منه. ولا تؤتوا السفهاء اموالكم هذه اذا كان المراد بالخطاب اصحاب الاموال فهي اموالهم حقيقة. ولا تؤتوا سفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما الله جل وعلا تقوم بشؤونكم. بالنفقة وما تحتاجون اليه. والجهاد - 00:11:30ضَ

في سبيل الله والانفاق في مرضاة الله وصلة الرحم وغير ذلك من الامور التي جعل الله لكم قياما. وارزقوهم فيها واكسوهم قولوا لهم قولا معروفا. من بلاغة القرآن الكريم انه - 00:12:00ضَ

حتى الخطاب لمجموعة واصناف ولا خلل فيه اذا كان الخطاب لاولياء اليتامى فالله جل وعلا يقول انفقوا على اليتامى من اموات واعطوهم منها وليكن تكن النفقة فيها لا منها وكيف هذا؟ لتكن النفقة فيها لا منها - 00:12:30ضَ

اذا قلنا منها يعني من رأس المال عندك لليتيم الف عليه مئة صارت تسع مئة. انفقت عليه مئة صارت ثمان مئة. انفقت عليه مئة صارت سبع مئة ربما لا يبلغ الا وقد نفذ او قبل ان يبلغ ينفد المال. هذا منها ولم - 00:13:10ضَ

يقول جل وعلا منها وانما قال فيها يعني يكون الانفاق فيها انها والله اعلم باقية على رأس مالها على المبلغ. اتجد فيها ايها الولي وتكسب وانفق انفق فيها يعني لا تنقصها وانما انفق فيها. وارزق - 00:13:40ضَ

فيها واكسوهم. يعني ما يحتاجون اليه من نفقة وكسوة. وما يحتاجه من وسائل التعليم والتفقيه والتأديب وغير ذلك من الامور التي تعود اليهم وهذا تحديد من انفاق على اليتيم انك لا تنفق عليه. الا شيء يعود اليه للمصلحة - 00:14:10ضَ

احذر التدبير ولا تقلها هذا اليتيم غني وله مال كثير وتسرف في الانفاق عليه لا فيما يحتاج اليه وما يستفيد منه وما لا يستفيد منه احفظه له وقولوا لهم قولا معروفا. شجع اليتيم. ولا تهينه - 00:14:40ضَ

ولا تحتقره. تقول له ابشر بالخير. عندي لك مال ومحفوظ. وان شاء الله بعد ما تكبر وترشد وسلمت مالك. عندك خير كثير. خلف لك ابوك خلفت لك امك خلف لك اخوك وهكذا مال كثير. وفيه خير وانا اعطيك بقدر الحاجة ليحفظه لك - 00:15:10ضَ

وليس قاسي التقتير عليك والشح عليك المال مالك. وهكذا وقولوا لهم قولا معروفا يعني حسن. يطيب خاطره. لا يستشعر انك تقدر عليه او تشح عليه بماله يقول فلان يشح علي وهذا مالي. وضح له بانك تحفظ ما له - 00:15:40ضَ

وقولوا له قولا معروفا. وعلى القول الاخر ان المراد والله واعلم ولا تؤتوا السفهاء اموالكم اموالكم التي لكم. لا تعطوها السفهاء. لا تعطوها الاولاد الصغار. ولا تعطوها مساء اللاتي لا يهتمن بالمال وتنميته. وارزقوهم فيها واكسوهم - 00:16:10ضَ

اكسوا من تعولون وانفقوا عليهم بقدر حاجتهم. لا تقتروا عليهم وتكلموا معهم كلام الحسن. قل لاولادك واهل بيتك انا حافظ لكم. المال مالكم. ما احب ان اضيعه عليكم المال لكم وانا ما ان معنا حافظ. سنوات الله اعلم بها وتستلمون مالكم. يستشعرون ان - 00:16:40ضَ

ما بيدك لهم وانك واياهم سواء ولست انت تشح عليهم او تمن عليهم او نحو ذلك. وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا يعني حتى ما يقولوا ان والدنا يقتر علينا. اذا قلت لهم المال ما لكم وانا حافظ له - 00:17:10ضَ

لا شك ان يصير اليكم. واحفظه حتى اسلمه لكم موفورا باذن الله. بدون تبذير ودون شح ورزقهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا واذا كان الانسان مأمور بان يقول القول المعروف مع اهله واولاده - 00:17:40ضَ

فالابعدون اولى بهذا في حسن المعاملة. ما دام انه مأمور باحسان المعاملة مع اولاده الصغار فليحسن المعاملة مع الكبار. وليكن دائما لطيفا هينا لينا مع اخوانه مع جيرانه ومع اقاربه ولا يكن فظا غليظ ولا يكن قاسم شديدا - 00:18:10ضَ

القسوة عليهم ونحو ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول خير خيركم لاهله. وانا خيركم لاهلي. وجاء انه قال هن يغلبن الكرام يعني النساء. ويغلبهن اللئام. فيكون المرء او لطيفا مع اهله حسن المعاملة يدخل عليهم السرور ما استطاع - 00:18:40ضَ

ارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا. اقرأ ينهى سبحانه وتعالى عن تمكين السفهاء من التصرف في التي جعلها الله للناس قياما. اي تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها. ومن هذه - 00:19:20ضَ

اية وغيرها يؤخذ مشروعية الحجر على السفيه. يعني منعه من التصرف لان الله قال ولا اموالكم يمنع من التصرف ثمان الحجر احيانا يكون لمصلحته واحيانا يكون لمصلحة غيره. لمصلحته اذا كان صغيرا - 00:19:50ضَ

وكبيرا او مجنون او معتوه. الحجر عليه مصلحته. واما اذا كان مدين فالحجر عليه لمصلحة غيره. لمصلحة الغرماء. اذا كان عليه ديون وعنده اموال وامواله لا تفي بديونه وطلب اصحاب الحقوق من - 00:20:20ضَ

حاكم الحجر عليه فانه يحجر عليه يعني يمنعه من التصرف حتى يصفى ما بيده من ويسدد للغرباء حقوقهم. نعم. ومن ها هنا يؤخذ على السفهاء وهما قسام فتارة يكون الحجر للصغر فان الصغير مسلوب العبارة - 00:20:50ضَ

وطابة يكون الحجر للجنون وتارة لسوء التصرف لنقص العقل او الدين وتارة للفلس وهو ما اذا احاطت الديون برجل وضاق ما له عن وفائها. فاذا سأل الغرماء الحاكم الحدر هجر عليه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء - 00:21:20ضَ

اموالكم؟ قال ام بنوك والنساء. وقال الضحاك رحمه الله هم النساء والصبيان وقال سعيد بن جبير هم اليتامى. وقال مجاهد وعكرمة هم النساء. وقال ابن ابي حاتم عن ابي امامة - 00:21:50ضَ

فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النساء سفهاء الا التي اطاعت قيمها وقوله وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا. قال ابن عباس رضي الله عنهما لا - 00:22:10ضَ

انظر الى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك او بنتك. ثم تنظر الى ما في ايديهم ولكن امسك ما لك واصلحه وكن اخذ من هذا انه لا ينبغي للانسان ان يقسم ما له بين - 00:22:30ضَ

في حال حياته وانما يبقي ماله بيده ويتصرف فيه. واذا انتقل الى الدار الاخرة الله جل وعلا تولى صرفه وقسمته بذاته. لم يكل جل وعلا قسمة المواريث الى ملك مقرب - 00:22:50ضَ

ولا الى نبي مرسل. من تولى ذلك بذاته في قوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم قم والاية بعدها وما جاء في اخر سورة النساء فهو جل وعلا قسم الميراث في نفسه سبحانه فما ينبغي للانسان ان يقسم الهالة ويبقى وليس بيده شيء. نعم - 00:23:10ضَ

وكن انت الذي تنفق عليهم من كسوتهم ومعونتهم ورزقهم. وقال ابن جرير رحمه الله عن ابي موسى رضي الله عنه قال ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم. رجل له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها - 00:23:40ضَ

وكان سيئة الخلق يعني عندها اساءة في خلقها لان الطلاق طلاق تتأتى فيه الاحكام الخمسة. الوجوب احيانا. والاستحباب احيانا والاباحة احيانا والحرمة احيانا والكراهية احيانا كلها الخمسة تتأتى يكون واجب ويكون محرم. ويكون مستحب - 00:24:00ضَ

ويكون مكروه ويكون مباح. فاذا كان الرجل عنده امرأة سيئة الخلق خلقها سيء. فيستحب له طلاقها حينئذ. ما تصلح للامساك. ما يصلح ان يمسكها انها سيئة الخلق. وتستطيع ان تحسن من خلقها وان تتأدب. فيستحب طلاقها - 00:24:40ضَ

واحيانا يجب الطلاق واذا لم يطلق طلق عنه الحاكم. اذا الا يجامع زوجته ثم مضى فترة فانه يوقف ويقال له انت ما الخيار بين امرين؟ اما ان تطلق واما ان تطأ. فان ابى ان - 00:25:10ضَ

يطأ وابى ان يطلق طلق عنه الحاكم لان الطلاق حينئذ يكون واجب. والطلاق في حال الحيض النفاس محرم. والطلاق مع حسن العسرة. مكروه والطلاق مع وجود المشاكل والقدرة على الصبر والتحمل مباح - 00:25:30ضَ

حينئذ لا يقال انه مستحب ولا يقال انه مكروه وانما يقال مستحب. ومباح. فالاحكام الخمسة الايجاب والحرمة والكراهة والاستحباب والاباحة. خمسة احكام تتأتى في الطلاق. ولذا جاء في هذا الحديث - 00:26:00ضَ

وكان عنده امرأة سيئة الخلق ولم يطلقها يقول ما يستجاب له دعاء نعم قال ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم رجل له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها. ورجل اعطى ما له سفينة - 00:26:20ضَ

وقد قال تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم. ورجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه هؤلاء الثلاثة لانهم اخطأوا. الذي صبر على المرأة سيئات الخلق. والذي اعطى ماله السفهاء يتصرفون فيها ويضيعونه والذي له دين على رجل ولم يحتط بالكتاب - 00:26:40ضَ

هذا هو الاشهاد ونحو ذلك يعني يكون هذا مفرط. اذا لم يشهد عليه اذا لم يشهد او لم يكتب يقول مفرط بان الرجل صاحب الحق قد يموت. فما يثبت حقك الا بالشهود. او قد ينسى - 00:27:10ضَ

فما يثبت حقك الا بالشهود. فاذا فرطت وضيعت فانت مخطئ على نفسك. نعم. وقال المجاهد رحمه الله يقول في قوله تعالى وقولوا لهم قولا معروفا يعني في البر والصلة. وهذه - 00:27:30ضَ

الاية الكريمة تضمنت الاحسان الى العائلة في القساوي والارزاق بالكلام الطيب وتحسين الاخلاق والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:50ضَ