تفسير ابن كثير | سورة آل عمران
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة اَل عمران | من الأية 8 إلى 9
التفريغ
عالميين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة - 00:00:00ضَ
انك انت الوهاب ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران جاءتا بعد قوله جل وعلا هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر - 00:00:26ضَ
شابهات الاية لما قال جل وعلا تأمل الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه خاف الراسخون في العلم المتصفون بصفة الايمان من ان يزل او يزيغ كما زاغ اولئك - 00:01:13ضَ
فدعوا الله جل وعلا بهذا الدعاء العظيم ربنا لا تزغ قلوبنا والله جل وعلا يلقن عباده ويفتح عليهم بالدعاء ليستكيب لهم فهو جل وعلا يفتح على العباد بالدعاء لما اراده جل وعلا - 00:02:02ضَ
من تحقيق وعده اياهم الاجابة في قوله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وذكر العلماء رحمهم الله من مواطن الاجابة - 00:02:52ضَ
لان مواطن الاجابة كثيرة بحمد الله ذكروا من مواطن الاجابة اذا فتح الله على عبده بالدعاء والتضرع الى الله جل وعلا فعليه ان يغتنم يعلم انه ما فتح الله عليه - 00:03:42ضَ
بالدعاء الا ليستجيب له ففتح الله جل وعلا على عبده بالدعاء والتضرع الى الله جل وعلا علامة من علامات القبول باذن الله ربنا لا تزغ قلوبنا هؤلاء الراسخون في العلم الاخيار - 00:04:13ضَ
المؤمنون سألوا الله جل وعلا الا يزيغ قلوبهم وقد سبقهم لهذا المصطفى صلى الله عليه وسلم كما روت عائشة وام سلمة رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:04:52ضَ
كثيرا ما يدعو اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وروي بالفاظ متعددة من دعواته صلى الله عليه وسلم وهذا الذي عصمه الله جل وعلا وحفظ يسأل ربه ذلك تعليما للامة - 00:05:23ضَ
وتضرعا وتذللا لله جل وعلا وابراهيم الخليل خليل الرحمن الله جل وعلا ما اتخذ من عباده خليلا الا اثنين ابراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهما من اولي العزم من الرسل - 00:06:03ضَ
افظلهم محمد صلى الله عليه وسلم ويليه في الفضل ابراهيم فابراهيم منزلته عند الله جل وعلا عظيمة ومع هذا يقول واجنبني وبني ان نعبد الاصنام قال علماء السلف رحمة الله عليهم من يأمن الشرك بعد إبراهيم ما دام إبراهيم - 00:06:39ضَ
خليل الرحمن ابو الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم فهو ابو الانبياء بعده ما بعث الله من نبي بعده الا من ذريته ومع هذا يقول واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. احفظني ان اعبد الاصنام - 00:07:15ضَ
ومحمد صلى الله عليه وسلم يقول اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك والله جل وعلا يقول عن هؤلاء الراسخين في العلم المؤمنون بالله ربنا، لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا. يعني هداهم الله - 00:07:48ضَ
لكن يخافون من الشيخ والمؤمن يكون دائما وابدا خائف من الوقوع في الشرك خائف من الوقوع في النفاق خائف من الوقوع في المعصية ما يقول انا من انا؟ ما يمكن اشرك - 00:08:23ضَ
ما يمكن يقع في نفسي النفاق فالمؤمن يتضرع الى الله جل وعلا دائما وابدا بطلب السلامة من الظلالة والزيغ والهلاك ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وسؤال الله جل وعلا بهذا الاسم العظيم الربوبية - 00:08:49ضَ
من باب التضرع لله جل وعلا انك انت الرب وانت المنعم وانت المتفظل وانت الخالق وانت الرازق احفظنا من ان نقع في الزيغ يتقرب الى الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلى - 00:09:22ضَ
وبما يناسب دعوته ما يناسب دعوته ما يقول يا المنتقم الجبار الشديد العقاب اغفر لي ولوالدي لا ربنا يعني ربيتنا وانعمت علينا واعطيتنا وتفضلت علينا فلا تزغ قلوبنا اه ثم - 00:09:49ضَ
تقرب الى الله جل وعلا بنعمته بالهداية بعد اذ هديتنا فانت اعطيتنا وتفضلت علينا بالهداية ونسألك ان تديم علينا هذا العطاء ولا تنزعه منها ربنا، لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا - 00:10:28ضَ
وهب لنا من لدنك رحمة هب لنا اعطنا من لدنك من عندك من جودك وكرمك وانعامك رحمة رحمة والتنكير يكون للتعظيم رحمة عظيمة تنفعنا وننتفع بها وتحفظنا من الزيغ والضلال - 00:10:56ضَ
وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب وهذا تقرب الى الله جل وعلا كذلك بعطائه وكرمه وجوده اعطنا لانك انت المعطي وانت المتجزل وانت الواهب وهب لنا من لدنك رحمة - 00:11:32ضَ
انك انت الوهاب المعطي للشيء الجزيل وكلمة وهاب كما يعبر عنها العلماء صيغة مبالغة يعني كثير الهبة ابلغ من واهب وهاب فعال ثم كرر النداء بقوله ربنا انك جامع الناس - 00:12:00ضَ
اعتراف في الميعاد وايمان بما اوجب الله جل وعلا الايمان به ويتقرب العبد الى ربه جل وعلا بالايمان والتصديق بما امر ان يؤمن به ربنا انك جامع الناس جامع اسم فاعل - 00:12:35ضَ
من اضافة الفاعل الى مفعوله جامع الناس وهو يجمع الناس جل وعلا متى يوم القيامة جامع الناس ليوم في يوم التنكير للتعظيم يعني يوم عظيم يوم القيامة يوم يظهر فيه الفرق بين الناس - 00:13:08ضَ
يظهر فيه التميز العظيم فريق في الجنة وفريق في السعير يوم عظيم. اناس يحشرون ركبانا على خيل واخرون يمشون مشيا واخرون يزحفون زحفا واخرون والعياذ بالله يمشون على وجوههم وعلى رؤوسهم - 00:13:37ضَ
ينكش وقد قال قائل كيف يمشي الرجل على رأسه لان الذي امشاه على قدميه قادر ان يمشيه على رأسه جل وعلا فهو على كل شيء قدير يظهر فيه الفرق بين الناس - 00:14:08ضَ
ولا احد ينال مما عند الاخر شيء وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق يلجمهم العرق واخرون توضع لهم المقاعد في ظل الله جل وعلا ويقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم - 00:14:30ضَ
في الايام الخالية يوم عظيم يتميز ويفترق الناس افتراقا عظيما الدنيا يعطي الله جل وعلا منها المؤمن والفاجر ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء - 00:15:03ضَ
لكن الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب وقد يزوي الدنيا عمن يحبه لحكمة وقد ينعم بالدنيا لمن يحبه فتكون نعمة الدنيا موصولة بنعمة الاخرة الدنيا ليست بدليل - 00:15:28ضَ
للعطاء ولا المنع وقد يعطي الدنيا من يحب وقد يعطي الدنيا من لا يحب وقد يحرم الدنيا من يحب وقد يحرم الدنيا من لا يحب ليست بمقياس وانما العطاء لمن يحبهم جل وعلا في يوم القيامة - 00:15:55ضَ
ليوم لا ريب فيه لا شك ولا مرية والله جل وعلا وكشف لعباده ذلك اليوم في كتابه العظيم وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال - 00:16:26ضَ
من اراد ان ينظر الى القيامة كانها رأي عين فليقرأ اذا الشمس كورت واذا السماء انفطرت واذا السماء انشقت وسورة هود بالفاظ متعددة في الاحاديث بعضها فيه السورتين الاوليين وبعضها في السورة هل اولى فقط وبعضها ثلاث السور وبعضها السورتين مع سورة هود - 00:16:56ضَ
تكشف له احوال يوم القيامة ليوم لا ريب فيه لا شك وكشفه الله جل وعلا لعباده بما اطلعه واخبرهم به واما حقيقة الشيء وادراك كونه فهذا ما يدرك الا في ذلك اليوم - 00:17:38ضَ
لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد هنا اظهر الاسم الجليل بدل ان يقول انك لا تخلف الميعاد اعتراف الالوهية لله جل وعلا وان الاله الحق لا يخلف الميعاد - 00:18:08ضَ
واخلاف الوعد كذب والله جل وعلا منزه عن ذلك بخلاف الوعيد فهو كرم وجود والله جل وعلا قد يخلف الوعيد يعد في النار فيعفو ويتجاوز وهذا كرم ويعد بالجنة من اتقاه - 00:18:39ضَ
فلا يخلف وعده سبحانه وتعالى ان الله بدل ما يقول انك قال ان الله لا يخلف الميعاد والله هو اعظم اسماء الله جل وعلا وهو اعرف المعارف وروي عن رحمه الله - 00:19:12ضَ
رؤيا في المنام بعدما مات فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي بقول الله اعرف المعارف لانه مختص بالنحو رحمه الله ان الله لا يخلف الميعاد ما يخلف - 00:19:38ضَ
وعده الذي وعده فهو واقع لا محالة وان تأخر زمنه فهو ات ولا بد وفي هاتين الايتين تلقين من الله جل وعلا لعباده بالتظرع اليه وسؤاله والله جل وعلا يحب ان يسأل - 00:20:06ضَ
ويتقرب اليه باسمائه الحسنى وصفاته العلا ويحسن عند السؤال عن يأتي المرء الاسم لله جل وعلا المناسب للمقام اقول فيقول مثلا الله اللهم يا لطيف الطف به وبعبادك المؤمنين اللهم يا غفور اغفر لي - 00:20:37ضَ
اللهم يا رحيم ارحمني وهكذا يتقرب الى الله جل وعلا بالاسم والصفة المناسبة السؤال الذي يريده وقال ابن المنذر رحمه الله في تفسيره عن نافع ابن يزيد قال الراسخون في العلم المتواضعون لله المتذللون لله في مرضاته. لا يتعاظمون على من فوقهم - 00:21:08ضَ
ولا يحقرون من دونهم ثم قال تعالى عنهم مخبرا انهم دعوا ربهم قائلين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا ملهى عن الهدى بعد اذ اقمتها عليه ولا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ. الذين يتبعون ما تشابه من القرآن. ولكن ثبتنا على صراط - 00:21:44ضَ
المستقيم ودينك القويم الهداية والاظلال والزيغ والرشد كلها بيد الله جل وعلا وهو جل وعلا لا يظلم الناس شيئا وهو يجود ويعطي الفضل العظيم سبحانه ولا يظلم عباده وما يضل الا من يستحق الاظلال - 00:22:11ضَ
وهب لنا من لدنك رحمة تثبت بها تثبت بها قلوبنا وتجمع بها شملنا. وتزيدنا بها ايمانا وايقانا انك انت الوهيبان يزيد وينقص الصحابة رضي الله عنهم كما جاء عن بعضهم ان بعضهم يقول لبعض هلم نزدد ايمانا - 00:22:44ضَ
ويزيد الايمان في الطاعة وينقص في المعصية ومن الطاعة الذكر وقراءة القرآن والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونوافل العبادة من صلاة وصيام وصدقة وحج وغير ذلك من الاعمال الصالحة. هذه تزيد في الايمان - 00:23:13ضَ
يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهم يسألون الله جل وعلا رحمة من عنده وثبتهم على الطاعة انك انت الوهاب عن ام سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك - 00:23:41ضَ
ثم قرأ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب وعن ام سلمة رضي الله عنها عن اسماء بنت يزيد ابن السكن سمعتها تحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من دعاء - 00:24:10ضَ
هاي اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. قالت قلت يا رسول الله وان القلب ليتقلب؟ قال نعم. ما اتقى الله من بني ادم من بشر الا ان قلبه بين اصبعين من اصابع الله عز وجل. فان شاء اقامه وان شاء ازاغه - 00:24:30ضَ
قلت يا ويثبت القلوب اذا شاء ويزيغ القلوب اذا شاء فهي بيده سبحانه هو فيها. ولهذا العبد يؤمر بان يدعو الله بهذا الدعاء. نعم قلت يا رسول الله الا تعلمني دعوة ادعو بها لنفسي؟ قال بلى قولي اللهم رب محمد النبي اغفر لي - 00:24:51ضَ
واذهب غيث قلبي واجرني من مضلات الفتن وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو يا مقلب القلوب ثبت قلبي على قلت يا رسول الله ما اكثر ما تدعو بهذا الدعاء؟ فقال ليس من قلب الا هو بين اصبعين من اصابع الرحمن - 00:25:24ضَ
اذا شاء ان يقيمه اقامه. واذا شاء ان يزيغه ازاغه. اما تسمعي قوله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب وعن سعيد بن المسيب رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا استيقظ من الليل قال لا اله - 00:25:49ضَ
الا انت سبحانك استغفرك لذنبي واسألك رحمتك. اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة انك انت الوهاب وقوله تعالى ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه - 00:26:15ضَ
اي يقولون في دعائهم انك يا ربنا ستجمع بين خلقك يوم معادهم وتفصل بينهم وتحكم فيهم فيما اختلفوا وتجزي كلا بعمله وما كان عليه في الدنيا من خير وشر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسول نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:35ضَ