التفريغ
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واضم يدك الى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء اية اخرى لنريك من اياتنا الكبرى - 00:00:01ضَ
اذهب الى فرعون انه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به ازري واشركه في امري - 00:00:34ضَ
كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا هذه الايات الكريمة في سياق تكليم الله جل وعلا لموسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وما اعطاه جل وعلا من الايات - 00:01:05ضَ
الدالة على صدقه وانه رسول من رب العالمين وتقدم لنا الاية الاولى في قوله جل وعلا وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي اتوكأ عليها واهش بها على غنمي - 00:01:53ضَ
ولي فيها مآرب اخرى قال القها يا موسى فالقاها فاذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى فاخذها موسى عليه الصلاة والسلام وعادت عصا كما كانت سابقا - 00:02:27ضَ
وهذه الاية الثانية واضمم يدك الى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء اية اخرى واضمم يدك امره الله جل وعلا ان يضم يده تحت عضده واضمم يدك الى جناحك العضد - 00:02:55ضَ
او الجنب تفسيران للعلماء عبر عن عن الجنب بالجناح لانه موطنه والعضد بمثابة الجناح للطائر والضم امر بان يدخلها في ابطه ويضم اليها العضد يده اليمين والمراد هنا الكف ليس كامل اليد - 00:03:34ضَ
واضمم يدك الى جناحك بمجرد ما يظعها في ابطه ويظغط عليها ثم يخرجها تخرج بيظاء من غير سوء بيضاء بياض شاطئ من غير عيب لا برص ولا بهج ولا عيب من العيوب - 00:04:29ضَ
اضاءة كاملة كضوء الشمس وضوء القمر بيضاء لها اشراق تتلألأ ثم يعيدها مرة ثانية الى مكانها الاول وتخرج يده العادية على صفتها وهيئتها السابقة باذن الله جل وعلا تخرج بيضاء من غير سوء - 00:05:15ضَ
من غير مرض ولا عيب اية علامة على صدقك اخرى لنريك من اياتنا الكبرى لنريك بغرض ان نريك نعطيك ونطلعك على شيء من اياتنا الدالة على قدرته العظيمة جل وعلا - 00:06:01ضَ
من اياتنا الكبرى الكبرى صفة لموصوف محذوف دل عليه السياق لنريك من اياتنا الاية الكبرى او لنريك اياتنا الكبرى بعض اياتنا الكبرى لنريك من اياتنا الاية الكبرى يفهم منها ان اليد - 00:07:06ضَ
هي الاية الكبرى فهي اكبر من العصا وعلى التأويل الثاني لنريك بعض اياتنا الكبرى يشمل الاثنتين بعض العلماء قال المراد بالاية الكبرى هي اليد نقول لما قلتم اليد قالوا لانها - 00:08:12ضَ
لم تضاهى ما حاولوا ان يأتوا بمثلها بخلاف العصا فلما رأوها قالوا نجمع السحرة ويبطل يا موسى واما اليد يستطيعوا ولم يفكروا ان يأتوا بما يضاهيها قال بعض العلماء لا ليست اليد اكبر من العصا - 00:08:55ضَ
وليس المراد بقوله لنريك من اياتنا الكبرى المراد اليد فقط؟ لا وانما المراد الايتين العصا واليد وقال ان العصا اكبر علامة من اليد لان اليد بياض فيها يتلألأ اية عظيمة - 00:09:53ضَ
لكن اذا قورنت بالعصا العصا مثلها او اكبر لان العصا عود نفخ فيه الروح صار حي وتعاظم وكبر ليس على حجمه السابق وتبلع اشياء كبيرة ذات جرم ولها اجرام كبرى - 00:10:27ضَ
ثم بعد هذا تعود كما كانت واما اليد فهي بحجمها وانما تغير لونها وكل الايتين عظيمة ودالة على صدق موسى عليه الصلاة والسلام لنريك من اياتنا الكبرى لتكون علامة على الصدق - 00:11:07ضَ
فمن وفقه الله جل وعلا امن وصدق تفاجأ وسعد في الدنيا والاخرة ومن حرمه الله جل وعلا الهداية كذب واعرض وقد قامت عليه الحجة واستحق العذاب في اعراضه وعدم قبوله - 00:11:54ضَ
ولم يأخذه الله جل وعلا بدون رسول او نذير بعد ما اطلعه الله جل وعلا على هل على هاتين الايتين العظيمتين اخبره للغرض المراد بعزه فيه وقال اذهب الى فرعون انه طغى - 00:12:33ضَ
اذهب اذهب اليه وهل موسى عليه السلام رسول الى فرعون فقط او الى فرعون ومن معه نعم هو رسول الى فرعون ومن معه من الاقباط ومن بني اسرائيل ومن معهم في البلاد - 00:13:16ضَ
وانما ذكر فرعون وحده لان من معه تبع فهم تبع له لذلك اذا دعي فان استجاب استجابوا معه وان اعرض ورفض فجلهم والكثير منهم تبع له الا من اراد الله جل وعلا له الهداية - 00:13:58ضَ
الى فرعون انه طغى وفرعون اسم لمن ملك مصر في السابق فرعون انه طغى والطغيان مجاوزة الحد انا لما طغى الماء بمعنى تجاوز الحد كثر وارتفع وصار لا يستطيع المرء ان يمشي فيه - 00:14:45ضَ
فليغرق هيأ الله جل وعلا السفينة لنوح عليه السلام ومن معه الطغيان مجاوزة الحد وفرعون تجاوز الحد هو عبد من عباد الله مخلوق من مخلوقات الله الله جل وعلا هو الذي خلقه - 00:15:32ضَ
وهو الذي يرزقه وهو الذي يعطيه ويتفضل عليه وتجاوز حده ونسي خالقه وقال انا ربكم الاعلى وقال ما علمت لكم من اله غيري انكر وجود الله جل وعلا فليس بعد ذلك - 00:16:10ضَ
مجاوزة بعد هذه المجاوزة ليس بعدها زيادة ان ينسى المخلوق خالقه ويزعم انه هو رب الناس وسمي الطاغوت طاغوت بهذا الاسم لانه يتجاوز حده يتجاوز صفته وطبيعته فهو مخلوق مربوب - 00:16:38ضَ
فيتجاوز ولذا من دعا الى عبادة نفسه سمي طاغوت ومن حكم بغير ما انزل الله سمي طاغوت لانه مأمور بان يحكم بما انزل الله فتجاوز حده وجعل نفسه مشرع جعل نفسه - 00:17:22ضَ
الها مع الله يحكم بما يشاء ورأس الطواغيت وكبيرهم ابليس لعنه الله تبلغ عليه الصلاة والسلام بهذه الرسالة العظمى والوظيفة الكبرى وعرف انه لا قدرة له على اداء ما كلف به - 00:18:12ضَ
الا بمعونة الله جل وعلا وتوفيقه وطلب حاجته من ربه قال يا رب اشرح لي صدري افسح لي في صدري اجعل صدري رحب واسع يتحمل ما يصيبه من اجل الدعوة - 00:19:03ضَ
وهو يقول انني لا استطيع القيام بهذه الوظيفة الا بمعونتك يا ربي وتوفيقك وتجعلني اتحمل ما ينالني عرف ان من قام بهذه الوظيفة لابد ان يؤذى فاذا اوذي وضاق وضجر ما استطاع ان يواصل - 00:19:59ضَ
والانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين يتحملون من الخلق الشيء الكثير ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ناله من الاذى الشيء العظيم الذي لا يطيقه البشر الا بمعونة الله جل وعلا - 00:20:47ضَ
يقولون له يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون ويتحمل يضعون سلى الجزور الناقة على ظهره ورأسه وهو ساجد عليه الصلاة والسلام ويتحمل ذلك ويبقى ساجد حتى تأتي ابنته - 00:21:28ضَ
وتزيل شلل الجزور عن ظهره ورأسه عليه الصلاة والسلام وضربوه بالحجارة حتى ادموا قدميه وشدوا رأسه وكسروا رباعيته عليه الصلاة والسلام ويصبر ويتحمل ولم يدعوا عليهم بالهلاك لا امانة له منهم يأتيه - 00:22:02ضَ
ملك الجبال مرسل من الله جل وعلا ويقول يا محمد ان الله سمع ما قال لك قومك وما ردوا عليك به وانا ملك الجبال فان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين فعلت - 00:22:39ضَ
الجبلين جبلي مكة هذا وهذا نطبق عليهم الاخشبين فعلت ويقول عليه الصلاة والسلام بل استأني بهم لعل الله ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا - 00:23:00ضَ
او كما قال صلى الله عليه وسلم قال موسى عليه الصلاة والسلام قال رب اشرح لي صدري. وسعه اجعله رحب. يقبل وهكذا ينبغي لكل من يدعو الى الله جل وعلا - 00:23:26ضَ
ان يتحمل ما يصيبه من اذى من اجل الدعوة الى الله جل وعلا ولا يواخذ الجاهل او يغضب على من رد عليه ردا شنيعا فليتلطف به ويسر لي امري سهل لي اداء - 00:23:59ضَ
هذه الوظيفة على الوجه الذي يرظيك المخلوق البشر لا يستطيع الا بمعونة الله جل وعلا وتوفيقه وتيسير امره ويسر لي امري سهل لي هذا الامر حتى اقوم به على ما تحب - 00:24:33ضَ
واحلل عقدة من لساني يفقه قولي كان في لسانه عقد عليه الصلاة والسلام فكان لا يبين الكلام وسبب هذه والله اعلم كما قال كثير من المفسرين من المعلوم ان موسى عليه السلام - 00:25:10ضَ
تربى في حجر فرعون وكان فرعون اللعين يقتل غلمان بني اسرائيل كلهم خوفا من موسى لما قال له المنجمون يولد لبني اسرائيل مولود يكون زوال ملكك على يده فقال هذا سعد - 00:26:00ضَ
لطغيانه وعفرتته نقتل كل مولود ذكر لبني اسرائيل لا ينتهي امره في المهد وقتل الالاف من ابناء بني اسرائيل من اجل موسى وسلم الله موسى عليه السلام وتربى في حجره - 00:26:37ضَ
وفي بيته وسيأتي الكلام على ذلك الايات اللاحقة ان شاء الله كان في لسانه لثغة وعقد لما كان في فرعون يقال انه تعلق بلحيته ونتف منها شعرا وهو صغير وكان معه عصا فضرب به فرعون - 00:27:10ضَ
وطار غضبه واشتد غضب فرعون وقال هذا عدو لي وقالت له اسيا امرأة فرعون رضي الله عنها قالت ان هذا لا يفرق بين ما ينفعه وما يضره وان اردت واختبره - 00:27:59ضَ
قبل ان تقتله انظر هل يفرق بينما ينفع وما يضر فان فرق فشأنك به وان لم يفرق عذرته فاوتي طشت او بصح فيه تمر واخر فيه جمر او صحن فيه لؤلؤ - 00:28:31ضَ
واخر فيه وقدم بين يديه لينظروا ماذا يأخذ ويروى ان يده ارادت اخذ التمر فاخذ بيده جبريل عليه السلام ووضعها على الجمر فاخذ جمرة ووضعها في فيه فاحترق لسانه فتركه فرعون - 00:29:03ضَ
والا اراد قتله لما ضربه وتعلق بلحيته كان في هذا سبب لسلامته وموسى عليه السلام لم يسأل ربه ان يزيل كل ما في لسانه ويكون من افصح الناس كهارون عليه السلام - 00:29:34ضَ
لان هارون عليه السلام كان من افصح الناس وانما قال واحلوا العقدة لانه قال واحدة من لساني من اجل الغرض الواحد وهو ان يفهموا قولي يدروا ماذا اقول ويظهر انه - 00:30:06ضَ
استمر معه ثقل الا انه يفهم قوله ام انا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين بمعنى حقير لا قيمة له ولا يكاد يبين لا يكاد يفصح عما في ضميره - 00:30:29ضَ
يعني افصاحه في صعوبة واحلوا العقدة من لساني يفقه قولي والفقه يراد به الفهم يعني يفهم قولي واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي واجعل لي وزيرا الوزير هذه شفاعة - 00:30:54ضَ
من موسى عليه الصلاة والسلام لاخيه هارون يقال ما نفع اخ اخا بمثل ما نفع موسى هارون وما شفع اخ في اخ مثل شفاعة موسى في هارون عليهم الصلاة والسلام - 00:31:40ضَ
واجعل لي وزيرا وزير من المؤازرة والمعاونة او من الوزر والثقل وتحمل الثقل اي ان الوزير يتحمل الوزارة تتحمل المشقة او وزير بمعنى موازر ومعين واجعل لي وزيرا من اهلي - 00:32:16ضَ
من قرابة من بيت ثم خصصه بالذات وقال هارون اخي واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اجعل تنصب مفعولين المفعول الاول قال بعضهم وزيرا والمفعول الثاني هارون وقال اخرون الاولى ان يكون المفعول الاول - 00:32:58ضَ
هو هارون ويكون وزيرا المفعول الثاني قالوا لان هارون معرفة ووزيرا نكرة والمفعول الاول الاصل فيه ان يكون المبتدأ وان يكون معرفة واخي بدل منه واجعل لي وزيرا موازرا ومعينا - 00:33:41ضَ
ويعينه على هذه الوظيفة الكبيرة العظمى اشدد به ازري واشركه في امري او اشدد به ازري واشركه في امري قراءتان صحيحتان سبعيتان اشركه اشدد به واشركه اي انت يدعو الله - 00:34:19ضَ
ان يشد ازره لاخيه ويدعو الله ان يجعله شريكا له بالرسالة ويجوز ان يكون فعل مضارع مجزوم لانه في جواب الطلب اجعل لي وزيرا من اهلي هذا الطلب اشد انا - 00:35:17ضَ
ازري واشركه انا في امري اشدد به ازري الازر المراد به الظهر يعني يشد ظهري ويقويني واشركه في امري ان يشترك معي في هذه الوظيفة التي هي وظيفة الرسالة وعرفنا انه يصح ان يكون اشدد - 00:35:53ضَ
واشرك من الدعا فعل طلب دعاء لا يصح ان نقول امر لان هذا دعاء لان الطلب اذا جاء من ادنى لا على يقال له دعاء واذا جاء من اعلى لادنى يقال له امر - 00:36:39ضَ
وقوله جل وعلا اذهب الى فرعون انه طغى هذا قوله اشدد به او اشدد به ازري واشركه في امري هذا دعاء طلب ويجوز ان يكون مخبرا عن نفسه لكن الفعل مجزوم لكوني واقع في جواب الطلب - 00:37:06ضَ
اجعل لي وزيرا من اهلي اشدد به ازري واشركه في امري قال كي نسبحك كثيرا يعاوني ونتعاون على التسبيح في جل الوقت وناديرك كثيرا لان المرأة اذا كان معه يكون عنده قدرة - 00:37:36ضَ
على اداء المطلوب اكثر لانه يشعر بمعاونة الاخر معه والشركات يتعاونان في عملهما وفي بضاعتهما والاسلام يأمر بالتعاون على البر والتقوى وتعاونوا على البر والتقوى وحتى في طلب الكسب والتجارة - 00:38:38ضَ
مرغب في الشراكة بين الاخوين او الصاحبين او الصديقين يقول عليه الصلاة والسلام انا ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما صاحبه يقول عن ربه جل وعلا هذا ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما صاحبه - 00:39:30ضَ
يعني سالسهما بالتوفيق والسداد والاعانة فاذا وجد خيانة من احدهما للاخر نزعت البركة كي نسبحك كثيرا التسبيح يطلق ويراد به التسبيح سبحان الله ونحوها وتطلق ويراد بها الصلاة والرسول عليه الصلاة والسلام قال سبحة الضحى - 00:40:05ضَ
يعني صلاة الضحى ونذكرك كثيرا ذكر الله الذي امر الله جل وعلا به ووعد الذاكرين الله كثيرا والذاكرات الفضل العظيم يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا - 00:40:43ضَ
وقال جل وعلا ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى ان قال والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما الرجل الذي جاء يطلب النصيحة والوصية من النبي صلى الله عليه وسلم - 00:41:10ضَ
قال له عليه الصلاة والسلام لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. يعني باستمرار اذكر الله وموسى عليه الصلاة والسلام طلب من الله جل وعلا ان يعينه باخيه - 00:41:36ضَ
لكي يقوم بهذا العمل الجليل كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا. فانت عالم بنا مطلع علينا لا تخفى عليك حالنا ولا نشأتنا فهو اخي واحب ان يكون معي في هذا الامر - 00:42:01ضَ
ولا يخفى عليك منا شيء تفويض الامر الى الله جل وعلا والايمان بسعة اطلاع الله جل وعلا على احوال عباده انك كنت بنا بصيرا يعني مطلع وتعلم حالنا اكثر من معرفتنا بانفسنا - 00:42:34ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:43:10ضَ