التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالوا انا تطيرنا بكم لان لم ينتهوا لنرجمنكم - 00:00:00ضَ
لنا رجما انكم وليمسنكم منا عذاب اليم هاتان الايتان الكريمتان من سورة ياسين في اثناء قصة اصحاب القرية مع الرسل الذين ارسلوا اليهم وذلك ان الرسل قالوا ربنا يعلم انا اليكم لمرسلون - 00:00:37ضَ
وما علينا الا البلاغ المبين والرسل اكدوا رسالتهم وان الله جل وعلا ارسلهم وهو يعلم ذلك وانهم بلغوا وما عليهم الا البلاغ وعن التوفيق للهداية بيد الله جل وعلا الايات - 00:01:36ضَ
والمعجزات بيد الله جل وعلا ليس بيدهم وقالوا وما علينا الا البلاغ المبين وقد ادينا ما علينا لماذا اجاب اصحاب القرية قالوا انا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم - 00:02:14ضَ
ما كان عندهم من جواب اصحاب القرية وهذا القول يدل على حماقتهم وجهلهم وغباوتهم جاءهم الخير العظيم من الله جل وعلا على السن هؤلاء الرسل ومع ذلك يقولون انتم مجيئكم - 00:02:54ضَ
شؤم لنا وعذاب وهم والرسل جاءوا بالخير قالوا انا تطيرنا بكم يعني منذ مجيئكم الينا لم نرى خيرا وحصل لنا الشر انقطع عنا المطر فاما ان تنتهوا عما انتم فيه من الدعوة - 00:03:23ضَ
واما ان يحصل لكم ما نتوعدكم به فاقسموا بانهم ليرجمنهم والتطير من عادة الجاهلية ومن شيم الكفار والاصل انهم يعلقون الخير او الشر على مرور الطائر فاذا مر الطائر عن اليمين - 00:03:57ضَ
قالوا هذا السانح وتفاءلوا خيرا وعزموا على ما يريدون واذا مر الطائر على الشمال قالوا هذا البارح وتشاءموا شرا وعدلوا عما يريدون وهذه من خصال الجاهلية ولهذا بوب عليه المؤلف الشيخ الامام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله - 00:04:35ضَ
في كتاب التوحيد لانه ينافي كمال التوحيد. فقال باب ما جاء في التطير وساق هذه الاية وغيرها من الايات وبعض الاحاديث فالاصل انهم كانوا يعلقون الخير والشر على مرور الطائر - 00:05:11ضَ
ثم استعمل في كل تشاؤم فاذا خرج يريد حاجة فقابله من يكره رجع عن حاجته متشائما واذا قابله ما يسره عزم على حاجته وظن انها ستنجح وهذا كله من اخلاق - 00:05:37ضَ
الجاهلية فالمؤمن اذا عزم على امر ولا يدري هل فيه او خلاف ذلك استخار الله. يعني اذا اراد امرا مهما استخار الله فوض الامر الى العالم جل وعلا صلى ركعتين سنة الاستخارة - 00:06:04ضَ
ثم سأل الله جل وعلا ما فيه الخير كما في حديث جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن والحديث ثابت في الصحيح - 00:06:32ضَ
وهو موجود في رياض الصالحين باب الاستخارة يقول المدائن سألت رعبة للعجاج عن السوامح وقال الشوانح ما ما ولاك ميامنة والبوارح قال ما ولاك مياسرة يعني شماله والنبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:55ضَ
كان يعجبه الفعل فالفعل الحسن يتفائل به ويعمل فيه خيرا ولا يعلق عليه شيء ولا يعزم من اجله ولا يرجع واما الطيرة والتشاؤم فهي من خصال الجاهلية ونهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم - 00:07:30ضَ
بقوله عليه الصلاة والسلام لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر قال مقاتل رحمه الله حبس عنهم المطر ثلاث سنين وقالوا هذا بشؤمكم ايها الرسل والرسل جاؤوا بالخير وسعادة الدنيا والاخرة - 00:07:57ضَ
ويروى ان الرسل مكثوا معهم يدعونهم الى الله عشر سنين قالوا انا تطيرنا بكم لان لم تنتهوا لا يمسنكم لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم لان لم تنتهوا اللام موطئة للقسم - 00:08:26ضَ
وهم اقسموا على الرسل اما ان ينتهوا واما ان يرجموهم لانهم قالوا والله لئن لم تتركوا ما انتم عليه من دعوتنا والا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم والرجم يأتي بمعنى القتل - 00:08:54ضَ
ويأتي بمعنى الرمي بالحجارة قال الفر عامة ما في القرآن من الرجم المراد به القتل وقال قتادة هو على بابه من الرجم بالحجارة يعني لنرجمنكم بالحجارة حتى القتل حتى الموت - 00:09:25ضَ
والرجم بالحجارة اشنع كتلة وليمسنكم منا عذاب اليم يعني لان لم تنتهوا عن هذا ليحصل لكم الرجم ولا يحصل لكم العذاب الاليم منا العذاب الاليم اي الشديد الفظيع قيل ارادوا التحريق بالنار - 00:09:51ضَ
وقيل القتل وقيل السب والشتم وقيل التعذيب المؤلم من غير تقييد بنوع من انواع العذاب وهذا والله اعلم هو الظاهر لانهم توعدوا بالعذاب الاليم وهو يصدق على كل عقوبة مؤلمة - 00:10:21ضَ
قال المفسرون هم حلفوا لكنهم حنفوا. يعني ما بروا بيمينهم لان الله جل وعلا عاجلهم بالعقوبة فاهلكهم قبل ان يمروا بيمينهم الرسل اجابوا على هذا القول قالوا انا تطيرنا بكم لان لم تنتهونا لارجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم - 00:10:51ضَ
قالوا طائركم معكم شؤمكم جاء من قبلكم فيكم الشر فيكم الكفر فيكم الضلال فيكم ردوا دعوة الله ودعوة رسوله الشر ما جاءكم من قبلنا نحن جئنا بالخير بطاعة الله جل وعلا - 00:11:20ضَ
والعمل بمرضاته التي هي سعادة الدنيا والاخرة وانما الشؤم معكم التطير بكم وبافعالكم ما اصابكم من سوء فبسوء صنيعكم قالوا طائركم معكم جاءكم من جهة انفسكم ان ذكرتم الهمزة للاستفهام وعين الشرطية - 00:11:46ضَ
وقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما اذا اجتمع الاستفهام والشرط وقال سيبويه رحمه الله يجاب عن الاستفهام ويكفي عن الشرط عن دوام الشرط وقال غيره يونس ابن حبيب يجاب عن الشرط - 00:12:19ضَ
ويكتفى به عن الاستفهام ائن ذكرتم وحذف الجوابان معا ان ذكرتم تطيرتم فان ذكرتم يعني امرتم بالخير امرتم بطاعة الله امرتم بتوحيد الله جل وعلا الذي هو سبب سعادة الدنيا والاخرة - 00:12:46ضَ
فان ذكرتم تطيرتم والتذكير لا يتطير به وانما يفرح به ويسر وينفع باذن الله من اراد الله توفيقه وانما الحقيقة والواقع انكم قوم مسرفون والاشراف مجاوزة الحد قال العلماء يكره الاسراف في الماء ولو على نهر جار - 00:13:18ضَ
يعني زيادة استعمال المال للوضوء يكره ولو كان الانسان يتوضأ من نهر ما يضيره كثرة الاستعمال لكنه يكره للانسان ان يكثر استعمال الماء بل انتم قوم مسرفون انتم متوغلون في الكفر والضلال - 00:13:54ضَ
وعندكم انتكاس سبب الخير تظنونه سبب للشر وسبب الشر الذي هو الكفر والضلال تظنونه خير فانتم مسرفون متجاهلون متوغلون في الكفر والضلال مسرفون في التطير يصح هذا اي تطيرتم بما لا يصلح ان يكون - 00:14:19ضَ
يتطير به او مسرفون فيما انتم عليه من الكفر والضلال وحصل لكم احتباس المطر والنعم وهذه عادة الكافرين لانهم اذا افحموا بالحجة من قبل الرسل والدعاة الى الله جل وعلا - 00:14:53ضَ
توعد الظالمون بالانتقام ما عندهم دليل ولا حجة يأتون بها سوى انهم يتوعدون بانهم سينتقموا ويفعلوا ويفعلوا وهذه هي وسيلة الظالمين المعتدين المتجاوزين للحج والا فالمرء اذا اقنع بدليل واتضح له - 00:15:21ضَ
فرح به وحمد الله عليه وان لم يقنع به طلب ممن اورده زيادة الايضاح والبيان البين لي وضح لي الى الان انا لم اقتنع من يتوعد؟ يقول كف عما انت عليه والا فعلت وفعلت لا - 00:15:53ضَ
قل له بين لي ناظر غيرك تخاصم مع غيرك لنرى الحجة مع من ونحو ذلك فمن اراد الحق طلب ايضاحه اذا لم يتضح له واما من يتوعد ويفعل ويفعل فهذا علامة على رده الحق وعدم قبوله - 00:16:17ضَ
وفي هاتين الايتين دلالة على ان من وقع في الكفر والضلال ان تنعكس الحقائق لديه ويظن الحق والخير شرا ويظل الشر والظلال والظلم خيرا وما ذاك الا لانتكاسة واختلال عقله وفكره - 00:16:45ضَ
والا فالواجب على المرء ان يسأل الله جل وعلا ان يوفقه وان يبين له الحق وان يظهره له وان يدله عليه بخلاف الظالم المعتدي فهو يرد الحق مواجهة كما قال كفار قريش - 00:17:10ضَ
لمحمد صلى الله عليه وسلم في ردهم دعوته اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء اويتنا بعذاب اليم. وما ذاك الا لجهلهم والا كان الواجب عليهم ان يقولوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك - 00:17:33ضَ
فاهدنا اليه ووفقنا لقبوله هذا هو العمل الصحيح فالمرء اذا عرض عليه الحق وان اتضح له ويقبله ويحمد الله وان لم يتضح له يطلب زيادة الايضاح ولا حرج عليه يطلب البيان يطلب الدليل من كتاب الله من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا ينتر او يغظب او ينفث - 00:17:53ضَ
ممن ذكر له الحق لانه يخالف ما هو عليه. لا يا اخي اذا ذكر لك الحق فاطلب الدليل مع الحق حيث مال ولا تتمسك بما انت عليه من باطل فتهلك - 00:18:24ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:18:44ضَ