تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 42- سورة اَل عمران | من الأية 98 إلى 99

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله اخي من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون. قل يا اهل الكتاب لم تصدون - 00:00:00ضَ

اتعملون. هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران. جاءتا بعد قوله جل وعلا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين. قل يا اهل الكتاب - 00:00:30ضَ

بايات الله والله شهيد على ما تعملون. الاية الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم امر بان يقول لاهل الكتاب ومن المراد باهل الكتاب قيل اليهود والنصارى. وقيل المراد في هاتين الايتين - 00:01:10ضَ

اليهود خاصة. قيل في سبب نزول هاتين الايتين وما بعدهما قوله يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين الايات ان شاش ابن اوس اليهودي. ممتلئ - 00:01:50ضَ

حقد وكراهية وحسد للمسلمين. وهو طاعن في السن ادرك كثيرا من امور الجاهلية وما كان عليه الاوس والخزرج من الحروب الطاحنة التي فتكت بهم على اتفه الاسباب. فمر في مجلس فيه الاوس والخزرج. وهم اخوة متحابون - 00:02:30ضَ

متآلفون متعانون على طاعة الله جل وعلا. فغاظه هذا وحسدهم على ما هم عليه. واحب ان يدخل بينهم هم بالعداوة السابقة. ومعه شاب من شباب اليهود فقال هذان اتفقا وباتفاقهما لا مقام لنا في هذا - 00:03:20ضَ

فلابد ان نفرق بينهم فقال لي هذا الشاب اذهب واجلس معهم وتحدث معهم ثم ذكرهم بيوم معاث يوم من ايام الجاهلية تقاتل فيه الاوس والخزرج وكانت الغلبة للاوس. وهم كانوا الاقل ان الخزرج - 00:04:00ضَ

اكثر وذكرهم وانشد بعض الاشعار التي قيلت فيما ما قاله بعضهم لبعض. فدخل هذا اليهودي بينهم وجلس معهم. ثم بدأ يذكرهم بحالهم السابقة وينشد بعض الاشعار التي قيلت فقام اثنان واحد من الاوس واحد من - 00:04:30ضَ

الخزرج وتقابلا وتقاولا وطال بينهما الكلام. ثم قال بعضهم لبعض ان شئتم اعدنا هكذا فقالوا شئنا السلاح السلاح فتواعدوا الحرة. فخرج الاوس كلهم والخزرج كلهم ومعهم سلاحهم. فعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم - 00:05:00ضَ

فخرج اليهم ومعه جماعة من المهاجرين رضي الله عنهم جميعا فقال ما هذا؟ ابدعوى الجاهلية وانا بين اظهركم؟ بعد ان من الله عليكم الاسلام والالفة والمحبة. تعودون الى ما انتم عليه في الجاهلية - 00:05:40ضَ

وذكرهم صلى الله عليه وسلم فندموا ورجعوا وقالوا هذه نزغة شيطان. والا فالحمد لله الذي سلمنا منها عاد بعضهم يسلم على بعض ويتباكون. ويبكون رضي الله عنهم. وعادوا مع النبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:10ضَ

سامعين مطيعين متآلفين. فانزل الله جل وعلا هاتين الايتين وما بعدهما على محمد صلى الله عليه وسلم لتوبيخ اهل الكتاب على ما ارادوه من الايقاع بين مسلمين مع انهم يعرفون حقيقة انهم على الحق. ويعرفون صفة - 00:06:40ضَ

محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم. ويعرفون ان الحق هو ما كان عليه هؤلاء وانهم ارادوا ان يخرجوهم من الحق الى الباطل. وانهم كفروا بما عندهم من الكتب هم يزعمون انهم مؤمنون بالتوراة وهم كفار بها. لانه لو امنوا بها حقيقة - 00:07:20ضَ

اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم. لان التوراة كتاب الله. نزل على موسى عليه الصلاة والسلام وفيه الامر لاهل الكتاب بان يتبعوا النبي الامي الذي سيبعث فهم كفروا بالتوراة ولو امنوا بها لاتبعوا محمدا صلى الله عليه - 00:07:50ضَ

وسلم لانها تأمرهم بذلك. فقال الله جل وعلا قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بايات الله؟ ما المراد بايات الله؟ القرآن او كتب الله جل وعلا التوراة والانجيل والقرآن. انها كلها تحثهم على الايمان - 00:08:20ضَ

محمد صلى الله عليه وسلم لما تكفرون بايات الله؟ العلامات الواضحة الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم. هذه ايات يعرفونها ويعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل وعلا كما يعرفون ابناءهم. لم تكفرون بايات الله - 00:08:50ضَ

والله شهيد على ما تعملون. تعرفون انكم على الباطل بهذا وتعرفون ان الله مطلع عليكم وشاهد على افعالكم. لم؟ هذه المخابرة والمغالطة والحسد الى الحق الذي تعرفونه لا يخفى عليكم. فانتم اهل كتاب. فالكفر - 00:09:20ضَ

محمد صلى الله عليه وسلم فظيع من كل احد. وخاصة منكم. يا اهل الكتاب انتم عندكم كتاب كفركم افظع واشد من كفر الاميين وعبدة الاوثان. لانهم جهلة لكن انتم اهل كتاب - 00:09:50ضَ

والخطاب يا اهل الكتاب توبيخ ولوم لهم انهم ما يليق منكم وانتم اهل كتاب. لو لم تكونوا اهل كتاب لوجب عليكم الايمان فكيف وانتم عندكم العلم والمعرفة؟ وتعرفون محمدا بانه رسول الله لم تكفرون بايات الله؟ والله شهيد على ما تعملون - 00:10:10ضَ

مطلع على عملكم. وكفرهم هذا ظاهر بين. لانهم اعلنوا ذلك وقالوا ما هذا النبي الموعود به؟ قالوا برجوعنا الى كتبنا ما صفاته وصفاته واضحة بينة فيه. فكفرهم بانفسهم ظاهر فجاء من الله جل وعلا ان الله شهيد على ما يعملون. مطلع جل وعلا - 00:10:50ضَ

والشاهد يشهد بما اطلع عليه وبما يراه فهم اعلنوا كفرهم الله جل وعلا شهيد عليهم. وفي هذا وعيد شديد لهم. يعني كفركم بالله وانتم تعرفون وتعرفون ان الله مطلع عليكم. ما تستطيعون الاعتذار - 00:11:30ضَ

ولا التأويل ولا الاخفاء او انكم لا تدرون او نحو ذلك. لان الامر واضح جلي. والله شهيد على اعمال عليكم فاحذروه. احذروا عقاب الله جل وعلا. لان الله جل وعلا مطلع - 00:12:00ضَ

كن على عملكم فاطلاع الله جل وعلا على العمل فيه تخويف وتوعد شديد لمن كفر بالله وهو يعلم ان الله مطلع على كفره. ثم قال جل وعلا قل يا محمد تكرير للقول وتكرير للخطاب فيه زيادة لوم - 00:12:30ضَ

وتوبيخ وتعنيف شديد وتوعد. قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله لما تصدون عن سبيل الله لامهم جل وعلا في الاية الاولى على كفرهم وضلالهم بانفسهم ثم نامهم على محاولة اظلال الاخرين - 00:13:00ضَ

لان الاول هم كفار. كفروا بايات الله. الثاني ما اقتنعوا بكفرهم هم واعراضهم عن الحق حتى بدأوا يعملون في الخفاء لصرف الناس عن دين الله الحق. قالوا لبعض الصحابة ما هذا النبي الذي نجده في كتبنا؟ يريد - 00:13:30ضَ

دون صرفهم عن الحق. والصحابة رضي الله عنهم قد تمكن الايمان في قلوبهم. فلم يرجعوا عن الايمان الى الكفر لم تصدون عن سبيل الله؟ وفعلهم هذا الذي فعله ابن اوس هذا صد عن سبيل الله يعني حسد ومنع للناس عن الدخول في دين الله الحق - 00:14:00ضَ

حق لم تصدون عن سبيل الله من امن تحاولون الكذب والافتراء على ان هذا هذا ليس هو النبي الموعود به. لم تصدون عن سبيل الله تصرفون وتمنعون الناس عن الدخول في الدين الحق وتكذبون على عوامكم لان اليهود فيهم علماء وفيهم - 00:14:30ضَ

عوام فالعوام يرجعون الى العلماء والعلماء يقولون لا ما هذا النبي الموعود به تريثوا لا تدخلوا لا تتبعوهم. لان الجميع علم بانه سيبعث في اخر في زمان نبي فكان العوام يرجعون الى العلماء منهم ويقولون اهوى هذا؟ فيقولون لا - 00:15:00ضَ

اتؤمنون به لا تتبعوه فهم يصدون عوامهم عن الايمان بالله ويحاولون صرف الصحابة عن الحق الذي هم عليه الى اخراجهم الى الباطل لم تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها تريدون سبيل الله - 00:15:30ضَ

تبغونها عوجا؟ يعني تصفونها بالميل وتقولون هذا لا ليس هو الحق. الحق غير هذا هذا واتباع هذا الرجل ليس بحق. فهذا ليس هو النبي الموعود به. وانما النبي الموعود به سيأتي ما جاء الى الان - 00:16:00ضَ

تبغونها تطلبونها وتريدونها عوجا يعني تصفونها بالاعوجاج صراط الله جل وعلا مستقيم. صراط الله يهدي الى الخير والى الجنة. وهم يريدون ميل وضلال. تبغون اعوجاجا وانتم شهداء. والواقع والحقيقة انكم تشهدون ان ما عليهم محمد - 00:16:30ضَ

صلى الله عليه وسلم هو الحق. وانه هو الصواب لانكم تعرفون ذلك معرفة حقيقية الله بغافل عما تعملون. قال بعض المفسرين رحمهم الله لم ما كان صدهم ليس على سبيل الوضوح والظهور وانما لف ودوران - 00:17:10ضَ

سوريا ونحو ذلك قال الله جل وعلا في وعيدهم وما الله بغافل. يعني ما تخفى عليه ولا يغفل عما في نفوسكم من الصبر. ولما كان كفرهم ظاهر في الاية الاولى قال - 00:17:40ضَ

والله شهيد على ما تعملون. والشاهد المطلع على الشيء الظاهر البين لان الغالب ان شاهد يشهد على ما يسمع ويرى. ووالله بغافل عما فتعملون والله جل وعلا تنفى عنه صفة الغفلة. لانها نقص والله جل وعلا مبرأ - 00:18:00ضَ

عن النقص والعيب. والاثبات في صفات الباري جل وعلا توقيفي والنفي عام. ولا يثبت على سبيل التفصيل الا ما ورد في القرآن والسنة ما يجوز ان ننفي عن ربنا جل وعلا بعض الصفات وانما ادبا مع الله - 00:18:30ضَ

نقول ليس كمثله شيء. كما قال الله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. قال بعض رحمهم الله ما يليق ان نقول مثلا على سبيل نفي الصفات عن ربنا صفات العيب نقول - 00:19:00ضَ

مثلا ربنا ليس باعوج ربنا ليس باحول ربنا ليس باعرج ربنا ليس بكذا ربنا ليس بكذا لا وان نقول ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وما جاء من النفي بالقرآن - 00:19:20ضَ

نأخذ به لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. لا تأخذه سنة ولا نوم. وما الله بغافل عما تعملون. ووالله بغافل عما تعملون فيها وعيد شديد وتحذير لليهود وترغيب لهم في الايمان واتباع محمد صلى الله - 00:19:40ضَ

عليه وسلم هنا تعنيف من الله تعالى للكفرة اهل الكتاب على عنادهم الحق وكفرهم بايات الله الله وصدهم عن سبيل الله مع علمهم بان ما جاء به الرسول من حق من حق الله وقد توعدهم الله - 00:20:10ضَ

وعلى ذلك واخبر بانه شهيد على صنيعهم بما خالفوا ما بايديهم ما بايديهم من الانبياء ومعاملتهم الرسول المبشر بالتكذيب والجحود والعناد فاخبر تعالى انه ليس بغافل عما يعملون اي وسيجزي على ذلك يوم لا ينفع - 00:20:30ضَ

مال ولا بنون. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:50ضَ