تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 43- سورة اَل عمران | من الأية 100 إلى 101

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردكم بعد ايمانكم كافرين - 00:00:00ضَ

يردكم بعد ايمانكم كافرين وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها عوجا - 00:00:33ضَ

تبغونها ايوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون هذا خطاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين المسلمين المتبعين لمحمد صلى الله عليه وسلم يقول يا ايها الذين امنوا ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - 00:01:13ضَ

اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد - 00:01:43ضَ

ايمانكم كافرين ان تطيعوا فريقا يعني جماعة او افراد او اناس من اهل الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى وفي هذه الاية قيل المراد بهم اليهود والنصارى وقيل اليهود خاصة لانهم هم الذين حول - 00:02:07ضَ

المسلمين يساكنونهم في المدينة وهم يدسون الدسائس امور التي يحرصون على ان يفرقوا جماعة المسلمين يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم يرجعوكم الى ما انتم عليه من قبل من الضلال والكفر - 00:02:32ضَ

وهم يريدون ذلك ويسوؤهم ان يروكم على الحق والهدى وان يروكم متبعين لمحمد صلى الله الله عليه وسلم وان يروكم اخوة متحابين متآلفين بعد ما كنتم متنافرين وهذه الاية كما نتقدم مع الايتين قبلها نزلت في شأن - 00:03:03ضَ

ما دسه اليهودي الفاجر المتوغل في الحقد والحسد للمؤمنين شاس ابن قيس اليهودي الذي اراد ان يثير ما بينهم من حزازات سابقة في الجاهلية وفعلا اثارها وقامت فخرج اليهم النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وهد - 00:03:31ضَ

وبين لهم ودعاهم الى الى ترك ما ادخل بينهم هذا الفاجر والله جل وعلا يقول يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين من الله عليكم بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واتبعتموه وامنتم - 00:04:00ضَ

في كتاب الله ونقلكم الله جل وعلا من الضلالة الى الهدى. ومن الكفر الى الايمان. ومن التناحر والتباغض الى التآلف والتحابب يردوكم بعد ايمانكم كافرين يرجعوكم الى ما انتم عليه سابقا ان اطعتموهم - 00:04:31ضَ

والله جل وعلا بين واعلن عداوة الكفار عموما للمسلمين المؤمنين فكلهم وان تناحر الاعداء فيما بينهم الا انهم يتفقون فيجتمعون على عداوة المسلمين ود كثير من اهل الكتاب لو يردوكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم - 00:04:59ضَ

وهم حريصون كل الحرص على ايقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا وهم اعداء يتربصون بالمسلمين بالمسلمين الدوائر يردوكم بعد ايمانكم كافرين. وكيف تكفرون - 00:05:30ضَ

استفهام تعجب كيف تكفرون وقد قامت لكم الحجة الظاهرة البينة وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله يتلى عليكم القرآن ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم صباح ومساء ويقرأه ويتلوه عليكم - 00:06:03ضَ

ما يليق مثل هذا بانكم تسمعون كلام الله وعندكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر لكم ويبين لكم ما اشكل عليكم وكيف تكفرون وانتم تتلى تقرى عليكم ايات الله القرآن - 00:06:34ضَ

ينزل فيقرؤه النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة جبريل وثم يقرؤه صلى الله عليه وسلم المسلمين يأخذون ذلك عنه وفيكم رسوله اجتمع الامران كما قال قتادة رحمه الله علمان على ان ظاهران - 00:06:59ضَ

نزول الايات ووجود الرسول صلى الله عليه وسلم الايات بقيت الى ان يرث الله الارض ومن عليها تتلى وتقرأ طرية محفوظة بحفظ الله كما نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم - 00:07:26ضَ

والرسول اخذه الله جل وعلا اليه وابقى جل وعلا سنته وكلف المؤمنين والعلماء بحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفظوها رحمة الله عليهم وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم - 00:07:47ضَ

اولئك يبغونها عوجا ومن يعتصم بالله يهدى الى الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ومن يعتصم يتوجه ويتحصن ويؤمن بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بالاخذ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:08:21ضَ

فقد هدي اهتدى وهداه الله جل وعلا الى الطريقة السليمة التي لا اعوجاج فيها ترك يقول صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما ان تمسكتم به كتاب الله لن تضلوا كتاب الله وسنتي - 00:08:55ضَ

فمن تمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن يضل ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط والصراط هو الطريق المستقيم وذلك ان الطرق كثيرة ومعوجة ومتعرجة ومتعبة - 00:09:18ضَ

الا من سلك طريقا الله جل وعلا واخذ بكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو على الطريق الحق وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بخط مستقيم وحوله خطوط معوجة - 00:09:40ضَ

والشياطين تدعو الناس الى سلوك هذه الطرق الموجهة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ونور الايمان في قلب كل عبد مؤمن يدعوانه الى صراط الله المستقيم الذي يوصل الى الجنة - 00:10:02ضَ

والمناسبة واضحة بين الايتين السابقتين وبين هاتين الايتين اللاحقتين قل يا اهل الكتاب لما تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها عوجا. يعني تريدون الاعوجاج وهنا يقول جل وعلا وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى - 00:10:23ضَ

صراط مستقيم وفيه اللفظ عوج وعوجا بكسر العين وفتحها قالوا كسر العين للشيء الذي لا يرى مثل الطريق المستقيم مثل طريق الهدى يبغونها عوجا. يبغونها الطريق عوج وعوج للشيء المحسوس الذي يرى مثل يقال هذا الجدار - 00:10:53ضَ

تعوج ولا يقال عوج وهذا العصا عوج. ولا يقال عوج ويقال هذا المسلك عوج وهذه الدعوة عوج يعني من الاشياء التي لا ترى في العين وليست ذات جرم وانما اشياء معنوية - 00:11:31ضَ

والله جل وعلا يبين لعباده لعباده رغبة اهل الكتاب في اظلال المؤمنين وعندهم ماء تمسكوا به لن يضلوا وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله يعني دعوة من الله جل وعلا لعباده الى الاعتصام بكتابه وسنة رسوله - 00:12:04ضَ

صلى الله عليه وسلم ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم فهو على الحق وان كان وحده ومن ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو على الضلال وفي طريق مخوف وان كان الناس - 00:12:36ضَ

كلهم معه قال المفسر رحمه الله تعالى يحذر تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن ان يطيعوا طائفة من اهل الكتاب الذين يحسدون المؤمنين على ما اتاهم الله من فضله وما منحهم من ارسال رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:12:58ضَ

كما قال تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم الايات يعني هم يحرسون ويودون ويتمنون ان يردوكم كفارا وهذا من باب الحسد - 00:13:21ضَ

منهم لا للنصيحة وانما حسد عندهم الحسد ايها يحبون ان يسلبوا منكم الهدى والاستقامة ويعطوكم بدله الكفر والظلال والاعوجاج وهكذا قال ها هنا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين - 00:13:42ضَ

ثم قال تعالى وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله يعني ان اهل الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه فان ايات الله تنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ليلا ونهارا - 00:14:11ضَ

وهو يتلوها عليكم ويبلغها اليكم وهذا كقوله تعالى وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد اخذ ميثاق وكما جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه رضي الله عنهم يوما - 00:14:33ضَ

اي المؤمنين اعجب اليكم ايمانا قالوا المؤمنين اعجب ايمانا يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ليعلمهم والا فهو عليه الصلاة والسلام لا يسألهم من باب الاستفهام منهم ليفيدوه وانما ليعلمهم - 00:14:58ضَ

عليه الصلاة والسلام وهم يقولون ما يقولونه باجتهاد فان اقرهم عليه صلى الله عليه وسلم عرفوا انه الحق والصواب وان لم يكن صوابا فانه لا يقرهم عليه. لانه عليه الصلاة والسلام لا يقر احدا على خلاف الحق - 00:15:22ضَ

فيسأل الصحابة يقول اي المؤمنين اعجب ايمانا؟ قالوا الملائكة. نعم قال اي المؤمنين اعجب اليكم ايمانا؟ قالوا الملائكة قال وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم يعني هم عند الله جل وعلا والله جل وعلا وجههم وامرهم ونهاهم فكيف لا يؤمنون؟ ما هذا بعجيب - 00:15:46ضَ

ايمان الملائكة ليس بعجيب نعم قالوا فنحن قالوا فنحن الذين امنا بك واتبعنا كتاب ربنا قال وكيف لا تؤمنون وانا بين ظهركم وكذلك قال لهم قال انتم ايمانكم ليس بعجيب لانكم ترون نزول الايات - 00:16:16ضَ

وفيكم رسول الله يبين لكم العقل والحكمة تقتضي الايمان منكم ومن اعرض فانه على خلاف الصواب فما ايمانكم بعجيب نعم قالوا فاي الناس اعجب ايمانا؟ قالوا اذا من يكون يا رسول الله؟ اذا لم تكن الملائكة اعجب ايمان ولا نحن من اذا - 00:16:39ضَ

قال قوم يجيئون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها يعني يقول قوما يأتون من بعدكم ما فيهم رسول الله ولا تنزل عليهم الايات وانما يرون الايات مكتوبة فيؤمنون ويتبعون ويصدقون. وهذا ثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم على من امن بالله - 00:17:08ضَ

من بعد الصحابة رضي الله عنهم بموجب ما بلغ. ولم يرى رسول الله ولم يرى نزول الايات ثم قال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم اي ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية والعدة في مباعدة الغواية - 00:17:35ضَ

والوسيلة الى الرشاد وطريق السداد وحصول المراد انطلقت رحمه الله في هذه الاية علماني بين الماني بينان يعني ظاهران واضحان كتاب الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم فاما النبي فمضى. يعني - 00:18:05ضَ

مات عليه الصلاة والسلام كما قال الله جل وعلا انك ميت وانهم ميتون. وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا - 00:18:40ضَ

فاما النبي فقد مضى واما كتاب الله فقد ابقاه الله بين اظهركم رحمة منه ونعمة. حفظه الله جل لهذه الامة من الزيادة والنقص والتبديل والتأويل والتحريف محفوظ بحفظ الله جل وعلا كما قال جل وعلا انا نحن نزلنا الذكر - 00:19:01ضَ

وانا له لحافظون. فهو بايدينا والحمد لله كما نزل على رسول الله صلى الله عليه غظا طريا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:29ضَ