التفريغ
يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من وليجدوا فيكم غلا واعلموا ان الله مع المتقين وتقدم لنا قبل هذه الاية قوله جل وعلا وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة - 00:00:00ضَ
يتفقهوا في الدين ولينظروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون وتقدم لنا اقوال المفسرين رحمهم الله على هذه الاية وان بعضهم قال ان هذه الاية من تمام ايات الامر بالجهاد - 00:00:34ضَ
وبعضهم قال هذه الاية امر في السفر في طلب العلم والتفقه في الدين للعلماء فيها قولان رحمهم الله على القول الاول وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نهر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين - 00:01:11ضَ
ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون بعض المفسرين لما فضح الله جل وعلا المنافقين بتخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد وذمهم الله على ذلك وامر المؤمنين - 00:01:48ضَ
للخروج للجهاد في سبيل الله وقال جل وعلا انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا في سبيل الله باموالكم وانفسكم وقال في الاية الاخرى ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله - 00:02:18ضَ
ولا يرغب بانفسهم عن نفسه بعد ذلك تحمس المؤمنون للجهاد في سبيل الله والخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم او مع الجيش او الغزوة التي يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:40ضَ
فلزم من ذلك ان كان الخارجون خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واجمع الناس على ذلك لزم الا يبقى في المدينة احد في حراستها وان كان الرسول صلى الله عليه وسلم باق - 00:03:07ضَ
والجيش قد خرج بقي النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وحده ولا يكون معه من يتفقه في الدين ويأخذ عنه العلم فامر الله جل وعلا عباده بان تنفر طائفة - 00:03:31ضَ
وان تبقى طائفة اخرى تنفر طائفة مع النبي صلى الله عليه وسلم لتجاهد في سبيل الله ومن مع النبي صلى الله عليه وسلم يتفقهون عنه ويأخذون عنه العلم ويسمعون عنه ما يتلوه عليهم من ايات الله - 00:03:54ضَ
التي تنزل عليه ويبقى جماعة في المدينة وان كان النبي صلى الله عليه وسلم باق فتخرج طائفة للجهاد في سبيل الله وتبقى طائفة مع النبي صلى الله عليه وسلم تأخذ عنه القرآن وما ينزله الله جل وعلا من الشرائع والاحكام - 00:04:17ضَ
وامر جل وعلا عباده بان تخرج طائفة للجهاد وطائفة تبقى ثم اذا رجعت الطائفة التي خرجت للجهاد استفادت واخذت عن الامة الباقية مع النبي صلى الله عليه وسلم فيبلغونهم ما انزله الله جل وعلا على رسوله صلى الله عليه وسلم. وان كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد خرج - 00:04:45ضَ
فمن خرج معه يبلغ من بقي في المدينة ما انزله الله جل وعلا من الايات والتشريع والاحكام هذا على القول بان هذه الاية لايات الجهاد في سبيل الله ففيها امر من الله جل وعلا لعباده - 00:05:17ضَ
بان لا تخرج الطائفة كلها تخرج الجماعة كلها وانما يخرج طائفة منهم ويبقى طائفة وقال اخرون ايات الجهاد قد تمت وهذه الايات في طلب العلم والسفر في طلب العلم ولما كان السفر في طلب العلم في سبيل الله - 00:05:39ضَ
كما قال عليه الصلاة والسلام من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع امرنا الله واتبع جل وعلا الايات الحاثة والامرة بالخروج في طلب العلم بالايات الامرة بالجهاد في سبيل الله - 00:06:07ضَ
فامر جل وعلا ان تخرج طائفة من اهل البلد ومن اهل القرية ومن البادية ومن الجماعة من الناس لتتفقه في الدين ولا يخرج الكل والجهاد كما تقدم لنا يكون فرض عين ويكون فرض - 00:06:30ضَ
كفاية وطلب العلم كذلك يكون فرض عين ويكون فرض كفاية كما يحتاجه الانسان في عبادته فيجب عليه ان يتعلمه ولا يعذر بجهله لا يصلي على جهل ولا يصوم على جهل - 00:06:54ضَ
ولا يحج على جهل ولا يؤدي زكاة ما له على جهل. وانما يجب عليه ان يتعلم من العلم ما يؤدي به عبادته كما امر الله فهذا فرض عين تعلم جماعة - 00:07:13ضَ
تأدية الصلاة هل يسقط عمن لم يتعلم ذلك من الاخرين كل انسان مسؤول عن نفسه ويجب عليه ان يتعلم كيف يعبد الله يقول مثلا اخوتي تعلموا الصلاة وانا اكتفي بذلك ويسقط عني الاثم - 00:07:34ضَ
يجب عليك ان تتعلم كيف تعبد الله كما تعلم غيرك فهذا فرض وفرض كفاية التعمق في الفقه والاجتهاد فيه والفتية فيه اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين - 00:07:58ضَ
واما اذا لم يقم بذلك احد اثم الكل اذا ترك الناس كلهم التفقه في دين الله والتعمق فيه فمن ابتلي بقضية من القضايا لا يجد من يحلها اثم الكل لانهم ضيعوا العلم الشرعي - 00:08:24ضَ
واما اذا قام به واحد ادى عن الاخرين لم يأثم الاخرون وعليهم تقليده فيما يشكل عليهم مما لا يعرفونه وهذا فرض كفاية كذلك الجهاد في سبيل الله كما تقدم لنا - 00:08:44ضَ
بل اذا قرن الله جل وعلا الايات في طلب العلم بالايات السابقة للجهاد في سبيل الله وقال جل وعلا وما كان المؤمنون لينفروا كافة لا يلزم ان يخرج اهل البلد كلهم او اهل القرية كلهم لطلب العلم - 00:09:12ضَ
ويتركون بلادهم فلم يأمرهم الله جل وعلا بذلك وانما يخرج طائفة منهم يتفقه ويأخذ العلم من العلماء الشرعيين ثم يرجعون الى قومهم فيخبرونهم ويفقهونهم ويدعونهم الى ما علموه من احكام الله - 00:09:35ضَ
لولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون وتقدم لنا الكلام على ان طلب العلم من افضل الاعمال واحبها الى الله جل وعلا - 00:09:59ضَ
وقد روي طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة والمراد بهذا ما يحتاجه الانسان في عبادته ورد عنه صلى الله عليه وسلم انه قال فظل العالم على العابد كفظل على ادناكم - 00:10:20ضَ
وقال عليه الصلاة والسلام عالم واحد اشد على الشيطان من الف عابد وذلك ان الشيطان ممكن ان يتلاعب في العابد فيأتي اليه فيشم قلبه ويدرك ميوله ورغبته فيسوقه الى ما يميل اليه - 00:10:43ضَ
حتى يخرجه عن المطلوب واما العالم فانه يعبد الله على بصيرة وعلم فلا يزيد ولا ينقص والعلم الشرعي اذا تسلح به المرء ما قوي عليه الشيطان وما تغلب عليه بخلاف العابد - 00:11:19ضَ
وقد يتغلب عليه الشيطان بالزيادة او بالنقص وكلا الطرفين مضر اذ رأى منه اقبال ورغبة في العبادة حاول ان يزيده حتى يخرج عن المألوف وعن المشروع وان رأى منه تساهلا او ضعفا او عجزا - 00:11:49ضَ
حاول ان يقلل من اقدامه حتى يقصر في الواجب والتقصير في الواجب مضر والزيادة عن المشروع مضرة يقول عليه الصلاة والسلام اياكم والغلو انما اهلك من كان قبلكم الغلو وحذر صلى الله عليه وسلم من الغلو في الدين - 00:12:19ضَ
فلذا كان العالم اشقوا على الشيطان من الف عابد لان العالم لا ينساق مع الشيطان اذا ساقه اما العابد فقد ينساق معه وقد يغتر بوسوسته فيخرجه عن المطلوب اما بالزيادة والغلو - 00:12:49ضَ
واما للتفريق والتقصير وترك الواجب وقال الامام الشافعي رحمه الله روي كذلك عن الامام احمد وعن جمع من العلماء لان الاشتغال العلم افضل من الاشتغال بنوافل الصلاة وغيرها من العبادات - 00:13:14ضَ
لان المشتغل بالعلم يتعدى نفعه وينفع الاخرين والمشتغل بالصلاة نفعه له وعبادته له رجل قام الليل يصلي عمل طيب عمل صالح يثاب عليه لكن هل يتعدى نفعه الى الاخرين؟ هل يستفيد منه احد - 00:13:47ضَ
رجل سهر الليل في في مسألة من المسائل العلمية تعلمها وحفظها واتقنها هذا يتعدى نفعه ينفع الاخرين بما علم من العلم ولذا المتفرغ لطلب العلم وان كان قادرا على الكسب - 00:14:13ضَ
يعطى من الزكاة اذا احتاج والمتفرغ للعبادة اذا كان قادرا على الكسب لا يعطى من الزكاة وان يحتاج يقال له اخرج واكتسب ولا تتفرغ للصلاة والصيام وتلزم المسجد ليتصدق عليك - 00:14:39ضَ
اما طالب العلم اذا تفرغ لطلب العلم فلا حرج عليه ان احتاج ان يأخذ من الزكاة وان كان قادرا على الكسب وتقدم لنا قوله صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا - 00:15:01ضَ
الى الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم من سافر في طلب علم فهو في سبيل الله حتى يرجع اذا خرج من بلده من اجل طلب العلم الشرعي فانه في سبيل الله كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع الى اهله - 00:15:28ضَ
وتقدم لنا انه يجب على طالب العلم ان يستشعر عند اقدامه وتوجهه الى طلب العلم ان يستشعر امرين لابد منهما وان يكون ما هدفه في طلب العلم وهو التفقه في الدين - 00:15:51ضَ
والدعوة اليه او النذارة او الانذار او الدعوة الى الله وذلك من قوله جل وعلا يتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون اما المتفقه اذا لم يدعو ولم ينذر - 00:16:18ضَ
فلا فائدة في علمه للاخرين لا يستفيد الاخرون من علمه اذا كان علمه لنفسه فقط اصبح كنوافل العبادة الاخرى وانما الواجب على طالب العلم اذا تعلم مسألة ان يبينها لمن يجهلها - 00:16:42ضَ
على حسب معرفته وقدرته واستطاعته وانه يجب ان يكون الداعية يدعو عن علم وبصيرة ولا يدعو بمجرد استحسان هواه انه يستحسن هذا الفعل فيدعو اليه. او يستقبح هذا الفعل فينفر منه. ويحذر منه - 00:17:03ضَ
وانما يكون عن فقه وبصيرة كما قال الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرته انا ومن اتبعني ادعو الى الله على - 00:17:27ضَ
على علم ومعرفة ثم قال جل وعلا ها هنا يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين قاتلوا الذين يلونكم من الكفار - 00:17:46ضَ
الذين يلونكم القريبين منكم قاتلوا القريبين منكم البلد والنسب والجهة نعم قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة تقدم لنا قوله جل وعلا وقاتلوا المشركين كافة والايات في اول هذه السورة سورة التوبة - 00:18:10ضَ
في قتال المشركين جميعا وهنا قال جل وعلا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار الجمهور من المفسرين والمحققون منهم قالوا هذه الاية بيان وتوجيه من الله جل وعلا لعباده في ان يبدأوا - 00:18:43ضَ
بالقتال الاقرب فالاقرب بالادنى فالادنى هناك امر جل وعلا بقتال المشركين كافة وهل يستطيع المسلمون ان يقاتلوا كل المشركين دفعة واحدة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يستطيعوا ان يقاتلوا في المشرق والمغرب والشمال والجنوب - 00:19:18ضَ
يستطيع ان يقاتلوا كل المشركين لا يقدرون على ذلك والله جل وعلا امر بقتال المشركين كافة ثم وجه عبادة الى ان يبدأوا بالادنى فالادنى. كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:19:50ضَ
فبدأ عليه الصلاة والسلام في قتال من كان حول المدينة وقومه اولا اهل مكة ثم لما فتح الله عليه مكة وجهز الجيوش لمن حولها الطائف واليمن واليمامة نجد ولما فتح الله جل وعلا مكة تتابع الناس - 00:20:12ضَ
لدين الله جل وعلا ودخلوا في دين الله افواجا فعند ذلك جهز صلى الله عليه وسلم الجيوش لقتال الروم بعدما دانت جزيرة العرب بدأ بعدها بمن هو اقرب الناس اليها وهم اهل الشام - 00:20:55ضَ
فهم من حيث المكان اقرب الناس الى المدينة ومن حيث الاتجاه كذلك والدين فهم اهل كتاب وهم احرى واسرع في ان يستجيبوا للدين من المجوس عبدة النار من اهل المشرق - 00:21:23ضَ
فبدأ صلى الله عليه وسلم في الشام وجهز عليه الصلاة والسلام الجيش وخرج به الى تبوك. ثم رجع منها عليه الصلاة والسلام وفقا حال الامة الذين معه حيث انهم كانوا في قلة من الزاد - 00:21:54ضَ
وشرف من العيش وقحط من الارض فرفق بهم عليه الصلاة والسلام ورجع بهم الى المدينة ثم قام خلفاؤه من بعده رضوان الله عليهم بتجهيز الجيوش الى الشام ثم الى العراق - 00:22:17ضَ
وهكذا ما بعده كذلك من ناحية المشرق حتى فتحوا البلاد وفتحوا القلوب رضي الله عنهم وارضاهم بالدعوة الى الله جل وعلا وكانوا يدعون الى الله جل وعلا باقوالهم وافعالهم ومعاملتهم - 00:22:36ضَ
وقد انتشر الاسلام بالصدر الاول في كثير من البلاد بدون قتال وان ما انتشر في المعاملة الحسنة والدعوة الى الله ومن التجار من نشر الاسلام في اقاصي الدنيا ولم يخرجوا للدعوة وانما خرجوا لتجارة - 00:23:00ضَ
لكن لانهم طبقوا الاسلام بتعاليمه كاملة رغبوا فيه ودعوا اليه بافعالهم وان لم يدعوا اليه باقوالهم وانتشر الاسلام بالصدر الاول بالقرون المفضلة واتسعت الفتوحات الاسلامية لما كان المسلمون قائمون بامر الله - 00:23:26ضَ
ومحكمون لشرع الله ومنفذون لاوامر الله جل وعلا وما امر به رسوله صلى الله عليه وسلم ثم لما اختلف المسلمون فيما بينهم وتنازعوا وتشاجروا تسلط عليهم الاعداء كما هو حال المسلمين اليوم وقبل ذلك - 00:23:58ضَ
بسبب اختلافهم وتنازعهم فيما بينهم ولو اتفق المسلمون لما وقف في وجههم احد لانهم يدعون الى كتاب الى كتاب الله جل وعلا وكتاب الله جل وعلا اذا دعي اليه باخلاص - 00:24:22ضَ
وصدق استجيب له يقول جل وعلا يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ليجدوا فيكم غلظة المراد بالغلظة هنا القوة والقسوة والشدة لا تضعفوا امامهم - 00:24:39ضَ
وصفة المؤمنين انهم اذلة اذلة بجانب المؤمنين بعضهم مع بعض اعزة في جانب الكفار محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم وروي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال - 00:25:10ضَ
انا الضحوك القتال الظحوك المؤمن الموالي القتال للكافر المعادي وليجدوا فيكم غلظة يعني لا تضعفوا امامهم ولا تستجدوهم وانما خذوهم بالقوة والقسوة والزموهم بتعاليم الاسلام الزاما ولا تترجوهم في ذلك - 00:25:35ضَ
او تضعف امامهم او تظهر الذلة والاستجداء منهم وانما خذوهم بالقوة ثم ارشد جل وعلا الى انه يجب ان تكون هذه القوة مقرونة بماذا بتقوى الله جل وعلا وان هذه القوة - 00:26:08ضَ
مرادا بها الدعوة الى دين الله ونصرة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا التشفي الشخصي ولا من اجل اظهار الغلبة ان تظهر انك غلبت خصمك لذاتك وانما لاعزاز دين الله - 00:26:32ضَ
واعلموا ان الله مع المتقين اذا اتقيتم الله جل وعلا وجعلتم تقوى الله نصب اعينكم وجاهدتم في سبيل الله لاعزاز كلمة الله اعلم ان الله معكم فلن يقف في وجهكم - 00:26:55ضَ
واعلموا ان الله مع المتقين وهو ناصر جل وعلا من اتقاه وما خذل المسلمون في معركة من المعارك الا بسبب المخالفة والمعصية فلو تتبع المرء جميع الغزوات والمعارك التي هزم فيها المسلمون لوجد ان سبب ذلك مخالفة امر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:27:13ضَ
والمخالفة منافية للتقوى منافية لتمامها وكمالها ولا تنافيها بالكلية واعلموا ان الله مع المتقين. اشعر جل وعلا عبادة بان عليهم في قتال الكفار والغلظة في جانبهم والشدة ان يتسلح بتقوى الله جل وعلا ويجعلوها نصب اعينهم - 00:27:51ضَ
ويكون قتالهم لاعلاء كلمة الله وعزاز دينه ونصرة الحق. لا من اجل مال ولا من اجل غنيمة الله ومعه فلن يغلب كما قال عليه الصلاة والسلام ما ظنك باثنين الله ثالثهما - 00:28:24ضَ
ومن كان الله معه فلن يغلب وان كان وحده ابراهيم عليه السلام وحده ونصره الله جل وعلا على القوم الكافرين وكذا انبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام نصرهم الله جل وعلا. وبعضهم يكون وحده - 00:28:48ضَ
واعلموا ان الله مع المتقين وتقدم لنا غير مرة تفسير التقوى وان العلماء رحمهم الله قالوا في تفسيرها اقوال كثيرة لكنها متقاربة في المعنى ومن ذلك ومن اجمعها هو العمل بطاعة الله جل وعلا العمل بطاعة الله - 00:29:16ضَ
على نور من الله رجاء ثواب الله والحذر من معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله ان تعمل الطاعة لان الله يحبها ويثيب عليها وانت ترجو ثوابها - 00:29:44ضَ
وان تترك المعصية لان الله يبغضها وانت تخاف عقابها العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله لا تعمل الطاعة مجاملة او حياة او لاجل الناس وانما تعملها على نور من الله - 00:30:04ضَ
وانت محتسب ثوابها وان تترك المعصية على نور من الله تترك المعصية لانها معصية. لان الله يبغضها ولا تتركها حياء من الناس او خوفا من احد من المخلوقين وانما تتركها - 00:30:28ضَ
لانها معصية يبغضها الله وانت تخاف عقابها ان فعلتها فمن فعل ذلك فقد اتقى الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظا - 00:30:48ضَ
واعلموا ان الله مع المتقين قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى امر الله تعالى المؤمنين ان يقاتلوا الكفار اولا فاولا. الاقرب فالاقرب الى حوزة الاسلام. ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:31:14ضَ
تقدم ان ذكرت قول جمهور من المفسرين المحققون منهم وذكرت هناك ان هناك قول اخر ولم ابينه والقول الاخر قال بعضهم هذه الاية التي معنا يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار - 00:31:37ضَ
نزلت قبل الايات التي في اول السورة وهي منسوخة في الايات التي فيها الامر بقتال الكفار منسوخة بالايات التي فيها الامر بقتال الكفار عامة ويرى بعضهم ان هذه الاية نزلت اولا - 00:32:01ضَ
ثم نسخت بالامر بقتال المشركين كافة. وقال ان هذا من التدرج في الامر بالجهاد اولا كان الامر لمن يلي فقط دون الابعد ثم نسخ ذلك بالامر بقتال المشركين كافة والقول الاول هو القول الظاهر ولعله الصحيح ان شاء الله - 00:32:25ضَ
وذلك انه لا نشخى وانما الايات الاول بالامر بقتال المشركين عامة وهذه الاية بالتوجيه من الله جل وعلا لعباده كيف يبدأ هل يبدأ من كل قطر ومن كل جهة ومن كل صوب - 00:32:52ضَ
امر جل وعلا بان يبدأوا بمن حولهم وبهذا تقوية لهم بان يقاتلوا من قرب ويستفيدوا من غنيمتهم منهم في قتال من بعد ولينضموا معهم لقتال من بعد امر تعالى المؤمنين ان يقاتلوا الكفار اولا فاولا. الاقرب فالاقرب الى حوزة الاسلام. ولهذا بدأ - 00:33:13ضَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحظرموت وغير ذلك من اقاليم جزيرة العرب قوله المدينة - 00:33:47ضَ
كانت المدينة دار الهجرة هاجر اليها صلى الله عليه وسلم الم تفتح عنوة وانما المراد قتال من كان حول المدينة من اليهود من طوائف اليهود ودخل الناس في من سائر احياء العرب في دين الله افواجا شرع في قتال اهل الكتاب فتجهز لغزو الروم الذين - 00:34:08ضَ
هم اقرب الناس الى جزيرة العرب واولى الناس بالدعوة الى الاسلام لانهم اهل الكتاب فبلغ تبوك فلما ثم رجع لاجل جهد جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال. وذلك سنة تسع من هجرته عليه - 00:34:36ضَ
السلام ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع ثم عاجلته المنية صلوات الله وسلامه عليه بعد باحد وثمانين يوما توفي عليه الصلاة والسلام لحق بالرفيق الاعلى بعدما عاد الى المدينة - 00:34:56ضَ
من حجة الوداع بواحد وثمانين يوما اختاره الله لما عنده. وقام بالامر بعده وزيره وصيره. وزيره وصديقه وخليفته صديقه صديقه نعم وزيره وصديقه. وزيره وصديقه وخليفته ابو بكر الصديق رضي الله عنه. وقد مال الدين - 00:35:16ضَ
ليلة كاد ان ان ينجفل فثبته الله تعالى به. ما ندين ميلة كاد ان ينجفل وذلك ان الكثير من احياء العرب ارتدوا عن الاسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم - 00:35:41ضَ
من منع الزكاة وخشي ان يتسلط الاعراب على المدينة ثم ان ابا بكر رضي الله عنه جهز الجيوش لقتال من ارتد عن الاسلام واول ما بدأ به ارسال جيش اسامة ابن زيد رضي الله عنه الى الشام - 00:35:57ضَ
فقال الصحابة رضوان الله عليهم يا يا خليفة رسول الله ارتدت العرب ومن حول المدينة وترسل الجيش الى الشام بقتال الشام دعه يبدأ بما بمن عندنا ومن حولنا فقال رضي الله عنه قولته المشهورة والله لو جرت الكلاب باذيل امهات المؤمنين - 00:36:31ضَ
ما حللت جيشا عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ابدا وذلك ان الجيش عقده صلى الله عليه وسلم في مرضه ومرض وبقي الجيش حول المدينة لم يخرج حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فراود بعض الصحابة او الكثير منهم ابا بكر رضي الله عنه بان يرد هذا الجيش من غزو الشام ويبدأ بمن حوله - 00:36:55ضَ
في المدينة فابى رضي الله عنه فكان لرأيه رظي الله عنه اثر عميق في نصرة الاسلام وذلك ان هذا الجيش كلما مر بقبيلة من قبائل العرب ارتدت او تريد الارتداد وهو متجه الى الشام رجعوا - 00:37:20ضَ
وعدلوا عما ارادوا وقالوا لو لم يكن عند هؤلاء قوة ما ارسلوا هذا الجيش الى الشام فخافوا من قوة الاسلام وبقوا على ما كانوا عليه هو جيش عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان لابي بكر رضي الله عنه ان يحله - 00:37:37ضَ
رضي الله عنه وارضاه نعم وقد مال الدين ميلة كاد ان ينجفل فثبته الله تعالى به. بابي بكر رضي الله عنه وقوته وشجاعته وحينما قال له بعض الصحابة لا تقاتل مانع الزكاة - 00:37:57ضَ
وراودوه على ذلك طالع رضي الله عنه وارضاه والله لو منعوني عقالا وفي رواية عناقا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى قاتلتهم على منعه واصر على ذلك وقال عمر رضي الله عنه فلما ان رأيت الله قد شرح صدر ابي بكر للقتال عرفت انه الحق - 00:38:15ضَ
الله عنهم وارضاهم نعم القواعد وثبت الدعائم. ورد شارد الدين وهو راغم. ورد اهل الردة الى الاسلام. واخذ الزكاة ممن منعها من الطغاة وبين الحق لمن جهله وادى عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه ما حمله - 00:38:40ضَ
ثم شرع في تجهيز الجيوش الاسلامية الى الروم عبدة الصلبان. والى الفرس عبدة النيران. ففتح الله ببركة سفارته البلاد وارغم انفس كسرى وقيصر ومن اطاعهما من العباد. وانفق كنوزهما في سبيل الله - 00:39:02ضَ
كما اخبر بذلك رسول الله وكان تمام الامر على يده تمام الامر وكان تمام الامر على يد يدي يدي وصيه من بعده وولي عهده الفاروق الاواب شهيد لان عمر رضي الله عنه كان ولي عهد - 00:39:22ضَ
ابي بكر الصديق رضي الله عنه فقد عهد له نعم شهيد المحراب ابي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه فارغم الله به انوف الكفرة الملحدين وقمع الطغاة والمنافقين واستولى على الممالك شرقا وغربا وحملت اليه وحملت اليه خزائن الاموال من سائر الاقاليم بعدا - 00:39:41ضَ
قرب ففرقها على الوجه الشرعي والسبيل المرظي. ثم لما مات شهيدا وقد عاش حميدا. اجمع الصحابة من المهاجرين والانصار على خلافة امير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه شهيد الدار فكسا - 00:40:09ضَ
دار لانه رضي الله عنه قتل في داره شهيدا. وقد اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بانه شهيد رضي الله عنه وارضاه وعمر يقال له شهيد المحراب رضي الله عنه - 00:40:29ضَ
لانه قتل وهو يصلي رأينا وهو في الصلاة رضي الله عنه وارضاه فكسا الاسلام رئاسة رياسة حلة متسابقة سابغة وامدت في سائر الاقاليم على رقب العباد حجة الله البالغة. فظهر الاسلام في مشارق - 00:40:43ضَ
في الارض ومغاربها وعلت كلمة الله وظهر دينه وبلغت الملة الحنيفية من اعداء الله غاية مآربها وكلما علوا امة انتقلوا الى من بعدهم. ثم الذين يلونهم من العتات من العتات الفجار. امتثالا - 00:41:06ضَ
تعالى يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار. فقوله تعالى وليجدوا فيكم غلظا ايها ليجدوا اي وليجد الكفار منكم غلظة عليهم في قتالكم لهم فان المؤمن الكامل هو الذي - 00:41:26ضَ
يكون رفيقا لاخيه من لاخيه المؤمن غليظا على عدوه الكافر كقوله تعالى فسوف يأتي الله بقوله من يحبهم ويحبون اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين. يعني في جانب المؤمنين اذلة - 00:41:46ضَ
يعني هو دليل مع اخيه المؤمن متواضع لكن في جانبي مع الكفار فهو قوي عزيز لا يدل ولا يضعف. نعم وقوله تعالى محمد رسول الله والذين والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم - 00:42:05ضَ
وقال تعالى يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم. وفي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا الضحوك القتال يعني انه ضحوك في وجه وليه قد تاء اللحامة عدوه - 00:42:28ضَ
قوله واعلموا ان الله مع المتقين. اي قاتل الكفار وتوكلوا على الله. واعلموا ان الله معكم اذا اتقيتموه واطعتموه وهكذا الامر لما كانت القرون الثلاثة الذين هم خير هذه الامة في غاية الاستقامة والقيام - 00:42:48ضَ
بطاعة الله تعالى لم يزالوا ظاهرين على عدوهم ولم تزل الفتوحات كثيرة ولم تزل الاعداء في سفارة وخسار. ثم لما وقعت الفتن والاهواء والاختلافات بين الملوك. طمع الاعداء في اطراف البلاد وتقدموا اليه - 00:43:08ضَ
فلم يمانعوا فلم يمانعوا لشغل الملوك لشغل الملوك بعضهم ببعض ثم تقدموا الى الاسلام فاخذوا من الاطراف بلدانا كثيرة. ثم لم يزالوا حتى استحوذوا على كثير من بلاد الاسلام. ولله الامر من قبل ومن بعد - 00:43:28ضَ
فكلما قام ملك من ملوك الاسلام واطاع اوامر الله وتوكل على الله فتح الله عليه من البلاد ترجع من الاعداء بحسبه وبقدر ما فيه من ولاية الله. والله المسؤول والمأمول ان يمكن المسلمين ان - 00:43:50ضَ
يمكن المسلمين نواصي اعدائه الكافرين. وان يعلي كلمتهم في سائر الاقاليم. انه جواد كريم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:44:10ضَ