تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة الحديد | من الأية 12 إلى 15

عبدالرحمن العجلان

السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها - 00:00:01ضَ

ذلك هو الفوز العظيم يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم الم نكن معكم - 00:00:33ضَ

قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور واليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير - 00:01:12ضَ

هذه الايات الكريمة من سورة الحديد جاءت بعد قوله جل وعلا وما لكم الا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والارض لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل - 00:01:49ضَ

اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكن لو وعد الله بحسنا والله بما تعملون خبير من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم - 00:02:12ضَ

يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم الايات من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم متى يا ربي يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم - 00:02:37ضَ

ولهم اجر كريم يوم ترى المؤمنين يصح ان يكون العامل في الظرف يوم هو ولهم اجر كريم يوم ترى ويصح ان يقدر قبله فعل اذكر يعني اذكر لقومك اذكر لمن حولك - 00:03:13ضَ

من المؤمنين والكفار والمنافقين اذكر لهم ذلك اليوم العظيم بين جل وعلا ما يحصل للمؤمنين من النور والبشارة واخذ الكتب باليمين وما يحصل للمنافقين والكفار يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم - 00:03:39ضَ

الله جل وعلا يعطي المؤمنين النور الذي يهتدون به الى الجنة حتى يدخلوها لان الناس في عرصات القيامة في ظلمات متراكمة لا يسار فيها الا بنور ويعطي الله جل وعلا المؤمنين النور - 00:04:26ضَ

يعطي المؤمنين والمنافقين النور ثم يطفأ نور المنافقين يعاملهم جل وعلا حسب ما عاملوه سبحانه اظهروا له الاسلام اظهروا ذلك للمؤمنين وهم في الباطن كفار فاعطاهم الله جل وعلا النور - 00:04:57ضَ

كما اعطى المسلمين حقا ثم مكر بهم والنور اذا عاقبته ظلمة شديدة تكون الظلمة احلك واشد لان المرأة اذا كان من اول الامر في ظلمة اهون عليه من ان يكون في نور ثم ينطفئ النور. فلا يهتدي سبيلا - 00:05:32ضَ

يسعى نورهم بين ايديهم يعطيهم الله جل وعلا النور امامهم وهم متفاوتون فيه ومنهم من يضيء له نورة اضاءة شديدة منهم من يكون نوره كالجبل ومنهم من يكون نوره كالنخلة - 00:06:05ضَ

ومنهم ومنهم حتى يكون اخرهم من يكون نوره على ابهامه يضيء شيئا وينطفئ اخرى فهم يتفاوتون في هذا النور حسب تفاوتهم في الايمان وطاعة الله جل وعلا وما من الاعمال الصالحة في الدنيا - 00:06:33ضَ

يوم ترى المؤمنين والمؤمنات الكل المؤمن والمؤمنة له الفضل من الله جل وعلا وللمؤمنين فضل وللمؤمنات فضل والله جل وعلا يعطي المؤمنات في الدار الاخرة مثلما اعطى المؤمنين جل وعلا - 00:07:03ضَ

يسعى نورهم يسعى يعني يمشي معهم لا يقف دونهم وانما هو يسعى بين ايديهم يعني من امامهم يهتدون به الى الطريق السوي وبايمانهم يعني يكون النور امامهم وعن ايمانهم قيل المراد عن جميع جهاتهم لانه ذكر اليمين اكتفاء ذكر البعض اكتفاء بذلك عن الكل واليمين - 00:07:33ضَ

افضل وقيل وبايمانهم كتبهم يعني يعطون النور بين ايديهم ويعطون الكتب بايمانهم ومع هذا وهذا بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار تبشرهم الملائكة بان الفزع والرعب والخوف ينتاب الناس - 00:08:06ضَ

كلهم ففي هذه الحال تأتيهم البشارة من الله جل وعلا على لسان الملائكة الملائكة تبشرهم بالجنة بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار ليس نهرا واحدا وانما هي انهار انهار من ماء غير اس وانهار من لبن لم يتغير طعمه - 00:08:39ضَ

وانهار من خمر اللذة للشاربين. وانهار من عسل مصفى وهذه الانهار بقدرة الله جل وعلا تجري بغير اخدود نتوجه حيث يريد ساكن الجنة تتوجه حيث اراد ليس لها طريق واحد تمشي معه ترتفع اليه ان ارتفع وتنخفض عليه ان انخفض - 00:09:11ضَ

وتأتيه في اي مكان هو فيه ونعيم الجنة لا يستطيع ان يتصوره الانسان في الدنيا. ما يدركه مهما تصور فنعيم الجنة اعظم وافضل مهما تصور لان الله جل وعلا يقول اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت - 00:09:46ضَ

ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ما يخطر على البال ولا على القلب ان نعيم الجنة يصل الى هذا يعني يكون نعيم الجنة شيء لا يتصوره الانسان ما يستطيع - 00:10:17ضَ

خالدين فيها يعني مقيمين فيها دائما وابدا. والمرء اذا كان في مكان حسن يتخوف من شيئين اما خرابه واما انتقاله وتركه اياه فالملائكة تبشرهم بالخلود والاستمرار لا ينزعون مما عندهم - 00:10:35ضَ

ولا ينزع شيء مما بين ايديهم. فهم في نعيم حاضرا ومستقبلا خالدين فيها ذلك اي هذا النعيم العظيم النور واخذ الكتب باليمين والبشارة والخلود في الجنة هو الفوز العظيم الفوز العظيم من فاز بالجنة - 00:11:04ضَ

نعيم الدنيا مهما كان فليس بشيء مهما عظم فليس بشيء لان المرء في نعيم الدنيا في الدار الاخرة ان اكان من اهل النار والعياذ بالله فاذا غمس في النار غمسة قيل له هل مر بك خير قط - 00:11:37ضَ

هل مر بك سرور قط؟ فيقول لا والله ينسى كل ما مر كما ان المؤمن اذا صبغ في الجنة صبره قيل له هل مر بك سوء قط هل مر بك حزن قط؟ يقول لا والله يا ربي ما مر نسي كلما مظى - 00:12:04ضَ

فسرور الدنيا ونعيمها يزول ويفنى كذلك بؤسها وشقاؤها يذهب ولا يبقى ينساه المرء في الدنيا اذا كان في حال سرور ونعيم فاصابته فاقة وحاجة. نسي النعيم السابق وكذلك العكس ان كان في حال بؤس وشقاء فجاءه نعيم نسي الماضي - 00:12:27ضَ

والدار الاخرة نعيمها دائم وبؤسها وشقاؤها وعذابها والعياذ بالله باق بشراكم اليوم يعني اليوم تبشركم الملائكة بشراكم جنات تجري بشراكم مبتدأ وخبره جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها اي مقيمين فيها دائما وابدا - 00:13:02ضَ

ذلك اي هذه البشارة وهذه الجنات هو الفوز هو السعادة هو النعيم العظيم والله جل وعلا هو العظيم. فاذا قال عن شيء ما عظيم فانه حقا عظيم يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين المتصدقين - 00:13:35ضَ

انهم يوم القيامة يسعى نورهم بين ايديهم في عرصات القيامة بحسب اعمالهم كما قال عبدالله بن مسعود في قوله تعالى يسعى نورهم بين ايديهم قال على قدر اعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل - 00:14:02ضَ

ومنهم من نوره مثل النخلة ومنهم من نوره مثل الرجل القائم وادناهم نورا. من نوره في ابهامه يتقدم مرة ويطفأ مرة يتقد يفرج له يضيء له مرة وينطفئ وكل على قدر نوره - 00:14:27ضَ

ولا يستفيد احد من نور الاخر ما يستطيع ان يستفيد من نور من قبله او بعده او بجواره. كل نوره له وحده قال بعض العلماء مثل الاعمى يكون بجوار المبصر. هل يستفيد الاعمى شيئا من نور - 00:14:51ضَ

ومن السرج التي حوله لا يستفيد شيئا وفي قوله جل وعلا وبايمانهم تقدم ان قلنا انهم بايمانهم يعني يأخذون كتبهم بايمانهم او بايمانهم يكون النور من جميع الجهات وذكرت اليمين لانها الافضل - 00:15:16ضَ

وقيل بايمانهم بكسر الهمزة يعني بالايمان الذي هو ضد الكفر يسعى نورهم بين ايديهم بسبب ايمانهم بالله جل وعلا في الدار الاخرة. فهم امنوا بالله في الدار الدنيا واجتهدوا بالاعمال الصالحة - 00:15:39ضَ

فجعل الله جل وعلا ايمانهم واجتهادهم هذا نورا لهم على الصراط يستطيعون به لانه لا يستطيع ان يمر المرء على الصراط الا بنور والمرور على الصراط يتفاوت الناس فيه. منهم من يمر كلمح البصر ومنهم كالبرق ومنهم كالريح ومنهم - 00:16:08ضَ

الخيل ومنهم يمشي مشيا ومنهم من يزحف زحفا ومنهم المكردس في نار جهنم والعياذ بالله وكذلك النور يتفاوت معهم بحسب ايمانهم واعمالهم الصالحة التي قدموها في الدار الدنيا وبايمانهم قال الظحاك اي وبايمانهم كتبهم - 00:16:36ضَ

كما قال فمن اوتي كتابه بيمينه يوم يكون المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من يوم مثل يوم السابق يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يوم يقول المنافقون يصح ان يكون العامل فيه هو العامل في يوم الاول. وانصح ان يكون اذكر - 00:17:09ضَ

اذكر لهم يوم يقول المنافقون والمنافقات. نوه جل وعلا بالمؤمنات مع المؤمنين ونوه بالمنافقات مع المنافقين. يوم يقول المنافقون المنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم. انظرونا حينما ينطفئ نور - 00:17:42ضَ

المنافقين او حينما يسيرون مع المؤمنين ومع المؤمنين نورهم فيسبقهم المؤمنون فيكون المنافقين في الظلمات حينئذ ينادي المنافقون المؤمنون المؤمنين يقولون انظرونا نقتبس من نوركم انظروا الينا او التفتوا الينا - 00:18:15ضَ

او امهلون او انتظروا نلحقكم نقتبس نستفيد من نوركم كنا معكم في الدنيا نصلي معكم ونصوم معكم ونحج معكم ونجاهد معكم فلنكن معكم هنا في هذا النور الذي اعطيتموه نقتبس من نوركم - 00:18:53ضَ

فيلتفت لهم المؤمنون ويقولون ارجعوا ورائكم هذا النور الذي معنا لنا خاصة وليس لكم فيه نصيب. وانما نوركم انتم خلفتموه خلفكم ارجعوا وراءكم الى اين المراد ارجعوا الى المكان الذي اعطانا الله جل وعلا فيه النور. فهناك تقسم الانوار - 00:19:27ضَ

ارجعوا ورا فخذوا نور مثل ما اعطينا من باب التهكم بهم وقيل رجعوا وراءكم يعني ارجعوا الى الدنيا نحن اخذنا هذا النور بما عملناه في الدنيا. فانتم ارجعوا للدنيا واعملوا مثل عملنا وخذوا مثل هذا - 00:19:59ضَ

وكل هذا على سبيل التهكم بهم والاستهزاء والله يستهزئ بهم لانهم كانوا يستهزئون بالمؤمنين في الدنيا ويسخرون منهم ويشيرون اليهم اشارة احتقار واستهزاء وسخرية. هذه صفة المنافقين في الدنيا فمن يتهكم بالمؤمنين - 00:20:22ضَ

او بفقرائهم او بالصالحين منهم فله نصيب من هذا الوعيد الشديد الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا وقد يرجعون يظنون انهم يجدون مثل ما وجد - 00:20:50ضَ

المؤمنون فضرب بينهم بسور له باب حين بينهم وبين المؤمنين وضرب بينهم بسور الذي هو سور جهنم احاطت بهم ونجا منها المؤمنون وضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة الجنة - 00:21:18ضَ

والنعيم للمؤمنين وظاهره من قبله من قبل هذا المنادي العذاب عذاب جهنم فيخبر الله جل وعلا بما اعده للمؤمنين في الدار الاخرة كأنه رأي عيب كما يخبر تعالى ما اعده للكفار والمنافقين حتى كأن العاقل يرى - 00:21:51ضَ

رأسه ذلك ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا. فضرب بينهم بسور له باب الى هذا السور سور حصي وهو سور جهنم وقيل سور معنوي اي وجد حاجز معنوي. حيث ذهب المؤمنون وبقي المنافقون في الظلمات يتخبى - 00:22:23ضَ

فيقعون في نار جهنم ينادونهم ينادي المنافقون المؤمنين يقولون لهم الم نكن معكم كما كنا نصلي معكم ما كنتم تروننا في المسجد الم نكن معكم في الصيام والحج الم نخرج الزكاة - 00:22:50ضَ

الم نخرج للجهاد السنا نعمل الاعمال مثلكم ماذا اجاب به المؤمنون قالوا بلى يعني كنتم معنا كنتم معنا في الظاهر قالوا بلى فبلى جواب للاثبات بان المتقدم نفي الم نكن معكم؟ قالوا بلى يعني كنتم معنا - 00:23:25ضَ

وهو موافقة لهم انهم كانوا مع المؤمنين قالوا بلى ولكن كنتم معنا في الظاهر ولكن ولكنكم فتنتم انفسكم فتنتم والفتنة بمعنى الاختبار والامتحان وبمعنى الصد والاعراض فتنتم انفسكم وتربصتم يعني غررتم انفسكم - 00:23:59ضَ

وتربصتم اجلتم واخرتم التوبة وقعتم في المحرمات وتركتم الواجبات واوجب الواجبات هو توحيد الله جل وعلا ما كان عندكم هذا وتربصتم التربص الانتظار والتأخير يعني اخرتم التوبة والا وجد منافقون - 00:24:37ضَ

بادروا بالتوبة لما افتضحوا تابوا فتاب الله عليهم ان نعفو عن طائفة منكم نعذب طائفة. فعفا الله جل وعلا عن بعض المنافقين لما تابوا وانابوا الى الله وتربصتم وارتبتم كان عندكم شك - 00:25:08ضَ

والمؤمنون عندهم اليقين باخلاص العبادة لله وحده وحسن المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم والايمان باليوم الاخر وما يحصل فيه ما عند المؤمن شك المنافق شاك طيب لما يعمل هذه الاعمال في الدنيا - 00:25:33ضَ

يعملها ليحفظ لنفسه مركزة او ليحفظ ماله اولياء يحقن دمه وهكذا يعني فعل ما فعل لا ايمانا بالله وانما لاجل غرض من اغراض الدنيا لانه يكون في مركز مثلا يحب ان يحافظ عليه - 00:25:56ضَ

يصلي وهو غير مؤمن لكن لو ما صلى شنعوا عليه اولا ربما ابعد او ما اطيع فيما هو فيه ونحو ذلك وارتبتم وغرتكم الاماني تتمنون على الله الاماني وتكذبون على انفسكم بان الله يغفر لكم - 00:26:24ضَ

وان الله يعفو عنكم وانتم تعطون انفسكم ما ارادت مما حرم الله جل وعلا وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله حتى جاءكم الموت وغركم بالله كذب عليكم واستدرجكم الغرور الذي هو الشيطان - 00:26:49ضَ

فانتم ايها المنافقون ان سقتم مع الشيطان وتركتم داعي الايمان يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم وهذا اخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات من الاهوال المزعجة - 00:27:18ضَ

والزلازل العظيمة والامور الفظيعة. وانه لا ينجو يومئذ الا من امن بالله ورسوله وعمل بما امر الله به وترك ما نهى عنه وزجر قال ابن ابي حاتم عن سليم ابن عامر قال خرجنا على جنازة في باب دمشق - 00:27:45ضَ

ومعنا ابو امامة الباهلي فلما صلي على الجنازة واخذوا في دفنها قال ابو امامة ايها الناس انكم قد اصبحتم وامسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات هكذا كانوا الصحابة رضي الله عنهم يغتنمون - 00:28:08ضَ

الفرص فعند وجل القلوب وخوفها او عند حضور الجنازة او عند حضور حلول المصائب يغتنم الفرصة بالنصيحة والتوجيه لان القلوب تكون مقبلة خائفة وجلة منصتة لما يقال ايها الناس انكم قد اصبحتم وامسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات. تقتسمون الحسنات يعني بامكانك - 00:28:29ضَ

ان تأخذ الجزء الاكبر من الحسنات ما دمت في الدنيا اعمل صالحا تأخذ حسنات كثير اترك الاعمال الصالحة تقل حسناتك اذ وقعت في السيئات تأخذ سيئات. تقتسمون الحسنات والسيئات بحسب عمل المرء. اذا اجتهد - 00:29:03ضَ

في الطاعات اكثر من الحسنات. واذا اهمل الطاعات ووقع في المحرمات اكثر من السيئات. فهو في دار وبدار الجمع يجمع ما يقبل عليه ان اقبل على الطاعات جمع الحسنات واكثر منها - 00:29:26ضَ

وان وقع في المحرمات وترك الواجبات بدأ يجمع من السيئات على ظهره وتوشكون ان تطعنوا منه الى منزل اخر وهو هذا يشير الى القبر بيت الوحدة لان كل واحد وحده - 00:29:48ضَ

مظلم الا من نوره الله جل وعلا عليه فهو اما في روضة من رياض الجنة او في حفرة من حفر النار. كما ورد ان عثمان بن عفان رضي الله عنه وارضاه كان اذا - 00:30:13ضَ

فوقف على القبر بكى حتى تبتل الارظ بدموعه فقيل له يرحمك الله تذكر الجنة والنار؟ ولا يكن عندك هذا فاذا ذكرت القبر او رأيت القبر حصل عندك هذا؟ قال نعم. ان القبر هو اول منزل من منازل الاخرة - 00:30:27ضَ

المرء اذا وظع في قبره عرف فهو اول منزل من منازل الاخرة. فان كان خيرا فما بعده خير منه. لانه اذا كان روضة من رياض الجنة فما بعده افضل واكمل - 00:30:50ضَ

وان كان شرا حفرة من حفر النار والعياذ بالله فما بعده شر منه فالبشارة انكشاف الامر للعبد في القبر ومن الناس من يبشر وهو في الدنيا قبل ان ينتقل يبشر عند الاحتضار بملائكة الرحمة - 00:31:09ضَ

ابشره او تأتيه ملائكة العذاب والعياذ بالله وبيت الدود بيت الدود عن الحشرات التي تأكل جسم الانسان الروائح الكريهة وبيت الضيق الا ما وسع الله بيت الضيق يعني قد يضيق عليه في قبره حتى تلتئم اضلاعه والعياذ بالله - 00:31:34ضَ

او يوسع له في قبره فيكون مد البصر وامور البرزخ لا تقاس على امور الدنيا. قد يكون الاثنان في قبر واحد ليس بينهما شيء احدهما في روضة من رياض الجنة وينور له في قبره ويفسح له فيه - 00:32:06ضَ

والاخر والعياذ بالله في حفرة من حفر النار ويضيق عليه قبره وتلتئم اضلاعه ويعذب العذاب الشديد ويظرب من حديد يصيح صيحة يسمعها كل شيء الا الثقلين ولو سمعها الانسان لصعق - 00:32:26ضَ

هذا يعذب في قبره وهذا منعم في قبره ولا يدري احدهما عن الاخر. لان احوال البرزخ لا تقاس باحوال الدنيا ثم تنتقلون منه الى موطن يوم القيامة فانكم في بعض تلك المواطن - 00:32:45ضَ

فانكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس. يغشى الناس امر من الله وتضيق وجوه وتسوء فتبيض وجوه وتسود وجوه وجوه تبيظ البشارة العظيمة والنعيم المقيم ووجوه تسود والعياذ بالله بالعذاب والنكال والخزي والفظيحة نسأل الله - 00:33:06ضَ

العافية والسلامة ثم تنتقلون منه الى منزل اخر فيغشى الناس ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهذا المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال - 00:33:31ضَ

او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج. من فوقه موج من فوقه سحاب. ظلمات بعضها فوق بعض في عرصات القيامة ظلمات شديدة متراكمة الا من وهبه الله جل وعلا النور فيكون نوره له وحده - 00:33:55ضَ

ما يشترك معه فيه غيره ظلمات بعضها فوق بعض. اذا اخرج يده لم يكد يراها. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من فلا يستطيع الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الاعمى ببصر البصير - 00:34:19ضَ

ويقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم. قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا وهذه خدعة خدعة الله التي خدع بها المنافقين. يقول لهم ارجعوا فيرجعون يظنون انهم يجدون وهذه مخادعة لهم - 00:34:43ضَ

هم يخادعون الله جل وعلا في الدنيا يظهرون الايمان وهم كفار والمنافق اشد ضررا على المؤمنين من اليهود والنصارى ولهذا جعل الله جل وعلا المنافقين في الدرك الاسفل من النار - 00:35:09ضَ

لان المنافق يغرر المؤمن وينخدع به المؤمن احيانا لانه يظنه مسلم ويظنه يدعوه الى الخير بخلاف اليهود والنصراني فالمؤمن لا يطيعه ولا يقبل منه ضرر المنافقين على المؤمنين في الدنيا عظيم - 00:35:31ضَ

وهو يخادعون الله ويخادعون الذين امنوا. والله جل وعلا خادعهم لا تخفى عليه خافية وانما يمهل ولا يهمل سبحانه وتعالى وهذه خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال يخادعون الله وهو خادعهم - 00:35:56ضَ

ويرجعون الى المكان الذي قسم فيه النور. فلا يجدون شيئا فينصرفون اليهم وقد ضرب بينهم بسور له باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم الم نكن معكم اي نادي المنافقون المؤمنين اما كنا معكم في الدار الدنيا - 00:36:22ضَ

نشهد معكم الجماعات ونصلي معكم الجماعة ونقف معكم بعرفات ونحظر معكم الغزوات ونؤدي معكم سائر العبادات. قالوا بلى كيف اجاب المؤمنون المنافقين؟ قائلين بلى قد كنتم معنا ولكنكم فتنتم انفسكم - 00:36:49ضَ

تربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني. فتنتم انفسكم اهلكتموها بالنفاق والكفر لان النفاق كفر باطني وظاهره الاسلام لا ينفع لانه في الظاهر فقط قال بعض السلف كيف تنتم انفسكم باللذات والمعاصي والشهوات - 00:37:15ضَ

انشقتم مع الشهوات يعني ما تشتهيه نفسه يعطيها. من حلال او حرام والعياذ بالله وتربصتم اي اخرتم التوبة من وقت الى وقت تربصتم اخرتم التوبة او تربصتم انتظرتم المصائب تحل بالنبي صلى الله عليه وسلم - 00:37:41ضَ

والمؤمنين نتربص بهم الدوائر فهم يتربصون يتوقعون وينتظرون ان يحل بالنبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين المصائب فيفرحون بذلك وارتبتم اي بالبعث بعد الموت وضعوا شككتم فيما انتم فيه يعني ما تعملون الاعمال هذه الصالحة - 00:38:06ضَ

عن يقين وانما عن شك وريب وغرتكم الاماني اي قلتم سيغفر لنا وقيل غرتكم الدنيا حتى جاء امر الله اي ما زلتم في هذا حتى جاءكم الموت وغركم بالله الغرور - 00:38:35ضَ

اي الشيطان قال قتادة كانوا على خدعة من الشيطان والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار ومعنا هذا الكلام من المؤمنين للمنافقين انكم كنتم معنا اي بالابدان لا بالنية - 00:38:57ضَ

اي لا بنية لها ولا قلوب معها. الى المراد غركم الشيطان قال لكم الله غفور رحيم. الله جواد كريم الله لا يعذبكم. افعل ما تفعل والله يغفر لك. وهكذا حتى اتاه الموت وهو على - 00:39:18ضَ

هذه الذنوب والكبائر فهلك والعياذ بالله فاليوم لا يؤخذ منكم فدية لو افتديتم بكل ما في الدنيا ما قبل منكم ولا من الذين كفروا مثلكم كذلك الكفار لكن الكفار كفروا كفرا صريح - 00:39:38ضَ

وما اظهروا شيئا من الخير فهؤلاء من اول الامر امر بهم الى النار. لكن انتم الذين خدعتم المؤمنين وخادعتم الله. فالله جل وعلا يخادعكم يخادعهم في ذلك الموطن العصيب واليوم لا يؤخذ منكم فدية. يعني لو حاول ان يفتدي مع انه ما عنده شيء يفتدي به - 00:40:04ضَ

ولا من الذين كفروا مأواكم النار. يعني هي مآلكم وهي مقركم مأواكم النار هي مولاكم يعني كأنها القيمة عليكم المتولية لامركم قال بعض السلف الله جل وعلا يجعل في النار العقل - 00:40:37ضَ

وذلك انها تكاد تميز من الغيظ يكون عندها الغيظ والحقد والكراهية للكفار فتنتقم من انهم مقابل ما عصوا الله جل وعلا في الدنيا تكاد تميز من الغيث تكاد تتقطع من الغضب الشديد الذي فيها نحو الكفار - 00:41:00ضَ

وكذلك الملائكة ملائكة كما وصفهم الله جل وعلا غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم يفعلون ما يؤمرون حبب اليهم تعذيب المستحقين للعذاب من بني ادم كما حبب لبني ادم الطعام والشراب - 00:41:26ضَ

خلقهم الله جل وعلا لهذا يا مولاكم تتولاكم وهي مقركم وبئس المصير مصيركم. بئس المصير هذه النار بئس المأوى والمآل والعياذ بالله اليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا - 00:41:51ضَ

اي لو جاء احدكم اليوم بملئ الارض ذهبا ومثله معه ليفتدي به من عذاب الله ما قبل منه مأواكم النار اي هي مصيركم واليها منقلبكم يا مولاكم اي هي اولى بكم في كل منزل على كفركم وارتيابكم وبئس المصير - 00:42:18ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:42:46ضَ