تفسير ابن كثير | جزء الذاريات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة الذاريات | من الأية 31 إلى 37

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال فما خطبكم ايها المرسلون قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين - 00:00:00ضَ

لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين كما وجدنا فيها غير بيت من وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم هذه الايات الكريمة - 00:00:35ضَ

من سورة الذاريات جاءت بعد قوله جل وعلا هل اتاك حديث ضيف ابراهيم المكرمين اذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون وراه الى اهله فجاء بعجل سمين فقربه اليهم قال الا تأكلون - 00:01:15ضَ

فاوجس منه مخيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فاقبلت امرأته في سرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك انه هو الحكيم العليم قال فما خطبكم ايها المرسلون - 00:01:49ضَ

حينما جاء هؤلاء الملائكة الخيار الى ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام واحسن وفادتهم واكرمهم وسارع في ضيافتهم عليه الصلاة والسلام ولما لم يأكلوا من طعامه تخوف منهم لانه جرت العادة - 00:02:23ضَ

ان المرأة اذا نزل به اناس واكلوا من طعامه امن منهم فان لم يأكلوا من طعامه خاف يخشى انهم جاؤوا لشر العودة منه مخيفة وظهرت اثار ذلك عليه عليه الصلاة والسلام - 00:02:53ضَ

عند ذلك سارعوا بالبشارة وقالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم طمأنوه مما يخاف وبشروه ببشارة عظيمة بانه يولد له وان هذا الولد يكون عالما عند ذلك اطمأن اليهم وسألهم عليه الصلاة والسلام بقوله - 00:03:18ضَ

قال فما خطبكم ايها المرسلون؟ عرف انهم مرسلون من قبل الله جل وعلا فقال ما خطبكم؟ يعني ما الذي جاء بكم؟ ولماذا جئتم اجئتم بهذه البشارة فقط ام هناك امر اخر؟ جئتم من اجله - 00:03:52ضَ

ووصفهم بانهم مرسلون اي انه صدق قولهم عليه الصلاة والسلام بانهم مرسلون من قبل الله ولم يقل فما خطبكم ايها الرجال او ايها الملائكة من باب المسارعة بالتصديق قال فما خطبكم ايها المرسلون - 00:04:18ضَ

في قوله ايها المرسلون ولم يقل فما خطبكم فقط تعظيم لهم عليهم الصلاة والسلام قالوا انا ارسلنا اي ارسلنا الله جل وعلا الى قوم مجرمين. يعني الى اناس كفار لننتقم منهم - 00:04:50ضَ

لما عصوا امر الله جل وعلا وكذبوا رسوله لوط عليه الصلاة والسلام قالوا ان ارسلنا الى قوم مجرمين اي كافرين ويقصدون بهؤلاء القوم هم قوم لوط وبينوا له عليه الصلاة والسلام نوع عذابهم - 00:05:16ضَ

وقال الله جل وعلا عنهم في نور السل عليهم حجارة من طين لننزل عليهم من السماء تجارة وهذه الحجارة من طين طين محرق بالنار وليست اي نوع من انواع الحجارة - 00:05:45ضَ

بل هي مسومة معلمة مسومة فيها علامة انها تختلف عن غيرها من انواع الحجارة في انها دالة على العذاب وانها تهلك من وقعت عليه مسومة يعني فيها علامة العذاب وقيل - 00:06:10ضَ

مسومة اي عليها اسم من امرت بقتله من ارسلت اليه لان كل حجر مخصص لشخص معين لان هذه ليست كرمي بني ادم يرمي رمية رميتين خمس عشر يصيب منهن واحدة ويخطئ اكثر - 00:06:43ضَ

هذه مخصصة كل واحد له حجر مخصص هجره لا يرمى به غيره وحجر غيره لا يتعدى اليه كما قص الله جل وعلا عن اصحاب الفيل ارسل الله جل وعلا عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل - 00:07:15ضَ

الطير الواحد الصغير معه ثلاثة حجارة مأمور بقتل ثلاثة اشخاص بدوابهم وما معهم كل حجر عليه اسم صاحبه يعني ما يتجه الى غيره وهذه كذلك قيل مسومة يعني كل واحد - 00:07:43ضَ

موسوم بصاحبه. اي ان هذا لفلان وهذا لفلان وهذا لفلان لا يتجاوزه لان الرمي الذي يأتي من الله جل وعلا ليس كالذي يأتي من غيره سبحانه لان من يريد رمي قوم - 00:08:07ضَ

يريد عددا كبيرا لانه محتمل الخطأ والصواب في هذه الحجارة والرميات لكن الرمي الذي يأتي من الله جل وعلا بواسطة الملائكة عليهم الصلاة والسلام لا يخطئ لا يخطئ صاحبه مسومة عند ربك للمسرفين. الاسراف هو تجاوز الحد - 00:08:27ضَ

ولا اعظم شرفا من الشرك لانه صرف حق الله جل وعلا لغيره حق الله جل وعلا العبادة والتوحيد يجعل لغيره وهذا تجاوز واشراف منقطع النظير لا اعظم منه كما يسمى تبذير المال في غير وجهه شرف - 00:08:59ضَ

ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين التبذير والاسراف في كل شيء منهي عنه سوى فعل الخير فلا اسراف لا يقال اشرف في الصدقة - 00:09:31ضَ

لوجه الله لان ابا بكر رضي الله عنه لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة جاء بماله كله رضي الله عنه ووضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم - 00:09:54ضَ

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ابقيت لعيالك قال ابقيت لهم الله ورسوله ولم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم اشرفت او تجاوزت الحد لا ان هذا في سبيل الله وهو قدمه لله جل وعلا - 00:10:11ضَ

ومهما قدم الانسان لربه فان الله جل وعلا يخلف عليه فلا اسراف في الخير والصدقة وانما الاسراف مجاوزة الحد فيما لا يجوز عند ربك يعني عند الله جل وعلا ليست هذه السمة والصفة والجعل من من عند غير الله - 00:10:34ضَ

بل الله جل وعلا هو الذي جعل هذا لهذا وقيل انها مسومة يعني معلمة بعلامة انها حجاب عذاب مسومة عند ربك للمسرفين فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين يقول الله جل وعلا ان الملائكة عليهم الصلاة والسلام - 00:11:04ضَ

قالوا لابراهيم عليه الصلاة والسلام فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين من الذي فيها من المؤمنين لان ابراهيم عليه السلام لما جاءوا اليه واخبروه انهم سيعذبون قوم لوط قال ان فيها لوط - 00:11:31ضَ

لا يستحق العذاب ظنا منه عليه الصلاة والسلام ان العذاب اذا نزل عن انه سيصيب من في القرى قال ان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لا ننجينه فانجاه الله جل وعلا بان قال له - 00:11:53ضَ

فاسر باهلك ليلا يعني اخرج امره الله جل وعلا بالخروج وخرج باهله سوى امرأته امرأته كانت سيئة الخلق متمالئة مع قومها تدل قومها على اضياف لوط. عليه الصلاة والسلام فاذا جاءه اضياف جعلت علامة حتى يأتي القوم - 00:12:16ضَ

ليفعلوا بهؤلاء الاضياف الفاحشة والعياذ بالله. فاحشة الوطأ في الدبر الرجال يطأون الرجال والعياذ بالله والا فلم تكن سيئة المسلك بان كان دنسة العرظ لا. لان هذا يؤثر على لوط عليه الصلاة والسلام - 00:12:51ضَ

تدريسها لفراشه وقاها الله جل وعلا من ذلك حماية للوط عليه الصلاة والسلام ولكنها كانت متمالئة مع قومها على الكفر وعلى فعل الفاحشة بالاضياف اذا جاءوا الى لوط فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين - 00:13:17ضَ

من هم متصفون بصفة الايمان فاخرجنا فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ما امن بلوط على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام سوى بعض اهله وليس كلهم فما وجد الملائكة فيها غير بيت واحد - 00:13:44ضَ

قد يقول قائل قال هنا فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين ثم قال جل وعلا فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. فالاول ذكر الايمان وفي الثاني ذكر الاسلام. نعم - 00:14:12ضَ

يقول ما داموا مؤمنين فانهم مسلمون وعلى هذا فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن ان الله جل وعلا قال للاعراب في سورة الحجر في سورة الحجرات لما قالوا قالت الاعراب امنا قل - 00:14:27ضَ

لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا فالمؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن لان الايمان اخص المراتب كما تقدم مرتبة الاسلام تليها مرتبة الايمان تليها فوقها مرتبة الاحسان الواردة في حديث جبريل - 00:14:55ضَ

على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام لما جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام والايمان والاحسان واذا ورد الاسلام وحده فالمراد به الاعمال الظاهرة مع تحقيق مع الايمان. تحقيق الشهادتين - 00:15:28ضَ

واذا ورد الايمان وحده فالمراد به الاسلام والايمان واذا ذكرا معا المراد بالاسلام الافعال الظاهرة افعال الجوارح والايمان الافعال الباطنة افعال القلوب ولهذا المنافق تجرى عليه احكام المسلمين لانه يأتي بالافعال الظاهرة - 00:15:52ضَ

ولكن لا يقال له مؤمن وقد يقال للمنافق مسلم لكن لا يقال له مؤمن يعني يأتي بالافعال الظاهرة اذا فلا اشكال في قوله جل وعلا فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين - 00:16:28ضَ

والمراد بهذا البيت بيت لوط لوط عليه الصلاة والسلام وابنتاه امرهم الله جل وعلا بان يخرجوا ليلا من القضاء ليسلموا من العذاب فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين يعني اهل بيت - 00:16:57ضَ

لان البيت محل السكن ويطرق البيت ويراد به اهله قال الله مخبرا عن ابراهيم عليه السلام فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا عن قوم لوط يجادلنا في قوم لوط - 00:17:21ضَ

ان ابراهيم لحليم اواه منيب يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتيهم عذاب غير مردود وقال ها هنا قال فما خطبكم ايها المرسلون اي ما شأنكم وفيما جئتم - 00:17:43ضَ

قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين يعنون قوم لوط لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة اي معلمة عند ربك للمسرفين عنده باسمائهم كل حجر عليه اسم صاحبه فقال في سورة العنكبوت - 00:18:10ضَ

قال ان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه واهله الا امرأته كانت من الغابرين. يعني من الهالكين وقال ها هنا فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين وهم لوط واهل بيته الا امرأته - 00:18:40ضَ

كما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. يعني ما وجدوا في القرى كلها اهل بيت مؤمن سوى بيت واحد وهو بيت نور عليه الصلاة والسلام ولم يكونوا كلهم بل استثني هذا البيت واستثني منه المرأة الهالكة مع الهالكين - 00:19:06ضَ

كما قال الله جل وعلا وظرب الله مثلا الذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين خانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخل النار مع الداخلين - 00:19:32ضَ

كما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين احتج بهذه الاية من ذهب الى رأي المعتزلة ممن لا يفرق بين مسمى الايمان والاسلام لانه اطلق عليهم المؤمن والمسلم وهذا الاستدلال ضعيف - 00:19:53ضَ

لان هؤلاء كانوا قوم مؤمنين وعندنا ان كل مؤمن مسلم ولا ينعكس ينعكس يعني ليس كل مسلم مؤمن كثير مسلمون لكن ليسوا مؤمنين وكل مؤمن مسلم ما يصح ان يقال هذا مسلم هذا مؤمن - 00:20:15ضَ

هذا مؤمن لكن ليس مسلم لا وكل مؤمن مسلم لان الايمان اعلى مرتبة اذا كان مؤمن فمعناه انه مسلم اتى بافعال الاسلام واذا قيل هذا مسلم وقد يكون مؤمن وقد لا يكون - 00:20:44ضَ

مؤمن اتفقنا الالف اتفقت الاسمنت فاتفقت الاسماء هنا لخصوصية الحل ولا يلزم ذلك في كل حال وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الاليم. وتركنا فيها اي في قرى قوم لوط اية - 00:21:07ضَ

علامة يدركها من يأتي بعد يتذكر ما هذه العلامة اثار الحجارة التي رووا بها قيل وقيل هذه العلامة ان الله جل وعلا جعل مكان القرى بحيرة منتنة لا خير فيها لا يعيش فيها حيوان - 00:21:34ضَ

وهي البحر الميت الذي تعبر عنه علماء الجغرافيا وغيرهم لانها البحر الميت يعني ما يعيش فيه حيوان وذلك ان جبريل عليه الصلاة والسلام ادخل طرف جناحه في الارض واقتلع القرى من اسفلها من تحت الارض - 00:22:04ضَ

ورفعها بجناحه عليه الصلاة والسلام حتى بلغت السماء وسمعت الملائكة عليهم الصلاة والسلام سباحة كلابهم وصياح ديكتهم. هم وحيواناتهم ثم نكسها وجعل عالية سافلها والعياذ بالله ثم ارسلت الحجارة على شذاذهم ومسافريهم والمتفرقين - 00:22:32ضَ

اما الموجودون في القرى فهم اهلكوا بقلبها عليهم اسفل الارض ومسافروهم ومن كان بعيدا عنهم جاءت حجارتهم اليهم فاهلكتهم لان الله جل وعلا لا يفلت من يده احد وهو اذا اراد شيئا لابد ان يقع جل وعلا - 00:23:08ضَ

ان المخلوق قد يريد شيئا لكن يعجز عنه او ما يتيسر له. ما يتأتى معه. ما يستطيعه اما الله جل وعلا فلا يعجزه شيء الخلق كلهم في قبضته وبين يديه. يتصرف فيهم كيف يشاء - 00:23:35ضَ

وتركنا فيها اي في هذه القرى اية علامة تدل على هلاكهم يعرف ذلك من مر في قراهم ولكن هذه العلامة من يستفيد منها ليس كل الناس لان الله جل وعلا قال وذكر فان الذكر - 00:23:56ضَ

تنفع المؤمنين وهذه هنا قال اية للذين يخافون العذاب الاليم. الذين عندهم خوف من الله جل وعلا يستدلون بهذه العلامة على ان الله جل وعلا يعذب من عصاه العاقل يخاف من معصية الله جل وعلا ان ينزل به العذاب - 00:24:25ضَ

اية للذين يخافون العذاب الاليم لان عذاب الله جل وعلا اذا نزل فهو اليم يعني مؤلم شديد وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الاليم اي جعلناها عبرة لما انزلنا بهم من العذاب والنكال وحجارة السجيل - 00:24:56ضَ

وجعلنا محلتهم بحيرة ممتنة خبيثة وفي ذلك عبرة للمؤمنين الذين يخافون العذاب الاليم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:22ضَ