التفريغ
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وباي الاء ربكما تكذبان. وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلى فباي الاء ربكما تكذبان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام الايات يقول الله جل وعلا - 00:00:00ضَ
كل من عليها فان عليها الضمير يعود الى الارض وان لم يسبق لها ذكر لانها معلومة من السياق كل من عليها كل حي عليها على هذه الارض هالك وميت ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام - 00:00:36ضَ
يبقى وجه الله يبقى الله جل وعلا لا يلحقه ثنا ولا عدم ولا نوم ولا سنة فهو جل وعلا سالم مسلم من جميع الافات كل من عليها كل من على هذه الارض فان ويبقى وجه ربك - 00:01:09ضَ
وعبر في الوجه لانه غالبا ما يكون هو اشرف الاجزاء اشرف شيء في المرء في الانسان اذا قيل وجه فلان وفلان والله جل وعلا وصف نفسه بان له وجه ووجه الله جل وعلا يليق بجلاله وعظمته - 00:01:37ضَ
ولا يمثل ولا يشبه بصفات المخلوقين جل وعلا وهو جل وعلا باق بذاته لا يلحقه فناء ابدا كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام قال بعض المفسرين - 00:02:04ضَ
لا ينبغي ان يوقف على قوله كل من عليها فان حتى يأتي بقوله جل وعلا ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام - 00:02:28ضَ
ذو الجلال قراءة الجمهور وذي الجلال قراءة شاذة لابي ابن كعب وعبدالله ابن مسعود رضي الله عنهما ذي الجلال تكون صفة لربك تكون صفة لوجه كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام - 00:02:50ضَ
الى اخر الايات الى قوله جل وعلا يطوفون بينها وبين حميم ان فباي الاء ربكما تكذبان الى الاية خمس من سورة الرحمن وقوله جل وعلا كل من عليها فان الاية السادسة والعشرون - 00:03:20ضَ
وهذه كلها في الفناء وذكر الجنة وذكر النار والوعيد وتحدي الانس والجن قال بعض المفسرين هنا قد يورد اشكال وهو ان يقال هل هذه نعم ذكر الفنا والتحدي والعقاب في النار - 00:03:46ضَ
الى حد قوله جل وعلا ولمن خاف مقام ربه جنتان هل تعتبر هذه نعم؟ فيقال فباي الاء ربكما تكذبان قد يقال هذه اولا الفنا فنا وهلاك ثم بعده التحدي ثم بعده حال اهل النار - 00:04:20ضَ
فكيف عبر عن هذه بالاء نقول اولا الفنا والهلاك في الدنيا التي هي دار التعب والنكد والمصائب يعتبر نعمة لاولياء الله جل وعلا لانهم ينتقلون من دار التعب والشقاء الى نعيم الجنة - 00:04:48ضَ
ورضا الله جل وعلا قال يحيى بن معاذ حبذا الموت فهو الذي يقرب الحبيب الى الحبيب وقيل الموت جسر يوصل الحبيب الى الحبيب اولا كون الموت عام للناس كلهم لا يستثني صغيرا عن كبير ولا كبيرا عن صغير - 00:05:26ضَ
هذه نعمة استواء الناس في هذا الامر ثم انه بعد الموت المؤمن ينتقل الى جنة عرضها السماوات والارض وهو في دار الدنيا في دار التكليف والعمل والتعب والجد والاجتهاد حسب ما يوفقه الله جل وعلا من طاعته - 00:06:04ضَ
واذا مات في اول الامر في دار البرزخ وهي اول منزلة من منازل الاخرة وكما قال عثمان رضي الله عنه ان كان خيرا فما بعده خير منه. وان كان شرا فما بعده شر منه - 00:06:30ضَ
القبر كان رضي الله عنه اذا وقف على القبر بكى حتى تبتل الارظ بدموعه فقيل له يرحمك الله تذكر الجنة والنار ولا تكون بهذه الحالة فاذا ذكرت القبر كنت كذا - 00:06:47ضَ
وقال انه اول منزل من منازل الاخرة فان كان خيرا فما بعده خير منه وان كان شرا فما بعده شر منه فهو اول منزل من منازل الاخرة ان كان خيرا روضة من رياض الجنة - 00:07:08ضَ
للمؤمن فما بعده خير منه وهو يبشر وهو في قبره. حينما يوضع في قبره يبشر لا يعرف اهون من السعداء ام من الاشقياء ثم ان الموت فيه راحة للمؤمن حيث انه لو عمر في هذه الدنيا وهرم وكبر لتعب واتعب - 00:07:27ضَ
لو بقي الناس لا اتعب بعضهم بعضا ولكن الله جل وعلا اراحهم من نكد الدنيا وعملها والتعب فيها الموت والمؤمن بعد موته ينتقل الى خير فهذا نعمة وذكر النار وما اعده الله جل وعلا لاهلها - 00:07:56ضَ
في الدنيا ذكرها في الدنيا يعتبر نعمة يعتبر نذارة وكون المرء ينذر في دار الامهال والامكان هذه نعمة عظيمة عليه خير له من ان يباغت في العذاب وهو لا يدري - 00:08:29ضَ
فهو يقال له ان فعلت كذا وكذا من معصية الله فمآلك الى هذه النار التي صفتها كذا وكذا فهذا خير له من ان يترك ثم يؤخذ في اخر الامر بدون نذارة ويلقى في النار - 00:08:54ضَ
وقد سبق ان مثلنا مثلا بامثلة حسية قريبة مثلا اذا اخبر الطلاب بانهم سيمتحنون واستعدوا للامتحان مثلا خير لهم من ان لا يذكر لهم الامتحان اصلا ثم يفاجئون بالامتحان في ساعة ما استعدوا - 00:09:16ضَ
وكونه يقال لهم انتبهوا في يوم كذا وكذا سيكون الامتحان. وستمتحنون عن كذا وستكون الاسئلة صعبة خير لهم من ان يتركوا فاذا جاءت الساعة المحددة لامتحان قيل هلموا الى الامتحان - 00:09:40ضَ
فاذا انذروا في الاول نعمة لهم يستعدوا للامتحان واذا اهملوا وتركوا ثم فوجئوا بالامتحان ما اجابوا وما استعدوا فذكر النار وما اعده الله جل وعلا لاهلها وبيان ذلك في الدنيا - 00:09:59ضَ
نعمة لمن وفقه الله جل وعلا من اجل ان يحذر ولا يقع فيها على غرة ولا يقول ما علمت ان النار بهذه الصفة وما كنت اتوقع ان هكذا فالله جل وعلا جلا امرها وبينها للناس حتى يكونوا على بينة من امرهم - 00:10:19ضَ
اذا فحتى ذكر النار وما اعده الله جل وعلا لاهلها وتحدي الناس في الدنيا يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان الى اخر الايات - 00:10:43ضَ
التحدي كذلك هي نعمة للعباد ليستعدوا اذا فتعتبر هذه وان كانت وعيد ونذارة بالعذاب فهي نعمة لمن وفقه الله جل وعلا ليحتاط لنفسه ولينتبه لوعيد الله جل وعلا فيحذر اسباب عقابه - 00:11:03ضَ
يخبر تعالى ان جميع اهل الارض سيذهبون ويموتون اجمعون وكذلك اهل السماوات الا من شاء الله ولا يبقى احد سوى وجهه الكريم فان الرب تعالى وتقدس لا يموت بل هو الحي الذي لا يموت ابدا - 00:11:34ضَ
قال قتادة انبأ بما خلق ثم انبأ ان ذلك كله كان وفي الدعاء المأثور يا حي يا قيوم يا بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام. لا اله الا انت برحمتك نستغيث - 00:11:59ضَ
اصلح لنا شأننا كله. ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين هذا الدعاء المأثور وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه انس رضي الله عنه الظوا يا ذا الجلال والاكرام يعني - 00:12:21ضَ
استمسكوا بها واكثروا من السؤال بهذا الوصف الجليل لله جل وعلا يا ذا الجلال والاكرام برحمتك استغيث. نعم وقال الشعبي اذا قرأت كل من عليها فان فلا تسكت حتى تقرأ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام - 00:12:39ضَ
وهذه الاية كقوله تعالى كل شيء هالك الا وجهه وقد نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الاية الكريمة بانه ذو الجلال والاكرام اي هو اهل ان ان يجعل فلا يعصى - 00:13:07ضَ
وان يطاع فلا يخالف في قوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قوله اخبار عن المتصدقين انما نطعمكم لوجه الله قال ابن عباس ذو الجلال والاكرام ذو العظمة والكبرياء - 00:13:27ضَ
ولما اخبر عن تساوي اهل الارض كلهم في الوفاة وانهم سيصيرون الى الدار الاخرة سيحكم فيهم ذو الجلال والاكرام بحكمه بحكمه العدل قال فبأي الاء ربكما تكذبان الجلال والاكرام ذو الجلال العظمة - 00:13:53ضَ
والكبرياء له سبحانه والاكرام معناه انه هو الذي يستحق الاكرام وهو المكرم جل وعلا او هو المكرم لمن اطاعه سبحانه فهو يكرم سبحانه وتعالى عن ان يوصف بما لا يليق بجلاله - 00:14:16ضَ
وهو يكرم عباده المؤمنين جل وعلا وكرامته جل وعلا لعباده لا يعادلها لا شيء فباي الاء ربكما تكذبان كما تقدم باي الاء باي نعم ربكما ايها الانس والجن تكذبان هذه نعم تترى باي - 00:14:43ضَ
يكذبون ما يستطيع العاقل ان يكذب بنعمة من نعم الله جل وعلا الثابتة ولا يمكن ان ينسبها لغير الله جل وعلا ما دام عاقلا يسأله من في السماوات والارض هو المسؤول جل وعلا - 00:15:11ضَ
واهل السماء يسألون الله لا غنى بهم عن ربهم واهل الارض يسألون الله لا غنى بهم عن ربهم. والله جل وعلا غني عن الخلق. والخلق فقراء اليه يسأله من في السماوات والارض - 00:15:34ضَ
قال بعض المفسرين اهل السماوات يسألونه المغفرة والرضا واهل الارض يسألونه الرزق والمغفرة والله جل وعلا قال يسأله من في السماوات والارض سؤال يسألونه في كل شيء فهم في حاجة اليه دائما وابدا. في حال صحتهم وفي حال مرضهم. في حال فقرهم وفي حال غناهم - 00:15:59ضَ
هم في حاجة الى ربهم جل وعلا دائما وابدا. ويسألونه كل شيء يسأله من في السماوات والارض؟ قال بعض المفسرين يسأله من في السماوات المغفرة والرزق لاهل الارض ويسأله اهل الارض المغفرة والرزق لهم. فاهل السماء والارض يسألون كلهم - 00:16:33ضَ
اهل الارض يسأله من في السماوات والارض يصح ان تكون جملة مستأنفة كما قال اهل اللغة يعني مبتدأة ويصح ان تكون جملة حالية حاليا من قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام - 00:17:02ضَ
حالة كونه يسأله اهل السماوات يعني يسألونه دائما وابدا كونه مسؤولا من قبل اهل السماء والارض كل يوم هو في شأن يغني ويفقر يحيي ويميت يغفر ويتجاوز ويعذب يعطي ويمنع - 00:17:29ضَ
كل يوم هو في شأن وفي هذا رد على اليهود حيث زعموا بهتانا وظلما ان الله لا يعمل شيئا يوم السبت فهو يستريح تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. والله جل وعلا لا يلحقه تعب. ولا يضره شيء ولا يعجزه شيء - 00:17:59ضَ
سبحانه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. وجميع الامور قدرها جل وعلا ازلا فهو يأمر اظهار ما قدر في الازل شيء مقدر في الاجل مكتوب في اللوح المحفوظ. ثم يظهره جل وعلا في وقته المحدد له - 00:18:27ضَ
كل يوم هو فيه شأن سئل صلى الله عليه وسلم ما هذا الشأن وقال عليه الصلاة والسلام يغفر ذنب ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع اخرين وقيل المراد باليوم اليوم المراد به هنا يومان - 00:18:55ضَ
الدنيا من اولها الى اخرها يوم وهي يوم الامتحان والعمل والتكليف للعباد والاخرة يوم يوم الجزاء والثواب او العقاب يوم ان عند الله الدنيا يوم والاخرة يوم. واليوم الدنيا يفنى والاخرة تبقى - 00:19:25ضَ
كل يوم هو في شأن نزلت في اليهود حين قالوا ان الله لا يقضي يوم السبت شأنا وشيئا وقيل المراد سوق المقادير الى المواقيت وقال الحسين بن الفضل انها شؤون له - 00:19:56ضَ
يبديها لا شؤون يبتديها يعني شؤون قدرها جل وعلا ازلا فهو يظهرها سبحانه كما قدرها في الازل وقيل يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر عسكرا من اصلاب الاباء الى ارحام الامهات - 00:20:22ضَ
وعسكرا من الارحام الى الدنيا وعسكرا من الدنيا الى القبور ثم يرتحلون جميعا الى الله تعالى والله جل وعلا قال كل يوم هو في شأن ولم يحدد سوى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ان من ذلك ان الله يغفر ذنبه ويفرج كربه ويرفع - 00:20:56ضَ
قوما ويضع اخرين يسأله من في السماوات والارض كل يوم هو في شأن هذا اخبار عن غناه عما سواه وافتقار الخلائق اليه في جميع الانات وانهم يسألونه بلسان حالهم وقالهم - 00:21:31ضَ
وانه سن حالهم ولسان مقالهم لان من العباد من يسأل بلسان حاله ومقاله وهو المؤمن الذي يسأل الله ويلتجئ الى الله جل وعلا ومن الخلق من يسأل الله بلسان حاله فهو في الواقع فقير الى الله جل وعلا وان لم يذعن لربه - 00:21:54ضَ
ولم يسأل وهذا يسأل الله بلساني حاله وانه كل يوم هو في شأن قال الاعمش عن مجاهد عن عبيد ابن عمير كل يوم هو في شأن قال من شأنه ان يجيب داعيا - 00:22:19ضَ
او يعطي سائلا او يفك عانيا او يشفي سقيما وقال ابن ابي نجيح قال كل يوم هو يجيب داعيا ويكشف كربا ويجيب مضطرا ويغفر ذنبا وقال ابن جرير عن منيب ابن عبد الله ابن منيب الازدي عن ابيه قال فلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية - 00:22:41ضَ
كل يوم هو في شأن فقلنا يا رسول الله وما ذاك الشأن؟ قال ان يغفر ذنب ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع اخرين ما في اي تكذبان هذا الاختلاف وهذا الحاصل في شؤون العباد - 00:23:12ضَ
وتدبير الله جل وعلا له نعمة ونعم من الله جل وعلا على العباد فبأيها يكذب المرء هل يستطيع ان يقول ان تدبير امري وشؤوني لغير الله هل يستطيع ان يقول ان الله ان الذي عافاه او اوجده او خلقه او رزقه غير الله - 00:23:37ضَ
لا يستطيع لان الكفار معترفون بذلك. الكفار انفسهم يعترفون بان الرازق لهم هو الله والخالق لهم هو الله والمحيي والمميت والمتصرف هو الله جل وعلا. فهم مؤمنون بتوحيد الربوبية والذي ضرهم هو كفرهم بتوحيد الالوهية - 00:24:09ضَ
لم يوحدوا الله بافعالهم وان وحدوا الله بافعاله يعني قالوا الله هو الرازق وحده لكنهم ما عبدوا الله وحده عبدوه وعبدوا معه غيره. تعالى الله نعم ثم قال ابن جرير - 00:24:38ضَ
عن ابن عباس ان الله خلق لوحا محفوظا من ذرة بيضاء ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور. عرضه ما بين السماء والارض ينظر فيه كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة - 00:24:59ضَ
يخلق في كل نظرة ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما شاء والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:20ضَ