التفريغ
لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى الى الاسلام - 00:00:00ضَ
والله لا يهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون - 00:00:32ضَ
هذه الايات الكريمة من سورة الصف جاءت بعد قوله جل وعلا واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه احمد - 00:01:05ضَ
ولما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى الى الاسلام وهو يدعي يدعي الى الاسلام والله لا يهدي القوم الظالمين الايات يقول الله جل وعلا - 00:01:38ضَ
ومن اظلموا ممن افترى على الله الكذب اي لا احد اظلموا من هذا لا احد اظلم ممن يفتري على الله الكذب لان افتراء المخلوق على المخلوق وافتراء المخلوق على الله - 00:02:16ضَ
اشد ظلما واكثر تعديا كيف يفتري على الله والله الذي خلقه ورزقه ومده بالقدرة السمع والبصر وبجميع الحواس وانعم عليه النعم المتتالية المتتابعة المستمرة من يوم ان كان نطفة في رحم امه - 00:02:54ضَ
الى ان يموت وهو يتقلب في نعم الله فكيف يفتري على الله الكذب المرء اذا افترى على شخص لا يعرفه اعتبر هذا ظلم واذا اعتبر واذا افترى على شخص قد اهدى اليه هدية - 00:03:37ضَ
او صنع اليه معروفا ولو بسيطا اعتبر اشد في الظلم وكيف اذا افترى على الله جل وعلا الذي يتقلب في نعمه ولهذا قال جل وعلا ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب يعني لا احد - 00:04:13ضَ
اظلم من هذا لانه زعم لله شريكا في ملكه والله هو المنعم المتفضل المتفرد بالألوهية فهو ادعى ظلما وظلما عظيما وكما قال الله جل وعلا اللقمان عليه السلام انه قال لابنه وهو يعظه - 00:04:40ضَ
يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم اشد انواع الظلم الشرك بالله وهو يدعى الى الاسلام هذه قراءة وهو يدعي الى الاسلام الواو هنا تسمى واو الحاء يعني والحال انه يدعى - 00:05:17ضَ
الى ما فيه سعادته يدعى الى الخير يدعى الى الاستقامة يدعى الى انشراح الصدر وراحت البال واطمئنان القلب لا اسعد ممن رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا - 00:05:56ضَ
هذا السعيد هذا المرتاح الظمير والمال هذا المسرور في دنياه لانه جعل توجهه وعبادته وقصده الى الله جل وعلا المستحق لذلك الكفار في شقاء وفي تعاسة قلب مظلم ما يشعرون بالسعادة ابدا - 00:06:25ضَ
ان السعادة الحقيقية هي سعادة القلب والقلب يسعد اخلاص العبادة لله جل وعلا والحال انه يدعى الى الاسلام يفتري الكذب والظلم على الله والله يدعوه الى الاسلام الله يدعوه الى الاسلام على لسان - 00:07:01ضَ
نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يدعوه الى الاسلام بالقرآن القرآن هو خطاب الله جل وعلا لكل عبد مسلم يخاطب الله جل وعلا عباده بهذا القرآن كما قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه - 00:07:37ضَ
اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارأيها سمعك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه خطاب موجه اليك القرآن يخاطبك والرسول افضل الخلق ارسله الله جل وعلا الى الثقلين الجن والانس - 00:08:03ضَ
وانت ايها العبد واحد من ذلك العالم منهم انت مرسل اليك اسأل المرء من الذي ارسل اليك هو محمد صلى الله عليه وسلم والحال انه يدعى الى الاسلام والاسلام هو افضل الاديان على الاطلاق - 00:08:32ضَ
وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك ما هو الاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة يعني يكون العبد مطيع لله ما امره الله جل وعلا به اتاه - 00:08:58ضَ
وفعله كما امر وما نهاه الله عنه انتهى عنه وتركه ويصلح ان يدعي المرأة الاسلام وهو اذا امر ما ائتمر واذا نهي ما انتهى ما يكون مسلم والخلوص من الشرك يعني البعد عن الشرك لان الله جل وعلا لا يرظى ان يعبد معه غيره - 00:09:30ضَ
كثير ممن يدعي الاسلام ليسوا بمسلمين لانهم ما خلصوا من الشرك يدعون الاسلام وهم واقعون في الشرك ولا يجتمع الاسلام والشرك ابدا اما ان يكون اسلام صحيح والا فلا خير فيه - 00:10:00ضَ
وليس باسلام ولا ولا يقبله الله جل وعلا لان الله جل وعلا يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه والله لا يرضى ان يشرك معه غيره ابدا - 00:10:23ضَ
لان العبادة حقه وحقه هو الذي يجب على العبد ما دام انه يدعى الى السعادة يدعى الى الاسلام يدعى الى افضل الاديان ان يستجيب ما دعي الى شر ولا دعي الى ضرر في الدنيا ولا دعي الى ضرر في الاخرة - 00:10:47ضَ
ولا دعي الى مشقة ما دعي الا الى ما فيه سعادته قرأ الجمهور يدعى تبذير المجهول يعني يدعوه الله جل وعلا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وقرأ يدعي مبنيا للفاعل - 00:11:14ضَ
يدعى مبني للمفعول يدعي مبنيا للفاعل طيب يدعي قيل لما يؤتى به الى اذا ان يقال يدعي الاسلام وهو يدعي الاسلام قال ظمنا يدعي معنى الانتماء والانتساب يعني وهو يدعي الانتماء الى الاسلام او يدعي الانتساب الى الاسلام - 00:11:46ضَ
والله لا يهدي القوم الظالمين هؤلاء ظلمة الذين عبدوا مع الله غيره ظلمه ظلموا انفسهم لان الواجب عليهم ان يسعوا الى ما فيه صلاح انفسهم والى ما فيه نجاة انفسهم - 00:12:23ضَ
والى ما فيه تخليص انفسهم من العذاب فهم اوقعوا انفسهم في الشرك يستحق العذاب فظلموا انفسهم المرء نفسه ليست ملكا له كما انه لا يجوز له ان يزهق نفسه اللي يقتل نفسه - 00:12:51ضَ
كذلك لا يجوز له ان يفصل عضوا من اعضائه بغير مبرر لا يجوز له وكذلك لا يجوز له ان يظلم نفسه لا يجوز له ان يظلم نفسه بل عليها الواجب عليه ان يخلص نفسه - 00:13:15ضَ
والله لا يهدي القوم الظالمين. لا يوفقهم للصواب لانهم ظلموا انفسهم وصرفوا حق الله الذي هو التوحيد لغير الله حق الله التوحيد والعبادة والتوجه والتوكل والخوف والرجاء وجميع انواع العبادة هي حق الله - 00:13:39ضَ
شرفوها لغيره والله لا يهديهم ولا يوفقهم للصواب والهداية نوعان هداية بمعنى الدلالة والارشاد وهداية بمعنى التوفيق والالهام وهنا بمعنى التوفيق والالهام اي لا يوفق ولا يلهم الظالمين الصواب لانهم حادوا عنه - 00:14:08ضَ
والجملة مقررة لما قبلها يعني مؤكدة لما قبلها لان الله قال ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى الى الاسلام هذا معنى ثم قال جل وعلا والله لا يهدي القوم الظالمين. اي مثل هؤلاء لا يستحقون الهداية - 00:14:46ضَ
لانهم حادوا عن الصراط المستقيم بعد اقامة الحجة عليهم اقيمت الحجة عليهم فلم يقبلوا لان بعض الناس يعارض في امر من الامور فاذا دلل عليه وبين له الدليل قبله قال انا قصدي الحق - 00:15:17ضَ
قبل ان يتضح لي الحق ما اقبله لكن لما اتضح لي قبلته اخر ما قبل الحق وضح له وبين ودلل عليه وجعل بين عينيه كالشمس واضح جلي والله لا يهدي القوم - 00:15:46ضَ
الظالمين الذين ظلموا انفسهم بصرف حق الله الى غيره يقول تعالى ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى الى الاسلام اي لا احد اظلم ممن يفتري الكذب على الله - 00:16:13ضَ
ويجعل له اندادا وشركاء وهو يدعي وهو يدعي الى التوحيد يدعى وهو يدعى الى التوحيد والاخلاص ولهذا قال الله تعالى والله لا يهدي القوم الظالمين ثم قال تعالى يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم - 00:16:37ضَ
هؤلاء اتضح لهم النور وانجلى وبان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن الذي تحداهم وعجزوا ان يأتوا بمثله عجزوا ان يأتوا بعشر سور من مثله عجزوا ان يأتوا بسورة واحدة من مثله - 00:17:05ضَ
لانه كلام الله وكلام الخلق مهما اوتوا من الفصاحة والبلاغة ما يستطيعون ان يأتوا بمثل كلام الله كل ان اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض - 00:17:37ضَ
ظهيرا عظيم لو تعاونوا كل واحد يأتي بكلمة كل واحد يأتي بجملة كل واحد يأتي بجملة احسن من جملة الاخر. وهكذا ما استطاعوا ان يأتوا بمثل القرآن. لان القرآن كلام الله - 00:18:06ضَ
يريدون ليطفئوا نور الله. سماه نور لانه ابلج واضح وقال ليطفئوه الاطفاء عادة للنار والنار تكون بينة واضحة ويراد اطفاؤها واخمادها فشبه الله جل وعلا القرآن والاسلام ومحمدا صلى الله عليه وسلم بالشيء الواضح البين الجلي - 00:18:24ضَ
الذي لا شك فيه وشبه حالهم لمن يريد ان يطفئ الشيء البين الواضح فيه بالنفخ بفيه مثل من يريد اطفاء الشمس يطفئ الشمس بنفخه هذا تهكم بهم لان ليس هذا مقابل هذا - 00:19:07ضَ
او مناسب له نور الله جلي واضح قوي وهم يريدون ان يطفئوه بما يخرج من الهوى من افواههم وقال عنه بافواههم بانه يخرج الهواء لاطفاء مثل السراج ونحوه وقال بافواههم لان الكلام الذي يخرج منهم لرد القرآن يخرج من الفم بالكلام القبيح - 00:19:40ضَ
الذي يخرج منهم يريدون به رد القرآن يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم قيل اللام ليطفئوا مجيدة للتوكيد والمعنى يريدون يطفئ يريدون يطفئوا اطفاء يريدون ليطفئوا او اللام هنا بمعنى ان المصدرية - 00:20:16ضَ
يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم والمراد بنور الله هنا القرآن اي يريدون ابطاله وتكذيبه بالقول الذي يخرج من افواههم قال ابن زيد او المراد الاسلام قاله السدي او محمد صلى الله عليه وسلم - 00:20:48ضَ
يريدون هلاكه بالاراجيف قاله الظحاك او الحجج والدلائل قاله ابن بحر ولا منافاة بين هذه الاقوال كلها لان من قال نور الله هو القرآن فقد صدق ومن قال نور الله هو - 00:21:15ضَ
الاسلام فقد صدق ومن قال نور الله هو محمد صلى الله عليه وسلم فقد صدق ومن قال نور الله الدلائل والبراهين الدالة على عظمة الله جل وعلا وعلى لا وجوده وعلى استحقاقه للعبادة وحده لا شريك له فقد صدق - 00:21:41ضَ
بافواههم يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم. يعني ما يصدر من افواههم من الكذب والافتراء او بافواه ما يصدر من افواه من النفخ والله متم نوره والله متم نوره متم بالاضافة الى نوره - 00:22:08ضَ
او والله متم نوره متم فيها قراءتان الاظافة لما بعدها او التنوين ونصب ما بعدها على انها مفعول والله متم نوره والله متم نوره قراءتان سبعيتان من القراءات السبع ويفهم من قوله جل وعلا بافواههم - 00:22:39ضَ
ان هذه المعارضة منهم ليست صادرة عن القلب لان في حقيقة قلوبهم يعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم ويعرفون ان هذا القرآن ما يمكن ان يأتي به محمد رجل - 00:23:14ضَ
امي لا يقرأ ولا يكتب يأتي بهذا القرآن العظيم ما يمكن لو كان افصح الخلق لو كان اجودهم القاء وكتابة وشعر وبلاغة ما استطاع ان يأتي مثل هذا القرآن ابدا - 00:23:35ضَ
المعارضة الصادرة منهم هي مجرد بالافواه فقط. والا بالقلوب كما قال الله جل وعلا فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين في ايات الله يجحدون هو انكارهم مكابرة والا في حقيقة نفوسهم يعرفون ان محمد صادق - 00:23:59ضَ
ما كان له اسم عندهم الا الصادق الامين لو كان شاب وصغير فكيف بعد ما تجاوزوا بلغ اربعين سنة؟ يكذب لو كان يكذب قبل هذا المرء اذا وصل الى هذه السن - 00:24:28ضَ
ترك الكذب عقل ورشد فما كان يسمى عندهم الا الصادق الامين عليه الصلاة والسلام ولما جاء بهذا القرآن كذبوه. فتكذيبهم اياه الافواه فقط ما هم في القلوب هم يعرفون بحقيقة نفوسهم صدقة - 00:24:46ضَ
وان ما يدعو اليه ايه؟ الحق كما قال ابو طالب في لميته شهد ان الرسول ما جاء الا بالحق لكنه خشي المسبة على ابائه واجداده لو اتبع محمد صلى الله عليه وسلم - 00:25:13ضَ
يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون الله متم نوره مظهره لا محالة وقد اظهر الله جل وعلا الاسلام على الاديان كلها وبين وعلى شأنه والاسلام يعلو ولا يعلى عليه - 00:25:33ضَ
والكفار الذين هم على غير الاسلام عقلاؤهم يعلمون ان الاسلام هو الحق وانه هو الدين الذي لا يقبل الله من احد سواه لكنهم معاندون مكابرون والله متم نوره في الافاق في كل مكان. وقد اظهره الله جل وعلا - 00:26:07ضَ
وعلشانه وبينه ولو كره الكافرون ذلك والله متمه ومظهره الجواب لو ولو كره الكافرون فانه كائن ومظهر لا محالة يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم ان يحاولون ان يردوا الحق بالباطل - 00:26:40ضَ
ومثلهم في ذلك كمثل من يريد ان يطفئ شعاع الشمس بفيه وكما انه مستحيل كذلك ذاك مستحيل ولهذا قال تعالى والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق - 00:27:11ضَ
وقال جل وعلا هو الذي ارسل رسوله اثبت جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم الرسالة وقال هو سبحانه وتعالى هو الذي ارسل رسوله بالهدى بالهدى بالبيان الشافي الواضح الجلي الذي لا لبس فيه - 00:27:36ضَ
ودين الحق الدين الصحيح. الدين الصواب الدين المنقذ من الهلكة وهو هذا الدين هو الاسلام ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:28:10ضَ
نسخ الله جل وعلا به الاديان كلها ليظهره كلها ليظهره على الدين كله يعني على جميع الاديان ليجعله جل وعلا ظاهرا بينا جليا لا خفاء فيه على من اراد النظر والتأمل - 00:28:37ضَ
وبه قامت الحجة على الخلق ولو كره المشركون نوع جل وعلا الايتين في ختم الايتين قال في الاية الاولى ولو كره الكافرون. وقال تعالى في الاية الثانية ولو كره المشركون - 00:29:14ضَ
والكفر والشرك صفتان ذميمتان من كان كافرا فهو مشرك ومن كان مشرك فهو كافر لان الكفر الجحود والشرك عبادة غير الله مع الله فالمشرك جهد حق الله جل وعلا فهو كافر - 00:29:43ضَ
والكافر الجاحد عبد مع الله غيره حتى لو لم يعبد احد فهو عبد هواه اطاع هواه في معصية الله فهو عبد غير الله الكفر يصدق على الشرك والشرك يصدق على الكفر لان كل كافر مشرك وكل مشرك - 00:30:14ضَ
كافر والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وقد تقدم الكلام على هاتين الايتين في سورة براءة بما فيه الكفاية - 00:30:44ضَ
بينما وردت في سورة براءة تكلم عنها ابن كثير رحمه الله تعالى والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:31:09ضَ