التفريغ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان للمتقين عند ربهم جنات نعيم افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ان لكم كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما تخيرون بالغة الى يوم القيامة ان لكم لما تحكمون - 00:00:00ضَ
سلهم ايهم بذلك زعيم انهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين هذه الايات الكريمة من سورة نون جاءت بعد قوله تعالى انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة اذ اقسموا ليصرمنها مصبحين - 00:00:52ضَ
الايات الى قوله تعالى كذلك العذاب ولعذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون ان للمتقين عند ربهم جنات نعيم ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم. الايات لك وجل وعلا حال المشركين - 00:01:37ضَ
وانه ابتلاهم واختبرهم ما ابتلى واختبر اصحاب الجنة من جنان الدنيا التي هي عرضة للزوال والفناء القريب ذكر جل وعلا بعد هذا ما اعده للمتقين الذين اتقوا الشرك والكفر والمعاصي - 00:02:14ضَ
من الجنة التي لا تفنى ولا تبيد ولا تضمحل ولا يطرأ عليها اي نقص فقال تعالى ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم. اي في الدار الاخرة والمتقون هم الذين اتقوا - 00:02:56ضَ
الشرك يعني حذروه وابتعدوا عنه وكبائر الذنوب لهم جنات يتنعمون فيها التنعم الكامل لان جنة الدنيا وان تنعم فيها العبد فهو تنعم مؤقت اما ان تزول عنه في حال حياته - 00:03:25ضَ
او يموت هو ويتركها فلا بقاء له ولا لها وانما البقاء المستمر للجنان التي اعدها الله للمتقين والتقوى هي وصية الله جل وعلا للاولين والاخرين من خلقه كلهم وصاهم جل وعلا بتقواه - 00:04:02ضَ
وقال تعالى ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله وتقوى الله عرفها بعض العلماء بتعريفات متفاوتة من اجمعها ما قاله بعضهم هي ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله - 00:04:39ضَ
وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله وهذا التعريف تعريف جامع ان تعمل بطاعة الله على نور من الله يعني تعمل بها لانها طاعة ولان الله يحبها - 00:05:16ضَ
ولان الله يثيب عليها تعمل بها وانت ترجو ثواب الله اعملها لله. ترجو ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله. يعني علمت ان هذه معصية فابتعدت عنها ولم تتركها حياء - 00:05:41ضَ
من الناس ولا مجاملة ولا مسايرة ولا خوفا من ولاية وانما تركتها خوفا من الله تخشى ان يعاقبك الله عليها واذا اتصف العبد بهذه الصفة فقد اتقى الله لانه عمل بالطاعة - 00:06:08ضَ
رجاء رضا الله وثوابه ترك المعصية خوفا من غضب الله وعقابه لم يعمل رياء ولا سمعة ولم يترك خوفا من الناس قال الله جل وعلا لهؤلاء ان للمتقين عند ربهم يعني في الدار الاخرة - 00:06:33ضَ
يعطيهم الله جل وعلا في الاخرة وان حرمهم الدنيا جمات النعيم جنات يتنعمون فيها التنعم الكامل من جميع الوجوه ليس فيها تنغيص ولا ملل ولا ضيق ولا خوف نقص او اضمحلال او تأثر بامر ما بل - 00:07:00ضَ
مستمر دائما وابدا ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم هذا خبر من الله جل وعلا لعباده انزله على محمد صلى الله عليه وسلم عند ذلك قال الكفار لما سمعوا بهذه الاية - 00:07:30ضَ
ان كان ما يعد به محمد حق وصادق فان الله جل فان الله فضلنا عليكم في الدنيا وسيفضلنا عليكم في الاخرة وان لم يفظلنا عليكم فلا على الاقل ان نتساوى واياكم - 00:08:02ضَ
يكون مثلكم لان الله فظلنا في الدنيا وحري ان يفظلنا في الاخرة فان لم يفظلنا وهم يشكون في الاخرة لكن يقول ان كان ان كان هناك بعث وجنة ونار فالله اعطانا من الدنيا ما نحب فسيعطينا من الاخرة مثل ذلك - 00:08:23ضَ
فضلنا عليكم في الدنيا بالمال والولد والجاه وسنفظل عليكم في الدار الاخرة او نساويكم فانزل الله جل وعلا ردا عليهم بقوله افنجعل المسلمين كالمجرمين المسلمون الذين استسلموا لله جل وعلا بالتوحيد - 00:08:44ضَ
وانقادوا له بالطاعة نجعلهم مثل الكفرة الفجرة الاستفهام هنا استفهام توبيخ وانكار والهمزة حرف استفهام والفاء حرف عطف عطفت ما بعدها على مقدر قبلها على مقدر غير موجود معلوم من السياق وامثلته كثيرة في القرآن - 00:09:12ضَ
انا جور في الحكم ونجعل المسلمين كالمجرمين؟ لا. الله جل وعلا هو احكم الحاكمين وهو الحكم العدل سبحانه وتعالى ما يظلم الناس شيئا انا جور في الحكم فنجعل المسلمين كالمجرمين لا - 00:09:48ضَ
استفهام انكار وتوبيخ يعني نفي ما يمكن ان يكون هذا لان هذا لو كان كان فيه جور والله منزه عن هذا ونجعل المسلمين كالمجرمين هم ذكروا الكفار انهم يفظلون قالوا فظلنا في الدنيا ونفظل في الاخرة - 00:10:15ضَ
الله جل وعلا نفى المساواة ونفي المساواة يقتضي نفي التفضيل من باب اولى ما يساوى المجرم بالمسلم واذا لم يساوى به فمن باب اولى الا يفضل المجرم على المسلم افنجعل المسلمين كالمجرمين والاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد. والانقياد له - 00:10:40ضَ
والخلوص من الشرك وهو الدين الذي ارتضاه الله جل وعلا لعباده من اولهم الى اخرهم. ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وذكر الله جل وعلا عن ابراهيم انه حنيفا مسلما وما كان من المشركين - 00:11:16ضَ
افنجعل المسلمين كالمجرمين والمجرم هو المعتدي الظالم المتعدي ما لكم كيف تحكمون سبعة استفهامات متوالية كلها للانكار والتوبيخ والتقريع للكفار كيف قلتم هذا القول سبعة متوالية افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ هذا الاول - 00:11:39ضَ
ما لكم الثاني كيف تحكمون؟ الثالث امنكم كتاب فيه تدرسون الرابع ام لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة ان لكم لما تحكمون. الخامس سلهم ايهم بذلك زعيم؟ السادس ام لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين. السابع - 00:12:20ضَ
سبعة استفهامات متوالية وفيها نفي كل ما يمكن ان يتشبث به متشبث فيه نفع ما قال ما لكم كيف تحكمون ما يأتي العقل بهذا العقل الرشيد ما يجعل هذا مثل هذا - 00:13:00ضَ
نفي ما ادل عليه العقل نفي ما يمكن ان يتشبث به بانه جاء من عند الله بكتاب او جاء من عند الله بوعد او انه تقليد منكم قلدتم فيه غيركم - 00:13:31ضَ
اربعة امور التي يمكن ان يتشبث فيها متشبث في اثبات ما يريد مما ليس بحق كلها نفعها لا العاقل دل على هذا ولا الكتاب دل على هذا ولا الوعد من الله جل على هذا - 00:13:54ضَ
ونتقليد لغيركم دل على هذا ما لكم كيف تحكمون ما لكم لما تحكمون بهذا الحكم هل هذا الحكم يصدر عن عاقل بان نجعل هؤلاء مثل هؤلاء هذا ما يقوله عاقل - 00:14:21ضَ
هل يقول عاقل ان من اطاع ومن عصى سواء اذ لا خير في الطاعة هنا ضرر في المعصية اذا اذا كانوا يستوون في المآل فما فائدة الطاعة اذا وما هو ضرر المعصية اذا - 00:14:47ضَ
اذا لا تمييز بين الطاعة والمعصية وهذا ما يمكن ان يدل عليه عقل سليم ما لكم كيف تحكمون كيف تحكمون هذا الحكم لابد انكم حينما حكمتم بهذا الحكم تكون عقولكم فيها دخل - 00:15:07ضَ
مهيب سليمة لو كانت عقولكم سليمة ما حكمتم بهذا ولا قلتموه املك كتاب فيه تدرسون قد تقولون لا عقولنا ما تدل على هذا ولابد العقول السليمة ان تميز بين الطاعة والمعصية - 00:15:30ضَ
لكن جاءنا كتاب من الله هل جاءكم شيء من هذا هل جاءكم كتاب بان الله جل وعلا يجعلكم مثل المسلمين حتى تقولوا انه جاءنا على لسان اسماعيل ابن ابراهيم على لسان عيسى على لسان موسى - 00:15:54ضَ
جاءنا كتاب من الله بانه سيجعلنا مثل المسلمين مثل من امن بمحمد املك كتاب فيه تدرسون يعني تقرأون هذا الحكم الذي حكمتموه حكمتم ان لكم فيه لما تخيرون اي كتاب جاءكم بهذا - 00:16:14ضَ
ما جاء شيء اذا ام لكم ايمان علينا بالغة؟ هل وعدناكم اذا كان العقل السليم ما يدل على هذا وما جاءكم كتاب بهذا فهل وعدناكم بايمان وعهود ومواثيق بان نعطيكم هذا العطاء - 00:16:41ضَ
ان كنا اعطيناكم هذا فنعم املك ايمان علينا عهود ومواثيق صادرة منا لكم نعدكم بانكم ستكونون مثل المسلمين في الاخرة ام لكم انا ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة. ان لكم لما تحكمون. يعني نعطيكم - 00:17:04ضَ
اعطيناكم عهود ومواثيق ان نعطيكم ما تحكمون به هل حصل هذا؟ لا ان كان قد حصل هذا فمن هو الكفيل عادة الشيء الذي يكون بعهود ومواثيق يكون فيه كفلاء من الكفيل في هذا - 00:17:31ضَ
ان كان قد صدر منا لكم هذه العهود والمواثيق سلهم الكفار ايهم بذلك زعيم؟ ايهم كفيل ايهم يكفل هذا الوعد من الله لهم ما فيه كثير اذا ام لهم شركاء - 00:17:53ضَ
فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين ام لهم شركاء قال فيها المفسرون رحمهم الله تأتي على معنيين ام لهم شركاء يعني الذين اتخذوهم شركا مع الله هم اشركوهم مع الله في العبادة التزموا لهم بهذا - 00:18:18ضَ
ان كان شركاؤهم الذين هم عبدوهم مع الله التزموا بهذا فليأتوا به ام لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين. يأتوا بالشركاء يقولون نعم. نحن وعدناهم هالشي لا نستطيعه والشركاء حصب من حصب جهنم - 00:18:44ضَ
انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم هذا معنى مما فسرت به الاية ام لهم شركاء؟ يعني شركاؤهم معبوداتهم التي عبدوهم مع الله هل وعدوهم بهذا المعنى الاخر المراد شركاء يعني امثال ونظراء - 00:19:11ضَ
هل انتم مقلدون هل قال هذا القول قبلكم اناس فاتبعتموهم وقلدتموهم وقلتم مثل وانتم مقلدون متبعون لهم في هذا فاتوا بشركائكم فاتوا بمن قلدتموهم هذا التقليد هذه المعاني التي يمكن ان يتشبث فيها متشبث - 00:19:39ضَ
لتحقيق مآربه وما يريد اما نتيجة امور عقلية نفاهة في الاية الاولى او نتيجة كتب جاءت من عند الله فنفاها في الاية التي بعدها او نتيجة عهود ومواثيق من الله جل وعلا. فنفاها في الاية التي بعدها - 00:20:10ضَ
او نتيجة وعد من الهتكم التي تعبدونهم من دون الله اشركتموهم مع الله في العبادة او نتيجة تقليد لمن سبقكم من الامم وقالوا مثل هذا القول فاتوا بشركائكم فاتوا بمعبوداتكم - 00:20:39ضَ
اوتوا بمن قلدتموهم واتبعتموهم يستطيعون يحققون لكم ما تريدون ام لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين. وفيها تنويع في الخطاب احيانا واحيانا بالغيبة بالمخاطبة على سبيل التمكيت والتوبيخ وبالغيبة على سبيل انهم غير اهل - 00:21:00ضَ
لان يخاطبوا وانما قل لهم ام لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين ان هذه شرطية وكانوا صادقين جملة الشرط وجواب الشرط محذوف دل عليه السياق ان كانوا صادقين فليأتوا بشركائهم - 00:21:30ضَ
حققوا لهم ما وعدوهم به لما ذكر تعالى حال اهل الجنة الدنيوية وما اصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله عز وجل وخالفوا امره بين ان لمن اتقاه واطاعه في الدار الاخرة - 00:21:54ضَ
جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا تنقضي نعيمها ثم قال تعالى افنجعل المسلمين كالمجرمين افنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء الا ورب الارض والسماء ولهذا قال تعالى ما لكم كيف تحكمون - 00:22:20ضَ
اي كيف تظنون ذلك ثم قال تعالى املك كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما تخيرون يقول تعالى افبايديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف - 00:22:52ضَ
متضمن حكم مؤكدا كما تدعونه ان لكم فيه لما تخيرون ام لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة ان لكم فيه لما تحكمون اي معكم عهود منا ومواثيق مؤكدة ان لكم لما تحكمون - 00:23:23ضَ
اي انه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون سلهم ايهم بذلك زعيم قل لهم من هو المتضمن بهؤلاء قال ابن عباس يقول ايهم بذلك كفيل ام لهم شركاء اي من الاصنام والانداد - 00:23:53ضَ
قل يأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:21ضَ