تفسير ابن كثير | سورة آل عمران
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 50- سورة اَل عمران | الأية 112
التفريغ
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون هذه الاية الكريمة من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا لن يضروكم الا اذى وان يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصر ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس - 00:00:00ضَ
الاية هذا من تمام البشارة من الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم المؤمنين لان اليهود وان اظهروا العدا فانهم مغلوبون مقهورون قد ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وقال في الاية التي قبل هذه لن يضروكم الا اذى. لا يستطيعون - 00:00:42ضَ
ضرركم الا مجرد اذى باللسان والا فلا تخافوا منهم ولا من مقابلتهم لانهم ان قابلوكم انهزموا. ولا يصمدون امامكم ابدا. لان الله جل وعلا قد ظرب عليهم الذل الله هو الضعف - 00:01:44ضَ
اينما ثقفوا اينما وجدوا فهم عليهم الذلة. يقال ظرب الامير بيد من حديد على كذا يعني اكد الامر وقواه مضروب عليهم في الذلة دائما وابدا. دائما وابدا اذلة ما يستطيعون ان يصمدوا ولا ان يأمنوا الا بحبل من - 00:02:19ضَ
من الله وحبل من الناس. ما يستقرون ولا يأمنون او لمالهم او لكثرتهم ابدا. وانما اذا امنه الله جل وعلا وامنهم المسلمون باخذ الجزية منهم وبذل سهام من قبلهم عن يد وهم صاغرون او امنهم احد من - 00:03:07ضَ
المسلمين حتى ولو امرأة. كالاسير والمعاهد والمعطى له عهد لغرض من الاغراظ فهم لا يأمنون ولا يستقرون ولا يستريحون لذاتهم. وانما ما يحصل لهم هذا الا من قبل من قبل الله جل وعلا ومن قبل المسلمين - 00:03:47ضَ
ضربت عليهم الذلة. جعلت عليهم الذلة والمهانة وتجد الواحد منهم ذليل حتى وان كان ذا مال كثير وذا ولد عديد. فهو ذليل. حتى غنيهم مثل فقيرهم في اينما سقفوا اينما وجدوا. اينما كانوا. فهم لا يأمنوا - 00:04:31ضَ
ولا حتى في اوطانهم. في اماكنهم الخاصة ما يأمنون ولا يستقرون ولا يستريحون الا بحبل من الله. يعني امان من الله. على يد رسوله صلى الله الله عليه وسلم والمؤمنين اذا اعطاهم الرسول صلى الله عليه وسلم الامان - 00:05:11ضَ
او اعطاهم العهد او جعل لهم ذمة فيدفعون الجزية كما قال الله جل وعلا عن يد وهم صاغرون فيأمنهم الله جل وعلا بما بذلوا من الجزية عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين - 00:05:42ضَ
او عن طريق امام المسلمين وحاكمهم. الا بحبل من الله وحبل من الناس والمراد بالناس الرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه وقد يكون والله اعلم لغير المسلمين كما هو - 00:06:12ضَ
حال كثير منهم اليوم فهم مسيطر عليهم النصارى. وليس لهم نفوذ ولا قدرة الا بتمكين النصارى او باعانتهم. فهم منذ وجدوا وهم اما يخضعون للمسلمين او يخضعون للنصارى ولهذا قال جل وعلا وحبل من الناس. ولم - 00:06:42ضَ
قل من رسوله ولم يقل من المؤمنين لانه والله اعلم يشمل المسلمين وغيرهم فاليهود ما يستقيمون ولا يستقرون الا معاونة غيرهم لهم وحبل من الناس وباء. رجعوا باء بمعنى رجع - 00:07:12ضَ
باء بغضب من الله رجعوا بغضب من الله فالله جل وعلا غاضب عليهم وهم المغضوب عليهم في قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم وهم اليهود - 00:07:48ضَ
ولا الضالين وهم النصارى فغضب الله عليهم دائما وابدا ان لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. اما اذا امنوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم. كمن اسلم من اليهود وهم قلة كعبد الله - 00:08:20ضَ
اهملوا سلام رضي الله عنه وغيره من اليهود. وباءوا ومن الله المسكنة اصلح عدم الحركة. وذلك نتيجة الظعف. كانهم يستمرون ضعاف لا صولة لهم ولا جولة بحد ذاتهم. وضربت عليهم - 00:08:50ضَ
المسكنة كأن قائلا يقول لم يا ربي هذا ضربت عليهم الذلة. وباعوا بغضب من الله. وضربت عليهم المسكنة قال تعالى ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله فالسبب جاء من قبل انفسهم. كفرهم بايات الله جعل - 00:09:29ضَ
هم يستحقون هذا العقاب الدنيوي مع العقاب الاخروي ذلك بانهم يكفرون بايات الله. ايات الله يجوز ان يراد بها القرآن فهم كفروا بالقرآن ويراد بايات الله الايات الدالة على الله تبارك وتعالى من ايات الله بعث محمد صلى الله عليه وسلم - 00:10:09ضَ
من ايات الله الايات الكونية الايات التي اوجدها الله جل وعلا علامة على وجوه وقدرته سبحانه كالشمس والقمر والسماء والارظ وهم كفروا بايات الله القرآن وكفروا بايات الله محمد صلى الله عليه وسلم - 00:10:49ضَ
وكفروا بالاسلام مع علمهم بان هذا حق. لانهم كما قال الله جل وعلا عنهم يعرفونه اي محمد صلى الله عليه وسلم كما يعرفون ابنائهم. يعرفون ان محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله وان القرآن كلام الله وانه حق وانه يدعو الى - 00:11:19ضَ
حق وقد اخذ عليهم العهد على ابائهم واسلافهم من قبل انبيائهم بان يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم اذا بعث. ذلك فبانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون الانبياء بغير حق - 00:11:49ضَ
ان قتلوا عددا من الانبياء. ولا يبالون بقتل الانبياء. والقتل من حيث هو محرم. وقتل عباد الله اشد تحريم. وقتل رسل الله اشد هو اشد ان الرسل عليهم الصلاة والسلام خير محض لا شر فيهم ابدا - 00:12:19ضَ
والواجب في حقهم ان يسمع لهم ويطاع. وان يتبعوا وان يناصروا وان يعذر وان يصدقوا لكن هؤلاء قابلوا ما يجب عليهم نحوهم من الخير قابلوه بالشر الشر والعياذ بالله. ويقتلون الانبياء بغير حق. يعني بغير تأويل - 00:12:49ضَ
هم يعرفون انهم رسل الله ما قتلوهم جهلا بحالهم وانما عنادا ومكابرة. ويقتلون الانبياء بغير حق ذلك بما عصوا. بانهماكهم في المعصية. والمرء اذا وقع في معصية واكثر منها اعمى الله بصيرته. وجعل الله الحق عنده ضلال - 00:13:22ضَ
وجعل الله عنده الضلال حق. فاتبع الضلال وترك الحق والعياذ بالله لانه كما جاء ان المعصية تجر الى المعصية الاخرى. والحسنة اذا بذلها العبد تجر الى الحسنة الاخرى. ومن علامة قبول الحسنة ان يوفق العبد - 00:14:02ضَ
بحسنة اخرى ومن علامة عقوبة السيئة ان يبتلى بسيئة اخرى والعياذ بالله فالاكثار من معاصي الله يجعل العبد ينهمك في المعصية ويستمرئها ويقبلها ويستحسنها ويدافع عنها وهذا من الله جل وعلا. بشارة لعباده بانها - 00:14:32ضَ
بان اليهود مغلوبون على كل حال. وتحذير من الله جل وعلا لعباده ان يسلكوا مسلكهم. ولذا قال بعض السلف من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود. ومن فسد من عبادنا - 00:15:12ضَ
ففيه شبه من النصارى. وذلك ان اليهود فسدوا مع ان عندهم العلم والنصارى عبدوا الله على جهل وظلال يعود عندهم العلم والمعرفة وكفار قريش يرجعون اليهم ويستفتونهم وهم يتوعدون الاوس والخزرج جيرانهم بانه قد ان - 00:15:42ضَ
اوان مبعث نبي. فاذا بعث اتبعناه. وقاتلناكم معه. فقظينا عليكم وسمع بذلك الاوس والخزرج فلما تيقنوا ان هذا هو النبي محمد الله عليه وسلم اتبعوه واما اليهود فكانوا يتوعدون به ثم لما بعث انكروا - 00:16:22ضَ
حسدا وبغيا والعياذ بالله. فهم ذو حسد وبغظ وكراهية وقت للخير كله لا يريدونه وانما يريدون الشر والسوء. ويتأذى الصلح معهم حتى وان حصل وقت فانهم لا يستمرون عليه كما فعلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم - 00:16:52ضَ
تعاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بانه لا بانهم لا يقاتلونه. ولا يحرضون على وانه ان جاءه عدو من الخارج عاونوه على قتاله. فنقضوا هذا كله. وحرض الاعداء وخرجوا مع الاعداء ولكنهم تبنا ما استطاعوا مجابهة النبي - 00:17:22ضَ
الله عليه وسلم كما ان في هذا تحذير لهذه الامة عن الوقوع في المعصية والاكثار منها لانها تعمي وتصم. وتجعل الانسان في ظلام وحيرة والعياذ بالله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. يعني يتجاوزون الحد - 00:17:52ضَ
بالظلم والعدوان ما كانوا يقتصرون على حقهم وانما يتجاوزوه ويظلم الناس ظلم عدوانا وظلما وبهتا. فهم اصحاب ظلم بالنسبة للحيل والمكر. والخديعة وليسوا شجعان في الحرب والمقابلة وانما بالكيد والدسيسة كما فعل اسلافهم مع النبي - 00:18:22ضَ
صلى الله عليه وسلم. وكما هو فعلهم وديدنهم دائما وابدا يقول تعالى ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس اي الزمهم الله الذلة والصغار اينما كانوا فلا يؤمنون الا بحبل من الله اي بذمة من الله وهو - 00:19:02ضَ
وعقد الذمة لهم يعني اذا كان لهم عهد وامان من ولي امر المسلمين بدفعهم الجزية. او امن احدا منهم لغرظ من الاغراظ. نعم وضربت عليهم وضرب الجزية عليهم والزامهم احكام الملة. وحبل من الله وحبل من الناس - 00:19:32ضَ
اي امان منهم لهم كما في المهادن والمعاهد والاسير اذا امنه واحد من المسلمين ولو امرأة قال ابن عباس رضي الله عنه الا بحبل من الله وحبل من الناس اي بعهد من الله وعهد من الناس - 00:20:02ضَ
وقوله تعالى وباؤوا بغضب من الله اي الزموا الزموا التزموا بغضب من الله وهم يستحقون هنا وضربت عليهم المسكنة اي الزموها قدرا وشرعا. ولهذا قال تعالى ذلك بانهم كانوا يكفرون - 00:20:22ضَ
بايات الله ويقتلون الانبياء بغير حق. اي انما حملهم على ذلك الكبر والبغي والحسد. فاعقبهم تارك الذلة والصغار والمسكنة ابدا متصلا بذل الاخرة ثم قال تعالى ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون - 00:20:42ضَ
انما حملهم على الكفر وايات الله وقتلهم رسل الله وقيدوا لذلك انهم كانوا يكثرون العصيان لاوامر الله والاعتداء في شرع الله فعياذا بالله من ذلك؟ والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك - 00:21:02ضَ
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:21:22ضَ