تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 52- سورة اَل عمران | من الأية 116 إلى 117

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. واولئك - 00:00:00ضَ

اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل انفسهم يظلمون. هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران جاءتا بعد قوله جل وعلا ليسوا سواء - 00:00:30ضَ

من اهل الكتاب امة قائمة يتلون ايات الله اناء الليل وهم يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات. ويسارعون في الخيرات واولئك من الصالحين وما يفعل من خير فلن يكفر. والله عليم بالمتقين - 00:01:10ضَ

ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيء ذكر جل وعلا في الايات السابقة ثناء اهو على من امن من اهل الكتاب. وجاء في اية اخرى - 00:01:50ضَ

انهم يؤتون اجرهم مرتين. لايمانهم بنبيهم ايمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم. عقب هذا ذكر سوى على الكافرين من اهل الكتاب. وتوعدهم فهم مهما جمعوا من الاموال واعطوا من الاولاد فان ذلك - 00:02:20ضَ

لن ينفعهم عند الله في الدار الاخرة. ولن يغني عنهم شيئا فقال تعالى ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. قيل المراد بهم من كفر من اليهود. من بني قريظة ومن النظير - 00:03:00ضَ

وغيرهم من كفار اهل الكتاب. وقيل المراد بهم كفار قريش لان ابا جهل كان كثير الافتخار بماله وولده. واتباعه وانصاره. وقيل الى المراد جميع من كفر بالله ورسله من اليهود والنصارى والمشركين قاطبة - 00:03:40ضَ

وهذا اولى والله اعلم وان كانت الاية نزلت لسبب فالعبرة كما يقول المفسرون رحمهم الله العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص اسس السلف قال جل وعلا ان الذين كفروا ايا كان كفرهم - 00:04:30ضَ

يهود او نصارى او مشركين او من عباد الكواكب او غيرهم لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم ثالث صنفان هما اكثر ما يفتخر به المرء ويعتمد عليه به في الشدائد. ان كانت المسألة مسألة افتداء. وبذل مال - 00:05:00ضَ

فهو اكثر ما يعتمد على ما له. لا يعتمد على مال غيره. وان كانت المسألة مدافعة وطلب نصرة وطلب معاونة او كف اي او مقابلة عدو فاكثر ما يعتمد على - 00:05:40ضَ

يا ولده فاخبر الله جل وعلا عن هذين الصنفين انهما لا يغنيان عن العبد اذا كفر بالله شيئا فغيرهما من باب اولى. الا اذا لم ينتفع بماله فلن ينتفع بمال ولده ولا مال - 00:06:10ضَ

فيه ولا ما لاخيه ولا ما لجاره. واذا لم ينتفع بولده فلن ينتفع بولد غيره وكان الكفار كثيرا ضائعتمدون على اولادهم في النصرة والتأييد وغير ذلك. كما قال بعض وهم لبعض العرب لما تسمي خادمك سهل وسالم - 00:06:40ضَ

اسمي ولدك صخر وحرب ونحو ذلك. وقال اسمي خادمين واسمي ولدي لعدوي يسميه ليكون في وجه عدوي وفي نحره. واسمي خادمه لي عندي يخدمني ومعي فانا اقول له هذا الاسم الحسن سهل وسال - 00:07:20ضَ

ونحو ذلك والله جل وعلا يرد على من افتخر بماله او افتخر بولده بان ذلك عليك لن ينفعه عند الله شيئا. فلو كان لاحدهم من المال الارض ذهبا ما افتدى به وما قبل منه. ولو كان لاحدهم من - 00:08:00ضَ

اخواني من الارض ما دفعوا عنه من عذاب الله شيئا. فتيئيس للكافر من ان يعتمد على من يظن انه ينصره ويساعده. ان الذين فكفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا اي شيء - 00:08:40ضَ

واولئك هؤلاء الكفار اصحاب النار اهلها وهي مأواهم هم فيها خالدون. الخلود الاستمرار. يعني لا لا يرتاحلون ولا يوعنون عنها ولا ينصرفون. ولا تطفأ او تموت. او تنتهي بل مستمرون في العذاب والعياذ بالله. ثم جل وانه جل وعلا - 00:09:10ضَ

مثل بمثل محسوس يدركه كل احد في ان المرأة يعتمد على شيء ما فيخونه هذا الاعتماد احوج ما يكون اليه فهو احوج ما يكون في الساعة التي يحتاج الى هذا الشيء يكون - 00:09:50ضَ

لا يجده ولا ينتفع به. فقال مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا مثل انفاقهم لانهم يفتخرون انهم انفقوا في الحرب كذا وكذا وابو جهل يقول انفقت في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم كذا وكذا من المال - 00:10:20ضَ

ويعد بانه سيبذل الاموال الطائلة لكف دعوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو يفتخر بهذا. يأتي بهذا على سبيل الافتخار اخبر جل وعلا ان هذا البذل الذي يبذله هو وامثاله - 00:10:50ضَ

ما يستفيدون منه شيئا. مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا. كما بريح فيها سر اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته الزارع والحارث يزرع فترة طويلة يعمل الثمرة والربح والغنى والانتفاع بما يجرى يتعب فيه اشهر - 00:11:20ضَ

ليجني الثمار فبين جل وعلا ان من ينفق ما له في غير مرضاة الله جل وعلا انه كمثل حرف قوم ابته ريح باردة شديدة. والصر الريح المصحوبة بالبرد الشديد. وقيل الريح المصحوبة بالحرارة الشديدة. وكلا الامر - 00:12:00ضَ

صحيح ان كانت مصحوبة ببرد شديد اهلكت الزرع وان كانت مصحوبة بحر شديد ولهيب نار احرقت الزرع. فهي تتلفه في كلا الحالين. كما ريح فيها سر برد شديد. او حر شديد. اصابت هذه - 00:12:40ضَ

زرع قوم ظلموا انفسهم في معصية الله تعالى ظلموا انفسهم فاهلكته. يتلف. كان يعمل الغنى الواسع. وحصر المال العظيم من هذه الزرع فاذا به في لحظة ييبس ويكون لا قيمة له - 00:13:10ضَ

فاهلكته. ثم ان الله جل وعلا اخبر انه منزه عن الظلم وما ظلمهم الله. والله جل وعلا يقول وما ربك بظلام للعبيد. وما ظلمناهم لكن ظلموا انفسهم وما ظلمهم الله لان الله جل وعلا حرم الظلم على نفسه - 00:13:40ضَ

وحرمه على عباده. يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا والله جل وعلا وعد بانه سيقتص من الظالم يوم القيامة. مهما كان الظالم قويا عظيما جبارا عنيدا فان الله - 00:14:10ضَ

الله جل وعلا سيأخذ منه الحق. لمن ظلمه. ومهما يكن المظلوم ضعيفا مسكينا فان الله سينصره ويأخذ له الحق. وقد حذر النبي صلى الله عليه من الظلم وان كان لغيره وان كان لبيت المال وان كان - 00:14:40ضَ

الذي يأخذه لمصلحة المسلمين يقول اياك اياك. يقول لمعاذ رضي الله عنه واياك وكرائم اموالهم. لا تظلمهم تأخذ الطيب والغالي والنفيس عليه في الصدقات واياك وكرائم اموالهم ثم جعله ينتبه - 00:15:10ضَ

لربه تبارك وتعالى ويحسب لهذا الف حساب ولا يكن نظره الى المظلوم فالمظلوم قد يكون فقير مسكين ما احد ينصره ولا احد يؤيده سوى الله تبارك وتعالى. قال واتق دعوة المظلوم - 00:15:40ضَ

فانه ليس بينها وبين الله حجاب. ينصرها الله جل وعلا ويأخذ الحق منك حتى وان ظلمته لمصلحة المسلمين او لبيت مال المسلمين او ظلمته لاجل تنمية موارد المسلمين. لا. احذر هذا. وما ظلم - 00:16:00ضَ

الله بهذا الفعل وباتلاف اموالهم وبعدم اغنائه عنهم شيئا ما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون. هم ظلموا انفسهم فالمرء اذا عصى الله ظلم نفسه. اذا انفق ما له في معصية الله ظلم نفسه - 00:16:30ضَ

اذا قصر في طاعة الله ظلم نفسه. وقد يكون الظلم باختيار غير الاولى بالاتيان بالحسنة. قد يكون المرء ظالم لنفسه وهو اتى بحسنات انه بامكانه ان يأتي بحسنات اكثر فاقتصر على الاقل فيكون ظلم نفسه - 00:17:00ضَ

بامكانهم يأتي بالفعل افضل واحسن فاتى بالفعل مجزئا. فيكون ظلم نفسه وان لم يكتسب سيئة لكن قصر في اكتساب الحسنات. ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر الصديق رضي الله عنه الذي هو افظل الامة بعد نبيها - 00:17:30ضَ

قال له ابو بكر يا رسول الله علمني ادعو علمني دعاء ادعو به وفي رواية في صلاتي. قال قل اللهم اني ظننت نفسي ظلما كثيرا. ولا يغفر الذنوب الا انت. فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني - 00:18:00ضَ

انك انت الغفور الرحيم. اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا. ابو بكر رضي الله عنه السباق الى الخيرات يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الاعتراف بانه ظلم نفسه ظلما كثيرا. وقد لا - 00:18:20ضَ

كونوا ظلمها بالوقوع في المعصية. وانما ظلمها بفعل ما هو اقل ثوابا ركن اكثر ثوابا. فيكون ظلم نفسه. اذا عصى الله ظلم نفسه. اذا قصر فيما اوجب الله او عليه ظلم نفسه هو لا يضر الله شيئا ولكن يضر نفسه. وما ظلمهم الله ولكن - 00:18:40ضَ

انفسهم يظلمون. فهم يظلمون انفسهم بالوقوع في المعاصي فحصل ما حصل عليهم من الخسارة والهلاك في الدار الاخرة. وذلك ان الله جل على مطلع على اعمالهم ويعلم المخلص من غيره. يعلم من يريد وجه الله - 00:19:10ضَ

ومن لا يريد ذلك يعلم من يبذل ماله فيما في طاعة الله ممن يبذل ماله في معصية الله. والناس تخفى عليهم الامور. قد يشكرون شخصا لا يستحق عند الله شيئا - 00:19:40ضَ

وقد يلومون شخصا هو عند الله جل وعلا من المقبولين ومن الفائزين. لان ان الاول رأى الناس بعمله فمدحه الناس والله جل وعلا لا قيمة للثواب لا قيمة العمل الذي يعمله العبد لغير وجهه. والاخر اخفى عمله الصالح واسره - 00:20:00ضَ

فيما بينه وبين ربه فرضي الله عنه والناس قد يسخطون عليه. فما يضيعه سخط الناس فما الذي يضيره سخط الله؟ والذي ينفعه هو رضا الله. من رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس. ومن - 00:20:30ضَ

التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضى عنه الناس فليخلص العبد في عمله لربه وليسره حتى يكون ثوابه مكملا موفورا يجده احوج ما يكون اليه في الدار الاخرة - 00:21:00ضَ

يقول الله تعالى مخبرا عن الكفرة المشركين بانه لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا اي اي لا ترد عنهم بأس الله ولا عذابه اذا اراد بهم فاولئك - 00:21:30ضَ

اصحاب النار هم فيها خالدون. ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار في هذه الدار. فقال تعالى مثل ما ينفقون في هذه في الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر. اي برد شديد. قال ابن عباس رضي الله عنه وقال عطاء برد - 00:21:50ضَ

وجليل فيها سر اي نار وهو يرجع الى الاول فان البرد الشديد ولا سيما الجليد يحرق الزروع والثمار كما الشيء كما يحرق الشيء بالنار. اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته. اي فاحرقته - 00:22:10ضَ

يعني بذلك بذلك الصعقة اذا نزلت على حرث قد ان جذاذه او حصاده فدمرته واعدمت ما فيه من ثمر او زرع فذهبت به وافسدته فعلمه صاحبه احوج ما ما كان اليه فكذلك الكفار يمحق الله - 00:22:30ضَ

وثواب اعمالهم في هذه الدنيا. كما يذهب ثمرة هذا الحرث بذنوب صاحبه. وكذلك هؤلاء بنوها بنوها على غير اصل وعلى غير اساس وما ظلمه الله ولكن انفسهم يظلمون. والله اعلم - 00:22:50ضَ

صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:10ضَ