التفريغ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واذ قال ابراهيم ربي اجعل هذا البلد امنه واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. ربي انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني. فمن تبعني فانه مني ومن - 00:00:00ضَ
فانك غفور رحيم. في هاتين الايتين وما بعدهما يذكر جل وعلا ما دعا به ابراهيم عليه الصلاة والسلام لهذا البلد الذي شرفه الله واهله فقد دعا عليه الصلاة والسلام واستجاب الله جل وعلا دعاءه - 00:00:30ضَ
وفي هذا تذكير وتنبيه لكفار قريش وهم من ذريتي اسماعيل ابن ابراهيم الخليل عليهما افظل الصلاة والسلام انبه كفار قريش بما دعا به ابراهيم وان عليهم ما داموا ينتسبون الى ابراهيم ان عليهم - 00:01:20ضَ
ان يقتدوا به بمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم. فقد دعا ابراهيم مربع بان يجنبه ويبعده عن عبادة الاصنام. وكفار قريش من بنيه فعليهم ان يبتعدوا عن عبادة الاصنام وان يفردوا الله جل وعلا وحده بالعبادة - 00:02:19ضَ
ففي هذا تذكير لهم وتنبيه واقامة للحجة. فقد دعاهم محمد صلى الله عليه عليه وسلم الذي يعرفونه يعرفون نسبه ونشأته وصدقه وامانته واستقامته عليه الصلاة والسلام قبل ان يوحى اليه - 00:03:10ضَ
وبعد ما اوحي اليه عليه الصلاة والسلام فحري بهم ان يستجيبوا لذلك فان لم يستجيبوا فقد قامت عليهم الحجة. واعذر الله جل وعلا اليهم بان بعث فيهم رسولا من انفسهم ومن خيارهم - 00:03:59ضَ
يدعوهم الى عبادة الله وحده. فاستجاب من من الله عليه بالهداية ورد من حكم الله عليه بالظلال والغواية والعياذ بالله يقول جل وعلا واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد امنا - 00:04:35ضَ
اذ ظرف لما يستقبل من الزمان. والعامل فيه فعل دل عليه السياق تقديره اذكر وقت قول ابراهيم مقالته ودعوته ما دعا به ربه جل وعلا اذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد امنا - 00:05:04ضَ
هذه دعوة ابراهيم عليه السلام. والمراد البلد مكة شرفها الله اجعل هذا البلد امنة وردت هنا بالتعريف هذا البلد ووردت في سورة البقرة رب اجعل هذا بلدا امنا بالتنكير فما الفرق بينهما - 00:06:00ضَ
لابد وان هناك فرق باختلاف اللفظ من التنكير للتعريف. قال العلماء رحمهم الله الدعوة الاولى في سورة البقرة شملت امرين والدعوة في هذه السورة في سورة إبراهيم شملت امرا واحدا. ما هو الامران - 00:06:52ضَ
رب اجعل هذا بلدا. لانه حينما دعا ابراهيم عليه السلام ما كان فيه ساكن ولم يكن فيه احد فقال رب اجعل هذا بلدا هذه دعوة ان يجعله بلد من كونه برية لا ساكن فيه - 00:07:41ضَ
واجعله امنا هذه الدعوة الثانية. اجعله بلدا وامنة. رب هب لي من لدنك ذرية طيبة طلب الذرية وطلب ان تكون طيبة. لم يطلب ذرية فقط. لان الذرية فقط قد تكون نقص وظرر - 00:08:11ضَ
رب اجعل هذا بلدا يسكن ويأوي اليه الناس امنا وهذه الدعوة في هذه السورة رب اجعل هذا البلد امنا صار بلد متأخرة هذه الدعوة بعدما سكن واستقر فيه الناس قال رب اجعل هذا البلد - 00:08:45ضَ
امنة يأمن الناس فيه على اموالهم واعراضهم ودمائهم وقد استجاب الله جل وعلا لابراهيم عليه السلام فكان هذا البلد معظما في الجاهلية والاسلام يرى الرجل في في الجاهلية قاتل ابيه واخيه - 00:09:24ضَ
في الحرم في مكة فلا يتعرض له. فاذا خرج من الحرم قتله كانت الجاهلية تعظم هذا البلد بحرمة الله جل وعلا له. وتعظيمه اياه وتشريفه على سائر البقاع فهو احب البقاع الى الله. الرسول عليه الصلاة والسلام حينما خرج - 00:10:00ضَ
للهجرة وخرج من الحرم التفت اليه واستقبله. وقال والله انك لاحب البقاع الى الله. واحب البلاد الي. ولولا اني اخرجت منك لما خرجت فقد اذاه المشركون صلوات الله وسلامه عليه ووقفوا في وجه الدعوة الاسلامية - 00:10:36ضَ
وعادوا صحابته الكرام رظي الله عنهم فخرج مهاجرا عليه الصلاة والسلام الى المدينة ثم عاد باذن الله معززا منصورا فاتحا لمكة ربي اجعل هذا البلد واجلبني وبني ان نعبد الاصنام - 00:11:07ضَ
اجنبني اذا قيل اجنب عنه بمعنى ابعد يعني باعد بيني وبين عبادة الاصنام انا وبني ما المراد ببنيه اولاد بنوه لصلبه او بنوه وبنوا بنيه او ذريته فهو دعا لبنيه ويقصد بذلك - 00:11:46ضَ
من سبق في علم الله جل وعلا انه لا يشرك بالله. قد يقول قائل عيسى الانبياء معصومون من كبائر الذنوب واكبر الذنوب الشرك اكبر الكبائر الشرك. اليس ابراهيم عليه السلام معصوم من الشرك؟ نعم. بلا شك - 00:12:39ضَ
انه معصوم لا يمكن ان يشرك بالله. ولا يمكن ان يعبد الاصنام. عليه الصلاة والسلام. لان الله جل وعلا قد عصبة بعصمة الله جل وعلا اذا لم دعا بهذا الدعاء؟ واجنبني - 00:13:13ضَ
وهو يعلم عليه الصلاة والسلام ان الله عصمه من الشرك لا يمكن ان يشرك. نعم. دعا بهذا اما تعليما وتشريعا ان اهم ما يكون على العبد الدعاء به ان يدعو الله جل وعلا ان يجنبه الشرك - 00:13:33ضَ
تعليما لمن بعده لانه كان امة اماما يقتدى به عليه الصلاة والسلام. فماذا يقتدى به في ذلك وان اهم ما يكون ان يسأل العبد ربه جل وعلا ان يجنبه الشرك. لان الشرك والعياذ - 00:13:57ضَ
الله اذا خالط العمل احبطه الشرك اذا خالط العمل احبطه كما قال الله جل وعلا ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي - 00:14:31ضَ
فيه غيري تركته وشركه. فاكبر الكبائر الشرك بالله. وهو الذي لا يقبل الله معه عمل مهما اكثر المرء من عمل صلاة وصيام وصدقة وحج وتقرب الى الله ما دام مشرك - 00:15:07ضَ
فلن ينفعه ذلك ابدا. اذا توجه الى غير الله في امر لا يطلب الا من الله جل وعلا فقد حبط عمله كله. فهو تشريع وتوجيه وتعليم لمن بعده بان يتضرع الى الله جل وعلا ان يجنبه الشرك - 00:15:34ضَ
او قال هذا من باب ازدراء النفس واحتقارها. والخوف عليها فهو يحتقر نفسه ويزدريها ويتخوف عليها شيئا وان كان معصوما منه. وقيل اراد ان يدعو لبنيه فاشرك نفسه معهم من دعوته. واجنبني واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. يعني - 00:16:10ضَ
شاهد بيني وبين عبادة الاصنام وباعد بين بني وبين عبادة الاصنام والاصنام تطلق على ما عبد من دون الله حتى وان كان رجلا او قبرا او شجرا او حجرا او بناء - 00:16:57ضَ
فما عبد من دون الله يقال له صنم. ويقال له وثن. واعلم عند الله جل وعلا هو عبادة غيره معه. وهو اظلم الظلم. وهو الذي اخبر جل وعلا بانه لا يغفر لصاحبه - 00:17:37ضَ
ابدا اذا مات عليه واما ما دام في الدنيا فاذا تاب من الشرك تاب الله عليه. وكثير من خيار هذه الامة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم - 00:18:01ضَ
كانوا قبل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم يعبدون الاصنام. فلما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى توحيد الله واستجابوا لذلك تبرأوا من عبادة ما سوى الله الله جل وعلا وافردوا الله جل وعلا بالعبادة. واجنبني وبني - 00:18:24ضَ
الاصنام ربي انهن اظلمن كثيرا من الناس كرر كلمة ربي وهذا وهذا التكرير مطلوب ومستحب ومن اسباب الاجابة ان يكرر العبد نداء ربه جل وعلا يا ربي يا ربي ويكرر بعد كل دعوة - 00:18:54ضَ
قبلها يأتي بمخاطبة بنداء ربه جل وعلا وكما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يقول يا ربي يا ربي يعني من مسببات الاجابة - 00:19:37ضَ
تكرار النداء لله جل وعلا يا ربي يا ربي لكن لما كان ذلك الرجل مطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فانى يستجاب لذلك؟ يعني بعيد ان يستجاب لهذا الرجل الذي غذي بالحرام والعياذ بالله - 00:19:58ضَ
ربي انهن اي الاصنام اضللنا كثيرا من الناس نسب الاضلال اليها وهي جمادات في اشجار او احجار او قبور او تماثيل لكن لما كانت سبب الظلال نسب ذلك اليها. والا هي ما تعمل شيء - 00:20:22ضَ
لكنه ظل العبد بسببها بسبب توجهه اليها وطلبه منها ربي انهن اضللن كثيرا من الناس. وهذه الجملة بمثابة التعليل لما سبق كانه قيل له لم سألت ربك ان يباعد بينك وبين الشرك بين عبادة الاصنام قال لان الاصنام اظلت - 00:20:59ضَ
فهو تعليم لما سبق لانهن اضللن كثيرا من الناس ثم بين عليه الصلاة والسلام ان من تبع من قومه ومن بنيه فهو منه ومن لا فلا فمن تبع اي من تبع ديني من الناس فصار - 00:21:38ضَ
مسلما موحدا لمن صار مثلي مقلدا لي متابعا لانه هو قدوة في الخير على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام فانه مني وهذه الولاية في الله جل وعلا واوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله. انت - 00:22:28ضَ
تحب هذا الرجل لانه مطيع لله فاحببته من اجل الله. هذه خصلة من خصال الايمان القوية واضررت هذا الرجل لانه عاص لله وليس بينك وبينه عداوة الا لانه عاص لله. فاحببت ذاك - 00:23:17ضَ
وان لم يفعل نحوك شيئا تحمده وانما لانه مطيع لله. وان كنت لا تعرفه. وابغضت الاخر وان كان لانه عاص لله. وهكذا ينبغي للمؤمن ان يغذي وينمي المحبة في الله في قلبه. في حب الصالحين - 00:23:47ضَ
ويتقرب منهم ويجلس معهم ويبغض الفساق والفجار يحب الصالحين لصلاحهم واستقامتهم ويبغض الفساق والفجار لفسقهم وفجورهم. فهي من صفات المؤمنين. بل من اوثق عرى الايمان فالايمان عراة كثيرة ومن اوثقها - 00:24:25ضَ
الحب في الله والبغض في الله. يعني محبة من اجل الله وكراهية وبغض من اجل الله احببته لطاعته لله واستقامته وصلاحه احببته من اجل الله جل وعلا. وكرهت الاخر لفسقه وفجوره ومعصيته. من اجل الله جل وعلا - 00:25:02ضَ
او على فمن تبعني فانه مني. ومن عصاني فان انك غفور رحيم. ومن عصاني عصاني بماذا؟ مجرد المعصية دون الشرك نعم طلب ابراهيم عليه الصلاة والسلام لمن عصى الله دون الشرك بالمغفرة - 00:25:34ضَ
هذا مطلوب ان يدعى للفاسق غير المشرك والواقع في المعصية غير المشرك يدعى له بالهداية ويطلب من الله جل وعلا ان يغفر له ويرحمه. وقيل المراد من عصاني فعبد الاصنام - 00:26:15ضَ
لما قال فانك غفور رحيم. وعابد صنم لا يغفر الله له قيل انه قال ذلك عليه السلام قبل ان يعلم ان المشرك لا يغفر الله له. ولذا استغفر لابيه ودعا له - 00:26:47ضَ
فلما علم ان المشرك لا يغفر الله له تبرع منه عليه الصلاة والسلام. ومن عصاني فانك غفور رحيم هو غفور رحيم. صفتان لله جل وعلا. اسمعان عظيمان والله جل وعلا - 00:27:21ضَ
يغفر للمذنب كما قال الله في الحديث القدسي يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة وقال جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله - 00:28:00ضَ
اغفر الذنوب جميعا والمراد جميعا دون الشرك لان الشرك لا يغفره الله. ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء رحيم بعباده فهو جل وعلا ارحم - 00:28:28ضَ
من الوالد بولده وارحم من الوالدة بولدها. ولذا وصى الوالدين الاولاد وصى الوالدين على اولادهم الموصي الموصي ارحم من الموصى وقال جل وعلا يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين. وهو جل وعلا خلق مئة رحمة - 00:28:54ضَ
انزل منها رحمة واحدة في الدنيا. وبها يتراحم الخلق. ويرحم الوالد ولده وترحم الوالدة ولدها عنده جل وعلا تسعة وتسعين رحمة يرحم الله جل وعلا بها عباده يوم القيامة فهو غفور رحيم. ويحب من عباده ان يسألوه ويستغفروه ويرجعوا اليه - 00:29:34ضَ
ويتوب اليه ليتوب عليهم. ومن عصاني فانك غفور رحيم. وهذا من لطفه وشفقته على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام دعا للعاصي بالمغفرة والرحمة. ولم يدعو عليه بالانتقام والعذاب فهو راحوف رحيم عليه الصلاة والسلام - 00:30:09ضَ
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم له من هذه الصفة امكنها واعلاها عليه الصلاة والسلام كما قال الله جل وعلا لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم - 00:30:50ضَ
بالمؤمنين رؤوف رحيم. يقول الله جل وعلا ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع كبيتك المحرم. ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون - 00:31:16ضَ
ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي عند بيتك المحرم. ابراهيم عليه الصلاة والسلام وزوجته اشارة بلغ ابراهيم تسعا وتسعين سنة ما ولد له. وزوجته قريب منه. فلما سارة - 00:31:52ضَ
شفقة ابراهيم ومحبته للولد. وهي لا تنجب وعابته جارية لها اسمها هاجر قبطية وهبتها لابراهيم فصارت له وانجبت له اسماعيل. عليهما الصلاة والسلام فغارت سارة من جاريتها حينما رأت ميل - 00:32:43ضَ
ابراهيم عليه السلام اليها والى ابنها فغارت غيرة شديدة وصارت لا تطيق الصبر عليها. فقالت لابراهيم ابعدها عني لا اراها. فاوحى الله جل وعلا الى ابراهيم بان ينقلها الى هذا المكان الطاهر. بلد الله الحرام مكة. وجاء - 00:33:43ضَ
البراق الذي يسير عليه الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم كانت خطوته مد البصر فركبه ابراهيم ومعه هاجر وابنه اسماعيل وحمل معهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه لمع فيه ماء وجاء بهما الى هذا المكان - 00:34:25ضَ
ووضعهما تحت ظل دوحة على مكان زمزم الحالي ثم توجه مشعرا الى الشام فلحقته هاجر وقالت يا ابراهيم تضعنا هنا لا انيس ولا احد. وابراهيم عليه السلام سائر لا اليها. فكررت ذلك مرارا وهو لا يلتفت عليه الصلاة والسلام - 00:35:01ضَ
فلم فحينما رأتنا يلتفت قالت االله امرك في هذا قال عليه الصلاة والسلام نعم قالت رضي الله عنها اذا لا يضيعنا ادام جئنا الى هنا بامر الله فلن يضيعنا الله. فوضعهما وذهب - 00:35:49ضَ
فلما صار في مكان لا تراه هاجر توجه الى الكعبة جعل وجهه الى الكعبة مكانها ودعا بهذا الدعاء العظيم. ومنه ربنا اني اسكنت من ذريتي من هنا تبعيضية لانه واسكن بعض ذريته. فصارت هاجر تشرب من الماء - 00:36:20ضَ
من الشقاء وتأكل من التمر وترظع ابنها اسماعيل. رظيع صغير فنفذ الماء والتمر فعطشت ونتيجة لعطشها لا يكون فيها لبن لابنها. فعطش الولد وصار يبكي بكاء شديدا وصارت لا تطيق الوقوف عنده لشدة بكائه وتضجره وهو صغير - 00:37:09ضَ
فنظرت حول هذا فاذا اقرب جبل ممكن ان تصعد عليه جبل الصفا فصعدت على الصفا لعلها ترى احدا تستغيث به فلم ترى احدا فنزلت فلما صارت في بطن الوادي هرولت - 00:37:51ضَ
اسرعت سعد ثم سعدت على المروة ونظرت يمينا وشمالا فلم ترى احدا. فنزلت ورجعت الى الصفا وفعلت ذلك سبع مرات لعلها تجد او تحس او تسمع صوتا ينقذها وينقذ ابنها - 00:38:19ضَ
فعلت ذلك سبع مرات يقول النبي صلى الله عليه وسلم فذلكم السعي الذي نسعاه في الحج والعمرة لسعي ام اسماعيل بين الصفا والمروة تبحث عن منقذ فلطف الله جل وعلا بها. وكان هذا المكان كله معروف بانه لا ماء فيه ولا - 00:38:54ضَ
لكن ولا طير حتى الطير لا يوجد. لان الطير يريد الماء والشجر ولا ماء ولا شجر وانما يمر به في الطريق على طريق القافلة من اليمن اذا ارادت الشام فيمرون بهذا الطريق - 00:39:26ضَ
فلطف الله جل وعلا بها وبابنها وجاء جبريل عليه السلام وغمز الارض بجناحه فنبع ماء زمزم. فجاءت رضي الله عنها واخذت تكفكف التراب على الماء حتى لا يسيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله ام اسماعيل - 00:39:56ضَ
لو لم توع هكذا تكفكف الماء لصارت زمزم عينا معينا. فصارت تجري بدون ان ترفع فرحت بالماء رضي الله عنها وشربت ودرت لبن واسقت ابنها. واستقرت وارتاحت فمر بها قافلة - 00:40:33ضَ
بعيدين عنها. فرأوا طائر. في الجو يحوم حول هذا المكان قال بعضهم لبعض عهدنا بهذا المكان ان لا ماء ولا شجر ولا طائر. فما هذا الطائر؟ وهذا الطائر لا بد ان - 00:41:09ضَ
ان حولهما فجاءوا ينظرون فوجدوا المرأة وابنها وعندهم الماء. ففرحت بهم. لما رأتهم للاستئناس بهم فقالوا اتأذنين لنا في الاقامة معك قالت نعم بفرح وشوق لكن ارادت ان تتمسك نعم الا - 00:41:29ضَ
انه لا نصيب لكم لا حظ لكم في الماء قالوا نشرب من معك ونسقيك من لبننا. منحنا قالت نعم فجاء هؤلاء الجماعة من جرهم من اليمن وسكنوا وارسلوا الى اهاليهم وجاءوا واستقروا في هذا المكان - 00:42:02ضَ
استجابة من الله جل وعلا لدعوة ابراهيم. فصار هذا بلد. وشب اسماعيل عليه السلام مع قبيلة جرهم وتعلم العربية منهم لان جرهم من اليمن من العرب العاربة نطقهم عربي ونطق ابراهيم بخلاف ذلك - 00:42:39ضَ
تعلم اسماعيل العربية من جرهم وصارت ذرية اسماعيل يسمون العرب المستعربة يعني تعلموا العربية من غيرهم وتزوج فيهم لما كبر وجاءه ابراهيم عليه السلام جاء الى هذا المكان مرتين او اكثر - 00:43:17ضَ
وفي المرة الاولى لم يجد اسماعيل. وفي المرة الثانية وجده وتعارف بقلوبهما وان لم يتعارفا بالابدان وبالاشباه لكن تعارفت القلوب وتعانق ثم قال ابراهيم لاسماعيل ان ربي امرني ان ابني له - 00:43:59ضَ
بيتا هنا وطلب من ابنه اسماعيل ان يعينه فاعانه عليهما الصلاة والسلام وهو ما اخبر الله جل وعلا عنه بقوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك - 00:44:28ضَ
انت السميع العليم. دعا ابراهيم عليه السلام بهذه الدعوات قائلا ربي اني اسكنت من ذريتي من ذريته وهو اسماعيل وامه بواد غير ذي زرع. هذا الوادي ليس فيه زرع ولا نبات ولا شجر ولا ماء - 00:44:50ضَ
عند بيتك المحرم عند بيتك لانها كان هذا البيت قيل بناه ادم عليه الصلاة والسلام ثم تعذب زال اثره بالطوفان الذي ارسله الله جل وعلا على قوم نوح الماء عند بيتك المحرم ومعنى المحرم - 00:45:14ضَ
الذي حرمه الله جل وعلا عن ان ينتهك وحرم فيه الدماء فلا يسفك فيه دم. وحتى الاشجار وحتى الشوك لا يعبد في هذا البلد الحرام وحتى الحيوانات والسباع لا يتعرض لها - 00:45:55ضَ
الحيوانات المسالمة لا يتعرض لها عند بيتك المحرم والله جل وعلا له ما في السماوات وما في الارض ولكن الاظافة هنا في قوله جل وعلا بيتك اظافة تشريف وتكريم لهذه البقعة المباركة. فهو بيت من بيوت - 00:46:29ضَ
بل هو اشرف بيوت الله جل وعلا. عند بيتك المحرم محرم على الجبابرة لا يتعرضون له ولا ينتهكون حرمته ان اذا اراد الله نهاية الدنيا كما ورد ان ذو السويقتين ذي السويقتين - 00:47:08ضَ
يأتي وينقض الكعبة حجرا حجرا. فهذا عند قرب نهاية الدنيا حينما يأذن الله جل وعلا بذلك عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة تكرر ربنا في الاول والاوسط والاخير استمرار ربنا ليقيموا الصلاة اللام لام التعليل. او لام العاقبة. اسكنت من - 00:47:40ضَ
بهذا المكان لماذا ليقيموا الصلاة فقط من الاعمال الصالحة الصلاة فقط التنبيه بالاعلى يشمله وما دونه يشمله وما دونه اذا اقاموا الصلاة حذروا ما سواها واذا ضيعوا الصلاة فهم لما سواها اضيع - 00:48:18ضَ
والنبي صلى الله عليه وسلم قال مروا اولادكم بالصلاة لسبع يأمره بالصلاة ونقر على الكذب والسرقة والافعال السيئة؟ لا اذا امرناه بالصلاة امرناه بما دونها ربنا ليقيموا الصلاة فهي اهم الاعمال - 00:48:51ضَ
بعد الاعتقاد الصحيح. الصلاة عمل الجوارح والاعتقاد الصحيح عمل القلب اهم الاعمال بعد الشهادتين بعد توحيد الله وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة. ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من - 00:49:22ضَ
الناس تهوي اليهم. فاجعل افئدة افئدة الافئدة القلوب اجعل القلوب تميل اليهم. اجعل افئدة الناس رحمة من الله جل وعلا قال اجعل افئدة من الناس منه تبعيضية ولو قال افئدة الناس لو كب عليها فارس والروم واليهود والنصارى والمجوس وكل الناس - 00:49:49ضَ
لكنه قال فاجعل افئدة من الناس. ما المراد بهؤلاء الناس من هم المؤمنون افئدة المؤمنين في اقصى الدنيا تهوي وتميل وتحب الحرم وان لم تراه وتشتاق اليه دعوة ابراهيم عليه السلام الان في اقاصي الدنيا - 00:50:27ضَ
المؤمن يميل بقلبه الى مكة. ويشتاق ويود ان يظفر بالمجيء اليها ويود لها الخير ويحب ان يرسل ما عنده الى مكة ترسل الخيرات والاطعمة والارزاق ترسل الى مكة وتباع في مكة وتوجد في مكة اكثر من - 00:50:55ضَ
بيعها وارخص من اماكنها التي نتجت فيها. نعمة من الله وببركة دعوة ابراهيم. فاجعل افئدة من الناس تحوي اليهم تهوي اليهم. يعني الى من سكن مكة. يميلون اليهم ويهوونهم قال بعضهم افئدة فيها تقديم وتأخير واصلها اوفدة - 00:51:28ضَ
يعني وفود وفود الناس ولكن هي صريحة في افئدة وافئدة جمع فؤاد والفؤاد هو القلب. واذا مال القلب الى المكان مال الجسم كله لان القلب هو سلطان الجسم فاذا احب - 00:52:08ضَ
الجسم كله واذا ابغضوا الجسم كله فاجعل افئدة من الناس تحوي اليهم وارزقهم من الثمرات. ما عندهم زرع وما عندهم ماء وما عندهم اشجار ارزقهم من الثمرات. هيئ لهم الثمرات - 00:52:29ضَ
ويسرها لهم واجلبها اليهم فاستجاب الله له وقرب من الشام قطعة تنبت بها جل الفواكه والثمرات وهي الطائف فهي موقولة من الشام قال بعض العلماء من حوران نزعت حوران المنتجة - 00:52:59ضَ
المنبتة التي فيها الخيرات وضعت في مكان الطائف الطائف الان ووضعت الاحجار ومكان اللي كان الطائف اولا الى حوران فيقال انها ارض ذات حصاة لا تنتج وانا لم ارها ويمكن من رآها يعرف ذلك هل هي منتجة؟ ويجوز انها تغيرت - 00:53:43ضَ
بوسائل الري والزراعة الحديثة والانبات والزرع. كانت الاول لا تنبت ولا نبات فيها. نزع الله جل وعلا القطعة هذه من حوران وجعلها في مكان الطائف نعمة لاهل الحرم. وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون. وهذه - 00:54:19ضَ
هي دعوة عامة من إبراهيم عليه السلام والان تجد جميع الفواكه والثمرات من جميع ومن شتى بقاع الارض. موجودة في مكة ولله الحمد ميسرة وبقيمة مناسبة نعمة من الله جل وعلا - 00:54:51ضَ
وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون الرزق داعي بالشكر المؤمن اذا رزق واعطي شكر واذا ابتلي ومنع منه الشيء صبر فالمؤمن هو الذي يستعين بالنعمة على طاعة الله. ويكثر من شكره وذكره وذكر الله جل وعلا - 00:55:15ضَ
لعلهم يشكرون. لعلهم يشكرون الله جل وعلا. فيفردونه بالعبادة ثم قال جل وعلا حكاية ابراهيم ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن. وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في - 00:55:45ضَ
في السماء. الحمد لله الذي وعدني على الكبر اسماعيل واسحاق ان ربي سميع الدعاء. ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي. ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب - 00:56:13ضَ
ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن دعا عليه الصلاة والسلام وتضرع الى الله ثم اعلن اقراره واعترافه بسعة علم الله جل وعلا. وانه يعلم ما ينطق به العبد ويعلم ما في قلبه قبل ان ينطق به - 00:56:43ضَ
انك تعلم ربنا انك تعلم ما نخفي يعني ما نسر وما نعلن وما نظهره وقدم الخفي على الظاهر المعلن الدلالة على انهما في علم الله سواء الخفي والمعلن في علم الله سواء - 00:57:07ضَ
ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن ما نظهره وما نسره ونختمه لانه جل وعلا يعلم السر واخفى. يعلم خائنة الاعين وما ولا يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء. هل هذا - 00:57:34ضَ
من تمام كلام ابراهيم عليه السلام قيل ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن نحن وما في الارض وما في السماء كله لا يخفى عليك او انه من كلام الله جل وعلا كالمؤكد - 00:58:04ضَ
المقرر لما لما قاله ابراهيم عليه السلام قال الله جل وعلا وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء يمنى معترظة جاء بها ربنا جل وعلا بتقرير كلام ابراهيم وان الله جل وعلا لا يخفى عليه شيء - 00:58:25ضَ
قولان للمفسرين رحمهم الله وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء من شيء وان وان قل فانه لا يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء - 00:58:44ضَ
ثم حمد الله جل وعلا على ان وهبه ذرية. ابراهيم كما تقدم بلغ تسعة وتسعين سنة لم يولد فولد له اسماعيل وعمره تسع وتسعون سنة ثم ولد له اسحاق من زوجته الاولى سارة - 00:59:06ضَ
بعد ثلاث عشرة سنة من ولادة اسماعيل. يعني كان عمره مئة واثنا عشر سنة. حينما ولد له اسحاق ورأى ولد اسحاق الذي هو يعقوب لانه بشر باسحاق ومن وراءه اسحاق - 00:59:32ضَ
يعقوب ويعقوب هو ابن اسحاق. عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام. ويعقوب هو والد الاسباط يوسف واخوته وهو المسمى باسرائيل - 00:59:59ضَ