تفسير ابن كثير | جزء المجادلة

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة التحريم | من الأية 11 إلى 12

عبدالرحمن العجلان

من امرأة فرعون اذ قالت اذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من فرعون وعمله الكريمتان من سورة التحريم وهنا خاتمة السورة جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:00:00ضَ

ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانت تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما وقيل ادخل النار مع الداخلين وضرب الله مثلا للذين امنوا امرأة فرعون. الايتين تقدم او قلنا ان في هذه الايات - 00:00:59ضَ

المؤمنين وتخويفا للكفار وان المؤمن من الظالم او الكافر او الفاجر وان الفاجر او الكافر او الظالم ولكل المؤمن بتعلمه بقربه من ظالم يثبته والكافر لا يتعلم لانه سينتفع من التقي الصالح - 00:01:41ضَ

كرم الله جل وعلا الامثلة ليكون للمرء فيها وعبرة الزوجة اذا ابتليت الرجل الفاجر ولا تطعه ولا تتبعه ولا تقل انا مجبرة او مرغمة تلك امرأة فرعون التي نوه الله جل وعلا عنها في كتابه العزيز - 00:02:50ضَ

كانت تحت اشقى وافجر عباد الله في وقته وما تعللت او تعذرت لانه يصرفها عن دينها او يمنعها بل صبرت على التعذيب الشديد كما قال الله جل وعلا وفرعون ذي الاوتاد - 00:03:34ضَ

يضع اربعة اوتاد ويربط كل عضو من اعضاء امرأته في واحد وتعذبها العذاب الشديد ويأمر زبانيته بان يعذبوها وما زارها وما ضرها هذا وما تعللت او تعذرت واراها الله جل وعلا بيتها الذي سألته في الجنة - 00:03:59ضَ

اراها اياه وهي في الدنيا وكانت الملائكة تظللها من الشمس ومن عذاب فرعون والرجل او المرأة الفاجران الكافران ما يتعللان بانهما سينتفعان الصالح يقول الولد مثلا ينتفع بابي او تقول الزوجة انتفع بزوجي - 00:04:38ضَ

او يقول الزوج انتفع بزوجتي زوجتي صالحة وتقية ومطيعة تنفعني كل له عمله ولا يعذر احد باحد ولا يغتر احد باحد كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي - 00:05:12ضَ

اعمالكم احصوها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه على ذلك ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه لا يلوم الا نفسه الذي ترك العمل الصالح واختار العمل السيء - 00:05:42ضَ

وضرب الله مثلا للذين امنوا امرأة فرعون هي اسية بنت مزاحم قيل انها من بني اسرائيل وقيل انها من العمالقة من او من قرابة فرعون وعلى اي كانت هي فقد عثنا الله جل وعلا عليها في كتابه العزيز - 00:06:08ضَ

ووفقها والهمها بان شالت الجوار قبل الدار جوار ربها فاعطاها الله جل وعلا ذلك رضي الله عنها عندها فراسة وعاقل وادراك تميزت وعرفت صدق موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام - 00:06:42ضَ

وكان تربى في بيتها وفي حجرها وقالت لفرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا وهم لا يشعرون وكان فرعون اللعيم يقتل اولاد بني اسرائيل - 00:07:13ضَ

كلهم من اجل ما شاء وسلم الله جل وعلا موسى وتربى في بيت فرعون وفي حجره الله جل وعلا لا غالب ولا راد لما اراده سبحانه وتعالى ينجي من شاء من عباده بما شاء - 00:07:37ضَ

ويهلك من شاء من عباده بما شاء اهلك النمرون العاتية الطاغية في البعوضة واهلك فرعون بالماء الذي كان يفتخر به وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون يظن بغطرسته ويمويه على الناس انه هو الذي اوجدها - 00:08:03ضَ

وجعل الله حتفه وهلاسه فيها اذ قالت ربي ابن لي عندك بيتا في الجنة ثم اشتد عليها العذاب من فرعون ابتلاء وامتحان من الله جل وعلا لعباده الذكور والانا والاناث الصغار والكبار - 00:08:34ضَ

والرسل والصالحين وغيرهم. يبتليهم الله جل وعلا وقد قال عليه الصلاة والسلام اشد الناس بلاء الانبياء. ثم الامثل فالامثل وكلما كان المرء في دينه صلابة وقوة ابتلاه الله جل وعلا اشد لينال الدرجات العلى والنعيم المقيم - 00:09:05ضَ

لما اشتد عليها العذاب من قبل فرعون ما تراجعت وما ضعفت وما استجابت وما قالت انني معذورة او مضطرة او مكرهة بل صبرت وقالت رب ابن لي عندك سألت جوار ربها قبل ان تسأل الدار - 00:09:35ضَ

ربي ابن لي عندك بيتا في الجنة والله جل وعلا مستو على عرشه والعرش هو سقف المخلوقات وجنة الفردوس الاعلى سقفها عرش الرحمن تبارك وتعالى وهي اقرب الجنان من الله تبارك وتعالى - 00:10:00ضَ

وهي اعلى الجنان لما قالت ام حارثة رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم لما استشهد ابنها يا رسول الله ان كان ابني في الجنة صبرت وان كان في غيرها فسترى واصنا - 00:10:33ضَ

وقال انها ليست بجنة وانها جنان وان ابنك اصاب الفردوس الاعلى ونجني من فرعون وعمله نجني منها سألت النجاة خوف الفتنة والمؤمن يسأل الله جل وعلا الثبات عند الفتن والسلامة من مظلات الفتن - 00:11:00ضَ

لان الفتن كثيرة وما من امرئ يغدو في اهل ومال الا وهو في فتنة ولا يسأل المرء السلامة من الفتن يعني ان لا تمر به فتنة وانما يسأل الله النجاة من مظلات الفتن - 00:11:35ضَ

لان من الفتن من تكون سبب لسعادة المرء وعلو منزلته في الدار الاخرة كما قال الله جل وعلا انما اموالكم واولادكم فتنة يفتن بهم المرء فاذا ادى حق الله فيهما اخذ الدرجة العالية - 00:12:02ضَ

واذا ضعف ولم يؤدي حق الله جل وعلا خسر الدنيا والاخرة المرء ما يسأل الله السلامة من المال والورد وانما يسأل الله السلامة من مظلات الفتن ان العاقل ما يقول اللهم لا لا تعطني مالا ولا ولدا. احيني - 00:12:24ضَ

بلا مال ولا ولد وانما يسأل الله النجاة من المظلات التي تظله وتصرفه عن دينه ونجني من فرعون وعمله ان عمله سيء ومقارنته ومقاربة منه وشقاوة وهي تسأل الله العافية من ذلك - 00:12:50ضَ

وقبض الله جل وعلا روحها وما حست بالعذاب الذي يعذب به زبانية فرعون وادخلها الله الجنة فهي كما ورد تأكل وتشرب في الجنة والشهداء يختلفون عن غيرهم من الاموات لان الشهداء احياء عند ربهم يرزقون - 00:13:24ضَ

ونجني من فرعون وعمله شاملة بتخصيص نوع من انواع العمل ونجنوا من القوم الظالمين. قوم فرعون ومن حوله كلهم ظلمة وهي مسألة النجاة من فرعون وحده وانما سألت السلامة والنجاة من كل ظالم عليم - 00:13:54ضَ

وفرج الله لها عن بيتها في الجنة فرأته وقبض الله روحها وفي هذا حث للمؤمن والمؤمنة في طاعة الله جل وعلا ولا يعلم لنفسه او يعذر نفسه لانه معذور لقربه من كذا - 00:14:24ضَ

قول قوله في كذا او نحو ذلك وانما يجتهد حسب الطاقة والله جل وعلا يثيبه على ذلك ويصبره على تحمل الاذى قال وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين انهم لا تضرهم مخالطة الكافرين - 00:14:52ضَ

اذا كانوا محتاجين اليهم كما قال تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين. ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا منهم تقى خلق قتادة كان فرعون اعتى اهل الارض واكثرهم. فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها حين اطاعت ربها - 00:15:18ضَ

ليعلموا ان الله تعالى حكم عدل لا يؤاخذ احدا الا بذنبه وعلى المؤمن اذا احس بشيء من المضايقة ان يتوجه الى الله جل وعلا فمن انزل حاجته وفاقته بالله صد الله فاقته. ومن انزل حاجته وفاقته بالناس لم - 00:15:47ضَ

حاجته ولم تسد فاقته يقول الله جل وعلا وما روي ابنة عمران ابنة عمران التي احصنت فرجها مريم ابنة عمران التي نظرت انها ما في بطنها محررا والدة مريم نذرت - 00:16:17ضَ

ان كان ان ما في بطنها وخد بيت المقدس تجعله خادما لبيت المقدس تقربا الى الله جل وعلا كانت تظن انها تلد غلاما يمكن ان يكون خادما في بيت المقدس - 00:16:53ضَ

مريم والله جل وعلا استجاب لها ونشأ مريم نشأة صالحة وفرغها للعبادة فتبطلت في العبادة رضي الله عنها يبين الله جل وعلا ما حصل من المعجزة لها في ان الله جل وعلا رزقها ولدا بدون ان يكون لها زوج - 00:17:13ضَ

عمران التي احسنت فرجها مثل اخر مؤمنة التقية الصالحة المتعففة احسنت بمعنى حفظت فرجها عن الفواحش ولم يقربها احد وتبدلت للعبادة فلم تتزوج فنفخنا فيه من روحنا ارسل الله جل وعلا جبريل عليه السلام - 00:17:52ضَ

كما قال المفسرون رحمة الله عليهم نفخ في جيب درعها نفخة بامر الله جل وعلا توصلت باذن الله الى رحم مريم وكان منها عيسى عليه الصلاة والسلام وعيسى عليه الصلاة والسلام روح من الارواح التي خلقها الله جل وعلا - 00:18:34ضَ

فيها من روحنا فالاضافة هنا اضافة مخلوق اللي خالقه كما يقال بيت الله وناقة الله وليس ان الله جل ان عيسى عليه السلام بضعة من الله تبارك وتعالى تعالى وتقدس وتنزه - 00:19:07ضَ

عليه الصلاة والسلام خلق من خلق الله وروح من رح الله يعني خلقه الله جل وعلا كما خلق سائر الارواح نفخنا فيه من روحنا ماذا كان موقفها عليه السلام وصفها الله جل وعلا بانها صدقت. وصدقت بكلمات ربها وكتبه - 00:19:38ضَ

وصدقته وامنت بالكتب المنزلة من الله جل وعلا وتمثلت للعبادة ولم تخرج عن طاعة الله جل وعلا مع تأثرها الشديد حينما اتت بعيسى متوقعة ان قومها سيصفوها بما هي براء منه - 00:20:16ضَ

كما قال الله جل وعلا ان قومها قالوا لها يا مريم لقد جئت شيئا فريا شيء عظيم لانهم يرونها متمتلة للعبادة وجاءت بولد. من اين يكون هذا الولد؟ ما كانت متزوجة - 00:20:47ضَ

يا اخت هارون ما كان ابوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا. ما لك اصل من فساد؟ من اين جبتي هذا الولد وقالت رضي الله عنها من شدة تأثرها وخوفها من الفضيحة ومن ان تنسب الى ما هي برأ منه يا ليتني مت قبل هذا - 00:21:07ضَ

وقلت نفسيا منسيا انها عرفت انها ستمتل البلاء العظيم وستوصف بما هو براء منه يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا وما تعدت وانما صبرت وامنت بما جعل الله جل وعلا - 00:21:27ضَ

على يدها من خلق هذا النبي الكريم وصدقت بكلمات ربها وكتبه كتب الله جل وعلا المنزلة على موسى ابراهيم وزبور داوود الذين هم كلهم قبل عيسى. ثم الانجيل الذي نزل على ابنها عيسى على - 00:21:52ضَ

نبينا وعليهم افضل الصلاة والسلام وصدقت بكلمات ربها وكتبه فهي صديقة رضي الله عنها كما قال الله جل وعلا عنها صديقة وكانت من القانتين المطيعين لله جل وعلا. والقنوت دوام الطاعة - 00:22:25ضَ

او كثرة او طول القيام في القراءة يقوم لله قانتين وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل نساء اهل الجنة خديجة بنت خويلد - 00:22:52ضَ

وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران واسيا بنت مزاحم امرأة فرعون وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابو موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:23:19ضَ

كان من الرجال كثير لان الرجال الاخيار كفر ولله الحمد في يوم الانبياء والرسل والصالحون والاتقياء والبررة والائمة الخيار كان من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا عاصية امرأة فرعون - 00:23:45ضَ

ومريم ابنة بنت عمران وخديجة بنت خويلد وان فظل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام بهذين الحديثين تفضيل هذه الخمس النسوة على نساء العالمين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:24:08ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:39ضَ