تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة الحديد | من الأية 16 إلى 17

عبدالرحمن العجلان

العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الم يأمر الذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم - 00:00:01ضَ

اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها لقد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون هذه الايات الكريمة من سورة الحديد جاءت بعد قوله جل وعلا يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم - 00:00:36ضَ

رجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر - 00:01:14ضَ

الله وغركم بالله الغرور اليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق - 00:01:46ضَ

الايات يقول الله جل وعلا الم يأن للذين امنوا اي ان لهم يعني يعني يحين او يأتي الوقت الذي يحصل فيه كذا قيل في سبب نزول هذه الاية ان الصحابة رضي الله عنهم - 00:02:11ضَ

لما هاجروا الى المدينة واطمأنوا بها واستراحوا من اذى الكفار واطمأنوا فيها حصل عندهم شيء من المزاح فيما بينهم او الضحك او الانشغال بما هم فيه من العيش فعاتبهم الله جل وعلا بهذه الايات الكريمة - 00:02:38ضَ

وقيل نزلت في اليهود والنصارى الذين يزعمون انهم امنوا بموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام لم يأن لهم ان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل نزلت في المنافقين الذين امنوا بالسنتهم - 00:03:11ضَ

ودعوا الايمان ولم يثبت الايمان في قلوبهم. فحذرهم الله جل وعلا مما هم فيه ودعاهم الى الايمان الحقيقي وسواء كانت الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم او كانت اليهود والنصارى دعوة لهم - 00:03:49ضَ

الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم كما امنوا بمن قبله من الانبياء او للمنافقين الذين ادعوا الايمان بالسنتهم ولم يثبت الايمان في قلوبهم فالعبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قال المفسرون - 00:04:20ضَ

فهي دعوة وعتاب للمؤمن الذي لم يخشع ولم يلن قلبه كما هي لوم وتوبيخ لمن ادعى الايمان ولم يؤمن حقيقة الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم الخشوع الذلة والمسكنة - 00:04:51ضَ

والرقة والاقبال على طاعة الله جل وعلا الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم فان وما بعدها تسبك بمصدر في محل رفع فاعل الم يأن للذين امنوا خشوع قلوبهم اما ان اما حان وقت هذا - 00:05:28ضَ

روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انه قال ما كان بين اسلامنا وبين ان عاتبنا الله بهذا هذه الاية الى اخره الا اربع سنين وروي عن عبد الله - 00:06:00ضَ

ابن عباس رضي الله عنهما قال عاتب الله المؤمنين بعد اسلامهم بثلاث عشرة سنة بعد ثلاث عشرة سنة لان الاية مدنية والمسلمون من الصحابة من المهاجرين اسلموا بمكة رضي الله عنهم - 00:06:20ضَ

وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من اصحابه في المسجد. وهم يضحكون فسحب رداءه محمرا وجهه فقال اتضحكون ولم يأتكم امان من ربكم بانه قد غفر لكم - 00:06:47ضَ

ولقد انزل الله علي في ضحككم اية الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله قالوا يا رسول الله فما كفارة ذلك قال تبكون بقدر ما ضحكتم يعني تندمون على ما حصل منكم من الضحك - 00:07:13ضَ

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ان الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن الم يأن الاية وعن عبدالعزيز ابن ابي داود ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ظهر فيهم المزاح - 00:07:39ضَ

والضحك فنزلت هذه الاية وقال الحسن عاتبهم الله جل وعلا وهم احب الخلق اليه والعتاب غير اللوم والتوبيخ. اذا كانت في حق الصحابة رضي الله عنهم فهي دالة على العتاب - 00:08:06ضَ

والعتاب تعاتب العزيز والصديق والغالي وقرأ الم يعني للذين امنوا وهي قراءة سبعية وقال الزجاج نزلت في طائفة من المؤمنين حثوا على الرقة والخشوع فاما من وصفهم الله جل وعلا بالرقة والخشوع فطبقة فوق هؤلاء - 00:08:31ضَ

يعني هم طبقات هذا عتاب لطبقة دون الطبقة العليا التي هي خيار الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم وابو بكر رضي الله عنه قرأ اية عند وفد وفدوا اليه فبكوا وقال رضي الله عنه هكذا كنا من قبل - 00:09:05ضَ

يعني كنا اذا سمعنا القرآن بكينا وخشعنا وخشعت قلوبنا الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق تخشع يعني تلين وتخضع وترق عند ذكر الله جل وعلا - 00:09:36ضَ

وما نزل من الحق الواو حرف وعطف وما نزل من الحق معطوف على ذكر الله. الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لماذا لذكر الله وما نزل من الحق. والمراد بما نزل من الحق القرآن - 00:10:03ضَ

وذكر الله هو ما يقرب الى الله جل وعلا من غير القرآن وقيل وما نزل من الحق من عطف الخاص على العام لزيادة الاعتماء بالخاص لان ذكر الله يشمل القرآن وغيره - 00:10:25ضَ

ثم اكد على القرآن فقال وما نزل من الحق قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال. جبريل وميكال هم من الملائكة فذكروا ضمن الملائكة وذكروا بخاصيتهم من باب الاعتناء بهم وتشريفهم - 00:10:51ضَ

عليهم الصلاة والسلام وما نزل من الحق ثم حذرهم جل وعلا ان يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل احذروا ايها المؤمنون اذا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم عهدكم بالوحي والرسالة - 00:11:16ضَ

ان تكونوا مثل اولئك. ما الذي حصل من اولئك حصل منهم ما حصل بدلوا وغيروا وذهب خوف الله جل وعلا من قلوبهم ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل من هم - 00:11:44ضَ

هم اليهود والنصارى هم الذين اوتوا الكتاب والنبي صلى الله عليه وسلم حذر امته من ان تتبع اولئك او تحذو حذوهم وقال ان هذا سيحصل وحذر من وفقه الله فيجتنب طريق اليهود والنصارى. ولهذا امرنا الله جل وعلا - 00:12:05ضَ

في كل ركعة من ركعات الصلاة ان نسأل الله جل وعلا ان يجنبنا طريقهم. طريق اليهود والنصارى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم وهم اليهود ولا الضالين وهم النصارى - 00:12:33ضَ

نسأل الله ان يوفقنا لسلوك طريق من انعم الله عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في هذا السعادة والسلامة والفوز في الدنيا والاخرة. وان يجنبنا طريق الفئتين الظالتين فئة عندهم علم ولم يعملوا به - 00:13:01ضَ

فغضب الله عليهم وفئة عبدوا الله على جهل وضلال فهم ضالون غير المغضوب عليهم وهم اليهود الذين عندهم العلم ولم يعملوا به. ولا الظالين وهم النصارى يعبدون الله على جهل - 00:13:30ضَ

وضلال ويتقربون الى الله بما لا يحب يتقربون الى الله بمخالطة النجاسات والقذورات وعدم التطهر وهم يعبدون الله على جهل وضلال عبادة لا تقربهم من الله ولهذا قال بعض العلماء رحمهم الله من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود - 00:13:52ضَ

والعياذ بالله عنده علم لكن لم يعمل به ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى وهو الذي يعبد الله على جهل ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل وهم اليهود والنصارى. يحذروا جل وعلا هذه الامة - 00:14:25ضَ

تكريما لها من ان تسلك مسلك اليهود والنصارى اليهود حرفوا كتاب الله. وكذلك النصارى فهم لما شقت عليهم التكاليف الشرعية اخرجوا كتابا يختلف عن الكتاب الذي نزل على موسى عليه الصلاة والسلام - 00:14:52ضَ

واتوا باشياء من عندهم وتركوا اشياء في حكم الله جل وعلا وفي شرعه واخذوا بالكتاب الذي وضعوه وتلاعبوا والله جل وعلا وكل حفظ الكتاب اليهم فظيعوه كما قال الله جل وعلا بما استحفظوا من كتاب الله - 00:15:19ضَ

اما القرآن العظيم فالله جل وعلا تكفل بحفظه انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد قال عليهم الزمان لما بعد عهدهم بالنبوة تلاعبوا بالشرائع - 00:15:46ضَ

كان الصيام عندهم ايام معدودة يزيدون فيه في كل مناسبة تحصل لهم زادوا حتى كثر وشق عليهم تنقلوا وقته من وقت الصيف الحار وجعلوه في وقت البراد ليناسبهم تلاعبوا بشرع الله - 00:16:15ضَ

فحذر الله جل وعلا هذه الامة من ان تتلاعب كما تلاعب اولئك ولهذا منعنا ونهانا صلى الله عليه وسلم ان نصوم قبل رمضان بيوم او يومين حتى لا ندخل في الواجب شيئا ليس بواجب - 00:16:41ضَ

وحرم علينا صيام يوم العيد. حتى يكون الواجب محدود بين يومين ممنوع صيامهما فلا يدخله زيادة ولا نقص وحذرنا من البدعة والزيادة من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد - 00:17:05ضَ

من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. يعني مردود عليه ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي اثنى النبي صلى الله عليه وسلم عليه وعلى علمه قال اتبعوا ولا - 00:17:29ضَ

تبتدعوا فقد كفيتم اذا وفق المرء لسلوك ما كان عليه الصدر الاول فهذا افضل ما يكون يا اهلا ان يزيد هو يتجاوز الحد بالزيادة والشيطان اللعين يحرص على ابن ادم ان يضله. يظله باحد امرين - 00:17:45ضَ

اما بالبدعة والزيادة واما بالتقصير والتفريط والترك لانه ان رأى منه تكاسل حاول ان يخرجه عن العمل بالتقليل والتساهل وان رأى منه الرغبة والزيادة والقوة في العبادة حاول ان يخرجه عن طريق - 00:18:14ضَ

البدعة والاتيان بما لم يشرعه الله جل وعلا والواجب على المسلم الثبات على الصراط المستقيم لا زيادة ولا نقص والنبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة عن التجاوز لما نوى وهم بعضهم بالتبتل - 00:18:38ضَ

والاستمرار في العبادة قال بعضهم انا اقوم الليل ولا انام وقال الاخر انا اصوم النهار ولا افطر وقال الثالث وانا اعتزل النساء فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوه فنهاهم وحذرهم وقال اما اني اصلي وارقد - 00:19:04ضَ

واصوم وافطر واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني السنة وسط بين الافراط والتفريط بين الزيادة والنقص ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد. لما بعد عهدهم بالنبوة وطال عليهم الزمن - 00:19:32ضَ

وقست قلوبهم بدلوا وغيروا وما كان عندهم خشوع وما عندهم خوف من الله. فيحذر الله جل وعلا هذه الامة ان تسلك مسلك اولئك وكثير منهم يعني من اهل الكتاب فاسقون والفسق هو الخروج عن الطاعة - 00:20:03ضَ

وسميت الفواسق ولا الفأرة سميت بويصقة لانها تفسد ولا تلتزم ما ينبغي ان تلتزمه بل تحاول الخراب والافساد ويقال فسقت التمرة اذا خرجت من قشرها فالفسق والخروج والفسق انواع فمنه ما هو مخرج من ملة الاسلام - 00:20:28ضَ

ومنه ما هو فسق دون فسق يعني غير مخرج من ملة الاسلام فمثل الفسق والظلم والعصيان وغيرها من الاسماء المسميات هذه منها ما هو مخرج من ملة الاسلام والعياذ بالله ومنة - 00:20:59ضَ

ما هو معتبر فسق وليس مخرج عن الاسلام وكثير منهم فاسقون اي كثير منهم بهذه الصفة فاحذروا ان تكونوا مثلهم احذروا متابعتهم. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لتتبعن سنن من كان قبلكم - 00:21:22ضَ

حلو القذة بالقذة. حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن يعني هم اليهود والنصارى فاحذروا ذلك. يخبر ان بعض هذه الامة سيتبع اليهود والنصارى في طريقتهم - 00:21:46ضَ

ووقع كما اخبر عليه الصلاة والسلام وهو حذر مما حذر منه صلى الله عليه وسلم ومع هذا وقع كثير من الناس وكثير منهم فاسقون. يعني خارجون عن طاعة الله جل وعلا - 00:22:08ضَ

يقول تعالى اما ان للمؤمنين ان تخشع قلوبهم لذكر الله اي تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن ستفهمه وتنقاد له وتسمعه وتطيعه قال عبدالله ابن المبارك عن ابن عباس انه قال ان الله استبطأ قلوب المؤمنين. فعاقبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن. فقال - 00:22:29ضَ

قال الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وهذه الاية موعظة عظيمة يقال انها سبب اتعاظ وزهد واقبال عبدالله ابن المبارك رحمه الله والفظيل ابن عياظ والا كان مسلكهم في الاول - 00:23:02ضَ

غير ما كانوا عليه كانوا على جهل ثم ان الله جل وعلا من عليهم بالتوبة لما سمعوا تال يتلو هذه الاية ويروى ان الفضيل بن عياض كان متسلق لسلم من اجل غرض سيء - 00:23:26ضَ

فسمع وهو على السلم يتسلق سمع تال يتلو الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق وسمع اخران يتحدثان انتبه احذر ان يأتيك الفضيل ابن عياض - 00:23:48ضَ

فقال رحمه الله بلى ان بلى ان ونزل وتاب الى الله جل وعلا واناب وصار مثالا في الزهد والورع رحمه الله قال سفيان الثوري عن المسعودي عن القاسم قال من لا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:24:13ضَ

ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله فانزل الله تعالى نحن نقص عليك احسن القصص قال ثم ملوا ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله فانزل الله تعالى الله نزل احسن الحديث - 00:24:37ضَ

ثم ملوا ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله. فانزل الله تعالى الم يأن للذين امنوا ان تخشع لذكر الله وقال قتادة الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله - 00:24:58ضَ

ذكر لنا ذكر لنا ان شداد ابن اوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان اول ما يرفع من الناس الخشوع وقوله تعالى ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد. فقست قلوبهم - 00:25:17ضَ

نهى الله تعالى المؤمنين ان يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى لما تطاول عليهم الامد بدلوا كتاب الله الذي بايديهم واشتروا به ثمنا قليلا ونبذ وراء ظهورهم - 00:25:42ضَ

واقبلوا على الاراء المختلفة والاقوال المؤتفكة وقلدوا الرجال في دين الله واخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله فعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظة ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد وكثير منهم - 00:26:03ضَ

فاسقون ايث الاعمال فقلوبهم فاسدة واعمالهم باطلة. قال تعالى فبما نقضيهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به اي فسدت قلوبهم فقست وصارت من سجيتهم تحريف الكلام عن مواضعه وتركوا الاعمال التي - 00:26:26ضَ

امروا بها وارتكبوا ما نهوا عنه. ولهذا نهى الله المؤمنين ان يتشبهوا بهم في شيء من الامور والفرعية اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها فيه بشارة لمن يحس بقسوة القلب - 00:26:57ضَ

او عدم خشوعه عليه ان يسأل الله جل وعلا والله جل وعلا على كل شيء قدير الارض الصلبة اليابسة التي لا نبات فيها يرسل الله جل وعلا عليها الغيث فيحييها - 00:27:24ضَ

القلوب ليست اقسى من الارظ وبما ان الله جل وعلا يحيي الارض فهو قادر على ان يحيي القلب بموعظة يسمعها او باية تتلى عليه او بكلمة تقال له. فيلين قلبه ويخشع - 00:27:51ضَ

ويذل الله جل وعلا. وهذا كثيرا ما يحصل تجد المرأة شارد غافل معرض عن طاعة الله جل وعلا ويوفقه الله جل وعلا لجلسة من جلسات الذكر محاضرة او ندوة او كلمة - 00:28:16ضَ

فيلين قلبه ويخشع ثم يقبل على الله جل وعلا وتتحسن حاله والله جل وعلا يقول اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها. لا تيأس وانما عليك ان تفعل السبب ان تقبل - 00:28:38ضَ

ان تتخذ الاسباب الملينة للقلب ابتعد عن المعاصي وتحضر مجالس الذكر تستجيب لنداء النبي صلى الله عليه وسلم فيحيى قلبك باذن الله كذلك في هذه الاية كما ترون ولا يخفى هذا على احد فالله جل وعلا قادر على ان يبعث - 00:29:03ضَ

موتى بعد موتهم وفنائهم والله جل وعلا يحيي الخلق ويبعثهم مثل ما يحيي النبات ورد في الحديث ان الله يأمر السماء ان تمطر مطرا كمني الرجال اربعين يوما ثم تنبت الاجساد باذن الله من هذا المطر - 00:29:38ضَ

ثم ينفخ اسرافيل بالصور بالارواح معه فتتطاير الارواح كل رح تذهب الى جسدها. اينما كان بعد ما يجمعه الله جل وعلا جسدا واحدا. وان تفرقت اجزاؤه. وان تنازعته الطير. او اكلته السباع - 00:30:08ضَ

او تفرق في البحر والله جل وعلا يجمع الجسد كله ثم تذهب الروح اليه فتدخل فيه فيكون تكون الحياة بعد ذلك مثل ما يحيي الارظ بعد موتها يحيي الاجساد جل وعلا - 00:30:33ضَ

اعلموا خطاب لمن ذكر سابق للمؤمنين او لغيرهم ان الله يحيي الارض بعد موتها اسأل الله ان يحيي قلوبكم بنور العلم والايمان. هم. يقول قد بينا لكم الايات وظحنا لكم - 00:30:58ضَ

ودللناكم وجعلنا الامر بين اعينكم ظاهرا محسوسا لا يخفى على عاقل الامور جلية واضحة وانما على العبد ان يقبل على ربه وان يسأل الله التوفيق والهداية لان المرء لا يستطيع ان يوفق نفسه - 00:31:25ضَ

ولا ان يهدي نفسه وانما يتورع الى الله. واذا تضرع الى الله بصدق فالله جل وعلا يجيب اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها. قد بينا لكم الايات. الايات اظهرناها لكم. الايات القرآنية - 00:31:50ضَ

والايات الكونية والايات الدالة على قدرة الله جل وعلا وعظمته. الشمس والقمر والليل والنهار والسماء والارض كل هذه من مخلوقات الله ومن اياته الدالة على ربوبيته ووحدانيته سبحانه فهو واحد في افعاله. واحد في الوهيته جل وعلا هو المستحق للعبادة - 00:32:10ضَ

وحده لا شريك له. ومن توجه الى غيره ضل ولن ينفعه بشيء ومن توجه الى الله وتوجه اليه فالله جل وعلا اغنى الشركاء عن الشرك. ما يقبل المشاركة سبحانه يقول من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. والله غني عنه. لا يقبل من العمل - 00:32:42ضَ

جل وعلا الا ما كان خالصا لوجهه الكريم صوابا على سنة محمد صلى الله عليه وسلم فان كان خالصا ولم يكن صوابا فهذا عمل المبتدعة. ما يقبله الله لانه على وفق خلاف السنة - 00:33:11ضَ

وان كان صوابا على وفق السنة لكنه لم يكن خالصا لله فيه الرياء فيه التوجه الى غير الله فالله لا يقبله لا يقبل من العمل الا ما توفر فيه شرطان اساسيان الاخلاص والمتابعة - 00:33:29ضَ

خالصا صوابا. الاخلاص لله تعالى ووفق الصواب ان يكون على وفق السنة كما قال الله جل وعلا فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا يعني فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. صالح - 00:33:52ضَ

خلي من الشرك صواب خالصا لله تعالى قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون اعقلوا ما يبين الله جل وعلا لكم. وما بينه لكم رسوله صلى الله عليه وسلم. فقد تركنا عليه - 00:34:21ضَ

الصلاة والسلام على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك تركنا على الكتاب والسنة على وضح النهار. ما في خفى ولا جهالة ولا شيء من امر ديننا يخفى علينا. كل شيء - 00:34:44ضَ

بين وواضح كما قال احد اليهود لاحد المسلمين بين لكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى القراءة قال اي والله لقد بين لنا كل شيء حتى الخرعة حتى كيف يقضي المرء حاجته من بول او غائط - 00:35:02ضَ

ماذا يعمل؟ وماذا يقول قبل هذا وبعد هذا؟ وكيف يفعل فالمسلم في عبادة لله جل وعلا في كل شيء عند دخول مكان قضاء الحاجة يقدم رجله اليسرى ويسمي الله ليتحصن من الجان - 00:35:25ضَ

عند الخروج يقدم رجله اليمنى ويحمد الله الذي اذهب عنه الاذى وعافاه ولو حبس البول والغائط في جسد الانسان لاهلكه الحمد لله الذي اذهب عني الاذى وعافاني يذكر الله جل وعلا عند دخول المنزل. يذكر الله جل وعلا عند اتيانه لاهله لزوجته - 00:35:46ضَ

لو ان احدكم اذا اتى اهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقدر بينهما ولد لم يضرهم الشيطان لانه اول بذرة على اسم الله جل وعلا وذكره - 00:36:12ضَ

وسؤال الله عند اول ما يلقي البذر يقول بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا. سلمنا منه من الشيطان فيسلم باذن الله لم يضره الشيطان. حصن حصين ذكر الله جل وعلا - 00:36:29ضَ

وانما الكثير من الناس يغفل ويسهو ويلهى ويعرض والامر ما يتطلب منه الا الالتفات والاهتمام والا فلا يشغله عن شيء يسمي الله يذكر الله عند دخول المنزل عند الخروج عند دخول المسجد. عند الخروج من المسجد. وهكذا في كل احواله عند الركوب - 00:36:49ضَ

عند النزول عند الاكل عند الشرب عند الانتهاء من الاكل عند الانتهاء من الشرب وهكذا يكون المسلم مرتبط بربه جل وعلا دائما وابدا فيكون في حصن حصين يسلم من الشيطان - 00:37:14ضَ

والشيطان يتسلط على المرء الغافل الساهي يجد فيه المدخل اما اذا حصن نفسه بذكر الله سلم باذن الله من الشيطان الرجيم. وكثيرا ما تحصل الوساوس والشكوك عند كثير من الناس بسبب الغفلة - 00:37:32ضَ

بسبب الغفلة والاعراض فيجد فيه الشيطان مدخل اما اذا حصن نفسه ما استطاع ان يقرب منه كما طلب بعض السحرة بعض الشياطين ان يتسلط على شخص ما فقال ما استطيع ان اقرب منه - 00:37:54ضَ

لانه يحصن نفسه صباح مساء. ما استطيع اقرب منه يدخل في حصن حصين وهو قراءة اية الكرسي صباحا ومساء وادبار الصلوات ما يوجد فيه الشيطان طريقا له لانه حصن نفسه - 00:38:18ضَ

والنبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يتعوذ بالله من الجان وعين الانسان. فلما نزلت عليه المعوذتان اخذ بهما وترك ما سواهما كان يتعوذ بالله بهاتين السورتين العظيمتين صباح ومساء وادبار الصلوات - 00:38:39ضَ

بعد كل صلاة يقرأ اية الكرسي والمعوذتين وسورة الاخلاص. بهذا يكون فيه حصن في حرص في حراسة من الله جل وعلا لا يأتيه شيء من الشيطان والامر واضح ولله الحمد. لكن الكثير من الناس عنده شيء من الغفلة والاعراض والسهو والانهماك في - 00:39:03ضَ

في امر هو مظمون له قد ينهمك وينشغل في شيء مظمون ويترك التكسب كما سمعنا من قول الصحابي رضي الله عنه انكم في موطن تقتسمون فيه الحسنات والسيئات. خذ ما دام يمكنك - 00:39:31ضَ

خذ نصيبك اكثر من جمع الحسنات والبعد عن السيئات. وغدا ما فيه اكتساب. خلاص اذا قيل مات فلان انتهى اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح - 00:39:52ضَ

يدعو له هذه لانها من اثره ومن كسبه وتسبب لها في حال حياته تستمر باذن الله فليحرص المسلم على ان يكون نصيبه من الحسنات وافر بالاخذ والاكثار منها وهي لا تكلفها الكثير منها لا تكلفه نفقة - 00:40:13ضَ

مالية وانما الاكثار من ذكر الله جل وعلا وتلاوة اياته اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون فيه اشارة الى ان الله تعالى يلين القلوب بعد قسوتها - 00:40:39ضَ

ويهدي الحيارى بعد ظلتها ويفرج الكروب بعد شدتها وكما يحيي الارض الميتة المجذبة الهامدة بالغيث الهتان الوابل. كذلك يهدي القلوب. القاسية ببراهين القرآن والدلائل ويولج اليها النور بعد ان كانت مقفلة لا يصل اليها الواصل - 00:41:04ضَ

فسبحان الهادي لمن يشاء بعد الضلال والمضل لمن اراد بعد الكمال الذي هو لما يشاء فعال وهو الحكيم العدل في في جميع الفعال اللطيف الخبير الكبير المتعال والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:41:32ضَ