التفريغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين وتولى بركنه وقال ساحر او مجنون - 00:00:01ضَ
هذه الايات الكريمة من سورة الذاريات جاءت بعد قوله جل وعلا فما خطبكم ايها المرسلون قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين - 00:00:36ضَ
فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين كما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الاليم وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين الايات يقول الله جل وعلا - 00:01:27ضَ
وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين في قوله جل وعلا في الاية السابقة وتركنا فيها اية اهلاك قوم لوط وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الاليم وتركنا في قصة موسى اية - 00:01:57ضَ
الايات معطوف بعضها على بعض فما وجدنا فيها اي قرى قوم لوط غير بيت من المسلمين وهو بيت لوط على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وتركنا فيها اي في هذه القرى وفي اهلاكنا - 00:02:30ضَ
الظالمين اية للذين يخافون العذاب الاليم وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين وتركنا في موسى او في قصة موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين فموسى ارسله الله جل وعلا الى فرعون - 00:02:57ضَ
بسلطان من مراده بالسلطان هنا الحجة البينة الواضحة يعني جعل الله جل وعلا معه حجة بينة واضحة ان ما يأتي به ليس من صنع البشر ولا في استطاعة البشر ان يأتوا به - 00:03:28ضَ
وانما هو من عند الله وكل امة تسأل نبيها الاية يعني العلامة الواضحة الدالة على الصدق والايات يجعلها الله جل وعلا على ايدي الرسل ليصدقهم من اراد الله جل وعلا له خيرا - 00:03:55ضَ
من اممهم واما الكفار الظالمون فكما قال الله تعالى فما تغري الايات عن قوم لا يؤمنون. ما تنفعهم شيئا اذ ارسلناه الى فرعون فرعون ملك مصر كل من ملك مصر من الاقباط - 00:04:24ضَ
يقال له فرعون والفراعنة كثير وارسل الى فرعون في وقته اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين حجة بينة واضحة دلة على صدقه لان فرعون عرف حقيقة الامر ان موسى عليه الصلاة والسلام مرسل - 00:04:52ضَ
من الله جل وعلا لانه رأى معه من الايات الدالة على ذلك لكنه عاند وكابر واضل قومه فتولى بركنه تولى بركنة بقوته او بقومه لانهم بمثابة الركن له القوي وتولى بركنه وقال عن موسى عليه الصلاة والسلام - 00:05:20ضَ
ساحر او مجنون او يصحنا ان تكون على بابها يعني كذا او كذا فهو متردد لانه يقول انا متردد في امر موسى قهوة ساحر ام هو مجنون هو لا يخلو من هذين الامرين - 00:06:02ضَ
على نطق فرعون والا ففي حقيقة نفسه فرعون يعرف ان موسى صادق وانه رسول لكنه اراد ان يموه على قومه وخاصة الرعاع والا فمن حول فرعون يعرفون ذلك يعرفون صدق موسى عليه الصلاة والسلام - 00:06:27ضَ
ولهذا امنت به امرأة فرعون اقرب الناس الى فرعون وكما قال الله جل وعلا وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا انكروا وجحدوا وهم يعرفون حقيقة الامر ان موسى رسول من الله - 00:06:56ضَ
فيجوز ان كلمة او هذه على بابها ويجوز انها بمعنى الواو اي ان فرعون يقول موسى ساحر ومجنون وقد قص الله جل وعلا عنه ذلك في ايات انه في ايات يقول ساحر وفي ايات يقول مجنون - 00:07:21ضَ
وما قصد بهذا الا التمويه على الناس لان لا يتبعه عامة الناس لان الله جل وعلا قص عنه في قوله تعالى ان هذا ان هذا لساحر تعاليم وفي قوله ان رسولكم الذي ارسل اليكم - 00:07:43ضَ
لا مجنون قال الله جل وعلا فاخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم اخذه الله جل وعلا هو وجنوده اعوانه ومن معه وقومه كلهم فنبذناهم بمعنى طرحناهم اليم الذي هو البحر كما قص الله جل وعلا علينا ذلك في ايات كثيرة - 00:08:08ضَ
وذلك ان الله جل وعلا امر موسى ان يخرج بمن معه من بني اسرائيل ويتجه بهم الى جهة البحر فعلم عنهم فرعون واعوانه وقومه ودعا كل جيشه فخرجوا في اثر - 00:08:41ضَ
بني اسرائيل مع موسى عليه الصلاة والسلام فلما قرب موسى عليه الصلاة والسلام من البحر التفت من معه وقالوا هلكنا البحر امامنا وفرعون خلفنا لا نستطيع ان نتقدم ولا نتأخر - 00:09:05ضَ
وصرنا وقعنا في الفخ فقال عليه الصلاة والسلام كلا ان معي ربي سيهدين لا تخافوا انا امشي بامر الله جل وعلا. ربي جل وعلا هو الذي وجهني هذه الجهة هلا هلاك - 00:09:30ضَ
فلما وصل موسى الى البحر اوحى الله جل وعلا اليه في الحال بعصاك البحر دل هذا على انه لابد للمرء ان يأخذ بالاسباب مع الاتكال على الله جل وعلا يفعل شيئا - 00:09:53ضَ
معي استسلم للعدو ويقول ان الله ناصري ولا يحتاج ان اتخذ سلاح ولا قوة ولا عدة ولا اتحصن من العدو؟ لا فامره الله جل وعلا ان يضرب بعصاه البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم - 00:10:12ضَ
قام البحر واصبح كانه جدار طرق عدة وارسل الله جل وعلا الريح على قعر البحر فايبسته حتى لا يكون فيه دحظ ولا قلق فعبر موسى عليه الصلاة والسلام في هذه الطرق - 00:10:36ضَ
وكان يرى بعضهم بعض بتعدد الطرق من خلال الماء اصبح كالزجاج ما يحجب الرؤية فمشى معه موسى عليه الصلاة والسلام ومن معه من المؤمنين فلما وصله فرعون قال متكبرا متعاظما - 00:10:57ضَ
ملتفتا على قومه انظروا البحر انفتح لي الحق بعدوي فخرج موسى عليه الصلاة والسلام ومن معه بعد ما استكملوا البحر ودخله فرعون فلما توسطوا في البحر اولهم لم يخرج منه - 00:11:20ضَ
واخرهم قد دخل امر الله جل وعلا عليهم البحر فانطبق فاغرقهم الله جل وعلا فارواحهم للحرق للنار واجسامهم للغرق وحينما عاين العذاب فرعون قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين - 00:11:44ضَ
ورد في الحديث ان جبريل عليه السلام يخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اخذت من طين البحر وبضاعته في فيه حتى لا تدركه الرحمة بهذا الكلام السيء يبقى الكفر السابق وهذا الكلام توبة لكن لا تنفع - 00:12:11ضَ
لان التوبة نوعان توبة تنفع قبل معاينة ملك الموت وقبل ان تصل الروح الى الحلقوم تنفع توبة بعد هذا لا تنفع ولا تفيد فلم يكن ينفعنهم لما رأوا فلم يكن ينفعهم ايمانهم لما رأوا - 00:12:33ضَ
بأسنا سنة الله وفي قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم العذاب ومتعناهم الى حين قوم يونس لما اتاهم النذر كفروا في الاول ثم لما قرب تعذيبهم تابوا وامنوا فرفع الله عنهم العذاب - 00:13:01ضَ
العذاب اذا نزل بالقوم ما ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل. او كسبت في ايمانها خيرا. وكذلك اذا بلغت الروح الحلقوم وقبل هذا تنفع ينفع المرء توبته ما لم يغرغر - 00:13:30ضَ
تنفعه توبته لما الى ان يغرغر فاذا غرغر فلا تنفعه حينئذ يعني رأى ملائكة العذاب وملك الموت لقبظ روحه حينئذ لا ينفع الايمان وكان هذا اليوم الذي هو يوم ان جاء الله جل وعلا - 00:13:57ضَ
موسى واهلاك فرعون في يوم عاشوراء فصامه موسى عليه الصلاة والسلام شكرا لله وصامه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شكرا لله وامرنا بصيامه وصيام يوم قبله او بعده او يوما قبله وبعده - 00:14:26ضَ
لانه كلما اكثر المسلم من الصيام في شهر محرم فهو خير لقوله صلى الله عليه وسلم افضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل وافضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم - 00:14:54ضَ
ويستحب صيام يوم عاشوراء. وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله قبل ان يكفر سنة كاملة والمراد والله اعلم الصغائر اما الكبائر فلا بد من التوبة منها - 00:15:18ضَ
فان تاب العبد منها قبل الممات تاب الله عليه وان مات مصرا عليها فهو تحت المشيئة ان شاء الله جل وعلا غفر له وادخله الجنة من اول وهلة وان شاء جل وعلا عذبه بالنار وطهره من كبائره وذنوبه - 00:15:41ضَ
ثم ادخله الجنة. ما لم يكن مشركا. اما الشرك فهو يمنع من دخول الجنة لان الله جل وعلا يقول في كتابه العزيز ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك - 00:16:07ضَ
لمن يشاء فاخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم. اي البحر وهو ضمير يعود الى فرعون منيب ان يستحق اللوم لا عذر له في كفره واعراضه وتسببه الهلاك لقومه ومن معه اي فهو يلام على هذا يستحق اللوم - 00:16:30ضَ
وتركنا في قصة اهلاك عاد اية وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم الله جل وعلا يقص على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين تسلية لهم اخبار من سبق - 00:17:03ضَ
وعلى الكفار تخويفا لهم ونذارة انكم ان استمررتم على ما انتم عليه من الضلال والكفر فمآلكم كمآلهم. سواء بسواء لان الله جل وعلا ليس بينه وبين خلقه نسب من اطاع الله فهو وليه - 00:17:33ضَ
ومن عصاه فهو عدوه وفي عاد اي وتركنا في قصة هلاك عاد اية علامة ونذارة وتخويف اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم لما كذبوا رسولهم صلى الله عليه وسلم ارسل الله عليهم الريح - 00:17:58ضَ
عاد قالوا من اشد منا قوة؟ يعني ما احد يستطيع ان ينتقم منا او يعذبنا لان الله جل وعلا اعطاهم من القوة ما لم يعطي غيرهم. لكن سلط عليهم شيئا سهل - 00:18:29ضَ
ويرغب فيه ويود الذي هو الريح الهادئة الباردة قلبها الله جل وعلا عذابا عليهم وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم. معنى العقيم العقيم من النساء التي لا تلد غير قابلة للقاح والولادة - 00:18:46ضَ
وهذه عقيم قيل انها بمعنى انها لا تنتج خيرا لا فائدة فيها لان الرياح كما قال الله جل وعلا عنها لواقع منها ما هو لواقح ومنها ما هو يسوق السحاب - 00:19:15ضَ
والمطر ينقله من مكان الى مكان باذن الله والرياح محبوبة والريح مخوفة ولذا ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اذا هبت الرياح قال اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا - 00:19:39ضَ
لان الريح ساقها الله جل وعلا في العذاب. والرياح في الرحمة العقيمة التي لا فائدة فيها لا تلقح الشجر ولا تسير باذن الله السحاب ويقول عليه الصلاة والسلام نصرت في الصبا - 00:20:02ضَ
واهلكت عاد في الدابور والدبور الى هي الرياح الغربية والصبا هي الرياح الشرقية. الريح الشرقية وفي عهدنا اذا ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه من الاوادم - 00:20:30ضَ
والحيوانات وغيرها الا اهلكته ولا شجر ولا غيره الا اهلكته ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم رميم ويقال رمة العظم اليابس النخل يعني جعلته يابسا هافتا لا روح فيه - 00:20:57ضَ
وورد ان الرياح ان الريح تأتي الى اتت اليهم فكانت ترفع الرجل الى فوق ثم تنكسه على رأسه والله جل وعلا يهلك من شاء من خلقه بما شاء من خلقه - 00:21:28ضَ
فقد يكون الشيء محبوبا مرغوبا فيه فيسلطه الله جل وعلا على من شاء من خلقه فيهلكه كما انتصر وتجبر فرعون بالماء وقال وهذه الانهار تجري من تحتي فاهلكه الله جل وعلا بالماء - 00:21:51ضَ
وقيل الريح العقيم هي النكبة والنكبة هي التي تأتي بين مهبين من مهاب الريح لا تأتي من مهب شرق غرب شمال جنوب وانما تأتي من بين مهبين يعني تنكبت الطريق - 00:22:18ضَ
الصحيح لها بامر الله فجاءت من طريق اخر ما اعتذروا من شيء اتت عليه اي مرت به اموال انعام انفس كل شيء تهلكه بامر الله جل وعلا الا جعلته كالرميم الشيء الهالك البالي المتفتت. كما يقال هذه رمة - 00:22:43ضَ
وقال قتادة رحمه الله هو الذي ديس من يابس النبات الرميم وقال السدي وابو العالية انه التراب المدقوق يعني كأنه مطحون وقال قطرب انه الرماد وقيل ما رمته الماشية من الكلأ - 00:23:12ضَ
وفي هاتين القصتين عبرة ونذارة لمن هو في غيه وضلاله ان الله جل وعلا لا يعجزه شيء وهؤلاء القوم كانوا متكبرين متعاظمين طاغين في الارض فاهلكهم الله جل وعلا في وقت قصير - 00:23:40ضَ
ليري عباده انه جل وعلا لا يعجزه شيء يقول تعالى وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين اي بدليل باهر وحجة قاطعة تتولى بركنه كيف اعرض فرعون عما جاء به عما جاءه به موسى من الحق المبين - 00:24:11ضَ
استكبارا وعنادا وقال مجاهد تعزز باصحابه وقال قتادة غلب عدو الله على قومه وقال ابن زيد فتولى بركنه بمجموعه التي معه ثم قرأ لو ان لي بكم قوة او اوي الى ركن شديد - 00:24:41ضَ
ركن شديد يعني عشيرة تمنعني والمعنى الاول قوي وقوله تعالى ثاني يعيط فيه ليضل عن سبيل الله اي معرض عن الحق مستكبر وقال ساحر او مجنون كي لا يخلو امرك فيما جئتني به - 00:25:07ضَ
من ان تكون ساحرا او مجنونا قال الله تعالى فاخذناه وجنوده فنبذناهم القيناهم في اليم وهو البحر وهو مليم ايوا هو ملوم كافر جاحد فاجر معاند ثم قال عز وجل - 00:25:31ضَ
وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم المفسدة التي لا تنتج شيئا قاله الضحاك وقتادة وغيرهما ولهذا قال تعالى ما تذهب من شيء اتت عليه اي مما تفسده الريح الا جعلته كالرميم - 00:25:55ضَ
كالشيء الهالك البالي وقد قال ابن ابي حاتم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح مسخرة من الثانية يعني من الارض الثانية - 00:26:18ضَ
فلما اراد الله تعالى ان يهلك عادا امر خازن الريح ان يرسل عليهم ريحا تهلك عادا قال اي ربي ارسل عليهم الريح قدر منخل الثور قال له الجبار تبارك وتعالى لا اذا تطفأ الارض تطفئ الارض ومن عليها - 00:26:40ضَ
ولكن ارسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله عز وجل في كتابه ما تذر من شيء اتت عليه الا وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:03ضَ