تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة الرحمن | من الأية 31 إلى 36

عبدالرحمن العجلان

السماوات والارض وباي الاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواب من نار ونحاس فلا تنكسران تكذبان هذه الايات الكريمة من سورة الرحمن جاءت بعد قوله جل وعلا كل من عليها فان - 00:00:00ضَ

ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وباي الاء تكذبان يسأله من في السماوات والارض كل يوم هو في شأن ابي اي تكذبان سنفرغ لكم ايها الثقلان. الايات قوله جل وعلا - 00:00:46ضَ

سنفرغ لكم ايها السقلان اولا الاية وعيد وعيد شديد للعباد قوله سنفرغ الله جل وعلا لا يشغله شأن عن شأن انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون - 00:01:25ضَ

وهو جل وعلا اذا امر بشيء لا يشغله عن الشيء الاخر والله لا يشتغل بشيء وينصرف عن غيره وانما قوله جل وعلا سنفرغ لكم كما قال اهل اللغة ان الفراغ في اللغة - 00:02:02ضَ

على ظربين يعني نوعين احدهما الفراغ من الشغل اخوان فرغ فلان من كذا يعني انتهى وهذا لا يليق بالله جل وعلا والاخر القصد للشيء والاقبال عليه من باب الوعيد كما تقول مثلا - 00:02:37ضَ

لمن تتوعده سافرغ لك وليس قصدك انك مشغول الان عنه بشيء اخر تنهي ما انت فيه ثم تبدأ به لا وانما كانك ستقول ساقصد كذا منك سأتوجه اليك بكذا سنفرغ لكم - 00:03:10ضَ

يعني والله اعلم سنقصد حسابكم ومحاسبتكم وعقاب المخطئ المذنب الظالم ومجازاة المحسن بالاحسان سنفرغ لكم سنقصد معاقبة المسيء والاحسان الى المحسن والا فالله جل وعلا منزه عن ان يشتغل بشيء ينصرف عن غيره تعالى وتقدس - 00:03:43ضَ

وهو جل وعلا دعوات الداعين وتضرع المتضرعين على اختلاف لهجاتهم واختلاف حاجاتهم ومطالبهم لا يشغله شيء منها عن شيء اخر تعالى وتقدس وهذا من باب الوعيد للعباد قد يقول قائل - 00:04:34ضَ

نعم كثير من المفسرين ومنهم امامهم ابن عباس رضي الله عنهما يقولون وعيد فكيف قال جل وعلا بعد ذلك فباي الاء ربكما تكذبان باي النعم تكذبون هل هذا الوعيد نعمة - 00:05:06ضَ

نعم نقول نعمة لان الوعيد هذا ليس عند انزال العذاب لو كان عند انزال العذاب قلنا هذا مباغتة لكن هذا الوعيد نعمة لانه تقدم وتذكر فيه من يتذكر وينتبه فيه من ينتبه - 00:05:36ضَ

المطيع يجتهد في الطاعة ويحسن العمل لانه متوعد من الله ويحب ان يقدم صالحا المسيء يرجع عن اشاعته يا رجل عن اساءته ويتوب الى الله ويندم بهذا الوعيد فاصبح بهذا الاعتبار هذا الوعيد نعمة من الله جل وعلا - 00:06:07ضَ

مثلا لو اراد الوالد ان يعاقب اولاده على امر من الامور مفاجئ لقالوا له ولم لم تنذرنا من قبل ولم لم تنبهنا من قبل؟ ان هذا الفعل يترتب عليه هذا العقاب الشديد منك - 00:06:42ضَ

لو نبهتنا ما وقعنا فيه فتنبيه الوالد لاولاده قبل ايقاع العذاب نعمة على الاولاد الانسان العاقل منهم والذي لا يريد اغراض والده لا يقتحم هذا الشيء ولا يقع فيه فتكون النذارة قبل الوقت نعمة - 00:07:06ضَ

سنفرغ لكم ايها الثقلان. والمراد بالثقلين الجن والانس لانهم هم الذين يحاسبون ويثابون ويعاقبون اما الحيوانات الاخرى والله جل وعلا يبعثها ويحشرها ويقتص لبعضها من بعض ثم يقول لها جل وعلا كوني ترابا - 00:07:35ضَ

لانها ليس لها حظ ونصيب لا من العذاب في النار ولا من الثواب في الجنة وانما هي تبعث يقتص لبعضها من بعض كما ورد في الحديث انه لا يقتص للشاة الجمة من ذات القرن - 00:08:16ضَ

ان ضربة ذات القرن للجمة اشد من ضربة الجمة لذات القرن لان ضربة الجمامة تؤثر ما لها قرون الضربة الشديدة من القرن ذات القرون حتى انه ليقتص لذات بذات للجماء من ذات القرن - 00:08:39ضَ

وقال عن من يعذب في قبره يسمعه كل شيء الا الثقلين والمراد بالثقلين الجن والانس ولما سموا بهذا الاسم سموا بهذا والله اعلم لانهم ثقل على الارض احياء وامواتا او لانهم هم - 00:09:04ضَ

اهم واعظم ما في الارض من المخلوقات لانهم محل التكاليف والامر والنهي والثواب والعقاب وقيل لانهم اثقلوا بالتكاليف والاوامر والنواهي وقيل لانهم يثقلون بالذنوب يعني يتحملون الذنوب اكثر من غيرهم - 00:09:38ضَ

والمراد بهم هم الجن والانس سنفرغ لكم ايها الثقلان قراءة الجمهور بضم الراء سنفرغ وقرأ بفتح الراء قال الكسائي هي لغة تميم شنف راء سنفرغ لكم وفيها قراءات اخر فباي الاء ربكما تكذبان - 00:10:11ضَ

باي النعم التي انعم الله جل وعلا بها عليكم يكذبون ايها الانس والجن ثم قال جل وعلا يا معشر الجن والانس فسر جل وعلا المراد بالثقلين لقوله سنفرغ لكم ايها الثقلان - 00:10:51ضَ

قال من هؤلاء؟ قال يا معشر الجن والانس ولما قدم جل وعلا الجن على الانس في هذا الخطاب اولا ان العطف بالواو لا يقتضي التفظيل والتكريم المقدم والمؤخر سوا هذا من ناحية - 00:11:16ضَ

والناحية الاخرى ان الجن خلقوا قبل الانس ان ابا الجن على قول انه ابليس كان مخلوق قبل ادم فهم مقدمون عليهم وقيل قدموا لان التمرد ومحاولة الفرار يتأتى من الجن - 00:11:46ضَ

اكثر من الانس وبدأ بهم في التحدي في قوله يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفضوا من اقطار السماوات والارض فانفضوا هذا تحدي انكم ايها الجن والانس لا تخرجون عن قبضة الله جل وعلا - 00:12:21ضَ

ولا تسلمون ولا تستطيعون ان تنقذوا انفسكم من سيطرته وما اراده جل وعلا بكم من حياة او موت او تعذيب يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار - 00:12:52ضَ

السماوات والارض. المراد بالاقطار هنا نواحي نواحي السماوات والارض وذلك ان الله جل وعلا في المحشر يصف الملائكة سبعة صفوف كل سماء خلف السماء التي يحيطون بالخلائق كما يستطيع احد ان ينفذ او يهرب او يختفي او يبتعد - 00:13:19ضَ

قال جل وعلا يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض تنفذوا نفذ بمعنى خرج او هرب فانفذوا ان استطعتم ومتى هذا التحدي الى يوم القيامة - 00:13:52ضَ

لان الله جل وعلا قال يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. وهذا الارسال في يوم القيامة وقيل هذا في الدنيا يقال لهم ان استطعتم ان تسلموا او تنقذوا انفسكم من الموت - 00:14:22ضَ

او من عقاب الله فافعلوا ولا تستطيعون ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا فعجوز ثم قال جل وعلا لا تنفذون الا بالسلطان. ما تستطيعون النفوذ الا بقوة وليس لكم قوة على هذا - 00:14:49ضَ

لا تنفذون لا تخرجون ولا تستطيعون ان تهربوا الا بسلطان بقوة على هذا ولا قوة لكم على ذلك لان الله جل وعلا مسيطر على خلقه وعلى عباده ما يستطيع احد ان ينفل - 00:15:15ضَ

او يهرب او ينجي نفسه من الموت او من عذاب الله او مما يريده الله جل وعلا به قال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله سنفرغ لكم ايها الثقلان - 00:15:41ضَ

قال وعيد من الله للعباد وليس بالله شغل وهو فارغ وكذا قال الضحاك هذا وعيد وقال قتادة ربنا من الله فراغ لخلقه وقال ابن جريج سنفرغ لكم اي سنقضي لكم - 00:16:03ضَ

وقال البخاري سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء. وهو معروف في كلام العرب ايها الثقلان وفق لنا الانس والجن كما جاء في الصحيح يسمعهما كل شيء الا الثقلين وفي رواية الا الجن والانس - 00:16:26ضَ

وفي حديث الصور الثقلان الانس والجن وباي الاء ربكما تكذبان ثم قال يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان او لا تستطيعون هربا من امر الله وقدرته - 00:16:51ضَ

هو محيط بكم لا تقدرون على التخلص من حكمه. ولا النفوذ عن حكمه اينما ذهبتم احيط بكم وهذا في مقام المحشر الملائكة محدقة بالخلائق سبع صفوف من كل جانب فلا يقدر احد على الذهاب الا بسلطان - 00:17:17ضَ

او الا بامر من الله عز وجل. يقول الانسان يقول الانسان يومئذ اين المفر كلا لا وزر الى ربك يومئذ المستقر وقال تعالى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله - 00:17:43ضَ

من عاصم كانما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما. اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ولهذا قال يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. فباي الاء ربك بكما تكذبان. يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا - 00:18:08ضَ

لا تنفذون الا بسلطان فباي الاء ربكما تكذبان؟ كما قبلها كالتي قبلها التعجيز هذا والتهديد هو انذار للعباد وبيان لهم لما يحصل مستقبلا فبيان ذلك في حال الدنيا نعمة من الله جل وعلا للعباد - 00:18:38ضَ

لان من اراد الله جل وعلا له خيرا وفق وعمل صالحا فسلم ومن اراد الله جل وعلا له غير ذلك ووقع في الهلاك ولم تنفعه النذارة ثم قال جل وعلا يرسل عليكما اي الجن والانس - 00:19:10ضَ

ثواب من نار ونحاس فلا تنتصران لو اردتم الهرب والنفوذ ما استطعتم لانكم في قبضة الله جل وعلا والملائكة تحيط بكم ثم ان الله جل وعلا يرسل على من اراد ذلك - 00:19:36ضَ

هذا الذي يمنعه يرسل عليكم اشواظ من نار في شوار عدة اقوال واظهرها والله اعلم هو الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين هو لهب النار اللهب الذي ليس فيه دخان - 00:20:05ضَ

وكذا قيل في النحاس اقوال اظهرها انه الدخان الخالي من اللهب وقيل نحاس الذي هو الصفر الحديد المادة يمنع الله جل وعلا يجعله حاجزا ومانعا لمن اراد الهرب وقيل المراد بالنحاس هنا القطران - 00:20:28ضَ

ويقول الله جل وعلا لو اراد احد ان ينفذ ما استطاع ولو اراد ان يحاول لصد في ما يرسله الله جل وعلا حاجزا ومانعا يرسل عليكما اشواظ من نار هو لهب النار - 00:21:06ضَ

يمنعهم عن النفوذ والذهاب ونحاس فلا تنتصران قيل هل يجتمعان او يكون هذا تارة وهذا تارة او يجتمعان ولا ممازجة ولا مخالطة بينهم يعني يرسل الله هذا وهذا وهذا كله - 00:21:35ضَ

وعيد للعباد واخبار لهم بما سيقع في المستقبل لينزجروا وليبتعدوا عما يوجب هذا العذاب من الله جل وعلا يرسل عليكما شواب من نار ونحاس فلا تنتصران قال علي ابن ابي طالب طاعة المشهورة قراءة الجمهور يرسل - 00:22:01ضَ

البناء للمجهول ولهذا رفع شواظ على انه نايف فاعل يرسل عليكما شواض وفي قراءة يرسل للبناء للمعلوم يرسل عليكما شواظا يصير حينئذ شواظ مفتوح ويكون مكسور الشين شواظا من نار - 00:22:34ضَ

قال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس الصواب هو لهب النار وقال سعيد ابن جبير عن ابن عباس الشواظ الدخان وقال مجاهد هو اللهيب الاخضر المنقطع وقال ابو صالح الشواض هو اللهيب الذي فوق النار ودون الدخان - 00:23:02ضَ

وقال الظحاك شواب من نار سيل من نار ونحاس قال عن ابن عباس الشوام اللهب الخالص من الدخان ونحاس قال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس ونحاس دخان النار وروي مثله عن ابي صالح وسعيد ابن جبير - 00:23:27ضَ

قال ابن جرير والعرب تسمي الدخان نحاسا بضم النور وكسرها وقال مجاهد النحاس الصفر يذاب فيصب على رؤوسهم وسط الصفر يعني مادة النحاس ويصب على رؤوسهم وكذا قال قتادة وقال الضحاك - 00:23:55ضَ

ونحاس ويل من نحاس والمعنى على كل قول لو ذهبتم هاربين يوم القيامة لردتكم الملائكة والزبانية بارسال اللهب من النار والنحاس المذاب عليكم لترجعوا. لو اردتم الفرار مثلا فالملائكة تحيط بكم ثم - 00:24:23ضَ

يرسل عليكم هذا وهذا ثواب من نار ونحاس. فلا تستطيعون الهرب ولا تستطيعون الفرار من ما اعده الله جل وعلا لكم فلا تستطيعوا نصر انفسكم ولهذا قال فلا تنتصران فبأي الاء ربكما تكذبان؟ لا تستطيعون الامتناع - 00:24:46ضَ

لان من استطاع الامتناع انتصر على عدوه وانتم لا تستطيعون الامتناع عما اراده الله جل وعلا بكم. ولا تستطيعون الفرار ثم قال عقب ذلك فبأي الاء ربكما تكذبان كالايات السابقة لان هذه النذارة في الدنيا - 00:25:22ضَ

والنذارة في الدنيا عما يستقبل نعمة لان الله جل وعلا ما اخذ العباد على غرة وانما انذرهم والنذارة قبل وقوع العذاب فيها مصلحة للعباد يستعد من اراد منهم نجاة نفسه - 00:25:47ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:13ضَ