تفسير ابن كثير | سورة المائدة

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 68- سورة المائدة من الآية (114) إلى الآية (115).

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء - 00:00:00ضَ

السماء تكون لنا يكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك وارزقنا وانت خير عليكم فمن يكفر بعد منكم ومن يكفر بعد منكم فاني اعذبه حاثا الايتان الكريمتان من سورة المائدة - 00:00:33ضَ

جاءتا بعد قول الله جل وعلا اذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ان ينزل علينا ما اذا من السماء قال اتقوا الله ان كنتم مؤمنين الايات - 00:01:29ضَ

بعدما طلب الحواريون من عيسى ابن مريم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ان ينزل الله عليهم مائدة من السماء ووعظهم وخوفهم بالله ابدؤوا رغبتهم الملحة من اجل ما ذكروه في طلبهم - 00:01:58ضَ

قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين هذه المبررات لهذا الطلب عيسى ابن مريم عليه السلام اقتنع ورضي بطلبهم هذا لعله يكون فيه - 00:02:38ضَ

زيادة ايمان فاجابهم الى طلبهم وتوجه الى الله جل وعلا بقوله اللهم انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك والرزقنا وانت خير الرازقين انظر الى الفرق - 00:03:15ضَ

بين الطلبين قال ابو الحواريين وطلبوا عيسى عليه السلام قال الحواريون نريد لن نأكل منها وقال عيسى ابن مريم تكون لنا عيدا محل اجتماع ووقت اجتماع نجتمع على طاعتك وذكرك وشكرك - 00:04:01ضَ

للاوائل والاواخر واية منك علامة انك تستجيب دعائنا واية منك علامة على قدرتك واية منك على توحيدك واتصافك باوصاف الكمال والرزقنا اجعلها لنا رزقا حلالا طيبا وانت خير الرازقين خير المعطين والمتفضلين - 00:04:38ضَ

والح على الله جل وعلا بهذا الطلب كما جاء بانه اغتسل وتوضأ ولبس الثياب الخشنة التي تدل على التذلل والتضرع والمسكنة وتوجه الى الله جل وعلا بالدعاء والبكاء حتى ابتلت الارض من دموعه - 00:05:34ضَ

ثم سأل ربه جل وعلا فانتظر الاجابة من الله جل وعلا اللهم اصلحها يا الله ولا يجمع بين اللهم ولياء لا نادرا في ظرورة الشعر فيقال يا الله او يقال اللهم - 00:06:11ضَ

ربنا فيها تضرع وتذلل واعتراف بالربوبية والرب هو المنعم المتفظل كما تسأل ربك تقول رب اغفر لي. رب ارحمني رب العالمين وهكذا ويتوسل العبد الى ربه تبارك وتعالى بالاسماء الحسنى والصفات العلى - 00:06:42ضَ

المناسبة لطلبه وما تقول مثلا يا ذا الانتقام والجبروت اغفر لي ذنوبي وما تقول يا ربي يا رحيم يا غفور سلط وانزل عذابك على الظالمين تأتي بما يناسب الطلب اللهم ربنا والربوبية - 00:07:21ضَ

الانعام والتفضل بالنعم على العباد اللهم ربنا انزل علينا فيها اثبات صفة العلو لله تبارك وتعالى ان ما ياتي من عنده نازل من اعلى لاسفل وهو جل وعلا موصوف العلو المطلق - 00:08:01ضَ

له علو القدر وله علو الذات وله علو القهر وهو قاهر لعباده عال على العباد مستو على العرش والعرش سقف المخلوقات والله فوق العرش كائن من خلقه تبارك وتعالى فهو تعالى لا يحويه شيء - 00:08:36ضَ

من مخلوقاته له علو القدر محبوب معظم في الصدور له علو الذات عال على خلقه له علو القدر هو وعلو الذات وعلو العزة والتصرف الكامل جل وعلا علو القهر ان انه قاهر لخلقه - 00:09:07ضَ

ولا تجتمعوا هذه الا لله تبارك وتعالى وقد يكون المرء له علو القدر يعني محبوب عند الناس وقد يكون المرء له علوا الذات مرتفع في ادوار متعددة وقد يكون المرء له علو القهر قاهر - 00:09:39ضَ

لبعض العباد وغير محبوب بل مبغض والله جل وعلا له انواع العلو المطلقة الكاملة من جميع الوجوه تبارك وتعالى ربنا انزل علينا مائدة من السماء يعني من عندك لا يد للمخلوق فيها - 00:10:06ضَ

بل هي من عندك لانك يا ربي كامل القدرة وامرك اذا اردت شيئا انما تقول له كن فيكون ما يحتاج الى تجميع مواد واشياء يؤلف بينها بل هو يقول للشيء كن فيكون تبارك وتعالى - 00:10:38ضَ

مائدة من السماء تكون لنا عيدا يكون لنا عيدا يعني نزول هذه المائدة يكون يوم معظم عندنا كل ما تكرر هذا اليوم نعظمه وقد جاء انها نزلت في يوم الاحد - 00:11:04ضَ

الذي هو يوم عيد النصارى اليهود يوم عيدهم يوم السبت والنصارى يوم عيدهم يوم الاحد والمسلمون اختار الله جل وعلا لهم يوم الجمعة وهم قبل اعياد اليهود والنصارى تكون لنا عيدا. يعني يعود ويتكرر - 00:11:29ضَ

والنبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم لا تجعلي قبري عيدا يعني يتردد عليه الناس او يتبركون به او يعبدونه او ينادونه تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا لاولنا لاول قومنا لنا نحن ولمن ياتي بعدنا - 00:12:01ضَ

لاولنا واخرنا وقيل ان هذه المائدة تكون فيها اية بانه يأكل منها الاولون ويأكل منها الاخرون ولا تختلف يعني يأكل منها المتأخرون كما يأكل الاوائل ما تختلف يكون عيدا لاولنا واخرنا واية منك - 00:12:35ضَ

اية علامة. على كمال قدرتك وعزتك ورحمتك واستجابتك لدعائنا وارزقنا كرر طلب الرزق وانت خير الرازقين. يعني اجعلها رزق حلال سائر مفيد نافع وانت خير الرازقين هو جل وعلا افضل المعطين - 00:13:05ضَ

والمعطون كلهم يعطون من عطائه سبحانه وتعالى وليس لهم استقلال في العطاء. وانما هم يناولون ما اعطاه الله جل وعلا وتفضل به وانت خير الرازقين والح عيسى على ربه جل وعلا فاستجاب له - 00:13:42ضَ

واتاه جبريل عليه السلام بامر الله جل وعلا قال الله اني منزلها عليكم. معطيكم ما تطلبون لانه جواد جل وعلا يعطي الجزيل لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد - 00:14:08ضَ

فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل وذلك انه جواد واجد ماجد سبحانه وتعالى اني منزلها عليكم ومن المعلوم انه عند النعم - 00:14:41ضَ

ينقسم الناس ويفترقون مؤمن ومكذب مسلم مستجيب لله منكر لامر الله اني منزلها عليكم كما قال عليه الصلاة والسلام في صبح يوم الحديبية على اثر مطر نزل قال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله اعلم. ما يدرون - 00:15:13ضَ

ان النزول ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وانما اتى به بصيغة السؤال من اجل ان ينتبهوا قال الله ورسوله اعلم قال يقول الله اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر - 00:15:55ضَ

على اثر المطر على اثر النعم عادة الناس ينقسمون على اثر النعم مؤمن بي وكافر. اما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا هو الذي اتانا بالمطر - 00:16:14ضَ

فذلك كافر بمؤمن في الكوكب كافر بالله قال الله اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم بعد انزالها فاني اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين. يكون اشد الناس عذابا يوم القيامة. في الدنيا او في الاخرة او في - 00:16:40ضَ

والاخرة فاني اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين. ودل هذا على ان عذاب الله يتفاوت ادخلوا ال فرعون اشد العذاب ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار فعذاب النار يتفاوت - 00:17:13ضَ

والنار التي يعذب بها المسلم لكبائره تختلف عن النار التي يعذب بها الكافر لانها دركات وانواع درجات متفاوتة اني اعذبه عذابا لا اعذب احدا من العالمين لانه لا عذر له - 00:17:40ضَ

رأى بعينيه قدرة الله وكمال تصرفه سبحانه ورأى عطاء الله جل وعلا. فلا عذر له حينئذ كذلك معصية العالم ليست كمعصية الجاهل لانه يعلم حق الله جل وعلا ويعلم ايات الله - 00:18:07ضَ

منافقوا اهل المدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم اشد عذابا من المنافقين البعيدين الذي ما يرون النبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوا الايات الدالة على صدقه اليهود الذين في زمنه صلى الله عليه وسلم - 00:18:30ضَ

اشد عذابا من غيرهم لانهم يرون البراهين والادلة الواضحة الجلية على صدقه صلى الله عليه وسلم وكما قال الله تعالى يعرفونه كما يعرفون ابناءهم فاني اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين. ثم ما الذي حصل بعد هذا - 00:18:58ضَ

يقول جمهور المفسرين نزلت المائدة وامن بها من امن وكفر بها من من كفر فمسخوا قردة وخنازير. والعياذ بالله هذي فضيحة في الدنيا وبقوا بعد المسخ ثلاثة ايام ثم هلكوا - 00:19:24ضَ

لان من مسخ ما يبقى. لا نظن مثلا ان القردة والخنازير الموجودة هذه الحيوانات هذه هي عنهم لا بل هي حوانات مثل غيرها وانما اولئك مسخوا قردة وخنازير والعياذ بالله - 00:19:44ضَ

ثم ثلاثة ايام وهلكوا. وهم القردة والخنازير يعرفون اصحابهم الذين يعرفونهم من قبل والمؤمنون ما يعرفون ان هذا القرد هو كان كذا وكان كذا ما يعرفونهم بحكمة يريدها الله جل وعلا لانه اذا عرف المؤمن ان هذا اباه او هذا اخاها ونحو ذلك - 00:20:05ضَ

تأثر واما ذاك يشتد حسرة والعياذ بالله اذا رأى اباه واخاه مثلا وهو منسوخ وخنزير والعياذ بالله يتحسر ويتعذب اشد وجمهور المفسرين على انها نزلت المائدة اتى بها الملائكة. عليهم الصلاة والسلام حتى وضعوها بين يدي - 00:20:35ضَ

عيسى عليه السلام والحواريين فاكلوا منها مع تخوفهم الشديد وقال اخرون انها لم تنزل وانما هذا اخبار من الله جل وعلا بانهم ان طلبوها ان رضوا بهذا فستنزل عليهم وانهم قالوا لا يا عيسى ما نريد هذا. وهذا قول مرجوح - 00:21:02ضَ

انهم قالوا ما نريد ان تنزل ما دام هذا يترتب عليها وذكر ابن كثير قولين رحمه الله ورجح القول الاول كما رجحه كثير من المفسرين ومنهم ابن جرير وغيرهم من المفسرين رحمة الله عليهم - 00:21:29ضَ

قال قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا قال السدي رحمه الله ان نتخذ ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا - 00:21:51ضَ

وقال سفيان الثوري رحمه الله والله جل وعلا جعل لكل امة يوما يعظمونه مثل ما جعل لهذه الامة امة محمد صلى الله عليه وسلم عيدا في الاسبوع وعيدا في السنة فعيد الاسبوع هو يوم الجمعة وعيد السنة هو عيد الاضحى وعيد الفطر - 00:22:21ضَ

نعم وقال سفيان الثوري رحمه الله يعني يوما نصلي فيه وقال يعني نجتمع فيه للصلاة. نعم وقال قتادة رحمه الله ارادوا ان يكون لعقبهم من بعدهم وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه عظة لنا ولمن بعدنا - 00:22:43ضَ

وقيل كافية لاولنا واخرنا واية منك اي دليلا تنصبه على قدرتك على الاشياء وعلى اجابتك لدعوتي فيصدقوني فيما ابلغه عنك وارزقنا اي من عندك رزقا هنيئا بلا كلفة ولا تعب - 00:23:08ضَ

وانت خير الرازقين. قال الله اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم كيف من كذب بها من امتك يا عيسى وعاندها فاني اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين. اي من عالم زمانكم - 00:23:30ضَ

انزلها فيها قراءة عن قراءة منزلها بالتشديد ومنزلها بالتخفيف وكلاهما قراءة وكقوله ان المنافقين كقوله تعالى ويوم القيامة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب. يعني ان فيه عذاب اشد وعذاب اخف - 00:23:51ضَ

وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه ابي طالب لما سأله العباس رضي الله عنه قال يا رسول الله عمك كان يحوطك ويحميك؟ هل نفعته بشيء؟ لانه مات - 00:24:18ضَ

الكفر فقال نعم هو في ضحظاح من النار او له شراكان من نار يغلي منهما دماغه او هو اخفها الكفر عذابا في النار. ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار - 00:24:33ضَ

وكقوله ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وقد روى ابن جرير كان اشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون وال فرعون ومن كفر في المائدة من آآ من من قوم عيسى عليه السلام - 00:24:52ضَ

وقد روى ابن جرير رحمه الله عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنه قال ان اشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة المنافقون ومن كفر من اصحاب المائدة وال فرعون - 00:25:19ضَ

المنافقون بعضهم يصلون ويصومون ويحجون مع النبي صلى الله عليه وسلم. ويخرجون للجهاد لكنها لم تؤمن قلوبهم افعالهم يفعلون مثل ما يفعل المسلمون وهم في الدرك الاسفل من النار والعياذ بالله لان شرهم - 00:25:38ضَ

وضررهم اكثر من الكفار لان الكافر تحذره والمنافق يتظاهر لك بالاخوة الاسلامية وانه مسلم مثلك فيغتر بهم المسلمون فلذا شدد الله عليهم. ولانهم كالمستهترين بالله تبارك وتعالى صورون ان الله لا يعلم عنهم ولا يدري عنهم - 00:26:00ضَ

مثل ما قال احدهم قال والله ان كان محمد محق لنحن شر من الحمير والله جل وعلا يقول انهم الا كالانعام بل هم اضل وهم في الدرك الاسفل من النار تحت الكفار في النار. وهم مع كونهم يظاهرون المسلمين ويتظاهرون معهم - 00:26:26ضَ

لكن لما لم تؤمن قلوبهم استحقوا هذا العذاب لاستخفافهم بحق الله تعالى الله جل وعلا ذكر المؤمنين في صدر سورة البقرة ثم الكافرين بايتين ثم المنافقين بثلاث عشرة فضحهم جل وعلا لانهم يستخفون ويخفون امرهم ويتظاهرون بانهم من الناصحين ومن - 00:26:49ضَ

الذين يبحثون عن الرشد ونحو ذلك وهم اضروا على المسلمين من اليهود والنصارى ذكر اخبار ذكر اخبار في نزول المائدة على الحواريين قال ابو جعفر ابن جرير رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما - 00:27:21ضَ

انه كان يحدث عن عيسى عليه السلام انه قال لبني اسرائيل هل لكم ان تصوموا لله ثلاثين يوما ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم فان اجر العامل على من عمل له - 00:27:46ضَ

ففعلوا ثم قال اسألوه فيعطيكم مجمعنا صفته ما ما بها ما تقدم عن ناصب ان تسألوه فيعطيكم نعم فان اجر العامل على من عمل له ففعلوا ثم قالوا يا معلم الخير - 00:28:03ضَ

قلت لنا يا معلم الخير يقصدون عيسى عليه السلام وينادونه احيانا يا نبي الله ويا روح الله ويا رسول الله. وكلها حق قلت لنا ان اجر العامل على من عمل له - 00:28:21ضَ

وامرتنا ان نصوم ثلاثين يوما ففعلنا ولم نكن نعمل لاحد ثلاثين يوما الا اطعمنا حين نفرغ طعاما فهل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء قال عيسى اتقوا الله ان كنتم مؤمنين - 00:28:41ضَ

قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك وارزقنا وانت خير الرازقين. قال الله اني منزلها عليك - 00:29:03ضَ

فمن يكفر بعد منكم فاني اعذبه فاني اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين. قال فاقبلت الملائكة تطير بمائدة من عليها سبعة حيتان وسبعة ارغفة حتى وضعتها بين ايديهم فاكل منها اخر الناس كما اكل منها اولهم - 00:29:31ضَ

حكمة الله جل وعلا على وضعها وعلى حالها مثل ما بدأ اولهم كان يأكل اخرهم وهي على حالها هذا رواه ابن جرير رحمه الله ورواه ابن ابي حاتم رحمه الله فذكر نحوه - 00:29:57ضَ

وقال ابن ابي حاتم رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما ان عيسى ابن مريم عليه السلام قالوا له ادعوا الله ان ينزل علينا مائدة من السماء قال فنزلت الملائكة بالمائدة يحملونها عليها سبعة حيتان وسبعة ارغفة - 00:31:16ضَ

حتى وضعتها بين ايديهم. فاكل منها اخر الناس كما اكل منها اولهم وقال ابن ابي حاتم عن عمار ابن ياسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:31:37ضَ

نزلت الملائكة من نزلت المائدة من السماء عليها خبز ولحم وامروا الا يخونوا ولا يرفعوا لغد. فخانوا وادخروا ورفعوا فمسخوا قردة وخنازير وكل الاثار لا يخون ولا يؤخر منها شيء لغد. يعني يأكلون منها ويتركون بقيتها - 00:31:51ضَ

وخانوا واخروا للغد فمسخوا والعياذ بالله قردة وخنازير وكل الاثار دالة على ان المائدة نزلت على بني اسرائيل ايام عيسى ابن مريم عليه السلام اجابة من الله لدعوته كما دل على ذلك ظاهر هذا السياق من القرآن العظيم. قال الله اني منزلها عليكم الاية - 00:32:16ضَ

وقال قائلون انها لم تنزل روي عن قتادة رحمه الله قال كان الحسن رحمه الله يقول لما قيل لهم فمن يكفر بعد منكم فاني تعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين قالوا - 00:32:44ضَ

لا حاجة لنا فيها فلم روي عن قتادة رضي رحمه الله احد سادات التابعين يرويه عن الحسن البصري رحمه الله احد ساداتي التابعين الذين نتربى هو في بيت النبوة عليه الصلاة والسلام. بعد وفاة النبي صلى الله - 00:33:04ضَ

وعليه وسلم. تربى عند امهات المؤمنين نعم قالوا لا حاجة لنا فيها فلم تنزل ولكن الذي عليه الجمهور انها نزلت وهو الذي اختاره ابن جرير رحمه الله لان الله تعالى اخبر بنزولها في قوله تعالى اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فاني اعذب - 00:33:24ضَ

عذابا لا اعذبه احدا من العالمين قال ووعد الله ووعيده حق وصدق. وهذا القول هو والله اعلم الصواب. والصواب بانها نزلت ومن كفر بها مسخوا قردة وخنازير. عذبوا بهذا والعياذ بالله - 00:33:51ضَ

في الدنيا فضيحة مع ما اعد الله لهم في الدار الاخرة من العذاب الاليم والهوان وشدة العذاب الذي لم لن يعذبه الله جل وعلا غيرهم وهذا القول هو والله اعلم الصواب كما دلت عليه الاخبار والاثار عن السلف وغيرهم رحمهم الله - 00:34:13ضَ

وقد قال الامام احمد رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك ان يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك - 00:34:38ضَ

قال وتفعلون؟ قالوا نعم. قال فدعا فدعا صلى الله عليه وسلم فاتاه جبريل عليه السلام فقال ان ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك ان شئت اصبح لهم ان شئت ان شئت يا محمد - 00:34:53ضَ

ان شئت اصبح لهم الصفا ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا اعذبه احدا من العالمين وان شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة؟ قال بل باب التوبة والرحمة - 00:35:15ضَ

وطوائف الكفر والضلال ينظر بعضهم الى بعض ويقلد بعضهم بعض كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان اردت منا الايمان فاسأل ربك ان يجعل لنا الصفا ذهبا فطمع النبي صلى الله عليه وسلم لعلهم يؤمنون - 00:35:33ضَ

والله جل وعلا على كل شيء قدير فسأل ربه جل وعلا فانزل الله جل وعلا اليه جبريل يقرئه السلام من ربه تبارك وتعالى ويقول له ان شئت يا محمد جعلت لهم الصفا ذهبا - 00:35:56ضَ

لكن من كفر بعد هذا اعذبه العذابا لا اعذب احدا من العالمين. وان شئت الا نجعل لهم الصفا ذهبا ونفتح لهم التوبة لعل الله كما قال عليه الصلاة والسلام لما جاءه ملك الجبال قال اني رسول الله اليك وان وان الله - 00:36:16ضَ

وعلا سمع مقالتك لقومك ومقالة قومك لك وردهم عليك الرد الشنيع. فان شئت ان اطبق عليهم الاخشاب فعلت الملك ملك ملك الجبال عليه السلام والاخ شبان هذا الذي خلفنا والذي امامنا يطبقها عليهم - 00:36:38ضَ

قال عليه الصلاة والسلام بل استأني بهم لعل الله ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له وهو عليه الصلاة والسلام رؤوف رحيم. ما يحب ان يعذب احد ولا يحب ان يعذب احد به - 00:37:00ضَ

ولا ويحب ان يعبد الناس الله وحده لا شريك له فاختار عليه الصلاة والسلام لما خيره ربه بين ان يجعل لهم الصفا ذهبا وان من كفر يعذب عذابا لا يعذب احدا من العالمين - 00:37:22ضَ

او يفتح الله جل وعلا لهم باب التوبة والمغفرة فقال بل يفتح لهم باب التوبة ولا يعطون ما ارادوا لانه يعرف عليه الصلاة والسلام او يخشى انهم ما يؤمنون ولو - 00:37:41ضَ

جعل لهم الصفا ذهب والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:37:58ضَ