تفسير ابن كثير | سورة آل عمران
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 68- سورة اَل عمران | من الأية 157 إلى 158
التفريغ
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. ولئن قتلتم في سبيل الله يوم لمغفرة من الله لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون - 00:00:00ضَ
ولئن متم او قتلتم لالى الله تحشرون هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران جاءت بعد خطابه جل وعلا لعباده المؤمنين بقوله يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا - 00:00:28ضَ
وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الارض او كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم. والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ولئن قتلتم في سبيل الله او متم - 00:00:55ضَ
مغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم او قتلتم لالى الله تحشرون بعد ان نفى جل وعلا ان يكون الخروج في سبيل الله او الخروج للضرب في الارض - 00:01:23ضَ
سببا من اسباب الموت نفى الله جل جل وعلا هذا ونهى عباده المؤمنين ان يكونوا مثل الكفار في هذا الظن وهذا الزعم حيث انهم يقولون لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا - 00:01:58ضَ
فليس الخروج في سبيل الله ولا الخروج للضرب في الارض او غيرها سببا من اسباب الموت وانما لكل نفس اجل لن تتقدم ولن تتأخر عنه ولكل نفس موقع ستموت فيه - 00:02:29ضَ
لن تموت في غيره ابدا بين جل وعلا ان الموت والقتلى في سبيل الله موصل الى خير ما ينبغي ان يهرب عنه ولا ان يخاف منه وانما هو موصل الى مغفرة - 00:02:59ضَ
ورحمة والمؤمن يسعى لطلب المغفرة والرحمة من الله فهو يطلب ولا يهرب منه الموت في سبيل الله او الموت في السفر او الموت على الفراش ما يهرب منه وكما جاء في الحديث اذا احب العبد لقاء الله احب الله لقاءه - 00:03:27ضَ
المؤمن اذا احتضر فرحة الموت وسرا واخذت اسارير وجهه تبرق فرحا بما يبشر به ولهذا جاء ان الجنازة اذا حملت على الاكتاف المؤمنة تقول عجلوني عجلوني نريد مكانها الروظة من رياظ الجنة نسأل الله الكريم فظله - 00:04:04ضَ
يجعل الله نسأل الله جل وعلا ان يجعل لنا ولكم ذلك روضة من رياض الجنة يقول عجلوني عجلوني فالمؤمن في الدنيا ينسى هذا ويكره الموت كما قالت عائشة رضي الله عنها لما قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:04:33ضَ
اذا احب المؤمن لقاء الله احب الله لقاءه. واذا كره المرء لقاء الله كره الله لقاءه. قال يا رسول الله اذا كان لقاء الله في الموت فكلنا يكره الموت قال لا - 00:04:59ضَ
ليس في الموت وانما هو في البشارة المؤمن اذا احتضر بشر وفي قوله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون - 00:05:19ضَ
فاذا قيل للمؤمن هذا القول يفرح ويتمنى الاسراع ولهذا جاء انه احيانا بعض المحتضرين يقول تقدموا قربوا قربوا ومن حوله ما يرى احد لكن هو يراهم يرى الملائكة ويفرح بهم ولا يستطيع ان يخاطب من عنده من الاحياء. وانما يخاطب الملائكة - 00:05:47ضَ
فوقت البشارة كما قال العلماء رحمه الله في ثلاثة مواطن من احلك واشد المواطن على الانسان يبشر عند الموت وفي القبر وعند البعث عند القيم من القبور تتلقاهم الملائكة وتبشرهم - 00:06:23ضَ
واذا بشرتهم الملائكة في هذه الحال فهم يفرحون ويسرون فاذا بشر المؤمن بلقاء الله وبشر برحمة الله ورضوانه. استبشر وفرح وتمنى ذلك ولذا قال الله جل وعلا ولئن قتلتم في سبيل الله او متم - 00:06:51ضَ
هنا بدأ بدأ بالقتل في سبيل الله لانه هو المقصود وهو الذي يحرص عليه بخلاف الاية السابقة فذكر اولا الظرب في الارظ ثم الغزو وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الارض او كانوا غزا - 00:07:24ضَ
لو كانوا عندنا ما ماتوا في الظرب في الارظ وما قتلوا في الغزو وهنا قال جل وعلا ولئن قتلتم في سبيل الله في الغزو او متم لمغفرة من الله اللام هذه في قوله تعالى - 00:07:52ضَ
ولئن قتلتم لموطأ اهل القسم تشعر بان فيه قسم ولئن قتلتم في سبيل الله او متم. اين جواب القسم مدخول اللام لمغفرة من الله ورحمة ان متم لان قتلتم في سبيل الله اودتم لمغفرة - 00:08:25ضَ
لمغفرة من الله ورحمة ومغفرة محلها من الاعراب مبتدأ وخبرها خير مما يجمعون لمغفرة من الله ورحمة ما جا الخبر الخبر خير مما يجمعون وصدر الجملة هو جواب القسم ولئن قتلتم في سبيل الله او متم لمغفرة من الله - 00:08:56ضَ
ولا ان قتلتم في سبيل الله او متم متم فيها قراءتان سبعيتان متم بضم الميم ومتم بكسر الميم كسر الميم من مات يموت وفتح ضمها من يومات يومات مبني للمجهول يعني انه اذا - 00:09:35ضَ
مات او اميت او يومات ولئن مت ولئن قتلتم في سبيل الله او متم ولئن قتلتم في سبيل الله او متم مغفرة من الله. من الله ورحمة يعني ان الموت في سبيل الله - 00:10:17ضَ
والقتل في سبيل الله والموت الى اين يوصلكم الى مغفرة من الله ورحمة يقول بعض السلف وقد مرض واوشك على الموت قال لا تخافوا علي اين اذهب؟ اذا مت الى الله - 00:10:44ضَ
والله جل وعلا ارأف بي منكم وهو جل وعلا ارأف بالولد من والديه وارأف بالوالدين من الولد ولذا وصى جل وعلا الوالدين للاولاد ووصى جل وعلا الاولاد الوالدين في ايات من كتابه يوصيكم الله في - 00:11:09ضَ
اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ووصينا الانسان بوالديه التوصية من الله جل وعلا الى الوالدين بالاولاد والى الاولاد بالوالدين. فهو جل وعلا ارأف وارحم من الوالدة بولدها ومن الولد بوالديه - 00:11:43ضَ
ولئن قتلتم في سبيل الله يوم لما غفر موتكم يوصلكم الى هذا الشيء وهو المغفرة والرحمة غفران الذنوب والرحمة بدخول الجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي لمغفرة من الله ورحمة - 00:12:14ضَ
خبر مغفرة خير مما يجمعون او خير مما تجمعون. قراءتان سبعيتان خير مما يجمعون اي الكفار من حطام الدنيا انتم اذا قتلتم او متم وصلتم الى مغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعه الكفار من حطام الدنيا - 00:12:42ضَ
لمغفرة من الله ورحمة خير مما تجمعون. اما تجمعون انتم يعني خير لكم الموت في سبيل الله خير لكم من الغنيمة التي تأخذونها وتتقاسمونها خير مما تجمعونه من المغانم لان - 00:13:17ضَ
الميت في سبيل الله حي يرزق عند الله جل وعلا حي في الجنة خير مما يجمعون. يعني لا تهربوا من شيء ينبغي ان تهربوا اليه مع انه نفى ان يكون - 00:13:39ضَ
الخروج في سبيل الله والظرب في الارض سببا للموت لا. هذا ليس سببا للموت وانما الموت وقته محدد ومكانه محدد ما يتقدم عنه الانسان ولا يتأخر لكن اذا حصل الموت فهو خير لكم - 00:14:04ضَ
فما يهرب من الموت وانما يهرب المرء من الموت لشعوره بسوء صنيعه الذي يستحقه الله جل وعلا هو يهرب والا فالذي يحسن العمل بينه وبين ربه يرغب في الموتى والنبي صلى الله عليه وسلم خير - 00:14:24ضَ
فليرغب البقاء في الدنيا او اللحاق بالله تبارك وتعالى فاختار عليه الصلاة والسلام الرفيق الاعلى ثم قال جل وعلا ولئن متم ولئن متم القرائتان معا او قتلتم لا الى الله تحشرون - 00:14:52ضَ
اذا حصل هذا اين تذهبون الى الله اين مصيركم الى الله والله جل وعلا لا يهرب عنه فكل شيء اذا خفته تهرب منه اذا خفت من العدو من السبع من الظالم - 00:15:22ضَ
من المتسلط تهرب الا الله تبارك وتعالى اذا خفت منه فاهرب اليه مالك نجاة الا اذا هربت الى ربك التجأ اليه لا تبعد لا تشرد اذا خفت من ذنوبك وخفت من النار فالجأ الى الله - 00:15:50ضَ
لا تهرب الى اين تهرب اي مكان هربت اليه في السماء او في الارض انت في قبضة الله جل وعلا. ولكن اهرب الى ربك كل شيء اذا خفته هربت منه الا الله جل وعلا اذا خفته - 00:16:13ضَ
اليه تنجو وتسلم ولئن متم او قتلتم لا الى الله تحشرون. فيها الرجاء وبشارة وتأنيس للمؤمن وفيها تخويف وزاجر للكافر والمنافق والفاجر وهذه من معجزات القرآن ان اللفظ واحد ويكون - 00:16:33ضَ
فيه الظدان فيه البشارة وفيه النذارة فيه الرجا وفيه التخويف وفيه الوعد الجميل وفيه الوعيد بالعذاب الشديد ولئن متم او قتلتم فالى الله او قتلتم لا الى الله تحشرون. تحشرون اليه. فالمؤمن يفرح بهذا - 00:17:15ضَ
يقول انا اذهب الى ربي الذي هو ارأف بي من والدي والمؤمن احسن الصنيع بينه وبين ربه ما يخاف ولهذا قال بعض العلماء رحمهم الله ان هرب بعض الصحابة وتوليهم - 00:17:48ضَ
عن القتال لا خوفا من الموت او الشهادة وانما خوفا ان يلقوا الله مع ما اقترفوه من الاساءة وهربوا من اجل ان يحسنوا العمل بينهم وبين الله ثم يقدمون اليه - 00:18:16ضَ
وفيه تحذير للكافر والمنافق والفاجر اصنع ما انت صانع ومآلك اي والله ما موقفك اذا وقفت بين يدي الله وقد عصيته وقد خالفت امره نهاك فلم تنتهي امرك فلم تأتمر - 00:18:43ضَ
اعطاك فلم تعطه ما طلب منك ما موقفك لا تظن انك تهرب من الله او تبتعد عن ولن ينهالك مثل ما الحال في الدنيا اذا خفت من احد هربت منه - 00:19:12ضَ
وقد تسلم من شره والله جل وعلا لا محيص ولا مهرب ولا ملجأ ولا منجى منه تبارك وتعالى الا اليه سبحانه لا الى الله تحشرون وكلمة يحشرون فيها معنى انكم تذهبون اليه وان لم تريدوا ذلك - 00:19:30ضَ
رغم انوفكم يذهبون اليه لا خيار لكم تحشر حشر يساق وكل الناس يحشرون لكن منهم من يحشر مكرما معززا ومنهم من يحشر مهانا مذل ذليلا والعياذ بالله منهم من يحشر على نجب - 00:19:57ضَ
راكب ومنهم من يحشر يمشي ومنهم من يحشر يمشي على رأسه ما يتمكن من المشي على قدميه يمشي على رأسه وعلى وجهه قال بعضهم كيف يستطيع ان يمشي على وجهه؟ وتصير رجلاه فوق - 00:20:20ضَ
ما يستطيع قيل له الذي اقدره على المشي على رجليه قادر على ان يمشيه على رأسه ووجهه يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصما والعياذ بالله وكلمة الحشر يفهم منها السوق - 00:20:41ضَ
والدفع وانه ملزم بهذا التوجه لا خيار له لكن شتان بينهم فهم بينهم مثل ما بين المشرق والمغرب. مثل ما بين السماء والارض في التفاضل قال المؤلف رحمه الله تعالى - 00:21:11ضَ
وقوله تعالى ولئن قتلتم في سبيل الله او متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون تضمن هذا ان القتل في سبيل الله والموت تضمن هذا ان القتل في سبيل الله والموت ايضا وسيلة الى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه. وذلك خير من البقاء - 00:21:37ضَ
في الدنيا وجمع حطامها الفاني. لان الانسان في بقائه في الدنيا لا يدري ما عند الله له وبالموت يصل الى هذا الخير ما يصل اليه الى هذا الخير الا بسبب ما بعد الموت - 00:21:59ضَ
قبل الموت ما يدري وانت لا تخاف من الموت لانه يوصلك الى هذا الخير ثم اخبر تعالى بان كل من مات او قتل فمصيره ومرجعه الى الله عز وجل فيجزيه بعمله ان خيرا فخير - 00:22:17ضَ
وان شرا فشر. فقال تعالى ان خير فخير. يعني ان كان قد عمل خيرا فمآله الى الخير وان كان قد عمل شرا فماله الى الشر وفيها البشارة والنذارة والتخويف والرجا والوعد والوعيد - 00:22:36ضَ
في هذه الاية القصيرة ولئن متم او قتلتم لالى الله تحشرون. نعم وقال تعالى ولئن متم او قتلتم لالى الله تحشرون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:23:01ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:24ضَ