تفسير ابن كثير | سورة الأنبياء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 7- سورة الأنبياء | من الأية 36 إلى 40

عبدالرحمن العجلان

يقول الله جل وعلا واذا رآك الذين كفروا ان يتخذونك الا هزوا هذا الذي يذكر الهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون واذا رآك الذين كفروا رآك الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:00:00ضَ

والمراد بالكافرين هنا المستهزئين بالرسول صلى الله عليه وسلم من كفار قريش يقول الله جل وعلا انا كفيناك المستهزئين واذا رآك الذين كفروا ان ان يتخذونك ان هنا النافية بمعنى ما - 00:00:35ضَ

ما يتخذونك الا هزوا ان يهزئون بك ويسخرون بك يتهكمون بالنبي صلى الله عليه وسلم ما نوع استهزاءهم يقول الله جل وعلا اهذا الذي يذكر الهتكم؟ اي هذا استهزائهم يقولون - 00:01:07ضَ

اهذا الذي يذكر الهتكم اهذا الذي يسب الهتكم اهذا الذي يسفه احلامكم الكفار يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم لكونه عليه الصلاة والسلام يسب الهتهم بانها لا تنفع ولا تضر - 00:01:37ضَ

والعادة ان المرء يستهزأ للشخص اذا اتى بشيء لا يقره عقل ولا شرع يكون محل استهزاء اذا اتى بشيء لا يقره عقل ولا شرع فيكون محل استهزاء واما اذا اتى بشيء يقره العقل - 00:02:17ضَ

ويقره الشرع فالمستهزئ به جاهل والاستهزاء احق به المستهزئ اذا انتقد الشيء الصحيح او استجهل من يأتي بالحق المستهزئ هذا احق بالاستهزاء من المستهزئ به ما يتخذونك الا هزوا يهزؤون بك - 00:02:53ضَ

يقولون اهذا الذي يذكر الهتكم قال العلماء رحمهم الله الذكر من الالفاظ التي يؤتى بها للاضداد لفظ الدين معا ويميز هذا عن هذا القرينة تقول مثلا فلان يذكر الناس ان يستهزئ - 00:03:35ضَ

وتقول فلان يذكر الله من يسبح الله ويحمده اهذا الذي يذكر الهتكم؟ اي هذا الرجل الذي يسب الهتكم يقول الله جل وعلا وهم بذكر الرحمن هم كافرون الرحمن جل وعلا - 00:04:17ضَ

الراحم لعباده والمتوليهم برحمته من حين ان كان المرء نطفة الى ان يموت وهو جل وعلا وينعم عليه ويتفضل عليه بالنعم الكثيرة هؤلاء الذين يستهزؤون بك يكفرون بالرحمن فاي الطرفين احق بالاستهزاء - 00:04:48ضَ

لا شك انهم هم احق بالاستهزاء لانهم جحدوا نعمة المنعم احد المنعم بذاته جل وعلا واستنكروا سبا من لا ينفع ولا يضر يا محمد لا تعبأ بهم فهم احق بالاستهزاء - 00:05:35ضَ

استهزائهم يعود عليهم وكفار قريش قالوا ما نعرف الرحمن الذي تدعوه ما نعرف الا رحمن اليمامة يعنون بذلك مسيلمة الكذاب وهم اي الكفار بذكر الرحمن بذكر الله جل وعلا ما ورد من ذكره في القرآن - 00:06:11ضَ

وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم هم كافرون والجملة من قوله جل وعلا وهم بذكر الرحمن هم كافرون جملة حالية يعني حال يستهزئون بك والحال انهم بذكر الرحمن هم كافرون - 00:06:44ضَ

الواو هنا واو الحال الجملة حالية وهم الاولى مبتدأ وخبرها كافرون والجار والمجرور متعلق بالخبر وهم الثانية تأكيد وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الانسان من عجل خلق الانسان من عجل - 00:07:08ضَ

يقال لمن اعمق في صفة ما خلق من كذا الرجل الموصوف الكذب ولا يعرف عنه الا الكذب يقول العرب هذا خلق من كذب وتقول للرجل الموصوف بالكرم ولا حد لكرمه - 00:07:54ضَ

يقولون هذا خلق من كرم وكذا هنا قوله جل وعلا خلق الانسان من عجل. اي طبعه وصفته العجلة المؤمن والكافر الانسان مطلقا وقيل المراد هنا بالانسان الكافر خلق الانسان من عجل اي طبعه العجلة. وكان الانسان - 00:08:28ضَ

عجولة المؤمن يستعجل يحب الانتقام من الكافر والله جل وعلا يمهل ولا يهمل والكافر من انكاره للعذاب واستبعاده اياه يستعجله يقول عجل بالعذاب يا محمد عندك وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب - 00:09:02ضَ

ومن العجلة ما قاله النذر ابن الحارث اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك وارسل علينا حجارة من السماء انزل فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم - 00:09:51ضَ

وهذا من جهله وظلاله والا لو عقل لقال اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك اهدنا اليه خلق الانسان من عجل يستعجل يقول الله جل وعلا سأريكم اياتي. قيل المراد بالانسان هنا الكافر - 00:10:22ضَ

ويعبد ذلك قوله جل وعلا ساريكم اياتي فلا تستعجلون ستأتيكم نقمتي وعذابي فلا تستعجلون ذلك لان له حد محدد سيأتي في وقته ولن تفلتوا منه او ساوريكم اياتي ساطلعكم وستأتيكم العلامات الدالة - 00:10:47ضَ

على صدق محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى نصرتنا اياه وهو ما حصل للكفار يوم بدر فلا تستعجلون ذلك فلا تستعجلون لا تستعجلون ذلك لان له حد محدد سيأتي في وقته - 00:11:25ضَ

من يتقدم عنه ولن يتأخر لان الله جل وعلا قدر الاشياء اجلا ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين يقول الكفار للمؤمنين متى هذا الوعد الذي تقولونه تتوعدوننا بالساعة قيام الساعة - 00:11:54ضَ

او تتوعدوننا بالعذاب الدنيوي متى يكون ذلك من باب الاستبعاد للشيء ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين ان كنتم صادقين بان هناك عذاب في الدنيا او في الاخرة وان هناك قيام ساعة فمتى يكون ذلك - 00:12:23ضَ

عجلوا ائتوا به وهذا من كلام الكفار النبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين من باب التهكم والسخرية بهم وسيأتيهم العذاب كما قال. الله جل وعلا يقول الله جل وعلا لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن - 00:12:58ضَ

حينما يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون لا يمنعون عن وجوههم النار ولا يمنعونها عن ظهورهم وعبر جل وعلا عن الوجوه والظهور - 00:13:29ضَ

لان العذاب سيحيط بهم يأتيهم من الامام ومن الخلف فلا يأتيهم من امام فيتقهقرون الى الورى ليسلموا منه او يأتيهم من الورى فيتقدمون الى الامام ليسلموا منه. فالعذاب محيط بهم - 00:14:00ضَ

لن يفلتوا منه لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون لا يستطيع احد ان ينصرهم ولا ينصر بعضهم بعضا الاذى الذي يأتي من ادمي - 00:14:23ضَ

لادمي اخر قد يجد من ينصره قد يجد من ينجيه من العذاب هذا قد يجد من يشفع له قد يجد من يدافع عنه واما عذاب عذاب الله جل وعلا اذا جاء - 00:14:54ضَ

فلا راد له ولا احد يستطيع نصر المعذب ومنعه من عذاب الله جل وعلا وهنا لو شرطية وجوابها مفهوم من السياق لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون - 00:15:18ضَ

لما استعجلوا بالعذاب لما استعجلوه اول ما طلبوه لكنهم شاهدون بذلك ولا يعلمون ما سيحيط بهم يقول الله جل وعلا فلتأتيهم بغتة الضمير يعود الى النار المذكورة قبل لا يكفون عن وجوههم النار - 00:15:43ضَ

بل تأتيهم فجأة فتبهتهم تفاجئهم وتحيرهم لا يستطيعون هربا ولا تخلصا ولا مدافعة ولا اعتذار ولا يسمع منهم اي طلب ليسلموا من العذاب بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها. لا يستطيعون منع العذاب عنهم - 00:16:17ضَ

لا يستطيعون رد النار وتأتيهم مفاجئة بسرعة على غفلة وغرة منهم ولا هم ينظرون اي لا يمهلون يطلبون الامهال يطلبون العودة الى الدنيا اذا عاينوا الملائكة ملائكة العذاب طلبوا العودة - 00:17:08ضَ

لعلهم يبقون في الدنيا ليتوبوا اذا رأوا عذاب جهنم طلبوا العودة الى الدنيا ليؤمنوا وليصدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم ولكن لا يستجاب لطلبهم ذلك ولا ينظرون فلا يمهلون بل قد انذروا وبين لهم - 00:17:45ضَ

ووضح لهم الدليل فاعرضوا عنه ولم يقبلوه وبانتقالهم من الدنيا انتهى وقت الاعتذار ولا ينفع الندم المرء ينفعه ندمه ما دام في دار المهلة وفي دار العمل يندم على ما فرط منه - 00:18:15ضَ

ويعزم على الا يعود اليه ويقلع عنه فيتوب الله جل وعلا عليه لكن بعد الممات لا ينفع ندم ولا ينفع اعتذار ولا ينفع طلب مهلة وفي هذه الايات الكريمة بيان لحال الكفار - 00:18:41ضَ

مع النبي صلى الله عليه وسلم وان من صفتهم وطبعهم الاستهزاء والسخرية بهم وهم احق بذلك لانه عليه الصلاة والسلام جاءهم بالخير والرحمة والسعادة وفوز الدنيا والاخرة لمن قبل منه - 00:19:09ضَ

ومع ذلك هم يستهزؤون به ويسخرون منه وهم سخروا به لانه سب الهتهم التي تستحق السب وسفه احلامهم الذين يستحقون التسفيه وهم سفهوه وهو الكامل في صفات البشر عليه الصلاة والسلام - 00:19:37ضَ

وانكروا ذكر الله جل وعلا ذكر الرحمن في القرآن وعلى لسانه صلى الله عليه وسلم الرحمن جل وعلا والمستحق للثناء المطلق وهو المستحق للعبادة وهو المتلطف بعباده فانكروا ذكرى من يستحق الذكر الجميل - 00:20:07ضَ

وسفه من اتصف باكمل صفات البشر صلوات الله وسلامه عليه فهم احق بالتسفيه والتجهيل لانهم استجهلوا الحليم الحكيم عليه الصلاة والسلام وانكروا الله جل وعلا المنعم المتفضل ومع ذلك من فرط جهلهم - 00:20:40ضَ

يستعجلون العذاب ويطلبونه والعاقل يسأل العافية ولا يستعجل العذاب فبين جل وعلا انهم ان العذاب سيأتيهم وانه اذا اتاهم لن ينفعهم اعتذار ولا كلام ولن ينفعهم شيء اولا ولا يوجد لهم من ينصرهم من عذابه جل وعلا - 00:21:16ضَ

وان العذاب سيأتيهم بغتة ويفجعهم فلا يستطيعون رد العذاب ولا يجدون ناصرا ولا يمهلون لو استمهلوا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:21:54ضَ