التفريغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا ويطوف عليهم ولدان مخلدون - 00:00:00ضَ
اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا حسبك هذه الايات الكريمة من سورة هل اتى على الانسان جاءت بعد قوله جل وعلا متكئين على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا - 00:00:39ضَ
ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ويطاف عليهم بانية من فضة واكواب كانت قواريرا قوارير من فضة احذروها تقديرا ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا. الايات ويسقون فيها الموصوفون بقوله جل وعلا - 00:01:14ضَ
متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ويسقون فيها فيها الظمير يعود الى الجنة او الى الاكواب المذكورة من قبل يسقون فيها اي في الجنة كأسا والكأس - 00:01:51ضَ
هو الكوب الذي فيه شراب الخمر يعني ما يقال له كأس الا اذا كان فيه خمر اما اذا لم يكن فيه خمر فيقال له كوب او او اناء ونحو ذلك - 00:02:16ضَ
ويسقون فيها كأسا يسقون فيها اي في الجنة كأسا من الخمر ويصح ان ان يقال ويسقون فيها اي في الاكواب بالانية المذكورة في قوله تعالى ويطاف عليهم بانية من فضة - 00:02:34ضَ
واكواب كانت قوارير قوارير من فضة قدروها تقديرا ويسقون فيها الانية من الاكواب كأس يعني خمر ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا. مزاجها يعني خلطها ونكهتها ورائحتها وطعمها زنجبيلا والزنجبيل له رائحة حسنة ومحبب - 00:02:56ضَ
الى العرب الكافور فيه متصل بصفة البرودة والزنجبيل فيه شيء من الحرارة اللطيفة ورائحته حسنة ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا والزنجبيل في الجنة ليس كالزنجبيل في الدنيا بل كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين - 00:03:37ضَ
ما في الدنيا مما في الجنة الا الاسماء يعني الاسم والا المادة تختلف اختلافا عظيم لان الزنجبيل في الدنيا حار فيه شيء من الحرارة وفيه شيء يؤثر في الحلق وفيه الياف وفيه كذا - 00:04:16ضَ
اما زنجبيل الجنة فهو خال من جميع الافات والنقائص يقول ما في الجنة من الاشجار والثمار والقصور والنساء والحور والمأكولات والمشروبات والملموسات لا يشبه ما في الدنيا الا في مجرد الاسم - 00:04:39ضَ
لكن الله جل وعلا يرغب عبادة ويشوقهم بذكر ما يناسبهم في الدنيا وما تعودوه عينا فيها تسمى سلسبيلا عينا فيها في الجنة عينا منصوب على انها بدل من كأس ويسقون فيها كأسا - 00:05:12ضَ
هذا الكأس وصفه من عين فيها تسمى سلسبيلا ويصح ان يكون منصوب بنزع الخافض يعني نزع حرف الجر عينا يعني الاصل فيها من عين فيها تسمى سلسبيلا من عين فلما نزع الخافض الذي هو الجار حرف الجر - 00:05:49ضَ
انتصب ويصح ان يكون منصوب بفعل مقدر تقديره يشربون عينا او يسقون عينا فيها تسمى سلسبيلا هذه العين تسمى يعني وصفها واسمها وصفتها سلسبيل والسلسبيل هو السلس السهل المرور على الحلق والفم - 00:06:20ضَ
السهل في الهضم السهل في المعدة يعني سلسبيل يعني سلس تقول هذا سلس بمعنى يعني منقاد سمح سهل والمراد به شراب لذيذ قال شراب سلسبيل يعني لذيذ قال ابن الاعرابي - 00:06:59ضَ
لم اسمع السلسبيل الا في القرآن وقال مكي هو اسم اعجمي نكرة فلذلك صرف وزنه مثل دردبيس ومعنا تسمى يعني توصف هذه العين بانها توصف بانها سلسبيل قال مقاتل سميت سلسبيلا لانها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم - 00:07:32ضَ
تنبع من اصل العرش من جنة عاد الى اهل الجنان يعني سلسبيل بمعنى سلس مستشار ذوقه وشربه اوسل سبيل بمعنى انها موقادة يوجهونها حيث شاعوا يعني ليس لها اخدود محدد - 00:08:05ضَ
وانما من حيث ارادها المؤمن جاءته ان كان في المكان هذا او المكان الاخر او في اي مكان تنبع اليه من حيث اراد قال البغوي وشراب الجنة في برد الكوثر. الكافور - 00:08:31ضَ
وطعم الزنجبيل وريح المسك من غير لذع يعني من غير حرارة عينا فيها تسمى سلسبيلا. هذا تشويق من الله جل وعلا لعباده المؤمنين بالاجتهاد في الطاعات والحذر والبعد عن المعصية ليرد هذه الموارد العظيمة - 00:08:54ضَ
يقول تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا اي ويسقون. يعني الابرار ايضا في هذه الاكواب كأسا اي خمرا كان مزاجها زنجبيلا يمزج لهم الشراب بالكافور وهو بارد وتارة بالزنجبيل وهو حار ليعتدل الامر - 00:09:24ضَ
وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة. ومن هذا تارة واما المقربون فانهم يشربون من كل منها صرفا كما قال قتادة وغير واحد وقد تقدم قوله جل وعلا عيني يشرب بها عباد الله - 00:09:54ضَ
وقال ها هنا عينا فيها تسمى سلسبيلا هاي الزنجبيل عين في الجنة تسمى سلسبيلا قال عكرمة اسم عين في الجنة وقال مجاهد سميت بذلك لثلاثة مثيلها جريها وقال قتادة عينا فيها تسمى سلسبيلا - 00:10:18ضَ
عينا سلسة مستقيم ماؤها وحكى ابن جرير عن بعضهم انها سميت بذلك لسلاستها في الخلق واختاره انها تعم ذلك كله ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا لما بين جل وعلا شرابهم شراب اهل الجنة - 00:10:47ضَ
والآنية التي يشربون بها بين جل وعلا صفة من يقدم لهم هذا الشراب لان الطعام والشراب يشتهى اكثر بتقديم من الاحسن بخلاف ما اذا قدم الطيب انسانا مكروه فانه تقل قيمته عند الانسان. يعني كأس يشربه ممن يوده ويحبه - 00:11:23ضَ
ويرتاح له يتلذذ به اكثر من ان يقدمه له انسان انسان يكرهه يقول تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون يطوف عليهم يعني يدورون عليهم ويترددون عليهم ولدان الولد يعني دون سن البلوغ - 00:12:00ضَ
وقت جماله وحسن منظره ولطافته جمع ولدان مخلدون ليلة مخلدون يعني لا يموتون وقيل مخلدون يعني على هذه الصفة ما يكبرون وقيل مخلدون بمعنى محلون. يعني عليهم حلية ولا منافاة بينها - 00:12:30ضَ
ويكون مخلدون لا يموتون لان ما في الجنة لا يبلى ولا يموت مخلدون يعني مستمرون على هذه الصفة وعلى هذه الحال لا يهرمون ولا يكبرون مخلدون بمعنى محلون هم بلا حلية فيهم الجمال - 00:13:04ضَ
ويحلون زيادة على ذلك بلدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا. من هؤلاء الاولاد الولدان المخلدون هم اولاد المؤمنين الاولاد الذين ماتوا صغارا يكون في الجنة في خدمة اهلهم هذا قول - 00:13:26ضَ
وقيل المراد ولدان خلقهم الله جل وعلا في الجنة لخدمة المؤمنين مثل الحور العين يعني خلقوا هكذا ولم يكونوا عن ولادة وقيل هؤلاء الولدان هم من اولاد الكفار الذين ماتوا صغارا - 00:13:56ضَ
علم الله جل وعلا انهم يؤمنون لو كبروا فيكونون خدما للمؤمنين في الجنة وقال كما انهم لو كانوا احياء في الدنيا فهم ممكن ان يكونوا خدما للمؤمنين يسبون اولاد الكفار يسبون في الدنيا فيكونوا خدما للمؤمنين - 00:14:25ضَ
فاذا ماتوا صغارا جعلهم الله جل وعلا خدما للمؤمنين في الجنة وقال بعض المفسرين رحمهم الله لا اقول كذا ولا كذا ولا كذا وانما اقول الله اعلم بحالهم لانه لم يرد في القرآن ولا في السنة الصحيحة - 00:14:53ضَ
بيان لحالهم ما هي نشأتهم؟ هل خلقوا في الجنة هكذا ام انهم من اولاد المؤمنين ام من اولاد الكفار والاقرب والله اعلم انهم ليسوا من اولاد المؤمنين لان اولاد المؤمنين معهم في الجنة ولا يكونوا خدما لاحد - 00:15:20ضَ
اهليهم كما قال الله جل وعلا والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم والله جل وعلا يلحق الاولاد بالاباء لتقر اعين الاباء ويطوف عليهم بلدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا - 00:15:44ضَ
اللؤلؤ يكون منثور ويكون منظوم ويكون مكنون ووصف الله جل وعلا نساء اهل الجنة باللؤلؤ المكنون ووصف الولدان بانهم باللؤلؤ المنثور ولكل وصفه يناسبه فالمنثور المبثوث على البسط وهو في جماله اكثر من لو كان منظوم مرصوص بعضه على بعض - 00:16:15ضَ
ولان هؤلاء مهيأ للخدمة والذهاب والمجي والحركة فالمنثور اقرب وصف لهم ولما كانت النساء الحور العين ما هيئت للخدمة وانما هيأت للاستمتاع والفرش ناسب وصفها بالمكنون دون المنثور ودون المنظوم - 00:16:52ضَ
مكنون يعني محفوظ مغطى ليس مبتذل بخلاف الولدان هؤلاء فهم للخدمة فهم مثل اللؤلؤ المنثور والنثر على سرعة الحركة وعدم الثقل في المكان. يعني انه يتحرك سريع فهو مطلوب للخدمة فناسب وصفه بهذه الصفة - 00:17:21ضَ
بجمالهم وحسن منظرهم وبشاشتهم وحسن رونقهم وغير ذلك من صفاتهم التي لا صورها المرء في الدنيا اذا رأيتهم والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم او لكل من تتأتى منه الرؤية اذا دخل الجنة - 00:17:51ضَ
كل مؤمن دخل الجنة. يعني اذا رأيتهم او اذا رآهم المؤمن حسبهم وظنهم لؤلؤ منثور وقد ورد في الحديث ان للمؤمن خدم في الجنة بكثرة وقد يكون للرجل وهو ادنى اهل الجنة من الخدم مئة من الف من الولدان كلهم يخدمونه - 00:18:20ضَ
عن ابي عمرو قال ان ادنى اهل الجنة منزلا من يسعى عليه الف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه وتلا قوله تعالى اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا يعني خدم المؤمن اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثور - 00:18:47ضَ
والواحد والاثنين والعشرة ما يقال مثل اللؤلؤ المنثور. الا اذا كانوا كثرة وهذا ادنى اهل الجنة منزلة له الف وكل واحد من هؤلاء الالف له وظيفة يعني ما يتسابقون على وظيفة واحدة - 00:19:15ضَ
يحصل فيه تسابق او تنافس بينهم او نحو ذلك. بل لكل واحد عمل يخصه واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا واذا رأيت تم ثم ظرف مكان للمكان المشار اليه بالبعد - 00:19:33ضَ
تم ظرف مكان مختص بالبعد يعني بعد المنزلة وعلوها لما رأيت نعيما يعني يتنعم فيه العبد المؤمن في الجنة ما يتصوره الانسان في الدنيا كما جاء في الحديث ان الله جل وعلا يقول - 00:20:01ضَ
اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ما يخطر على البال منتهى نعيم اهل الجنة. واذا رأيت ثم رأيت نعيما عظيمة وملكا كبيرا. ملك واسع عظيم - 00:20:27ضَ
وقد جاء في الحديث الصحيح ان اخر من يخرج من الجنة بيخرج يخرج من النار واخر من يدخل الجنة يكون له ملك الدنيا وبعشرة اضعافه تصور ملك الدنيا من يوم وجدت الى ان يرث الله الارض ومن عليها وعشرة اضعافها - 00:21:01ضَ
التيجان على رؤوسهم سعة ملك العبد المؤمن في الدنيا بمسافة الفي سنة ويرى اقصاه كما يرى ادناه يعني امور الاخرة لا تقاس بامور الدنيا او يقال مثلا بعد هذه المسافة - 00:21:28ضَ
ما الحاجة اليه ولما وقد يكون فيها مشقة الذهاب والمجيء اليه ونحو ذلك هذا لا يقاس بامور الدنيا. لان العبد المؤمن في الجنة له الراحة والنعيم الكامل والملك العظيم الواسع - 00:21:55ضَ
وليس فيه مشقة ولا تعب ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ان يطوف على اهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة مخلدون اي على حالة واحدة مخلدون عليها - 00:22:16ضَ
لا يستمرون على هذه السن ما يكبرون لا يتغيرون عنها لا تزيد اعمارهم عن تلك السن ومن فسرهم بانهم مخلصون في اذانهم الاقرطة فانما عبر عن المعنى بذلك لان الصغير هو الذي يليق له ذلك دون الكبير - 00:22:41ضَ
اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا اي اذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن الوانهم وثيابهم وحليهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ولا يكون في التشبيه احسن من هذا - 00:23:09ضَ
ولا في المنظر احسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن قال قتادة عن ابي ايوب عن عبدالله بن عمرو ما من اهل الجنة من احد الا يسعى عليه الف خادم - 00:23:34ضَ
كل خادم على عمل ما عليه صاحبه واذا رأيتهم اي واذا رأيت يا محمد تم اي هناك يعني في الجنة ونعيمها وسعتها وارتفاعها وما فيها من السرور رأيت نعيما وملكا كبيرا - 00:23:50ضَ
اي مملكة لله هناك عظيمة وسلطانا باهر وثبت في الصحيح ان الله تعالى يقول لاخر اهل النار خروجا منها واخر اهل الجنة دخولا اليها ان لك مثل الدنيا وعشرة امثالها - 00:24:15ضَ
وروي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ادنى اهل الجنة منزلا لمن ينظر في ملكه مسيرة الفي سنة ينظر الى اقصاه كما ينظر الى ادناه - 00:24:37ضَ
فاذا كان هذا عطاؤه تعالى لادنى من يكون في الجنة فما ظنك بمن هو اعلى منزلة واحظى عنده تعالى والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:24:55ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:13ضَ