التفريغ
معين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم - 00:00:00ضَ
اجتباه ربه فجعله من حسبك هاتان الايتان هذه الثلاث الايات من سورة القلم سورة نون جاءت جاءت بعد قوله جل وعلا فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون - 00:00:28ضَ
واملي لهم ان كيدي متين ام تسألهم اجرا فهم من مغرم مثقلون ام عندهم الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكروم الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:01:07ضَ
يأمره الله جل وعلا بالصبر كما امره بذلك في غير مآية في قوله تعالى فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل ويقول عليه الصلاة والسلام عذبني ربي فاحسن تأديبي. يعني علمني - 00:01:45ضَ
والله جل وعلا يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الاية فاصبر لحكم ربك لما ذكر قبل هذا تمادي كفار قريش واعراضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفهم اياه بانه مجنون - 00:02:22ضَ
توعدهم جل وعلا على قولهم هذا وعز رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله فاصبر لحكم ربك واصبر لحكم ربك لان الله جل وعلا بما هو صائر اصبر لحكم ربك فان الله جل وعلا - 00:02:57ضَ
كلفك بتبليغ الرسالة وتبليغ الرسالة يتطلب هذا الامر فلا بد من الصبر ثم حذره صلى الله عليه وسلم بان يكون يا من لم يصبر فقال ولا تكن كصاحب الحوت صاحب الحوت - 00:03:36ضَ
هواوي يونس ابن متى رسول من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين الا انه ذهب مغاضبا كما قال الله جل وعلا فظن ان لن نقدر عليه ما كان عنده من الصبر الذي جعله يتحمل - 00:04:13ضَ
رد قومه عليه وعاتبه الله جل وعلا على ذلك وحذر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بان يكون مثله ولا تكن كصاحب الحوت هو صاحب الحوت وهو ذا النون والنون هو الحوت - 00:04:45ضَ
البحر وصاحب الشيء هو من كان بينه وبين الشيء ملابسة سواء كان الصداقة او عدو او عداوة او مشاركة او جوار او منازعة بينهما شيء ما ويونس عليه السلام قيل له صاحب الحوت لان الحوت ابتلعه - 00:05:16ضَ
وبقي في بطنه في بطن الحوت الا ان الله جل وعلا لطف به الم يقظمه الحوت ولم يكسر له عظما ولم يهشمه بل ابتلعه بحاله فكان يسبح في بطن الحوت - 00:05:52ضَ
وهو خرج من قومه مغاضبا وركب السفينة كما ثبت مع قوم وثقلت السفينة بمن فيها فلم تسر فقالوا لابد ان نقذف بعضنا في البحر ينجو البعض لان هالكون فنجاة البعض - 00:06:17ضَ
اولى من هلاك الجميع ومن باب العدل فيما بينهم قالوا نقرع فمن اصابته القرعة قذفناه في البحر الكبير والصغير الرئاسة ومن لم يكن كذلك وساهم كما قال الله جل وعلا - 00:06:47ضَ
وكان من المدحظين كان من المغلوبين اصابته القرعة فقذفوه في البحر فاوحى الله الى حوت من الحوت كبير فابتلعه بحاله وهو حي فلم يغرق في البحر وكان يدعو الله ويسبح - 00:07:13ضَ
في بطن الحوت في جوف البحر فتعجبت الملائكة من هذا الصوت في المكان الغريب وصوت ليس بغريب الصوت ليس بغريب والمكان ما كان فيه من احد والله العليم بكل شيء - 00:07:42ضَ
فنادى ربه وسبح وقال لا اله الا انت اني كنت من الظالمين فنادى لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين توحد الله جل وعلا وسبحه ونزهه واعترف يا ظلمة وتقصيره - 00:08:14ضَ
وهكذا ينبغي للعبد اذا توجه الى الله ان يتقرب الى الله جل وعلا بتوحيده وتنزيهه عما لا يليق به ثم يعترف على نفسه بالتقصير والخطأ لانه كلما تذلل العبد لربه - 00:08:59ضَ
ووحد ربه استجاب الله دعاءه اذ نادى وهو مكروب نادى في جوف البحر وقال الله جل وعلا كما في سورة الصافات فلولا انه كان من المسبحين لا لبث في بطنه الى يوم يبعثون - 00:09:30ضَ
الله جل وعلا يحفظ العبد في حال ضعفه في عمله الصالح في حال قوته كما قال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة - 00:10:00ضَ
كن عابدا لله مقبلا على الله في حال صحتك وامنك واستقرارك يلطف الله جل وعلا بك في حال كبرك وظعفك وحال خوفك اذ نادى وهم مكظوم نادى ربه تبارك وتعالى - 00:10:27ضَ
بتوحيده لا اله الا انت سبحانك تنزيه لله واعتراف بالتقصير منه وهو مكروم مملوء او كربا او غيظ فالكظم يفهم منه المنع والحبس ويفهم منه الاغلاق الباب بمعنى اغلقه ويقال كوم غيظه بمعنى منعه. منع غيظه من الظهور - 00:11:02ضَ
قالوا وهو مكروم اي مملوء غيظا وكربا وغم والغم قالوا يكون في القلب والكرب يكون في النفس في حبس النفس او في شدة مدافعته وثورانه لما اصابه لانه في ظلمة داخل ظلم - 00:12:01ضَ
فنادى ربه فاستجاب له لولا ان تداركه نعمة من ربه لولا ان تداركته نعمة الله نعمة الله يعني رحمة الله رحم الله رحمه الله او تداركت نعمة ربه عمله الصالح الذي كان قبل هذا - 00:12:40ضَ
كما قال الله فلولا انه كان من المسبحين يعني في السابق لولا ان تداركه نعمة من ربه نبذ بالعراء وهو مذموم بالعرى الارض الفضاء والتي لا نبت فيها ولا شجر ولا حجر ولا ظل - 00:13:12ضَ
لولا هذا لنبذ بالعراء وهو مذموم لكن رحمة ربه جل وعلا ولطفهم به نبذ بالعراء بغير ذنب سلم من الذنب بعفو الله جل وعلا وتجاوزه عنه وعن ذنبه الذي حصل منه - 00:13:47ضَ
وذلك ان الله جل وعلا امر الحوت بان يقذفه على ساحل البحر وقذفه فخرج من بطن الحوت كالفرخ على اول ما يخرج من البيضة ضعيف فانبت الله عليه جل وعلا بلطفه - 00:14:14ضَ
شجرة من يقطين شجرة القرع لانها شجرة باردة كما قالوا ولا يقربها الذباب وظللته حتى قوي ونشط لانه بقي فترة في بطن الحوت فصار كالفرخ لولا ان تداركه نعمة من ربه - 00:14:43ضَ
نبذ بالعراء وهو مذموم. لكن تداركته نعمة ربه فنبذ بالعراء بغير ذنب سلم من الذنب بتجاوز الله جل وعلا والملموم هو الممقوت او المبعد او المطرود لكن الله جل وعلا لم يفعل به ذلك مجازاة له - 00:15:17ضَ
في حسناته السابقة وحفظا له بما حصل منه من العمل الصالح قبل هذا يقول تعالى يا محمد على اذى قومك لك وتكذيبهم فان الله سيحكم لك عليهم ويجعل العاقبة لك ولاتباعك في الدنيا والاخرة - 00:15:48ضَ
ولا تكن كصاحب الحوت يعني ذا النون وهو يونس ابن متى عليه السلام حين ذهب مغاضبا على قومه وكان من امره ما كان من ركوبه في البحر والتقام الحوت له. وشرود الحوت به في البحار وظلمات غمر - 00:16:19ضَ
اليم وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير الذي لا يرد ما انفذه من التقدير فحينئذ نادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين قال الله تعالى فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين - 00:16:40ضَ
وقال تعالى فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون وقال ها هنا اذ نادى وهو مكظوم قال ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد وسدي وهو مغموم - 00:17:08ضَ
وقال عطاؤنا الخرساني وابو مالك مكروب. وقد قدمنا في الحديث انه لما قال لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين خرجت الكلمة تحف حول العرش فقالت الملائكة يا ربي هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة - 00:17:30ضَ
فقال الله تبارك وتعالى اما تعرفون هذا؟ قالوا لا قال هذا يونس قالوا يا ربي عبدك الذي لا يزال يرفع له عمل صالح ودعوة مجابة قال نعم. قالوا افلا ترحم ما كان يعمله في الرخاء فتنجيه من البلاء - 00:17:55ضَ
فامر الله الحوت فالقاه بالعراء ولهذا قال تعالى فاجتباه ربه فجعله من الصالحين. فاجتباه ربه اي اصطفاه وانعم عليه وتفضل عليه بالعفو فجعله من الصالحين اعاد عليه جل وعلا الرسالة - 00:18:18ضَ
والنبوة والوحي قال بعض المفسرين هذه الواقعة التي حصلت منه عليه السلام كانت قبل الرسالة ثم اجتباه الله جل وعلا وارسله وقال بعضهم بل الرسالة قبل ثم حصل منه ما حصل ثم تجاوز الله جل وعلا عن ذنبه واجتباه وعاد اليه - 00:18:47ضَ
فيه الوحي وارسله الله جل وعلا كما قال في سورة الصافات وارسلناه الى مئة الف يزيدون فامنوا فمتعناهم الى حين شفعه الله جل وعلا بنفسه وبقومه فعفى الله جل وعلا عنهم بعدما - 00:19:20ضَ
العذاب وكان من سنة الله جل وعلا ان المرء اذا عاين العذاب لا يعفى عنه كما قال فرعون قال لما كاد ان يغرق ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل قيل له - 00:19:49ضَ
الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين الان ما ينفعك الايمان والمرء اذا عاين العذاب لا ينفعه الايمان حينئذ الا ان الله جل وعلا لطف بقوم يونس فامنوا لما امنوا كشف الله عنهم العذاب - 00:20:15ضَ
ساعة نبيهم ورسولهم يونس على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الامة ان يقول احد انا افظل من يونس ابن متى حتى وان كان الله جل وعلا قد عاتبه - 00:20:41ضَ
الا ان الله غفر له واجتباه فاعاد اليه الوحي كما كان من قبل فاجتباه ربه فجعله من الصالحين واستمر في الوحي اليه وارسله الله جل وعلا وقبل فيه الشفاعة لنفسه - 00:21:07ضَ
قومه نعم فاجتمعه ربه فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وقد اخرج الامام احمد رحمه الله عن عبدالله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لاحد ان يقول انا خير من يونس ابن متى. رواه البخاري من حديث سفيان الثوري وهو في - 00:21:33ضَ
من حديث ابي هريرة وليس المراد تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على يونس عن النهي عن هذا لانه هو عليه الصلاة هو السلام سيد ولد ادم كما قال ولا فخر - 00:22:05ضَ
لكن لا يقل احد من الامة نظرا لكون الله جل وعلا عاتب يونس عليه السلام لا يتجرأ احد من الامة فيقول انا خير او انا افضل من يونس ابن متى - 00:22:21ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:22:39ضَ