تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 7- سورة المؤمنون | من الأية 23 إلى 26

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره - 00:00:01ضَ

وقال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره افلا تتقون وقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا الا بشر مثلكم يريد ان يتفضل عليكم ولو شاء الله لانزل ملائكة - 00:00:30ضَ

ولو شاء الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهذا ما سمعنا بهذا في ابائنا الاولين ان هو الا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين قال رب انصرني بما كذبون في هذه الايات - 00:00:54ضَ

وما بعدها من قصص الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فيها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في ان من قبلك من الانبياء قد اذتهم اممهم فصبروا وقد كذبت الامم انبيائهم - 00:01:24ضَ

فتحملوا ذلك فلست في اول من اوذي ولست باول من كذب ولست باول من لم يستجب له بل قبلك الانبياء كذلك وفي هذا عظة لامة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:02:00ضَ

في ان يعتبروا في السابقين وبالامم قبلهم فيأخذ الحسن من افعالهم ويجتنب السيئ من ذلك ويعتبروا بما فعل الله جل وعلا بهم فقد نصر وايد اولياءه وخذل وعذب اعداءه وهو جل وعلا الفعال لما يريد - 00:02:35ضَ

وهو القوي العزيز ووعده جل وعلا حق فقد وعد بكتابه العزيز بنصر اوليائه وقال جل وعلا انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وقد اظهر جل وعلا - 00:03:20ضَ

ما وعد به فنصر رسله ومن اطاعهم وخذل اعداءه وعذبهم في الدنيا قبل عذاب الاخرة ولا عذاب الاخرة اشد فقال جل وعلا ولقد ارسلنا نوحا الى قومه الواو هنا واو قسم - 00:03:53ضَ

واللام واقعة في جواب القسم والله لقد ارسلنا نوحا الى قومه ونوح عليه السلام هو اول الرسل وقبله كثير من الانبياء والانبياء اولهم اولهم ادم عليه السلام واخرهم محمد صلى الله عليه وسلم - 00:04:32ضَ

واول الرسل نوح واخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم وفي قصة نوح وبقائه مع قومه يدعوهم الى الله جل وعلا سنين طويلة عبرة وعظة فنوح عليه السلام كما روي بعث - 00:05:09ضَ

لقومه وعمره اربعون سنة ومكث في قومه يدعوهم الى الله جل وعلا قبل ان يغرق جل وعلا المخالفين المعاندين له الف سنة الا خمسين عاما بنص القرآن لبث فيهم تسعمائة وخمسين سنة - 00:05:44ضَ

وبقي عليه الصلاة والسلام بعد الطوفان وبعد ما اغرق الله جل وعلا المعاندين الكافرين ستين سنة فيما روي وقيل اكثر من ذلك فيكون عمره على هذا الف وخمسون سنة اربعون قبل النبوة - 00:06:22ضَ

وتسعمائة وخمسون قبل الطوفان وستون بعدها وقيل غير ذلك قيل كان عمره قبل النبوة اكثر من اربعين وقيل انه مكث بعد الطوفان اكثر من الستين فالله اعلم وكان بين نوح وادم - 00:06:57ضَ

عدد من القرون يعبدون الله جل وعلا وحده لا شريك له فحصل العلاج والكفر فبعث الله جل وعلا نوحا عليه السلام يدعو قومه الى توحيد الله وافراده بالعبادة وهذه هي دعوة الرسل - 00:07:27ضَ

من اولهم الى اخرهم كلهم يدعون الى توحيد الله جل وعلا لم يختلفوا في ذلك لان هذا مما اجمع عليه قديما وحديثا بانه لا يصح ان يعبد مع الله غيره - 00:08:01ضَ

وان اختلفت شرائع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين في العبادات في كيفية ادائها وفي مقدارها وفي وقتها وفي صفتها اختلفت في ذلك لكنهم متفقون على الاصل وهو افراد الله جل وعلا في العبادة - 00:08:31ضَ

ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله يتحبب اليهم ويتقرب اليهم في قوله يا قومي يا جماعتي يتلطف بهم في الدعوة لعلهم يستجيبون وقد بذل عليه الصلاة والسلام - 00:09:02ضَ

ما في وسعه في دعوة قومه قال ربي اني دعوت قومي ليلا ونهارا دعاهم عليه الصلاة والسلام في الليل وفي النهار وفي السر وفي العلانية فرادى وجماعات لعل الله ان يهديهم - 00:09:34ضَ

ومكث معهم هذه المدة الطويلة لا يدعو عليهم صلوات الله وسلامه عليه حتى اوحى الله جل وعلا اليه في قوله واوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد امن - 00:10:02ضَ

فعند ذلك ايس من استجابتهم ودعا عليهم كما سيأتينا بيان ذلك وقال يا قومي اعبدوا الله وحدوا الله اعبدوه وحده وبين ذلك وعلله بقوله ما لكم من اله غيره ليس لكم معبود سواه - 00:10:26ضَ

هو الاله الحق وما سواه باطل ما لكم من اله غيره كالتعليل لما تقدم في قوله يا قومي اعبدوا الله كأن قائلا يقول لم قال لانه ليس لكم من اله غيره. ما لكم من اله غيره - 00:11:02ضَ

ما لكم من اله غيره وغيره. قراءتان غيره بالظم اتباعا لمحل اله لان محلها مبتدع مؤخر ويصح اسم على قول والمبتدأ المؤخر محله الرفع. واسم ما كذلك اذا كانت عاملة محله الرفع - 00:11:31ضَ

وغيره تابعا للمحل ما لكم من اله غيره تابع للفظ بلفظ الى ولكم الجار المجرور هو الخبر مقدم او خبر ما مقدم افلا تتقون الهمزة للاستفهام والفاء كما تقدم غير مرة - 00:12:11ضَ

انها عاطفة على مقدر داخل عليه الاستفهام اجاهلتم فلا تتقون افلا تتقون يعني تخافون الله جل وعلا بعبادتكم غيره افلا تتقون تخافون الله جل وعلا ان يرفع عنكم النعم التي تفظل عليكم بها - 00:12:48ضَ

افلا تتقون؟ افلا تقون انفسكم عذاب الله ان بعبادتكم مع الله غيره يعرضون انفسكم للعذاب افلا تكون انفسكم عذاب الله وعذاب من عبد مع الله غيره محقق لا شك فيه - 00:13:22ضَ

لان الله جل وعلا اخبر لانه لا يغفر لمن اشرك به ان الله لا يغفر ان يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة - 00:13:54ضَ

افلا تتقون تلطف في الدعوة الى الله جل وعلا وهم كفار معاندون وهذه طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ومن سلك سبيلهم من الدعاة الى الله على بصيرة وهم يتلطفون بالدعوة - 00:14:22ضَ

ويرى فقون بمن يدعو لهم ولا يشددون عليهم ولا يقسون عليهم في الخطاب كما قال الله جل وعلا لموسى وهارون وقد ارسلهما الى فرعون اللعين اعتى واعصى خلق الله في وقته - 00:14:58ضَ

فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى وقال الله جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن - 00:15:28ضَ

وهذه دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين يلطفون ويترفقون بمن يدعونهم الى الله وهكذا يجب على كل داعية ان يكون رفيقا رحيما لطيفا بمن يدعوه ولا يقسو عليه فينفره - 00:15:56ضَ

وقال الملأ الملأ هم الاشراف والكبراء وكثيرا ما يقف في وجه الرسل والدعاة الى الله جل وعلا على بصيرة هم الكبراء والعظماء لانهم يتصورون من جهلهم انهم باتباعهم الرسل تسلب منهم العزة - 00:16:24ضَ

والقوة والجبروت وليس كذلك بل تكون عزتهم وقوتهم شرعية مستمدة من الله جل وعلا وثبات لهم في الدنيا وعز لهم في الاخرة. ونصر لهم في الدنيا ونعيم لهم في الاخرة. المتابعة - 00:16:55ضَ

لكن من جهلهم يتصورون انهم باتباعهم الرسل يسلب منهم ما هم فيه من العز والتمكين والمال وقال الملأ الكبرى والاشراف الذين كفروا بانه قد يوجد في الكبراء من يؤمن بالله جل وعلا ويتابع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم - 00:17:20ضَ

لكن الله جل وعلا بين ان هذا الرد الذي حصل من الخبراء الكفار فقال الملأ الذين كفروا والكفر هو الجحود والانكار كفروا بالرسل صلوات الله وسلامه عليهم من قومه الذين كفروا من قومه من قوم نوح عليه السلام - 00:17:53ضَ

لما قالوا قالوا ذلك قالواه لاتباعهم هم معرضون معاندون لكنهم خشوا ان يتبع الرسل العامة ان تنقاد العامة للرسل فاخذوا يموهون عليهم ويلقون عليهم الشبه والافتراءات المزعومة حتى لا يتبع الرسل - 00:18:25ضَ

كما كان كفار قريش اذا اتى القادم الى مكة حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس بمكة قبل الهجرة اذا اتى القادم الى مكة تلقوه نفروه وخوفوه من سحر محمد - 00:18:59ضَ

ومن كلامه الا يسمع منه ولا يقبل منه وانه يفعل كذا ويفرق بين المرء وزوجه وبين الولد وابيه وبين الاخ واخيه. وهكذا حتى ان بعضهم يقول من كثرة ما قالوا لي هممت ان اجعل في اذني القطن - 00:19:24ضَ

خشية ان اسمع شيئا من محمد بدون قصد حتى لا يسمع فهم من طبيعتهم الكفار واصحاب الزعامة من الكفرة والفجرة ينفرون العامة عن اتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين - 00:19:45ضَ

وقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا الا بشر مثلكم لانهم يقولون له لا تتبعوا نوح لا تقبلوا منه كأن اولئك يقولون لماذا فيعلمون لهم بخمس علل كلها واهية - 00:20:15ضَ

خمس شبه يلقونها عليهم خشية ان يستجيبوا لنوح عليه السلام الاولى قولهم ما هذا الا بشر مثلكم؟ هذا واحد من افرادكم لا ميزة له عليكم وانما هذا قصده ان يترأس ويتكبر عليكم ويتعاظم - 00:20:41ضَ

وتكون له القيادة والا فهو رجل عادي لا قيمة له لا يستحق ذلك مثلكم ان كان الواحد منكم قد ارسل فنوح قد ارسل ما هذا الا بشر مثلكم يريد ان يتفضل عليكم. يطلب الزعامة والقيادة - 00:21:09ضَ

لتكون له القيادة والزعامة عليكم وهو لا يستحق هذه الشبهة الاولى الثانية ولو شاء الله لانزل ملائكة الشبهة الثانية يقولون لهم لو اراد الله الا يعبد الا هو وحده ولا تعبد الالهة معه - 00:21:34ضَ

يا عم زلمة ملائكة ما يرسل نوح لو اراد الله ان يرسل ما وجد الا نوح رسله يرسل من الملائكة لان الملائكة يجبرون الناس ويرغمونهم لهم مهابة ويخاف منهم فيرغمون الناس على عبادة الله وحده. لكن الله جل وعلا يقولون ما اراد ذلك - 00:22:03ضَ

ولو شاء الله ارسال رسول لانزل من السماء لانزل ملائكة يدعون الناس وهذا من جهلهم لان الله جل وعلا من لطفه بعباده ارسل لهم من جنسهم لان الملك لا يستطيع كل ادمي ان يتخاطب معه - 00:22:33ضَ

وان يفهم ما يقول وان يسترشد منه؟ لا هذا لا يستطيع الا من قواه الله جل وعلا على ذلك وهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم والانبياء هم الذين قواهم الله جل وعلا وجعل عندهم الاستعداد للتفاهم والتخاطب مع الملائكة - 00:23:01ضَ

ودل هذا على انهم يعترفون بعلو الله جل وعلا فاولئك الكفرة اعرف بالله من بعض الملحدة من بعض من الجهمية ونحوهم الذين ينكرون علو الله جل وعلا تعالى وتقدس فانزل - 00:23:30ضَ

والانزال من علو لاسفل الشبهة الثالثة قالوا لهم هذا اختلاق ولو كان هذا صحيح لسمعنا بهذا في ابائنا الاولين قالوا ما سمعنا بهذا في ابائنا الاولين ما سمعنا ان الله يرسل بشرا - 00:23:57ضَ

يدعو الناس ما سمعنا في ابائنا الاولين ان الله امر ان لا يعبد الا هو وهذا مكابرة لان التوحيد كان من ادم عليه الصلاة والسلام الى قبيل بعثة نوح عليه السلام وكان لا يعبد الا الله وحده - 00:24:24ضَ

فلما وجد الشرك ارسل الله جل وعلا نوح عليه السلام وكان وجود الشرك واصله واوله بسبب التصوير قالوا ما سمعنا بهذا في ابائنا الاولين ما سمعنا بهذا يحتمل ما سمعنا بهذا الذي هو افراد الله بالعبادة - 00:24:51ضَ

ما سمعناه او ما سمعنا بهذا بارسال رسول من البشر ما سمعنا بهذا ما خبرنا في الزمن السابق عن ابائنا واجدادنا بان الله يرسل بشرا يدعو الناس وهذا مكابرة والا فالانبياء متعاقبون - 00:25:14ضَ

موجودون من زمن من ادم الى بعثة نوح عليه السلام. كان الانبياء موجودون ومنهم كما تقدم لنا ادريس عليه السلام كان لابي نوح ما سمعنا بهذا في ابائنا الاولين ما اكتفوا بهذه الثلاث الشبه - 00:25:40ضَ

اخذوا يروون نوحا عليه السلام بما ليس فيه وبما هو مكابرة وعناد وصفوه بماذا؟ قالوا هذا الرجل لا تطيعونه لانه مجنون ان هو الا رجل به جنة هذا مجنون المجنون يصلح ان يطاع - 00:26:11ضَ

يريدون ان ينفروا الناس لانه اتاهم بما يستنكرونه فوصفوه بالجنون عليه السلام ان هو الا رجل به جنة ريحانة جنون فهذا الرجل نفسه لا يدري ما يقول فكيف انتم تتبعونه - 00:26:41ضَ

لان المجنون لا يدري ما يقول فهم يقولون ما دام انه هو مجنون لا يدري ما يقول فكيف تتبعونه انتم وهذه هي الشبهة الرابعة الخامسة قالوا لا تستعجلوا لا تستعجلوا - 00:27:05ضَ

حتى ان هممتم باتباعه فلا تستعجلوا انتظروا اما ان يصحو من جنونه ويتبين لكم عقله فاتبعوه واما ان يموت في جنونه فتستريحون منه وتربصوا به التربص هو الانتظار وعدم هذا - 00:27:28ضَ

جنون اما ان يبرأ منه وينظر في امره واما ان يهلك على جنونه فيستراح من شره فتربصوا به حتى حين حتى حين اي الى زمن بدون تحديد انتظروا به فترة من الزمن - 00:27:57ضَ

يريدون ان يحددوا وقت خشية ان يحددوا وقت فيسارع الناس بعد مضي هذا الزمن في اتباعه وقالوا انتظروا به فترة من الزمن ولم يحددوا حتى كلما هموا باتباعه قالوا لهم انتظروا الرجل لم يصحو من جنونه الى الان - 00:28:22ضَ

هذه الفترة الطويلة يدعوهم الى الله جل وعلا وعلى تسعمئة وخمسون سنة ولم يستجب له الا القليل وممن لم يستجب ابنه كما روي له ثلاثة ابناء استجاب له اثنان وابى الثالث والعياذ بالله فكان مع الهالكين. كما قص الله علينا ذلك في سورة هود - 00:28:46ضَ

ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سعاوي الى جبل يعصمني من الماء الابن الضال والعياذ بالله يقول لن اهلك سارتقي على رأس جبل واسلم من الماء - 00:29:15ضَ

سبق له في علم الله الشقاوة والعياذ بالله وحال بينهما الموج وكان من المغرقين والعياذ بالله. وكذلك امرأته لم تستجب له فكانت من الهالكين والعياذ بالله والتوفيق بيد الله جل وعلا والهداية التي هي هداية التوفيق بيده سبحانه وتعالى - 00:29:38ضَ

انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء عند ذلك دعا عليه الصلاة والسلام قائلا قال ربي انصرني بما كذبوا قال رب انصرني يطلب النصر من الله جل وعلا - 00:30:05ضَ

ولم يطلب شيئا اخر في هذه الاية قال انصرني بسبب تكذيبهم اياك فسارع الله جل وعلا بنصره وتأييده. كما سيأتي في الايات اللاحقة ان شاء الله. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده - 00:30:29ضَ

رسول نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:30:56ضَ