التفريغ
الله سبحان الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذكروا في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا اذ قال لابيه يا ابتي لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا - 00:00:00ضَ
يا ابتي اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني اهدك صراطا سويا يا ابتي لا تعبد الشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا - 00:00:36ضَ
يقول الله جل وعلا بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واذكر في الكتاب ابراهيم اذكره على سبيل الثناء عليه فيما اتصف به من الصفات الحسنة ثم وصفه جل وعلا بقوله - 00:01:07ضَ
انه كان صديقا نبيا الصديق صيغة كلمة صديق صيغة مبالغة اي كثير الصدق او كثير التصديق لا يتكلم الا بكلام صدق ويصدق ما يبلغه عن الله جل وعلا وما يبلغه عن رسل الله - 00:01:55ضَ
ولهذا سمي ابو بكر رضي الله عنه افضل هذه الامة بعد نبيها الصديق بانه سارع الى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما اتى به عليه الصلاة والسلام - 00:02:54ضَ
ولم يكن عنده اي تردد فكلما قيل له ان صاحبك يقول كذا وكذا قال صدق ويصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وحينما اخبر صلى الله عليه وسلم انه اسري به - 00:03:22ضَ
الى بيت المقدس وعرج به الى السماوات العلى في ليلة بعد العشاء وعاد قبل الفجر وبيت المقدس من مكة مسيرة شهر والسماوات العلى بين العرض والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام - 00:03:55ضَ
وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام وكسف كل سماء مسيرة خمسمائة عام لما اخبر صلى الله عليه وسلم بالاسراء والمعراج كذبه المشركون وفرحوا بذلك ظنا منهم ان المسلمين يتوقفون - 00:04:33ضَ
ولا يصدقون الرسول صلى الله عليه وسلم فاسرع بهذا الخبر احدهم الى ابي بكر الصديق رضي الله عنه لعله يكذب بذلك. لان هذا لا يدركه العقل لو كان الامر شيئا عاديا - 00:05:15ضَ
لكن قدرة الله جل وعلا لا يعجزها شيء ولا يصعب عليها شيء تسارع احدهم الى ابي بكر وقال اعلمت ما قال صاحبك قال وماذا قال فقص عليه ما سمع فقال ابو بكر الصديق رضي الله عنه قولته المشهورة - 00:05:41ضَ
ان كان قاله فقد صدق فمن يومها سمي ابو بكر بهذه الصفة العظيمة الصديقة صديق هذه الامة رضي الله عنه والله جل وعلا وصف ابراهيم بانه صديق ثم تدرج من اعلى من ادنى لاعلى لان صفة الصديق دون النبوة - 00:06:14ضَ
فقال صديقا نبيا يأتيه الخبر من الله جل وعلا ويبلغ الامة ما يخبره الله جل وعلا به انه كان صديقا نبيا اخبر الناس بهذا الخبر لان كفار قريش يزعمون انهم على ديني ابراهيم - 00:06:55ضَ
واليهود يقولون ان ابراهيم يهوديا والنصارى يقولون ان ابراهيم نصرانيا فكذبهم الله جل وعلا كلهم وقال ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما فهو عليه الصلاة والسلام - 00:07:32ضَ
الوحيد من الانبياء بان الطوائف تعظمه وتزعم الانتساب اليه ومتابعته فنوع الله جل وعلا عنه في كتابه العزيز حيث انه القدوة فقال واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا - 00:08:09ضَ
اذ قال لابيه اذكر مقالته لابيه وقوله اذ قال لابيه بدل اشتمال من قوله واذكر في الكتاب ابراهيم وقوله جل وعلا انه كان صديقا نبيا جملة معترضة بين البدل والمبدل - 00:08:47ضَ
فكفار قريش يزعمون انهم على دين ابراهيم وانهم احفاد ابراهيم وعلى دينه فقال الله جل وعلا لمحمد اذكر خبره لهم ان كانوا صادقين في تبعيتهم له وقد نهى عن الشرك صلوات الله وسلامه عليه - 00:09:18ضَ
اذ قال لابيه يا ابتي ابوه كما قال الله جل وعلا واذ قال ابراهيم لابيه ازر اتتخذ اصناما الهة اني اراك وقومك في ظلال مبين اذ قال لابيه يا ابتي - 00:09:48ضَ
على سبيل التلطف والرفق وهكذا ينبغي للداعية الى الله جل وعلا ان يرفق ويلطف المدعو لعله يستجيب بانه كما قال عليه الصلاة والسلام ما كان الرفق في شيء الا زانه - 00:10:16ضَ
والله جل وعلا يقول ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة اذ قال لابيه يا ابتي وكرر هذا النفق استعطافا لابيه والتاء هذه بدل من الياء اصلها يا ابي فحذفت - 00:10:50ضَ
الياء وجيء بالتاء بدلا عنها ولهذا لا يجمع بين التاء والياء ابدا يا ابتي لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا استفهام انكار لم تعبد من اتصف - 00:11:27ضَ
بهذه الصفات الثلاثة الذميمة فالمعبود يعبده العابد يرجو نفعه ويعمل ان يسمع كلامه ودعاءه ويبصر حاله لم تعبد ما لا يسمع لو دعوته ليل نهار ما سمع دعوتك ولو تعرضت له - 00:12:03ضَ
دائما وابدا ما رآك وما ابصرك صنم حجر او شجر او خشبة او بنا لا يسمع دعاءك ولا يبصر حالك ولا يغني عنك شيئا لا ينفعك ولا يدفع عنك ضر - 00:12:54ضَ
لا ينفعك بخير ولا يدفع عنك ضرر فبين له حال معبوده لينتبه وليرجع الى نفسه وليتأمل ان مثل هذا لا يصلح للعبادة ولعله حينما يبين له حال معبوده يسأل يقول - 00:13:39ضَ
ارشدني او دلني ثم تلطف به وناداه بلفظ الابوة مرة ثانية يا ابتي اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني احدك صراطا سويا هذا حال معبودك هذه صفته لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يبصر - 00:14:18ضَ
وانا عندي علم جاءني من الله فانا وان كنت ابنك واصغر منك سنا وقد جاءني علم من الله جل وعلا جاءني علم لم تعلمه ولم تطلع عليه والعلم ليس بالكبر - 00:15:09ضَ
وانما هو توفيق من الله جل وعلا اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك عندي ما ليس عندك فاتبعني اطعني فيما امرك به وانهاك عنه ادلك على الصراط المستقيم - 00:15:41ضَ
الموصل الى سعادة الدنيا والاخرة الطريق الموصل الى النجاة كرر النداء مرة ثالثة قائلا يا ابتي لا تعبد الشيطان انت بعبادتك هذه الاشجار والاحجار والاصنام عبدت في الحقيقة الشيطان لان الشيطان هو الذي امر بعبادة غير الله - 00:16:10ضَ
فهذه الاصنام لم تأمر بعبادتها ولا تدري عن شيئا لان شيء لانها جمادات وانما الذي امر بعبادتها هو الشيطان فمن عبد صنما كائنا ما كان فكانما عبد الشيطان والله جل وعلا يقول - 00:16:57ضَ
الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين ويقول جل وعلا في حق المشركين يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الا شيطانا مريدا. لعنه الله - 00:17:26ضَ
فابراهيم عليه السلام يقول لابيه بعبادتك الصنم تعبد الشيطان والشيطان عاص لله ومآل العاصي النار واذا عبدت من عصى الله الله وعذبك ان الشيطان كان للرحمن عصيا ان معبودك قد عصى الله جل وعلا - 00:17:52ضَ
امره الله جل وعلا بالسجود لادم فعصى وامتنع وطرده الله جل وعلا وابعده من رحمته فهو مطرود مبعد من رحمة الله بسبب معصيته لله جل وعلا ثم خوفه وحذره من سوء العاقبة - 00:18:36ضَ
مع تكرار النداء والتلطف قائلا يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن هل هذا الخوف على بابه يعني يخشى ويحذر ام هو يقين - 00:19:12ضَ
قولان للمفسرين رحمهم الله قال بعضهم الخوف هنا بمعنى اليقين انا متيقن ان يمسك عذاب من الرحمن وقال بعضهم لا بل هذا الخوف على بابه لان ابراهيم لا يعلم عن حال ابيه هل يؤمن او لا يؤمن - 00:19:47ضَ
فانه يخاف ان يستمر على كفره فيحصل العذاب او يؤمن فيسلم من العذاب اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن بعبادتك الشيطان وطاعتك اياه فتكون للشيطان ولياها تكون للشيطان هو لي - 00:20:17ضَ
متابعة اذا استمررت على عبادة الاصنام كنت متابعا للشيطان وكنت من اوليائه والمراد بالولاية هنا الاتباع في الدنيا واما في الاخرة الا ولاية بينهم ولا محبة كما قال الله جل وعلا - 00:20:57ضَ
الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين فالكفار في نار جهنم يلعنون الشيطان والشيطان يلعنهم يمقت بعضهم بعضا حين لا ينفعهم ذلك ولو عصوه في الدنيا ولم يطيعوه في الدنيا والاخرة - 00:21:30ضَ
لكن مقتهم اياه في الدنيا في الاخرة ولعنهم اياه ما يفيدهم شيئا يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن وتكون للشيطان وليا لان من غضب الله عليه من اتباع الشيطان - 00:22:19ضَ
لان الله جل وعلا لا يغضب على من اتبع الرسل وانما يغضب على من عصى رسله واتبع الشيطان فاذا كنت من اولياء الشيطان تحقق العذاب لك في الدار الاخرة كما قال الله جل وعلا - 00:22:54ضَ
والله لقد ارسلنا الى امم من قبلك فزين لهم الشيطان اعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب اليم هو وليهم اليوم في الدنيا هو الذي يدفعهم الى الكفر ويتولى قيادتهم الى ما يغضب الله جل وعلا - 00:23:20ضَ
وهو وليهم اليوم ولهم عذاب عليم في الدار الاخرة وخبر ابراهيم مع ابيه على ابراهيم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام فيه عبر وفوائد جمة من ذلك التلطف في الدعوة حتى وان كان المدعو كافرا - 00:23:52ضَ
يعبد الاصنام والرفق بالقريب اكثر من والد ووالدة وقريب والله جل وعلا قال في حق الوالدين وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما - 00:24:32ضَ
في الدنيا معروفا صاحبهم في الدنيا بالمعروف وان كانا كافرين ويبذل المرء ما عنده من علم حتى وان كان لمن هو اكبر منه سنا ولا يقل الولد الصغير الذي عنده شيء من العلم - 00:25:07ضَ
يجهله ابواه اكبر مني واعرف يبذل ما عنده من العلم ويدعو ابويه الى الخير والى ما فيه السعادة فهذا من اكمل البر ان ينقذ الله الوالدين او احدهما بولدهما من المعصية - 00:25:35ضَ
او من الانحراف او من الوقوع في شيء من المخالفات فالولد ينهى اباه وامة عن المعصية عن التساهل في الصلاة عن التخلف عن صلاة الجماعة للوالد عن استعمال شيء من المحرمات - 00:26:14ضَ
من الخمر او الدخان من التعامل بالمعاملات المحرمة الغش والخديعة والربا وانواع المعاملات المحرمة ولتكن الدعوة باسلوب واضح جلي بين يستفيد المدعو ويدرك ما يقال له ويبين له سوء صنيعه - 00:26:48ضَ
والعمل السيء الذي هو واقع فيه يبين عيوبه ليدركها المدعو فلعله ان يرعوي ويبتعد فابراهيم عليه السلام اولا بين حال مدعو ابيه قال لم تعبد من هذه صفته اعبد من اذا دعوته - 00:28:05ضَ
سمع دعاءك واذا تضرعت اليه وخضعت بين يديه نظر نظرك بعين الرحمة واذا اراد نفعك نفعك ولو اراد عذابك قدر على ذلك وتضرع الى من بيده النفع وبيده الظرب لا يدعوه - 00:28:54ضَ
الى جهل مثل جهله او دونه لا يدعوه الى شيء بالظن او التخمين يدعوه الى علم ومعرفة ويرشده لانه سيدله على الصراط المستقيم يدله على الحق يدله على ما ينفعه - 00:29:38ضَ
صراطا سويا. يعني مستقيما لاعوجاج فيه وان المرء يبدأ من اقرب فالاقرب وكما قال الله جل وعلا بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وانذر عشيرتك الاقربين ويبين ان البعد - 00:30:24ضَ
عن الصراط المستقيم اتباع للشيطان وطاعة له وان زعم انه لم يطعه فهو ما عبد الاصنام الا طاعة للشيطان واتباعا له ويبين له مآل ما هو عليه من القبح والسوء - 00:30:56ضَ
ان مآله الى النار وان مآل ما يدعو اليه الى الجنة اهديك صراطا سويا ادلك على طريق مستقيم يوصلك الى رضوان الله وجنته ويخلص ويصدق الله في دعوته فاذا اخلص وصدق الله في دعوته فحري ان يستجاب له - 00:31:36ضَ
والداعي مأجور استجيب له اولى ان كان الله جل وعلا قد كتب الهداية للمدعو استجاب واستقام وللداعي مثل اجره من غير ان ينقص من اجره شيء من دعا الى هدى فله مثل اجور من تبعه - 00:32:19ضَ
لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا وان لم يستقم المدعو فيؤجر الداعي وتبرأ ذمته وحينئذ يعلم ان الله جل وعلا لا يهذي من اضل من كتب لعليه الشقاوة والعياذ بالله - 00:32:53ضَ
وكما قال الله جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فيخلص الداعي في دعوته ويطلب رضا الله جل وعلا - 00:33:26ضَ
ويرفق بالمدعو لينال الثواب الجزيل من الله جل وعلا مقتديا في ذلك بالخليلين عليهم الصلاة والسلام ابراهيم ومحمد صلى الله عليهما وعلى سائر النبيين وسلم تسليما كثيرا. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:33:49ضَ