تفسير ابن كثير | سورة الأنبياء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة الأنبياء | من الأية 41 إلى 43

عبدالرحمن العجلان

الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم. فحاق - 00:00:00ضَ

الذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون قل من يكلأكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون ام لهم الهة تمنعهم من دوننا. لا يستطيعون نصر انفسهم - 00:00:35ضَ

ولا هم منا يصحبون يقول الله جل وعلا ولقد استهزأ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون في هذه الاية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:01:01ضَ

بعد قوله جل وعلا واذا رآك الذين كفروا ان يتخذونك الا هزوا اخبر جل وعلا انهم يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويسخرون منه والحقيقة انهم هم محل الاستهزاء والسخرية - 00:01:40ضَ

حيث اعرضوا عن الاله الحق واتجهوا الى اصنام لا تنفع ولا تضر ثم صلى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لان استهزاء الكفار ليس خاصا بك بل قد سبق هؤلاء من الكفار مع الرسل السابقين - 00:02:14ضَ

نوع الاستهزاء والسخرية يقول ولقد استهزأ برسل من قبلك برسل والتنكير هنا للتكفير والله اعلم اي برسل كثير وهم مرسلون من الله جل وعلا لهداية البشر مرسلون رحمة من الله جل وعلا - 00:02:57ضَ

مرسلون رحمة من الله جل وعلا لعباده ومع ذلك يسخر بهم كثير من خلق يسحرون بهم وليسوا محل سخرية لكن ماذا كانت النتيجة سخر الكفار بالرسل. فماذا كانت النتيجة فحاق بالذين سخروا منهم - 00:03:34ضَ

ما كانوا به يستهزئون حاق بمعنى نزل بالساخرين جزاء سخريتهم نزل بالساخرين العذاب مقابل ما سخروا بالرسل وكانت العاقبة للرسل والذين امنوا والعاقبة للمتقين انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد - 00:04:12ضَ

كتب الله لاغلبن انا ورسلي فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. يستهزئون بالعذاب لما قالت لهم الرسل ان لم تؤمنوا اتاكم العذاب من الله؟ قالوا لهم هاتوا العذاب - 00:05:04ضَ

استهزاء وسخرية فنزل بهم العذاب واحاط بهم جزاء سخريتهم فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون ما كانوا به يستهزؤون. ما هذه؟ يصلح ان تكون مصدرية ويصح ان تكون موصولة بمعنى الذي - 00:05:32ضَ

فحاق بالذين سخروا منهم الذي كانوا يستهزئون به فحاق بالذين سخروا منهم استهزاءهم فحاق بالذين سخروا منهم استهزائهم بالرسل فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. حاق بهم الذي - 00:06:03ضَ

كانوا به يستهزؤون. اوحاق بهم استهزاءهم ثم امر الله عبده ورسوله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بان يقول لهؤلاء المستهزئين الساخرين الذين التفتوا للاصنام التي لا تنفع ولا تضر - 00:06:45ضَ

قل لهم من يكلأكم بالليل والنهار من الرحمن قل لهم يا محمد من يكلأكم؟ من يحفظكم من يحميكم من يحوطكم بعنايته ورحمته من يكلأكم بالليل محل الافات كثير من المصائب - 00:07:21ضَ

تحصل بالليل والنهار عند تقلبكم في معاشكم وتعرضكم للاخطار من يكلعكم من الله الرحمن بعباده من يحميكم من عذاب الرحمن الذي لا يتعجل بالعذاب المتصف بصفة الرحمة لا يتعجل من عذاب ولا ينزل العذاب الا - 00:08:05ضَ

بمن يستحق العذاب فالمنتقم قد يوقع العذاب بمن لا يستحق العذاب انتقاما ولكن الله جل وعلا الرؤوف الرحيم بعباده لا يوقع العذاب الا بمن يستحقه فالاتيان هنا بصفة الرحمن لمعنى عظيم - 00:08:48ضَ

الرحمن الرحيم بعباده لا يتعجل بالعقوبة ولا يعاقب الا من انتهك المحارم وجاهر في ذلك ولم يبالي فهو حينئذ يستحق العذاب. ولا يرحمه المتصف بالرحمة لانه تمرد وتجاوز بحيث لا يستحق شيئا من الرحمة - 00:09:37ضَ

قل من يكلأكم يحفظكم ويحميكم بالليل والنهار من عذاب الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون. بل للافراط هم يعني هؤلاء الكفار عن ذكر الله جل وعلا وعبادته واعطائهما يستحق - 00:10:10ضَ

من العبادة معرضون منصرفون لم يعيروها اي اهتمام وقال جل وعلا هنا عن ذكر ربهم ولم يقل عن ذكر الله هنا قال عن ذكر ربهم عن ذكر الذي رباهم بالنعم - 00:10:50ضَ

وتلطف لهم بذلك وادام عليهم نعمه المستمرة من حين ان كانوا لطفا الى ان يموت فهم يتقلبون في نعم مربيهم. والمتفضل عليهم فهذا منتهى الجحود ان يجحد المرء نعمة المنعم عليه المتفضل عليه - 00:11:18ضَ

ويعرض عن ذلك بل هم ايا الكفار عن ذكر ربهم معرضون عن ذكر الله جل وعلا والتوجه اليه بالقلب والقالب معرضون منصرفون لم يعيروا ربهم جل وعلا اي اهتمام فما الذي حملهم على ذلك - 00:11:57ضَ

جاء الاستفهام الثاني ام لهم الهة تمنعهم من دوننا ما الذي جعلهم يعرضون عن ذكر الله الهم احد يحميهم هل الهتهم هذه التي لا تسمع ولا تبصر ولا تجلب نفعا ولا دفع ولا تدفع ضرا - 00:12:32ضَ

هل تستطيع ان تنفعهم ام لهم الهة تمنعهم من دوننا ام لهم الهة يعبدونها تمنعهم من عذابنا هل تستطيع الهتهم هذه ان تجلب لهم نفعا او ان تدفع لهم ضراء؟ لا والله - 00:13:02ضَ

ام لهم الهة استفهام انكار وتوبيخ ام لهم الهة تمنعهم من دوننا جاء الجواب من الله جل وعلا بقوله لا يستطيعون نصر انفسهم هذه الالهة المعبودة من دون الله اذا اراد الله جل وعلا انزال البأس والعذاب عليها هل تستطيع ان ان تنفع - 00:13:35ضَ

نفسها ان تحمي نفسها من عذاب الله بل هذه الالهة لا تحمل نفس لا تحمي نفسها من اي حشرة من الحشرات ولا من اي مخلوق من المخلوقين لا تحمي نفسها - 00:14:14ضَ

كما ظهر ذلك وكان سبب هداية احد الصحابة رضي الله عنهم لا اذكر اسمه الان كان له لوح يعبده فجاء كلب فبال عليه وتغوط عليه فلما جاء وجد عذرة الكلب - 00:14:40ضَ

على هذا الصنم فكر في نفسه كيف اعبد انا هذا وهو لم ينقذ نفسه ولم ينفع نفسه من العذرة التي الصقت به ام لهم الهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر انفسهم. فهذه الالهة - 00:15:12ضَ

لا تنصر نفسها ولا تحميها من اي اذى اريد بها لا يستطيعون نصر انفسهم ولا هم منا يسحبون ولا هم منا يمنعون ولا هم منا يصحبون يجارون. لا احد يجيرهم من عذابنا ولا احد يمنعهم من عذابنا - 00:15:34ضَ

تقول العرب انا لك مجير من فلان وصاحب يعني انا اجيرك منه انا اصحبك فلا يمسك فلان بسوء قال الله جل وعلا هنا لا يستطيعون نصر انفسهم ولا هم منا يصحبون لا احد يستطيع ان يجيرهم من عذابنا - 00:16:04ضَ

فاذا كانت هذه الالهة لا تستطيع نصر نفسها. ولا تستطيع ان ولا يوجد لها امن يمنعها من عذاب الله فهل هي تستحق شيئا من انواع العبادة لا يصرف لها شيئا من انواع العبادة الا جاهل - 00:16:45ضَ

وهي لا تستطيع نصر نفسها فكيف تنصر غيرها؟ ولا تستطيع ان تدفع العذاب عن نفسها فكيف تدفع عن غيرها فهي عاجزة فاذا كانت كذلك افلا يليق بهم ان يتوجهوا الى الله جل وعلا القادر - 00:17:14ضَ

المتصرف المنعم المستحق للعبادة الذي اذا رحم لا يستطيع احد ان ينال مرحومه بسوء واذا عذب فلا يستطيع احد ان يدفع عن هذا المعذب شيئا من امر الله فله التصرف الكامل جل وعلا وهو المستحق بالعبادة فلا يليق بعاقل ان يتوجه الى من لا - 00:17:37ضَ

انفع ولا يضر بل هو الى الظرر اقرب. ويعرظ عن الله جل وعلا المنعم المتفظل والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:18:17ضَ