تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة الرحمن | الأية 46

عبدالرحمن العجلان

نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولمن خاف مقام ربه جنتان وباي الاء ربكما تكذبان ذواتان افنان وباي الاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان. فباي الاء ربكما تكذبان - 00:00:00ضَ

فيهما من كل فاكهة زوجان فبأي الاء ربكما كذبان هذه الايات الكريمة من سورة الرحمن جاءت بعد قوله جل وعلا واذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان وباي الاء تكذبان ويومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان - 00:00:44ضَ

اي الاء تكذبان. يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام ما في اي الاء تكذبان. هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم ان وباي الاء تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان - 00:01:28ضَ

سنة الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز انه بعدما يذكر حال الاشقياء الظلمة المجرمين يذكر حال الاتقياء البررة رهيبا وترهيبا تخويفا لمن عصى الله جل وعلا لعله يرجع عن غيه - 00:02:16ضَ

وطغيانه وترغيبا لمن اتقى الله جل وعلا ان يجتهد في الاعمال الصالحة وليعرف ان ما يعمله هو محفوظ له وهو مجزي به وهو واجد لثوابه لان الله جل وعلا يقول للعباد - 00:02:51ضَ

يوم القيامة كما ورد في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله. لان الله جل وعلا هو الذي تفضل عليه - 00:03:22ضَ

ووفقه للعمل الصالح فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه لا يلوم الا نفسه هو الذي ترك الصراط المستقيم. هو الذي ترك الهدى وتجنبه - 00:03:48ضَ

لك طريق الضلال هو الذي اعرض عن طاعة الله باختياره ما يقول انا مجبر ومن غير اختيار لو كان مجنون او فاقد العقل او معتوه ما كلفه الله جل وعلا ولا حاسبه رفع القلم عن ثلاثة - 00:04:12ضَ

لكنه بعقله واختياره وادراكه وتمييزه اعرض عن طريق الحق وسلك طريق المغضوب عليهم او الظالين اعرض عن الهدى وسلك الظلالة باختياره حينما ترك الصلاة هل هو مكبل بالقيود ما يستطيع ان يقوم الى المسجد؟ لا هو نفسه رفظ - 00:04:31ضَ

ما قام مع قدرته مع من الله مع ما من الله عليه به من الصحة. والعافية وسعة الرزق والقدرة البدنية والقدرة المالية والفكر والعقل يترك طاعة الله وينام اختياره فانما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها - 00:04:57ضَ

فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه هو الذي اهلك نفسه والله جل وعلا يجمع لعباده بين الترغيب والترهيب بين التخويف والرجاء ليكون المؤمن راجيا لثواب الله. خائفا من عقابه - 00:05:18ضَ

ولتقوم الحجة على المجرم الظالم الطاغي المعرض عن طاعة الله تقوم عليه الحجة لان الله جل وعلا اقام الحجة على الخلق بارسال الرسل وانزال الكتب وهبة العقل. وهب العقل يسرف به الانسان ويميز - 00:05:50ضَ

فهو يسلك هذا باختياره ويسلك هذا باختياره وهو لا يخرج عما شاءه الله جل وعلا وعلمه سبحانه انه فاعله قبل ان يخلقه لان الله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون - 00:06:14ضَ

قبل ان يخلقهم ويعلم سبحانه وتعالى ان هذا يعمل بعمل اهل الجنة فيكون من اهل الجنة. وان ذاك الشقي يعمل بعمل اهل النار فيكون من اهل النار قبل ان يخلقهم - 00:06:34ضَ

والعباد ما يخرجون عما قدره الله جل وعلا لهم. واقام الله جل وعلا عليهم الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب وهبة العقل والادراك ولا يقول العبد ان الله حكم علي بكذا - 00:06:50ضَ

وما يدريك في حكم الله وما يدريك عما حكم الله به عليك وقد امرك ونهاك امتثل امر الله واجتنب نهي الله فتكون سعيدا باذن الله والله جل وعلا يا جماعة - 00:07:10ضَ

لعباده بين ايات الترهيب والتخويف وايات الرجاء والتشويق شتان ما بين الفريقين يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام فباي الاء ربكما تكذبان؟ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون. ينكرونها يقول ما في جنة ولا في نار - 00:07:28ضَ

موت وخلاص هذه جهنم التي يكلم بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم الان فبأي ربكما تكذبان. ثم قال جل وعلا ولمن خاف مقام ربه جنتان شتان بين اولئك وهؤلاء ولمن خاف مقام ربه خاف الله جل وعلا واتقاه - 00:08:00ضَ

عمل بالطاعات واجتنب المعاصي له هذا الوعد الكريم من الرب جل وعلا. والله جل وعلا لا يخلف وعده ولمن خاف مقام ربه جنتان خاف مقام ربه للعلماء رحمهم الله فيها اقوال - 00:08:32ضَ

يعني خاف وقوفه بين يدي الله جل وعلا يوم القيامة خاف وتأمل وتذكر وقوفه بين يدي ربه يوم القيامة فانتهى عن المعصية. تركها لانه مؤمن بالله ويعرف ان الله جل وعلا سيناقش عن هذا ويسأله. لان الله مطلع عليه - 00:08:57ضَ

خاف مقام ربه يعني وقوفه بين يدي ربه جل وعلا يوم القيامة للحساب القول الثاني خاف ولمن خاف مقام ربه خاف اطلاع الله جل وعلا عليه وقت همه بالمعصية حينما يهم بالمعصية او يمشي - 00:09:29ضَ

للذهاب الى المعصية او ينام لترك الطاعة يتذكر ان الله مطلع عليه الناس الان في المسجد يصلون وهو نائم وهو في فراشه الله مطلع عليه. خاف فيقوم فزع ويدرك الطاعة - 00:09:57ضَ

يقوم الى طاعة الله خاف مقام ربه يعني قيام ربه عليه صيام ربه عليه عن اطلاع ربه عليه. خاف اطلاع ربه عليه. فتقدم لطاعة الله وابتعد عن معصيته او خاف - 00:10:18ضَ

وقوفه يوم القيامة بين يدي الله للحساب والمعنى صحيح في كليهما ولكل واحدة واحد من التفسيرين ادلة وبراهين ولمن خاف مقام ربه خاف قيامه بين يدي ربه يوم القيامة للحساب فترك المعصية - 00:10:41ضَ

او خاف اطلاع ربه عليها الان حينما هم بالمعصية فترك المعصية كما في قوله تعالى افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت الان يعني مطلع مطلع جل وعلا على عباده بما يعملونه - 00:11:13ضَ

فالمؤمن يخاف ذلك الموقف ويخاف الان لان الله مطلع عليه واعلى درجة ممكن ان يتصف بها العبد هي صفة الاحسان والاحسان كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم سلام ان تعبد الله - 00:11:42ضَ

تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ويقول الشاعر اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب مهما خلوت عن العباد فرب العباد مطلع عليك صار مجاهد والنخعي - 00:12:06ضَ

هو الرجل الذي يهم بالمعصية ويذكر الله فيدعها من خوفه وفيه اشارة الى سبب استحقاق الجنتين في نفس الامر وهو انه ليس مجرد الخوف بل الخوف الناشئ عنه ترك المعصية - 00:12:33ضَ

خاف وعمل شيء نحو خوفه اما اذا خاف ولم يتخذ شيئا فخوفه لا ينفع هذا لكن خاف واتخذ خاف وترك المعصية خاف واقبل على الطاعة ولمن خاف مقام ربه جنتان اثنتان لا جنة واحدة - 00:12:58ضَ

والجنة الواحدة تساوي الدنيا عشر مرات من اولها الى اخرها ما يتصور ما في الجنة من النعيم والسرور والسعة والظلال والفواكه وليست واحدة بل اثنتان جنتان ما هما العلماء رحمهم الله - 00:13:25ضَ

تفسير لهذه لهاتين الجنتين قالوا هما جنة النعيم وجنة عدن وقال بعضهم جنة له خلقها الله جل وعلا له وجنة ورثها كانت مخلوقة لشخص ما استحقها فاورثها الله المؤمنين اعطى الله جل وعلا المؤمن الجنة التي له وجنة مخلوقة - 00:13:51ضَ

لشخص اخر ما استحقها فورثها المؤمن قال بعضهم كلمتان على عادة ملوك الدنيا يكون له جنة ولزوجاته جنة. له سكن ولزوجاته سكن اخر جنتان يتنقل بينهما لئلا يكون عنده شيء من الملل - 00:14:31ضَ

لان الانسان مهما يكون في الدنيا في اي نعيم كان يحب تغييره ويحب انتقال منه الى شيء اخر ففي الجنة يتنقل بين هاتين الجنتين كلما اقام في واحدة ما شاء الله اشتاق الى الاخرى - 00:15:03ضَ

وهاتان الجنتان كما ورد تحيطان بقصره في الجنة واحدة عن يمينه وواحدة عن شماله وقال بعض المفسرين كلمتان جنة استحقها بعمله بفظل الله وجنة استحقها زيادة. فضل ليس لها مقابل - 00:15:29ضَ

لان الله جل وعلا يعطي عباده في الجنة على عملهم وزيادة فهاتان الجنتان كذلك واحدة مقابل عمله وطاعته بفظل الله واحسانه والا حتى عمله لا يستحق عليه شيئا كما قال عليه الصلاة والسلام لن يدخل احد منكم الجنة بعمله - 00:15:58ضَ

قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته لان الله جل وعلا لو حاسب العباد على ما انعم به عليهم في الدنيا ما قابلت - 00:16:28ضَ

اعمالهم كلها نعمة واحدة من نعم الدنيا نعمة البصر نعمة السمع. نعمة الصحة نعمة المال نعمة الولد نعمة الحواس نعمة الجوارح التي في بدنه نعمة شرب الماء وخروجه. نعمة اكل الطعام وخروجه - 00:16:44ضَ

نعم في ابن ادم لو تأملها ما احصاها وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها انا حوسب العباد على النعم هذه ما كانت اعمالهم لتقابل واحدة من هذه النعم ولهذا قال العلماء رحمهم الله - 00:17:08ضَ

يدخل اهل الجنة الجنة بفظل الله وينزلون فيها بفضل اعمالهم يعني تفاوتهم في الجنة باعمالهم كلما اجتهد المسلم في الاعمال الصالحة كانت درجته اعلى وورد في الحديث ان الله جل وعلا يقول ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها باعمالكم. حسب ما قدمتم من الاعمال - 00:17:31ضَ

الصالحة وقيل جنة روحانية وجنة جسمانية يعني جنة يتلذذ بها القلب والروح والنفس وجنة يتلذذ بها البدن وقد يكون المرء في الدنيا في حال نعيم لكن قلبه مكتئب. نفسه ضيقة. مصاب بالوساوس. بالهواجيس - 00:18:04ضَ

بالامراض النفسية غير مرتاح بما هو فيه وان كان يراه الاكثرون انه في نعمة وقد يكون العبد في الدنيا بخلاف ذلك. قد يكون في حال بؤس وشقاء. لكن لقوة ايمانه ورضاه بما اعطاه الله - 00:18:39ضَ

الله جل وعلا وايمانه بالله جل وعلا يكون قلبه مطمئن مرتاح مسرور بما هو فيه. وان كان معذب في بدنه حال الاتقياء البررة كحال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في السجن معذب يقول لو يعلمون ما انا فيه من جنة لغضبت - 00:18:58ضَ

عليها او زاحموني عليها وهم في السجن رحمه الله لانه مؤمن بقضاء الله وقدره راظ بما قسم الله له فهو مرتاح. لانه يعرف انه في هذه الحال السجن والعذاب يكتسب درجاته - 00:19:18ضَ

وخير له ودرجات الاخرة خير له من نعيم الدنيا فهو يتلذذ بما فيه من العذاب رجاء فائدته وثوابه عند الله جل وعلا وقد يكون الانسان في بدنه بجنة لكنه في قلبه في عذاب والعياذ بالله - 00:19:37ضَ

وقد يكون الانسان بعكس ذلك. قلبه مرتاح مؤمن مطمئن مسرور وهو معذب مؤذى متسلط عليه لكنه راض بذلك لما يرجو من ثواب الله. ففي الجنة يجتمع النعيمان واللذتان جنة روحانية وجنة جسمانية - 00:20:01ضَ

ولمن خاف مقام ربه جنتان قال بعض المفسرين رحمهم الله انما هي جنة واحدة والتسلية لاجل موافقة رؤوس الاي. وهذا خطأ وضلال لكن اذاكرته انه قد وجد في بعض الكتب - 00:20:31ضَ

وكما قال بعضهم هذا من اعظم الغلط على كتاب الله ان الله جل وعلا يقول ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم يفرع جل وعلا ويبين ويفصل في هاتين الجنتين ويأتي ات فيقول لا هي جنة واحدة لكن من اجل الايات فبأي الاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان لا - 00:20:56ضَ

هذا خطأ قال ابن عباس رضي الله عنهما وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه فاتوا فرائضة الجنتين وعنه ايضا يقول خاف ثم اتقى والخائف من ركب طاعة الله وترك معصيته - 00:21:22ضَ

يعني لا يترك المعصية ويعرض عن الطاعة ولا يأتي بالطاعة والمعصية فيتزاحمان وانما يتقي المعصية ويسارع في الطاعة وعن عطاء رحمه الله انها نزلت في ابي بكر رضي الله عنه - 00:21:52ضَ

ولمن خاف مقام ربه جنتان ان ابا بكر رضي الله عنه قدم له لبن وهو في اشد الحاجة اليه عطشا وجوعا فشرب ثم قيل له ان في مدخله شبهة فقاءه رظي الله عنه - 00:22:15ضَ

قلة ولم يترك في جوفه منه شيء ومر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخرجه يتقيأه فقال يرحمك الله لقد قال الله فيك او انزل الله فيك ولمن خاف مقام ربه جنتان - 00:22:42ضَ

رضي الله عنه وارضاه ولا شك انه هو افضل هذه الامة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه اربعة ولو وزن ايمان ابي بكر رضي الله عنه بايمان الامة كلها قاطبة لرجح - 00:23:02ضَ

بقوة ايمانه بالله ورسوله وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال ابو الدرداء رضي الله عنه وان زنا وان سرق يا رسول الله - 00:23:21ضَ

قال وان زنا وان سرق. وان رغم انف ابي ذر وعن يسار المولى لال معاوية عن ابي الدرداء في الاية قال قيل لابي الدرجات وان زنا وان سرق قال من خاف مقام ربه لم يزني ولم يسرق - 00:23:42ضَ

لان ما معنى خوف مقام الله؟ اذا خاف مقام ربه ما تقدم في المعصية ما سار ولا ذهب للمعصية خاف لانه حينما يزني او يسرق كما ورد في الحديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق - 00:24:06ضَ

هو مؤمن يعني يكون ضعيف الايمان ما غير كامل الايمان هو لا يخرج من الاسلام بالزنا والسرقة وشرب الخمر وغيرها من الكبائر لكنه لا سيكون قوي الايمان ولا متين الايمان وانما هو ضعيف الايمان - 00:24:26ضَ

والايمان كما هو واضح في تعريفه يزيد بالطاعة وينقص في المعصية والايمان قول وعمل واعتقاد قول شهادة ان لا اله الا الله وقراءة القرآن والذكر والاعمال الصالحة اللسانية وعمل بالجوارح الصلاة والصيام والزكاة والحج - 00:24:46ضَ

وبر الوالدين وصلة الارحام وغير ذلك واعتقاد بالجنان اي بالقلب ايمان كامل بالقلب يزيد بالطاعة وينقص في المعصية كلما اجتهد المسلم في الطاعات زاد ايمانه وكلما وقع في المعصية نقص ايمانه - 00:25:12ضَ

ولهذا اذا كان المرء في رمظان يصوم ويصلي ويحافظ على الصلوات الخمس يزيد ايمانه وتسهل عليه الطاعات ويسارع فيها وكلما وقع في معصية جرته الى المعصية الاخرى التي تليها وثبطته عن الطاعة - 00:25:37ضَ

وعن ابي الدرداء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الاية ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وان زنا وان سرق يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية. يعني قرأ الاية مرة - 00:26:03ضَ

مرة اخرى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقلت وان زنا وان سرق فقال الثالثة ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وان زنا وان سرق؟ قال نعم وان رغم انف ابي ذر - 00:26:23ضَ

لان ابا ذر رضي الله عنه كرر مستغربا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وان رغم انفك وان لم ترظى ومن اتقى الله حتى وان حصل منه شيء من المعاصي. لان الله جل وعلا يقول قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله - 00:26:44ضَ

ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم المهم ان يتوب الى الله جل وعلا ويبادر والا السيئات السابقة اذا تاب العبد منها تاب الله عليه والله جل وعلا يقول والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون - 00:27:04ضَ

ومن يفعل ذلك يعني هذه الجرائم الثلاثة العظام يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. وكان الله غفورا رحيما. ومن تاب وعمل - 00:27:30ضَ

صالحا فانه يتوب الى الله متابا من تاب من هذه الجرائم وعمل صالح فالله جل وعلا يبدل سيئاته بحسنات يوم القيامة بتوبته وندمه ورجوعه الى الله جل وعلا. ولكن على العبد ان يبادر بالتوبة. لانه لا يدري متى يباغته الاجل - 00:27:56ضَ

قد يقول ابن اربعين سنة مثلا ان شاء الله اذا بلغ الستين اتوب. هل تدري انت تصبح حيا او ميتا اذا نمت تدري هل تستيقظ او من نومك تنتقل الى ربك - 00:28:20ضَ

يقبض الله روحك ولا تعود فما يجوز للانسان ان يمهل ويسوف هذا من تلاعب الشيطان بالعبد يقول اذا بلغت سن كذا اذا بلغت سن كذا تتوب وتندم وو الى اخره - 00:28:36ضَ

وما يدريك هل تبلغ او لا تبلغ وانما الواجب على المسلم المبادرة بالتوبة سرعان ما يقع منه الذنب رضي الله عنه توبة الكذابين الذي يقول استغفروا الله واتوبوا اليه وهو مصر على ذنبه - 00:28:54ضَ

وانما التوبة الصادقة الاقلاع عن الذنب والندم على ما فرط منه والعزم على الا يعود. هذا اذا كانت المعصية تتعلق بحق الله. فان كانت المعصية تتعلق بحق ادمي فلا بد - 00:29:14ضَ

من رد الحق الى صاحبه او يستحله او يدعو له ويذكر محاسنه في الاماكن التي ذكر فيه مساوئها ويدعو له ويترحم عليه حتى يرى انه كافأه عوظه عما انتقصه من عرظه او - 00:29:31ضَ

غير ذلك وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جنان الفردوس اربع جنات من ذهب حليتهما وانيتهما وما فيهما وجنتان من فضة حليتهما وانيتهما وما فيهما - 00:29:54ضَ

وما بين القوم وبين ان ينظروا ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن اخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وعن ابي موسى رضي الله عنه في الاية قال جنتان من ذهب للسابقين - 00:30:27ضَ

وجنتان من فضة للتابعين وذلك ان جنان الجنة متفاوتة وكل من فيها حتى ادنى واحد فيهم يرى انه لا يوجد احد مثله. فيما هو فيه من النعيم ولهذا ورد ان الاعلى - 00:30:50ضَ

يزور الادنى الجنة ولا يزور الادنى الاعلى لان الاعلى اذا زار الادنى ورأى ما ميزه الله جل وعلا به اغتبط وسر وفرح فيدخل عليه السرور ويدخل السرور على اخيه في زيارته - 00:31:15ضَ

بخلاف الادنى اذا زار الاعلى رأى شيئا عند الاعلى ليس عنده فربما حس في نفسه انه في دون وليس في الجنة شعور بان المرء في دول وانما كل من دخل الجنة فهو في سرور وغبطة ولا يرى ان احدا افضل منه - 00:31:39ضَ

يقول تعالى ولمن خاف مقام ربه جنة قال عطاء الخرساني نزلت في ابي بكر الصديق رضي الله عنه وقال ابن ابي حاتم عن عطية ابن قيس في قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنة - 00:32:05ضَ

قال نزلت في الذي قال احرقوني بالنار. لعلي اضل لعلي اظل الله قال تاب يوما وليلة بعد ان تكلم بهذا فقبل الله منه وادخله الجنة والصحيح ان هذه الاية عامة - 00:32:27ضَ

كما قاله ابن عباس وغيره يقول تعالى ولمن خاف مقامه ولمن خاف مقامه بين يدي الله عز كما قال المفسرون رحمهم الله العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقول الاية عامة لا ينفي ان يكون سبب نزولها في ابي بكر الصديق رضي الله عنه - 00:32:47ضَ

لكن اذا قلنا انها خاصة في ابي بكر كان هذا الثواب خاص له دون غيره. والعموم اولى والله اعلم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة. ونهى النفس عن الهوى - 00:33:11ضَ

ولم يطغى ولا اخر الدنيا وعلم ان الاخرة خير وابقى. فادى فرائض الله واجتنب له يوم القيامة عند ربه جنتان كما قال البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله ابن الاسود عن ابي بكر ابن عبد الله ابن قيس عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - 00:33:26ضَ

ثنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب انيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم عز وجل الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة وهم يرونه اهل الجنة يرون الله جل وعلا - 00:33:56ضَ

كل اسبوع بمقابلة يوم الجمعة يرون الله جل وعلا ويتلذذون برؤيته كما قال الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة يعني من النظرة الى ربها ناظرة من النظر الاولى بالذات من النبرة - 00:34:22ضَ

والثانية بالظاء من النظر نظر العين وجوه يومئذ ناظرة يعني نظرة الى ربها ناظرة يعني تنظر اليه. والمؤمنون يرون الله جل وعلا يوم القيامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته او لا تضامون في رؤيته - 00:34:45ضَ

وهذا من اصول اهل السنة والجماعة ومذهبهم ان المؤمنين يرون الله جل وعلا يوم القيامة وان الكفار محجوبون عن ذلك في قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. خلافا لبعض فرق الضلال الذين يقولون - 00:35:13ضَ

ولا يرون الله يوم القيامة ويحتجون بقوله جل وعلا لموسى عليه الصلاة والسلام لن تراني ولكن انظر الى الجبل. هذا اين؟ هذا في الدنيا ابن ادم ما عنده قدرة والاستطاعة على النظر الى الله جل وعلا في حال الدنيا. لكن في القيامة قال الله جل وعلا وجوه يومئذ - 00:35:40ضَ

الى ربها ناظرة وقال في حق الكفار كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. الكافر محجوب عن رؤية الله جل وعلا. لو كان المؤمن ما يرى الله هو الكافر سوا لكن المؤمنون يرونه والكفار لا يرونه - 00:36:07ضَ

وهذه الاية عامة في الانس والجن وهي من اجل دليل على ان الجن يدخلون الجنة. اذا امنوا واتقوا ولهذا امتن الله تعالى على الثقل بهذا الجزاء فقال ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي الاء ربكما تكذبان - 00:36:26ضَ

ابي اي الاء تكذبان كما تتقدم خطاب للانس والجن باي الله جل وعلا تكذبان هذه نعم. نعم عظيمة اعدها الله جل وعلا لمن اتقاه في الدار الاخرة وذكره جل وعلا لها في الدنيا نعمة اخرى - 00:36:51ضَ

تشويق للعباد لما اعد الله جل وعلا لمن اطاعه. ليشتاقوا الى ذلك ويعملوا ويجدوا ويجتهدوا في الطاعات لعلهم ينالوها فذكرها في الدنيا لهم نعمة وهي نعمة لهم عظيمة في الدار الاخرة - 00:37:19ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:37:41ضَ